متى سنبدأ في بناء الاتحاد المغاربي؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
متى سنبدأ في بناء الاتحاد المغاربي؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ديسمبر 2017

لقد تعلمنا في مدارسنا بأن العصيّ إذا تجمعت في حزمة واحدة فإنه لا يمكن كسرها. وإذا تفرقت فإنه يتيسر ذلك بكل سهولة. إن هذه الحقيقة البديهية تؤكد بأن اكتساب القوة في عالم يهيمن عليه الأقوياء لا يكون إلا بالاتحاد. فما بالنا لا نسعى بجد الى تحقيق هذا المكسب الحيوي الذي يفيد الجميع، ونشرع في تشييد الاتحاد المغاربي بشكل مرحلي ومدروس بكل دقّة؟

إن مساحة هذا الاتحاد تبلغ قرابة 6 ملايين كلم2، أي يفوق مساحة الاتحاد الأوروبي. ويكاد يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة. كما يملك موارد فلاحية وثروات نفطية وغازية ومعدنية وفلاحية وسمكية هامة. وتجمعه منذ قرون روابط معنوية وثيقة كالدين والمذهب واللغة والأمل والمصالح المشتركة. إنه يمثل قوة بشرية واقتصادية ذات وزن هام والتي يمكنها أن تقوم بدور فاعل في المجال الدولي، وفي تطوير شعوبها نحو الأفضل. وتؤكد بعض الدراسات أن عدم تحقيق هذا الاتحاد يكلف منطقتنا خسارة تقدر بـ 6 مليارات دولار، نتيجة لضعف التبادل التجاري بين مختلف دوله. ويفقده من 2 إلى 3 نقاط نمو وهو ما يمثل خسارة 50 ألف موطن شغل لتونس تقريبا. كما ان التجارة البينية تقدر بـ 2 ٪. تُرى متى سيستفيق حكامنا وشعوبنا لتجسيم هذا الحلم التاريخي البالغ الأهمية؟ لقد مضت قرابة الثلاثة عقود على إبرام معاهدة في هذا الغرض، بين قادة بلداننا الخمسة الذين صادقوا عليها خلال قمة انعقدت بمراكش في 17 فيفري 1989 وقد حددت لهذا الاتحاد هياكل مختلفة كمجلس رئاسة وهيئة قضائية وأمانة عامة وعلم وشعار ونشيد. كما اتفقوا على تنفيذ أهداف كبرى تحقق لكافة أقطارنا المزيد من التنمية، كفتح الحدود للتنقل الحر للأفراد والسلع ورؤوس الأمال والتنسيق الأممي وتطوير التعليم وصيانة القيم الروحية المستمدة من الاسلام والحفاظ على الهوية العربية، وغير ذلك من آمال الشعوب المغاربية. وها أن السنين تمر وتبقى هذه المعاهدة حبرا على ورق. وكان من أوكد واجبات حكامنا الحاليين أن يلتزموا بتطبيق كل ما ورد بهذه المعاهدة التي أبرمها أسلافهم ولازالت سارية المفعول، غير ان الخلافات العابرة التي تنشأ بينهم والتي يمكن حلها بأيسر السبل والعلاقات المزاجية المتقلبة بينهم جعلتهم يتناسون ذلك، و المزاجية المتقلبة بينهم، جعلتهم يتناسون ذلك، ويحجمون عن تجسيم ما ورد بالمعاهدة المذكورة. وهذا يؤكد بكل يقين، بأن أصحاب الكراسي يمثلون العائق الأكبر في عرقلة إنجاز هذا الحلم الكبير. ويبدو أنه في إمكان الدولة التونسية التي دسترت تحقيق هذا الاتحاد في الفصل الخامس من دستورها الذي ينص على أن «الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي تعمل على تحقيق وحدته وتتخذ كافة التدابير لتجسيمها»، ان تقوم وبمساعدة من يرغب في تحقيق هذا الهدف الكبير، بدور فعال في هذا المجال، وذلك بأن تقع الدعوة إلى عقد قمة عاجلة للبدء الجدي في إنجاز ما أمكن في هذا المجال.
فالمهم أن نقوم بالخطوة الأولى، ومهما كان حجم خلافاتنا الحالية إذ أن هذه الخلافات عادية وتتواجد بين مختلف الدول. وعلى شعوبنا أن توجه الى أولي الأمر إنذارا صارما ودعوة ملحة وملزمة للعمل بصدق، لتحقيق هذا الأمل الحيوي، وفي أقرب الآجال.
تُرى، هل سيستجيب قادتنا لهذا النداء؟ وله ستتحرك الشعوب للضغط عليهم؟ أم أنه سوف لن يسمع، ويضيع في صخب الصراعات العبثية والمزاجية التي تهز منطقتنا والتي تلحق أفدح الأضرار بمصالح شعوبنا وأجيالنا القادمة..

أبو القاسم البكوش
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
متى سنبدأ في بناء الاتحاد المغاربي؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ديسمبر 2017

لقد تعلمنا في مدارسنا بأن العصيّ إذا تجمعت في حزمة واحدة فإنه لا يمكن كسرها. وإذا تفرقت فإنه يتيسر ذلك بكل سهولة. إن هذه الحقيقة البديهية تؤكد بأن اكتساب القوة في عالم يهيمن عليه الأقوياء لا يكون إلا بالاتحاد. فما بالنا لا نسعى بجد الى تحقيق هذا المكسب الحيوي الذي يفيد الجميع، ونشرع في تشييد الاتحاد المغاربي بشكل مرحلي ومدروس بكل دقّة؟

إن مساحة هذا الاتحاد تبلغ قرابة 6 ملايين كلم2، أي يفوق مساحة الاتحاد الأوروبي. ويكاد يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة. كما يملك موارد فلاحية وثروات نفطية وغازية ومعدنية وفلاحية وسمكية هامة. وتجمعه منذ قرون روابط معنوية وثيقة كالدين والمذهب واللغة والأمل والمصالح المشتركة. إنه يمثل قوة بشرية واقتصادية ذات وزن هام والتي يمكنها أن تقوم بدور فاعل في المجال الدولي، وفي تطوير شعوبها نحو الأفضل. وتؤكد بعض الدراسات أن عدم تحقيق هذا الاتحاد يكلف منطقتنا خسارة تقدر بـ 6 مليارات دولار، نتيجة لضعف التبادل التجاري بين مختلف دوله. ويفقده من 2 إلى 3 نقاط نمو وهو ما يمثل خسارة 50 ألف موطن شغل لتونس تقريبا. كما ان التجارة البينية تقدر بـ 2 ٪. تُرى متى سيستفيق حكامنا وشعوبنا لتجسيم هذا الحلم التاريخي البالغ الأهمية؟ لقد مضت قرابة الثلاثة عقود على إبرام معاهدة في هذا الغرض، بين قادة بلداننا الخمسة الذين صادقوا عليها خلال قمة انعقدت بمراكش في 17 فيفري 1989 وقد حددت لهذا الاتحاد هياكل مختلفة كمجلس رئاسة وهيئة قضائية وأمانة عامة وعلم وشعار ونشيد. كما اتفقوا على تنفيذ أهداف كبرى تحقق لكافة أقطارنا المزيد من التنمية، كفتح الحدود للتنقل الحر للأفراد والسلع ورؤوس الأمال والتنسيق الأممي وتطوير التعليم وصيانة القيم الروحية المستمدة من الاسلام والحفاظ على الهوية العربية، وغير ذلك من آمال الشعوب المغاربية. وها أن السنين تمر وتبقى هذه المعاهدة حبرا على ورق. وكان من أوكد واجبات حكامنا الحاليين أن يلتزموا بتطبيق كل ما ورد بهذه المعاهدة التي أبرمها أسلافهم ولازالت سارية المفعول، غير ان الخلافات العابرة التي تنشأ بينهم والتي يمكن حلها بأيسر السبل والعلاقات المزاجية المتقلبة بينهم جعلتهم يتناسون ذلك، و المزاجية المتقلبة بينهم، جعلتهم يتناسون ذلك، ويحجمون عن تجسيم ما ورد بالمعاهدة المذكورة. وهذا يؤكد بكل يقين، بأن أصحاب الكراسي يمثلون العائق الأكبر في عرقلة إنجاز هذا الحلم الكبير. ويبدو أنه في إمكان الدولة التونسية التي دسترت تحقيق هذا الاتحاد في الفصل الخامس من دستورها الذي ينص على أن «الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي تعمل على تحقيق وحدته وتتخذ كافة التدابير لتجسيمها»، ان تقوم وبمساعدة من يرغب في تحقيق هذا الهدف الكبير، بدور فعال في هذا المجال، وذلك بأن تقع الدعوة إلى عقد قمة عاجلة للبدء الجدي في إنجاز ما أمكن في هذا المجال.
فالمهم أن نقوم بالخطوة الأولى، ومهما كان حجم خلافاتنا الحالية إذ أن هذه الخلافات عادية وتتواجد بين مختلف الدول. وعلى شعوبنا أن توجه الى أولي الأمر إنذارا صارما ودعوة ملحة وملزمة للعمل بصدق، لتحقيق هذا الأمل الحيوي، وفي أقرب الآجال.
تُرى، هل سيستجيب قادتنا لهذا النداء؟ وله ستتحرك الشعوب للضغط عليهم؟ أم أنه سوف لن يسمع، ويضيع في صخب الصراعات العبثية والمزاجية التي تهز منطقتنا والتي تلحق أفدح الأضرار بمصالح شعوبنا وأجيالنا القادمة..

أبو القاسم البكوش
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>