ماذا تترقب فلسطين من أبنائها وأشقائها وأصدقائها ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ماذا تترقب فلسطين من أبنائها وأشقائها وأصدقائها ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ديسمبر 2017

كاد العرب أن ينسوا القضية الفلسطينية منذ حلول «الخريف العربي» وانشغلوا في صراعاتهم الداخلية وتيقّضت لديهم عادات الجاهية والحنين الى الفتنة الكبرى من تطاحن وتقاتل بين سنّة وشيعة وظهرت ملل ونحل تدافع ظاهريا عن الاسلام وإنما هي في الحقيقة مجموعات إرهابية تسيّرها قوى سياسية ومالية منها الأجنبي وبتعاون وتحالف داخلي فعمّ الخراب والدمار في ليبيا وسوريا واليمن والعراق ولم تنج تونس ولا مصر ولا الجزائر ولا لبنان وأغلب دول الخليج من تبعات هذه الأوضاع فتردّت أحوالها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
وأصبحت كل الدول العربية «المستقلّة» ظاهريا أضعف حتى من وضعها في عهد الاستعمار ولم يعد للدول ثقلها السياسي على المستوى الدولي وفقد أغلبها مكونات السيادة والمناعة.
وجاءت تصريحات رئيس الولايات المتحدة دونالد ترومب لتستفيق هذه الدول على حقيقة مرة بأنها أهدت لإسرائيل مفاتيح القضية الفلسطينية وأبواب القدس الشريف وانتظمت كالعادة أيام «غضب» على من؟ وعلى ماذا؟ هم يدركون ما فعلوا بأنفسهم وبشعوبهم وما فعله السّفهاء منهم من متبنّي الاسلام السياسي. وعمّت المتظاهرات «المليونية» أو الشعارات الرنانة بإحراق أعلام اسرائيل وأمريكا أو صور رؤسائهم. وتسابقت الدول والأحزاب والمنظمات في تبنّي هذه المظاهرات والمواقف وتنافست في ذلك خدمة لأغراض سياسية معيّنة لا تنفع القضية الفلسطينية في شيء وفي تونس تبنّى اتحاد الشغل المظاهرات لماذا؟ هل هو المكوّن الوحيد والمنشغل الوحيد بالقضية الفلسطينية كان من الأجدر أن تكون التحرّكات وطنية وتلقائية وبتنظيم أمني ورسمي.
وخلاصة القول هل بمثل هذه التحرّكات والمواقف يمكن خدمة القضية هذا ضروري ومعتاد وهو غير كاف وللبحث عن النجاعة السياسة لحل هذه المسألة المطلوب تظافر جهود وتنسيق أدوار أهم العناصر العاملة في هذه القضية وهي: أبناء فلسطين ثم الأشقاء ثم الأصدقاء.
دور الفلسطيني
هم أصحاب الأرض والحقّ وهم الأجدر بالدفاع عن كيانهم حتى لا يتركوا المجال للذين يبحثون عن تلميع صورهم وخدمة أغراض دول أو أحزاب أو تيارات على حساب الشعب الفلسطيني والذين يعملون بالوكالة كأن الفلسطينيين تنقصهم الشجاعة والحماس والوطنية والكفاءة الثقافية والعلمية والسياسية. ولهذا فإن وحدة الشعب الفلسطيني ووضع حدّ للانقسام الحالي هو السبيل لبداية الطريق نحو الحرية. لقد هرّأت الانقسامات والخلافات بين المنظمات الفلسطينية المجهود الوطني وتركت مجالا للعدو للتفرّد والاستغلال والاستحواذ ولعل الإخوة في «حماس» بدؤوا يقتنعون بذلك بعد فشل خطة الاسلام السياسي التي صنعتها بعض الدول لتفتيت وتقسيم الدول العربية والاسلامية. وإن موضوع التطبيع مع اسرائيل وكيفيته وطريقته هو بيد الفلسطينين أنفسهم.
دور الشعوب العربية والاسلامية
إن تضامن الشعوب العربية مع الشقيقة فلسطين من الأمور المبدئية غير أن هذا التضامن مرتبط بشرورط معيّنة ومنها أولا عدم التدخل في الشؤون الداخلية للفلسطينيين إلا بالحسنى ولا لفائدة طرف معيّن على حساب الآخر بغاية التوفيق وتمتين اللحمة بين الإخوة... الأمر الثاني عدم تناول الموضوع من الناحية العاطفية بل النجاعة السياسية تتطلب تغليب العقل على العاطفة كما كان يردّده دائما الزعيم المرحوم الحبيب بورقيبة... ولقد ندم الفلسطينيون والعرب لأنهم لم يستمعوا الى نصائحه في خطابه بأريحا في مارس 1965 ونُعت بالعمالة والخيانة ومنذ ذلك الحين والعرب ينادون برمي إسرائيل في البحر فإذا بها تقدّمت في غزو الأراضي العربية وأحكمت الخطة مع حلفائها بالقضاء على الكيان العربي والوحدة حتى داخل الدول التي آمنت بالربيع العربي وأصبحت أغلب هذه الشعوب بلا أنياب ولا حول لها ولا قوة.
ورغم ذلك كلّه بقيت للشعوب العربية إمكانيات أخرى للتأثير في القضايا باتخاذ قرارات هامة في مجالات اقتصادية مثلا (التصدي والتوريد، البترول، التبادل...) والسياسة بمزيد توحيد المواقف والتخلّص من الاسلام السياسي والشعارات الحزبية والطائفية.
وللإعلام العربي دور كبير في كيفية الدفاع عن صورة العرب وحقيقتهم وقضاياهم بما فيها القضية الفلسطينية والقدس بكل موضوعية ورجوعا الى الحقائق التاريخية والشرعية الدولية.
دور الشعوب الصديقة
لقد عرف دور هذه الشعوب تحسّنا تدريجيا وما التصويت الأخير في مجلس الأمن إلا أكبر دليل على ذلك لأن مفهوم القضية بالنسبة إليهم قد تغير بناء على ما يعرفه العالم حاليا من تفشي الإرهاب وأصبحت أغلب دول العالم مهدّدة في أمنها وسياساتها واقتصادياتها ولذا مكرها أخاك لا بطل وعلى الشعوب العربية استغلال هذا الوضع والمشاركة بفاعلية في الحرب على الإرهاب والمجموعات المتطرّفة وخاصة الدينية منها لما لها من تأثير على المجتمعات.
إن الجاليات العربية والاسلامية بمختلف دول العالم لها دور كبير في خدمة القضايا العربية وإعطاء الصورة الإيجابية عن أوطانهم والدين الاسلامي الحنيف الذي يدعو الى التسامح والتآخي بين الأديان والشعوب.
هذه بكل تواضع بعض الاستنتاجات والمساهمات قصد التفكير في الحلول والطرق الكفيلة لتحرير فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.

عبد الجليل عبد ربّه
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ماذا تترقب فلسطين من أبنائها وأشقائها وأصدقائها ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ديسمبر 2017

كاد العرب أن ينسوا القضية الفلسطينية منذ حلول «الخريف العربي» وانشغلوا في صراعاتهم الداخلية وتيقّضت لديهم عادات الجاهية والحنين الى الفتنة الكبرى من تطاحن وتقاتل بين سنّة وشيعة وظهرت ملل ونحل تدافع ظاهريا عن الاسلام وإنما هي في الحقيقة مجموعات إرهابية تسيّرها قوى سياسية ومالية منها الأجنبي وبتعاون وتحالف داخلي فعمّ الخراب والدمار في ليبيا وسوريا واليمن والعراق ولم تنج تونس ولا مصر ولا الجزائر ولا لبنان وأغلب دول الخليج من تبعات هذه الأوضاع فتردّت أحوالها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
وأصبحت كل الدول العربية «المستقلّة» ظاهريا أضعف حتى من وضعها في عهد الاستعمار ولم يعد للدول ثقلها السياسي على المستوى الدولي وفقد أغلبها مكونات السيادة والمناعة.
وجاءت تصريحات رئيس الولايات المتحدة دونالد ترومب لتستفيق هذه الدول على حقيقة مرة بأنها أهدت لإسرائيل مفاتيح القضية الفلسطينية وأبواب القدس الشريف وانتظمت كالعادة أيام «غضب» على من؟ وعلى ماذا؟ هم يدركون ما فعلوا بأنفسهم وبشعوبهم وما فعله السّفهاء منهم من متبنّي الاسلام السياسي. وعمّت المتظاهرات «المليونية» أو الشعارات الرنانة بإحراق أعلام اسرائيل وأمريكا أو صور رؤسائهم. وتسابقت الدول والأحزاب والمنظمات في تبنّي هذه المظاهرات والمواقف وتنافست في ذلك خدمة لأغراض سياسية معيّنة لا تنفع القضية الفلسطينية في شيء وفي تونس تبنّى اتحاد الشغل المظاهرات لماذا؟ هل هو المكوّن الوحيد والمنشغل الوحيد بالقضية الفلسطينية كان من الأجدر أن تكون التحرّكات وطنية وتلقائية وبتنظيم أمني ورسمي.
وخلاصة القول هل بمثل هذه التحرّكات والمواقف يمكن خدمة القضية هذا ضروري ومعتاد وهو غير كاف وللبحث عن النجاعة السياسة لحل هذه المسألة المطلوب تظافر جهود وتنسيق أدوار أهم العناصر العاملة في هذه القضية وهي: أبناء فلسطين ثم الأشقاء ثم الأصدقاء.
دور الفلسطيني
هم أصحاب الأرض والحقّ وهم الأجدر بالدفاع عن كيانهم حتى لا يتركوا المجال للذين يبحثون عن تلميع صورهم وخدمة أغراض دول أو أحزاب أو تيارات على حساب الشعب الفلسطيني والذين يعملون بالوكالة كأن الفلسطينيين تنقصهم الشجاعة والحماس والوطنية والكفاءة الثقافية والعلمية والسياسية. ولهذا فإن وحدة الشعب الفلسطيني ووضع حدّ للانقسام الحالي هو السبيل لبداية الطريق نحو الحرية. لقد هرّأت الانقسامات والخلافات بين المنظمات الفلسطينية المجهود الوطني وتركت مجالا للعدو للتفرّد والاستغلال والاستحواذ ولعل الإخوة في «حماس» بدؤوا يقتنعون بذلك بعد فشل خطة الاسلام السياسي التي صنعتها بعض الدول لتفتيت وتقسيم الدول العربية والاسلامية. وإن موضوع التطبيع مع اسرائيل وكيفيته وطريقته هو بيد الفلسطينين أنفسهم.
دور الشعوب العربية والاسلامية
إن تضامن الشعوب العربية مع الشقيقة فلسطين من الأمور المبدئية غير أن هذا التضامن مرتبط بشرورط معيّنة ومنها أولا عدم التدخل في الشؤون الداخلية للفلسطينيين إلا بالحسنى ولا لفائدة طرف معيّن على حساب الآخر بغاية التوفيق وتمتين اللحمة بين الإخوة... الأمر الثاني عدم تناول الموضوع من الناحية العاطفية بل النجاعة السياسية تتطلب تغليب العقل على العاطفة كما كان يردّده دائما الزعيم المرحوم الحبيب بورقيبة... ولقد ندم الفلسطينيون والعرب لأنهم لم يستمعوا الى نصائحه في خطابه بأريحا في مارس 1965 ونُعت بالعمالة والخيانة ومنذ ذلك الحين والعرب ينادون برمي إسرائيل في البحر فإذا بها تقدّمت في غزو الأراضي العربية وأحكمت الخطة مع حلفائها بالقضاء على الكيان العربي والوحدة حتى داخل الدول التي آمنت بالربيع العربي وأصبحت أغلب هذه الشعوب بلا أنياب ولا حول لها ولا قوة.
ورغم ذلك كلّه بقيت للشعوب العربية إمكانيات أخرى للتأثير في القضايا باتخاذ قرارات هامة في مجالات اقتصادية مثلا (التصدي والتوريد، البترول، التبادل...) والسياسة بمزيد توحيد المواقف والتخلّص من الاسلام السياسي والشعارات الحزبية والطائفية.
وللإعلام العربي دور كبير في كيفية الدفاع عن صورة العرب وحقيقتهم وقضاياهم بما فيها القضية الفلسطينية والقدس بكل موضوعية ورجوعا الى الحقائق التاريخية والشرعية الدولية.
دور الشعوب الصديقة
لقد عرف دور هذه الشعوب تحسّنا تدريجيا وما التصويت الأخير في مجلس الأمن إلا أكبر دليل على ذلك لأن مفهوم القضية بالنسبة إليهم قد تغير بناء على ما يعرفه العالم حاليا من تفشي الإرهاب وأصبحت أغلب دول العالم مهدّدة في أمنها وسياساتها واقتصادياتها ولذا مكرها أخاك لا بطل وعلى الشعوب العربية استغلال هذا الوضع والمشاركة بفاعلية في الحرب على الإرهاب والمجموعات المتطرّفة وخاصة الدينية منها لما لها من تأثير على المجتمعات.
إن الجاليات العربية والاسلامية بمختلف دول العالم لها دور كبير في خدمة القضايا العربية وإعطاء الصورة الإيجابية عن أوطانهم والدين الاسلامي الحنيف الذي يدعو الى التسامح والتآخي بين الأديان والشعوب.
هذه بكل تواضع بعض الاستنتاجات والمساهمات قصد التفكير في الحلول والطرق الكفيلة لتحرير فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.

عبد الجليل عبد ربّه
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>