ملف الأسبوع:مبادئ الاسلام في مكافحة آفة الفقر
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ملف الأسبوع:مبادئ الاسلام في مكافحة آفة الفقر
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ديسمبر 2017

الفقر مشكلة اجتماعية كبيرة هددت ومست المجتمعات على مرّ العصور والأزمنة وهو من أهم أسباب هلاك العديد من المجتمعات العاجزة عن سد احتياجاتها الأساسية ومتطلبات معيشتها كما أنه يهدد الأمن والأمان في البلدان. فإذا تفشى أو كثر جلب معه الطمع وتفشت في المجتمعات الرّذيلة وانهارت القيّم .
لقد حث الإسلام على الدعاء بطلب الغنى، ورد في صحيح مسلم من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» رواه مسلم، ومن أدعية الصباح والمساء: « اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا صالحا متقبَّلا» رواه البخاري. وجعل من دلائل حب الآخرين وابتغاء الخير لهم الدعوة لهم بوفرة المال: أورد البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لصاحبه وخادمه: « اللهم أكثر ماله» وكذا دعا لعبد الرحمن بن عوف وعروة بن جعد بالبركة في تجارتهما كما في صحيح البخاري. واعتبر الغنى بعد الفقر نعمة يمتن الله على عباده بها: قال تعالى: (وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى) الضحى: 8. وقال تعالى: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قريش: 4. وأكد أن المال ركن هام لإقامة الدين والدنيا: يقول الله تعالى (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) النساء: 5 . وفي الحديث القدسي يقول - تعالى -: « إنا أنزلنا المال لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة» وفي الصحيح يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر». وقد قدّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في معظم المواضع القرآنية.
وجعل الحرمان والحاجة نتيجة يُرهبُ بها من اجترح السيئات: يقول تعالى: (…فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) النحل: 112، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن: «أن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» .
ولم يكتف الإسلام بصياغة النظرة المتفردة لأتباعه تجاه الفقر، بل حدد مجالات السلوك والتصرفات التي يستوجبها ذلك التصور وقدّم حلولا عملية واقعية يأخذ بها الناس ليدرؤوا عن أنفسهم شبح الفقر والحرمان وما ينجم عنه ومن ذلك العمل والسعي اذ يعتبر الخبراء أن العمل أساس الاقتصاد الإسلامي فهو المصدر الرئيس للكسب الحلال. والعمل مجهود شرعي يقوم به الإنسان لتحقيق عمارة الأرض التي استخلف فيها والاستفادة مما سخره الله فيها لينفع نفسه وبني جنسه في تحقيق حاجاته وإشباعها. اما غير القادرين على العمل فقد شرع الاسلام لهم كفالة المجتمع باعتبار انه لا يخلو مجتمع من العاجزين عن العمل والكسب من كدّ اليد والاعتماد على النفس من أمثال الأرامل واليتامى والشيوخ وأصحاب العاهات المعوّقة وكذلك الذين لا يكفيهم دخلهم من العمل أو القادرين الذين لم يتيسر حصولهم على عمل وهؤلاء جميعا لم يتركهم الإسلام هملا وعرضة لآفة الفقر والحرمان تسحقهم وتلجئهم مكرهين إلى ذل السؤال والتكفف, بل عمل كفالتهم من قِبَلِ المجتمع المسلم الذي ينتمون إليه ويُحسَبون عليه.
كما شرع الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام يمثل الحد الأدنى المحدد الثابت المفروض في أموال أغنياء المجتمع ليرد على فقرائهم وبقية الأصناف الثمانية التي ذكرتها الآية (60) من سورة التوبة التي بينت في آخرها أنها فرض واجب. قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة:60. وقد جاء في الحديث المتفق عليه الذي رواه ابن عباس - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرسل معاذا على اليمن وبعد أن أمره بدعوتهم إلى التوحيد ثم الصلاة قال له: «فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» رواه البخاري.
اضافة الى ذلك شرع الاسلام الصدقات الاختيارية ويقصد بها نافلة الواجبات المالية التي تُترك لإيمان الإنسان ونفسيته الخيِّرة الكريمة بأن يعطي دون طلب وينفق دون سؤال وإنما يؤمن بالخَلَف ويبتغي مزيد الأجر والمثوبة. قال تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) المزمل/20، وقال تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ: 39 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تصدّق بعدْل ثمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيب - فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فُلُوَّه أول ما يولد حتى يكون مثل الجبل» رواه البخاري.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع:مبادئ الاسلام في مكافحة آفة الفقر
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ديسمبر 2017

الفقر مشكلة اجتماعية كبيرة هددت ومست المجتمعات على مرّ العصور والأزمنة وهو من أهم أسباب هلاك العديد من المجتمعات العاجزة عن سد احتياجاتها الأساسية ومتطلبات معيشتها كما أنه يهدد الأمن والأمان في البلدان. فإذا تفشى أو كثر جلب معه الطمع وتفشت في المجتمعات الرّذيلة وانهارت القيّم .
لقد حث الإسلام على الدعاء بطلب الغنى، ورد في صحيح مسلم من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» رواه مسلم، ومن أدعية الصباح والمساء: « اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا صالحا متقبَّلا» رواه البخاري. وجعل من دلائل حب الآخرين وابتغاء الخير لهم الدعوة لهم بوفرة المال: أورد البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لصاحبه وخادمه: « اللهم أكثر ماله» وكذا دعا لعبد الرحمن بن عوف وعروة بن جعد بالبركة في تجارتهما كما في صحيح البخاري. واعتبر الغنى بعد الفقر نعمة يمتن الله على عباده بها: قال تعالى: (وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى) الضحى: 8. وقال تعالى: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قريش: 4. وأكد أن المال ركن هام لإقامة الدين والدنيا: يقول الله تعالى (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) النساء: 5 . وفي الحديث القدسي يقول - تعالى -: « إنا أنزلنا المال لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة» وفي الصحيح يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر». وقد قدّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في معظم المواضع القرآنية.
وجعل الحرمان والحاجة نتيجة يُرهبُ بها من اجترح السيئات: يقول تعالى: (…فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) النحل: 112، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن: «أن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» .
ولم يكتف الإسلام بصياغة النظرة المتفردة لأتباعه تجاه الفقر، بل حدد مجالات السلوك والتصرفات التي يستوجبها ذلك التصور وقدّم حلولا عملية واقعية يأخذ بها الناس ليدرؤوا عن أنفسهم شبح الفقر والحرمان وما ينجم عنه ومن ذلك العمل والسعي اذ يعتبر الخبراء أن العمل أساس الاقتصاد الإسلامي فهو المصدر الرئيس للكسب الحلال. والعمل مجهود شرعي يقوم به الإنسان لتحقيق عمارة الأرض التي استخلف فيها والاستفادة مما سخره الله فيها لينفع نفسه وبني جنسه في تحقيق حاجاته وإشباعها. اما غير القادرين على العمل فقد شرع الاسلام لهم كفالة المجتمع باعتبار انه لا يخلو مجتمع من العاجزين عن العمل والكسب من كدّ اليد والاعتماد على النفس من أمثال الأرامل واليتامى والشيوخ وأصحاب العاهات المعوّقة وكذلك الذين لا يكفيهم دخلهم من العمل أو القادرين الذين لم يتيسر حصولهم على عمل وهؤلاء جميعا لم يتركهم الإسلام هملا وعرضة لآفة الفقر والحرمان تسحقهم وتلجئهم مكرهين إلى ذل السؤال والتكفف, بل عمل كفالتهم من قِبَلِ المجتمع المسلم الذي ينتمون إليه ويُحسَبون عليه.
كما شرع الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام يمثل الحد الأدنى المحدد الثابت المفروض في أموال أغنياء المجتمع ليرد على فقرائهم وبقية الأصناف الثمانية التي ذكرتها الآية (60) من سورة التوبة التي بينت في آخرها أنها فرض واجب. قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة:60. وقد جاء في الحديث المتفق عليه الذي رواه ابن عباس - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرسل معاذا على اليمن وبعد أن أمره بدعوتهم إلى التوحيد ثم الصلاة قال له: «فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» رواه البخاري.
اضافة الى ذلك شرع الاسلام الصدقات الاختيارية ويقصد بها نافلة الواجبات المالية التي تُترك لإيمان الإنسان ونفسيته الخيِّرة الكريمة بأن يعطي دون طلب وينفق دون سؤال وإنما يؤمن بالخَلَف ويبتغي مزيد الأجر والمثوبة. قال تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) المزمل/20، وقال تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ: 39 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تصدّق بعدْل ثمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيب - فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فُلُوَّه أول ما يولد حتى يكون مثل الجبل» رواه البخاري.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>