سفير تركيا بتونس عمر فاروق دوغان لـ«الشروق»:هذه أسباب زيارة أوردوغان الى تونس
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
سفير تركيا بتونس عمر فاروق دوغان لـ«الشروق»:هذه أسباب زيارة أوردوغان الى تونس
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 ديسمبر 2017

منذ سنوات والعلاقات التونسية التركية تحت المجهر مثيرة جدلا كبيرا خاصة بعد تصاعد الحديث عن تسبب تركيا في اختلال الميزان التجاري التونسي ومطالبة البعض بالغاء اتفاقية التبادل الحر بين البلدين الممضاة منذ سنة 2004 .

لا ذنب لنا في تفاوت المبادلات التجارية بين البلدين

وفرنا كل التسهيلات لتيسير وصول المنتجات التونسية الى تركيا

تونس شريك استراتيجي لتركيا وبوّابتها لإفريقيا

استثماراتنا في تونس كبيرة رغم وجود تعطيلات غريبة

لن نرضى بحل في سوريا يكون على حساب وحدة شعبها

 تونس ـ الشروق

كل هذا المواضيع اضافة الى النتائج المرجو تحقيقها من زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى بلادنا كانت محور الحوار الذي اجرته «الشروق» مع سعادة السفير التركي عمر فاروق دوغان.
لو تضعنا في صورة العلاقات التجارية بين تونس وتركيا وما اثارته من جدل واسع؟
لا ادري لماذا يصر البعض على ربط علاقات تونس وتركيا بمبادلات تجارية لا غير لان علاقة البلدين لا تقتصر فقط على المبادلات التجارية والجانب الاقتصادي فقط، اذ انها علاقات تاريخية تعود إلى سنة 1564 منذ معركة جربة، حين تعاون التونسيون والاتراك للدفاع عن الجزيرة ضد الغزو الاسباني حيث طلب اهالي الجزيرة من «الريس» درغوث بعد طرده للاسبان المكوث وزوجوه بفتاة «جربية» فكانت بداية تمازج انتج انسجاما بين الشعبين وتراثا مشتركا جينيا وثقافيا وحضاريا لتتعمق العلاقة بين البلدين منذ ذلك التاريخ وتدعمت أكثر بعد الاستقلال ومع صعود أول حكومة في تاريخ تونس مع الرئيس الحبيب بورقيبة الذي اعجب بالزعيم كمال اتاترك وهذا ما جعل الشعبين يتقاسمان عديد النقاط المشتركة بينهما .. اما العلاقات الاقتصادية بين البلدين فانها منظمة بالاتفاق المبرم بين البلدين وهو ما جعل حجم التبادل يقدر اليوم في حدود الف مليون دولار. كما ان هناك قرابة 75 مؤسسة تركية بتونس بقيمة استثمارات تقدر بـ 2,3 مليار دينار وتشغل 1600 يد عاملة تونسية ونحن ساعون الى الترفيع في عددها ليصل الى 100 مؤسسة على الاقل في السنة القادمة.
ولكن سعادة السفير هنالك اختلال واضح في المبادلات التجارية بين البلدين لصالح تركيا حيث وصل العجز الى 1482 مليون دينار حسب إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء وهو ما اثار جدلا واسعا فكيف تفسر هذا الامر؟
لا بد من الاشارة الى ان العلاقات الاقتصادية بين البلدين قوية حتى قبل امضاء اتفاقية التبادل الحر وقويت اكثر منذ سنة 2001 تحديدا مع حكومة اردوغان وفي سنة 2004 وفي إطار علاقة تركيا وتونس على حد سواء بدول الاتحاد الأوروبي تم الإمضاء على اتفاقية التبادل الحر والتي بمقتضاها تم رفع المعاليم الديوانية من الجهتين من تركيا ومن تونس ودخل العمل حيز التنفيذ في 2005، وطلبت تونس منحها مهلة 10 سنوات لمرور البضائع دون إخضاعها لمعاليم ديوانية وبعد انقضاء هذه المدة سنة 2014 تم الرجوع إلى اتفاقية التبادل الحر لسنة 2004 وأصبحت بالتالي العلاقات الاقتصادية بين تونس وتركيا خاضعة لهذه الاتفاقية.  ونحن وضعنا كل التسهيلات امام الصادرات التونسية نحو تركيا كما يسرنا كل التعاملات التجارية بين البلدين وهو ما دفع المستثمرين التونسيين الى الاقبال على المنتجات التركية فارتفعت واردات تونس من بلادنا مقابل انخفاض وارداتها من بلدان الغرب وتراجع التوجه تدريجيا إلى بلدان الاتحاد الأوروبي في المقابل لم تشهد الصادرات التونسية نحو تركيا تطورا كبيرا والذنب ليس ذنبنا فنحن لم نمنع أي منتوج تونسي من دخول تركيا وحصل التفاوت ايضا بسبب تراجع إنتاج الفسفاط والمواد المنجمية خاصة في ما بين سنتي 2014 و2015 وهو ما قلص من صادرات تونس نحو تركيا.
وفق كلامكم فان المطالبة بضرورة إلغاء اتفاقية التبادل الحر بين تونس وتركيا مجانبة للمنطق ؟ 
نحن على يقين ان هذه المطالب لا تجد القبول عند عموم التونسيين وعند الحكومة التونسية ونحن لا نتعامل مع اصوات تصدر من هنا او هناك قد تكون وراءها خلفيات بل نتعامل مع عموم التونسيين ومع الحكومة التي تعتبر علاقتها مع تركيا ترتقي الى مرتبة الشراكة وتخدم صالح البلدين والشعبين كما ان تونس اختارت التوريد من تركيا لاعتبارات منطقية فمنتجاتنا غير مكلفة وهي ايضا ذات جودة كما ان استيراد تونس للمواد الأولية المستعملة في قطاع النسيج تيسر في ما بعد وصول المنتجات التونسية إلى جميع الأسواق الأوروبية بصفر من المعاليم الديوانية باعتبار أن تركيا عضو في الاتحاد القمرقي الأوروبي كما ان ما بين 65 و70 بالمائة من الواردات التونسية من تركيا هي بالأساس مواد غير مصنعة، لذلك فان علاقاتنا تعتبر عميقة والاهم انها منطقية والحديث عن تغيير مبادلاتنا التجارية كلام فاقد لاي معنى ومردود على اصحابه.
بعيدا عن المبادلات التجارية لو تحدثنا بالارقام عن الاستثمارات التركية في تونس وبرامج التعاون بين البلدين؟
تركيا مع تونس في كل محطاتها التاريخية فبعد الاستقلال سنة 1956 وقفت تركيا الى جانب تونس وبعد الثورة وجد التونسيون اشقاءهم الاتراك الى جانبهم يساندونهم في فترة انتقالية حساسة وابرمت تركيا مع تونس اتفاقية تعاون سنة 2012 وتم تاسيس وكالة التعاون التركية التي بدات نشاطها في تونس منذ مارس 2012 فوفّرت اضافة الى التعاون الفني تجهيزات ومعدات لفائدة عدد من الوزارات على غرار وزارتي الداخلية والفلاحة وبلغت قيمة التمويلات التركية لتونس بعد الثورة 500 مليون دولار منها 200 مليون دولار وجهت لدعم الأمن واستقرار البلاد و100 مليون دولار منحتها تركيا لتونس في شكل هبات و50 مليون دولار في شكل تمويلات نقدية للحكومة إلى جانب ذلك خصصت 50 مليون دولار لانجاز مشاريع فضلا عن المعدات والتجهيزات التي أسندت إلى البلديات وعدد من الوزارات التونسية والمخابر الصيدلية والطبية وصلت في السنتين الأخيرتين الى 55 مليون دولار. وساهم ثلاثة متعاملين أتراك في مجال السياحة في استقطاب ما يناهز الـ700 ألف سائح روسي إلى تونس كل سنة باعتبار تجربة تركيا في استقطاب السياح الروس وتكفل المتعاملون الثلاثة بالترويج للوجهة التونسية كما نظمت الخطوط الجوية التركية منذ شهر نوفمبر 2016 رحلات نحو تونس لنقل اكثر من 4 ملايين سائح صيني. واضافة الى الشركات التركية الموجودة حاليا بتونس هناك نوايا استثمار تركية كبيرة في تونس مثل المشروع المشترك بين تركيا واليابان وتونس في ما يخص تصدير زيت الزيتون إلى اليابان مرورا بتركيا، الإنتاج تونسي والتعليب في تركيا بحكم حساسية ودقة طلبات اليابان المفصلة في استيراد هذه المادة والتي لا يمكن لتونس أن توفرها بالنظر إلى إمكانياتها المحدودة كما اختار البريد التركي تونس كقاعدة للشحن الجوي لكامل القارة الإفريقية انطلاقا من مطار النفيضة باعتبار أن تركيا تستقبل ما يناهز الـ300 ألف طن من الشحنات من الصين فقط لتوزعها إلى القارة السمراء وتم توقيع هذا الاتفاق مع وزارة تكنولوجيات  الاتصال والاقتصاد الرقمي كما أضاف البريد التركي تونس في بوابة التجارة الالكترونية لتعرض المنتجات التونسية في السوق الالكترونية وتخضع بذلك لعملية البيع والشراء عبر الانترنت، وتم ايضا وضع حجر الأساس لمشروع محطة رادس لتوليد الكهرباء من الغاز الطبيعي، وهو مشروع مشترك وفيه المساهمة الأكبر لتركيا واليابان، كما نرغب في إقامة استثمارات مشتركة مع تونس في مجال تصنيع الاسمدة للاستفادة من فسفاط تونس الذي يصدر غير مثمن وهو ما يقلل من عائدات بلادكم من هذه الثروة الهامة واخر الاتفاقيات كانت بين شركة السكك الحديدية التونسية ونظيرتها التركية وستكون لها عائدات جد ايجابية على قطاع النقل الحديدي التونسي وكان بالامكان ان يكون عدد المشاريع اكبر لولا بعض التعطيلات التي نتفهم بعضها ونبقى امام اخرى في حالة حيرة بل ان عديد الشركات التركية اجبرناها على البقاء في تونس رغم انها خسرت الكثير جراء اسباب اقل ما يقال عنها انها غريبة وهو ما ينطبق على وضعية مطار النفيضة الذي يعد الاستثمار التركي الأكبر في القارة الإفريقية والاهم في تاريخ تونس اذ ناهزت قيمته 650 مليون أورو ووفر 1500 موطن شغل وهو مطار يضاهي اكبر المطارات في الغرب الا ان استغلاله لم يصل الى طاقته القصوى بل وحتى المتوسطة والاغرب اننا نسمع عن رغبات في بناء مطار اخر في مناطق قربية من العاصمة تونس في حين ان مطار النفيضة على اهميته الاستراتيجية وأيضا اللوجستية مازال مهملا. ونحن قدمنا عديد الاقتراحات لمزيد الاستفادة من هذا المطار خاصة اننا نعتبر تونس بوابة لانفتاح تركيا على القارة السمراء لان موقعها الجيوسياسي مهم فهي البلد الوحيد الذي لا مشاكل له لا مع جيرانه ولا مع باقي الدول الافريقية ويمكن ان تكون منصة لانطلاق المنتجات التركية نحو 60 مليون مستهلك في ليبيا والجزائر بل وايضا نحو 1,2 مليار نسمة في كل بلدان القارة التي تستورد ما يزيد على 85 % من حاجياتها لانها لا تنتجها اصلا فالاستثمار المتبادل مع تونس نعتبره في تركيا انفتاحا اقتصاديا على إفريقيا بأكملها سيستفيد منه البلدان.
هل ما زالت تركيا ترغب في الانضمام الى الاتحاد الأوروبي؟ 
ان رفض الاتحاد قبول عضويتنا، فلن نقلق لأننا اليوم لسنا في حاجة إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، الا ان هذا لا يمنع أننا على أتم الاستعداد للانضمام الى الاتحاد الاوروبي ان قبلوا عضويتنا.
سيؤدّي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة إلى تونس غدا وبعد غد بدعوة من رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي فاي افاق ستفتحها هذه الزيارة لمزيد تمتين علاقات البلدين؟
طبعا هذه الزيارة ستشكل لبنة جديدة تنضاف الى صرح العلاقات الاخوية الشامخ بين البلدين وستنبثق عنها عديد التوصيات لمزيد تكثيف التعاون الاقتصادي لما فيه خير الشعبين وبرنامجها ثري جدا.
يبدو حسب آخر تصريح لوزير خارجية تركيا ان هنالك تغيرا في المواقف التركية من الازمة السورية فلو تضعنا في صورة هذا التغير ورؤية تركيا للحل في سوريا؟
ليس لي ما اضيف على ما قاله الوزير فقط اريد ان اؤكد ان تركيا ترفض تقسيم سوريا باي شكل من الاشكال وتقف بكل قواها ضد اي توجه في هذا الصدد .
ولكن وزير الخارجية التركي بدا وكانه يلمّح الى تحول قريب في المواقف؟
ما هو ثابت انه ليس هناك شعبان اقرب الى بعضهما البعض اكثر من الشعبين التركي والسوري فسوريا جارتنا ونحن ساءنا ما يقع في هذا البلد العزيز على قلوب الاتراك ونحن قدمنا ما في وسعنا للاجئين السوريين ونرجو ان تنتهي ازمة هذا البلد قريبا بما يصب في صالح السوريين ليبقوا موحدين لاننا لا نرضى ابدا بتقسيم هذا البلد ولن نسمح بتمرير مشاريع تقسيمه وسنساند أي حل يحفظ وحدة سوريا ويحترم ارادة السوريين جميعا.
الكلمة الاخيرة لكم سعادة السفير؟
العلاقات بين البلدين راسخة القدم وتصل الى حد التمازج في الثقافة والعادات ونمط العيش ولن تفسدها أي محاولات وانا وان كنت لا اريد ان ادخل في أي مهاترات سياسية فانني اقول للتونسيين ان تركيا بلدكم ونحن نعتبر تونس بلدنا ولا يمكن ان تتاثر العلاقة بين شقيقين ابدا.

حاوراه : عبد الجليل المسعودي وعادل الطياري
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفير تركيا بتونس عمر فاروق دوغان لـ«الشروق»:هذه أسباب زيارة أوردوغان الى تونس
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 ديسمبر 2017

منذ سنوات والعلاقات التونسية التركية تحت المجهر مثيرة جدلا كبيرا خاصة بعد تصاعد الحديث عن تسبب تركيا في اختلال الميزان التجاري التونسي ومطالبة البعض بالغاء اتفاقية التبادل الحر بين البلدين الممضاة منذ سنة 2004 .

لا ذنب لنا في تفاوت المبادلات التجارية بين البلدين

وفرنا كل التسهيلات لتيسير وصول المنتجات التونسية الى تركيا

تونس شريك استراتيجي لتركيا وبوّابتها لإفريقيا

استثماراتنا في تونس كبيرة رغم وجود تعطيلات غريبة

لن نرضى بحل في سوريا يكون على حساب وحدة شعبها

 تونس ـ الشروق

كل هذا المواضيع اضافة الى النتائج المرجو تحقيقها من زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى بلادنا كانت محور الحوار الذي اجرته «الشروق» مع سعادة السفير التركي عمر فاروق دوغان.
لو تضعنا في صورة العلاقات التجارية بين تونس وتركيا وما اثارته من جدل واسع؟
لا ادري لماذا يصر البعض على ربط علاقات تونس وتركيا بمبادلات تجارية لا غير لان علاقة البلدين لا تقتصر فقط على المبادلات التجارية والجانب الاقتصادي فقط، اذ انها علاقات تاريخية تعود إلى سنة 1564 منذ معركة جربة، حين تعاون التونسيون والاتراك للدفاع عن الجزيرة ضد الغزو الاسباني حيث طلب اهالي الجزيرة من «الريس» درغوث بعد طرده للاسبان المكوث وزوجوه بفتاة «جربية» فكانت بداية تمازج انتج انسجاما بين الشعبين وتراثا مشتركا جينيا وثقافيا وحضاريا لتتعمق العلاقة بين البلدين منذ ذلك التاريخ وتدعمت أكثر بعد الاستقلال ومع صعود أول حكومة في تاريخ تونس مع الرئيس الحبيب بورقيبة الذي اعجب بالزعيم كمال اتاترك وهذا ما جعل الشعبين يتقاسمان عديد النقاط المشتركة بينهما .. اما العلاقات الاقتصادية بين البلدين فانها منظمة بالاتفاق المبرم بين البلدين وهو ما جعل حجم التبادل يقدر اليوم في حدود الف مليون دولار. كما ان هناك قرابة 75 مؤسسة تركية بتونس بقيمة استثمارات تقدر بـ 2,3 مليار دينار وتشغل 1600 يد عاملة تونسية ونحن ساعون الى الترفيع في عددها ليصل الى 100 مؤسسة على الاقل في السنة القادمة.
ولكن سعادة السفير هنالك اختلال واضح في المبادلات التجارية بين البلدين لصالح تركيا حيث وصل العجز الى 1482 مليون دينار حسب إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء وهو ما اثار جدلا واسعا فكيف تفسر هذا الامر؟
لا بد من الاشارة الى ان العلاقات الاقتصادية بين البلدين قوية حتى قبل امضاء اتفاقية التبادل الحر وقويت اكثر منذ سنة 2001 تحديدا مع حكومة اردوغان وفي سنة 2004 وفي إطار علاقة تركيا وتونس على حد سواء بدول الاتحاد الأوروبي تم الإمضاء على اتفاقية التبادل الحر والتي بمقتضاها تم رفع المعاليم الديوانية من الجهتين من تركيا ومن تونس ودخل العمل حيز التنفيذ في 2005، وطلبت تونس منحها مهلة 10 سنوات لمرور البضائع دون إخضاعها لمعاليم ديوانية وبعد انقضاء هذه المدة سنة 2014 تم الرجوع إلى اتفاقية التبادل الحر لسنة 2004 وأصبحت بالتالي العلاقات الاقتصادية بين تونس وتركيا خاضعة لهذه الاتفاقية.  ونحن وضعنا كل التسهيلات امام الصادرات التونسية نحو تركيا كما يسرنا كل التعاملات التجارية بين البلدين وهو ما دفع المستثمرين التونسيين الى الاقبال على المنتجات التركية فارتفعت واردات تونس من بلادنا مقابل انخفاض وارداتها من بلدان الغرب وتراجع التوجه تدريجيا إلى بلدان الاتحاد الأوروبي في المقابل لم تشهد الصادرات التونسية نحو تركيا تطورا كبيرا والذنب ليس ذنبنا فنحن لم نمنع أي منتوج تونسي من دخول تركيا وحصل التفاوت ايضا بسبب تراجع إنتاج الفسفاط والمواد المنجمية خاصة في ما بين سنتي 2014 و2015 وهو ما قلص من صادرات تونس نحو تركيا.
وفق كلامكم فان المطالبة بضرورة إلغاء اتفاقية التبادل الحر بين تونس وتركيا مجانبة للمنطق ؟ 
نحن على يقين ان هذه المطالب لا تجد القبول عند عموم التونسيين وعند الحكومة التونسية ونحن لا نتعامل مع اصوات تصدر من هنا او هناك قد تكون وراءها خلفيات بل نتعامل مع عموم التونسيين ومع الحكومة التي تعتبر علاقتها مع تركيا ترتقي الى مرتبة الشراكة وتخدم صالح البلدين والشعبين كما ان تونس اختارت التوريد من تركيا لاعتبارات منطقية فمنتجاتنا غير مكلفة وهي ايضا ذات جودة كما ان استيراد تونس للمواد الأولية المستعملة في قطاع النسيج تيسر في ما بعد وصول المنتجات التونسية إلى جميع الأسواق الأوروبية بصفر من المعاليم الديوانية باعتبار أن تركيا عضو في الاتحاد القمرقي الأوروبي كما ان ما بين 65 و70 بالمائة من الواردات التونسية من تركيا هي بالأساس مواد غير مصنعة، لذلك فان علاقاتنا تعتبر عميقة والاهم انها منطقية والحديث عن تغيير مبادلاتنا التجارية كلام فاقد لاي معنى ومردود على اصحابه.
بعيدا عن المبادلات التجارية لو تحدثنا بالارقام عن الاستثمارات التركية في تونس وبرامج التعاون بين البلدين؟
تركيا مع تونس في كل محطاتها التاريخية فبعد الاستقلال سنة 1956 وقفت تركيا الى جانب تونس وبعد الثورة وجد التونسيون اشقاءهم الاتراك الى جانبهم يساندونهم في فترة انتقالية حساسة وابرمت تركيا مع تونس اتفاقية تعاون سنة 2012 وتم تاسيس وكالة التعاون التركية التي بدات نشاطها في تونس منذ مارس 2012 فوفّرت اضافة الى التعاون الفني تجهيزات ومعدات لفائدة عدد من الوزارات على غرار وزارتي الداخلية والفلاحة وبلغت قيمة التمويلات التركية لتونس بعد الثورة 500 مليون دولار منها 200 مليون دولار وجهت لدعم الأمن واستقرار البلاد و100 مليون دولار منحتها تركيا لتونس في شكل هبات و50 مليون دولار في شكل تمويلات نقدية للحكومة إلى جانب ذلك خصصت 50 مليون دولار لانجاز مشاريع فضلا عن المعدات والتجهيزات التي أسندت إلى البلديات وعدد من الوزارات التونسية والمخابر الصيدلية والطبية وصلت في السنتين الأخيرتين الى 55 مليون دولار. وساهم ثلاثة متعاملين أتراك في مجال السياحة في استقطاب ما يناهز الـ700 ألف سائح روسي إلى تونس كل سنة باعتبار تجربة تركيا في استقطاب السياح الروس وتكفل المتعاملون الثلاثة بالترويج للوجهة التونسية كما نظمت الخطوط الجوية التركية منذ شهر نوفمبر 2016 رحلات نحو تونس لنقل اكثر من 4 ملايين سائح صيني. واضافة الى الشركات التركية الموجودة حاليا بتونس هناك نوايا استثمار تركية كبيرة في تونس مثل المشروع المشترك بين تركيا واليابان وتونس في ما يخص تصدير زيت الزيتون إلى اليابان مرورا بتركيا، الإنتاج تونسي والتعليب في تركيا بحكم حساسية ودقة طلبات اليابان المفصلة في استيراد هذه المادة والتي لا يمكن لتونس أن توفرها بالنظر إلى إمكانياتها المحدودة كما اختار البريد التركي تونس كقاعدة للشحن الجوي لكامل القارة الإفريقية انطلاقا من مطار النفيضة باعتبار أن تركيا تستقبل ما يناهز الـ300 ألف طن من الشحنات من الصين فقط لتوزعها إلى القارة السمراء وتم توقيع هذا الاتفاق مع وزارة تكنولوجيات  الاتصال والاقتصاد الرقمي كما أضاف البريد التركي تونس في بوابة التجارة الالكترونية لتعرض المنتجات التونسية في السوق الالكترونية وتخضع بذلك لعملية البيع والشراء عبر الانترنت، وتم ايضا وضع حجر الأساس لمشروع محطة رادس لتوليد الكهرباء من الغاز الطبيعي، وهو مشروع مشترك وفيه المساهمة الأكبر لتركيا واليابان، كما نرغب في إقامة استثمارات مشتركة مع تونس في مجال تصنيع الاسمدة للاستفادة من فسفاط تونس الذي يصدر غير مثمن وهو ما يقلل من عائدات بلادكم من هذه الثروة الهامة واخر الاتفاقيات كانت بين شركة السكك الحديدية التونسية ونظيرتها التركية وستكون لها عائدات جد ايجابية على قطاع النقل الحديدي التونسي وكان بالامكان ان يكون عدد المشاريع اكبر لولا بعض التعطيلات التي نتفهم بعضها ونبقى امام اخرى في حالة حيرة بل ان عديد الشركات التركية اجبرناها على البقاء في تونس رغم انها خسرت الكثير جراء اسباب اقل ما يقال عنها انها غريبة وهو ما ينطبق على وضعية مطار النفيضة الذي يعد الاستثمار التركي الأكبر في القارة الإفريقية والاهم في تاريخ تونس اذ ناهزت قيمته 650 مليون أورو ووفر 1500 موطن شغل وهو مطار يضاهي اكبر المطارات في الغرب الا ان استغلاله لم يصل الى طاقته القصوى بل وحتى المتوسطة والاغرب اننا نسمع عن رغبات في بناء مطار اخر في مناطق قربية من العاصمة تونس في حين ان مطار النفيضة على اهميته الاستراتيجية وأيضا اللوجستية مازال مهملا. ونحن قدمنا عديد الاقتراحات لمزيد الاستفادة من هذا المطار خاصة اننا نعتبر تونس بوابة لانفتاح تركيا على القارة السمراء لان موقعها الجيوسياسي مهم فهي البلد الوحيد الذي لا مشاكل له لا مع جيرانه ولا مع باقي الدول الافريقية ويمكن ان تكون منصة لانطلاق المنتجات التركية نحو 60 مليون مستهلك في ليبيا والجزائر بل وايضا نحو 1,2 مليار نسمة في كل بلدان القارة التي تستورد ما يزيد على 85 % من حاجياتها لانها لا تنتجها اصلا فالاستثمار المتبادل مع تونس نعتبره في تركيا انفتاحا اقتصاديا على إفريقيا بأكملها سيستفيد منه البلدان.
هل ما زالت تركيا ترغب في الانضمام الى الاتحاد الأوروبي؟ 
ان رفض الاتحاد قبول عضويتنا، فلن نقلق لأننا اليوم لسنا في حاجة إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، الا ان هذا لا يمنع أننا على أتم الاستعداد للانضمام الى الاتحاد الاوروبي ان قبلوا عضويتنا.
سيؤدّي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة إلى تونس غدا وبعد غد بدعوة من رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي فاي افاق ستفتحها هذه الزيارة لمزيد تمتين علاقات البلدين؟
طبعا هذه الزيارة ستشكل لبنة جديدة تنضاف الى صرح العلاقات الاخوية الشامخ بين البلدين وستنبثق عنها عديد التوصيات لمزيد تكثيف التعاون الاقتصادي لما فيه خير الشعبين وبرنامجها ثري جدا.
يبدو حسب آخر تصريح لوزير خارجية تركيا ان هنالك تغيرا في المواقف التركية من الازمة السورية فلو تضعنا في صورة هذا التغير ورؤية تركيا للحل في سوريا؟
ليس لي ما اضيف على ما قاله الوزير فقط اريد ان اؤكد ان تركيا ترفض تقسيم سوريا باي شكل من الاشكال وتقف بكل قواها ضد اي توجه في هذا الصدد .
ولكن وزير الخارجية التركي بدا وكانه يلمّح الى تحول قريب في المواقف؟
ما هو ثابت انه ليس هناك شعبان اقرب الى بعضهما البعض اكثر من الشعبين التركي والسوري فسوريا جارتنا ونحن ساءنا ما يقع في هذا البلد العزيز على قلوب الاتراك ونحن قدمنا ما في وسعنا للاجئين السوريين ونرجو ان تنتهي ازمة هذا البلد قريبا بما يصب في صالح السوريين ليبقوا موحدين لاننا لا نرضى ابدا بتقسيم هذا البلد ولن نسمح بتمرير مشاريع تقسيمه وسنساند أي حل يحفظ وحدة سوريا ويحترم ارادة السوريين جميعا.
الكلمة الاخيرة لكم سعادة السفير؟
العلاقات بين البلدين راسخة القدم وتصل الى حد التمازج في الثقافة والعادات ونمط العيش ولن تفسدها أي محاولات وانا وان كنت لا اريد ان ادخل في أي مهاترات سياسية فانني اقول للتونسيين ان تركيا بلدكم ونحن نعتبر تونس بلدنا ولا يمكن ان تتاثر العلاقة بين شقيقين ابدا.

حاوراه : عبد الجليل المسعودي وعادل الطياري
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>