الحكومة والمرحلة الجديدة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الحكومة والمرحلة الجديدة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 ديسمبر 2017

صادق مجلس النواب أول أمس على قانون المالية. ولم يبق الآن لحكومة يوسف الشاهد إلا التوجّه إلى الكد والعمل والخروج بالبلاد من دائرة التردد والشك- التي ما انفكت تتسع تحت ضغط تردي الأوضاع الاقتصادية- إلى بر الأمل والأمان.
سيكون من السهل على أي شخص أن يقول ذلك وأن يطالب الحكومة بالقيام بالمسؤوليات التي أنيطت بعهدتها لو لم يكن الوضعُ يتّسم بالتشعب والتعقيد.
ولعلّ أول سؤال يُطرح مع منطلق تطبيق الميزانية الجديدة، يتعلق بمدى سلطة رئيس الحكومة على وزرائه. وهو سؤال يأتي على خلفية التجاذبات السياسية المتواصلة بين مختلف الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي، وفي ظلّ التشكيك المشروع في وجاهة النظام السياسي الذي أختير لتسيير البلاد بعد ثورة 14 جانفي.
قد يكون رئيس الحكومة في تعامله مع أعضاء حكومته لا يرى غير وزراء يتحملون مسؤوليات واضحة ومحدّدة. ولكن الواقع أنهم قبل مسؤولياتهم الحكومية هم ممثلون للأحزاب التي اختارتهم ورشّحتهم للمناصب التي يحتلونها.وهو ما يجعل رئيس الحكومة غير مسلّح بما يكفي لتجاوز كل الاعتبارات السياسية وفرض خياراته سيما إذا اعتبرنا علاقته الصعبة مع حزب نداء تونس.
إن رئيس الحكومة مطالب اليوم وفي هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا- بالاضافة إلى استدراك أخطاء الماضي- أن يضع البلاد من جديد وفي أقرب وقت على مدار التطور والنمو وأن يعيد روح المبادرة إلى أصحاب المؤسسات الاقتصادية، وأن يعطي لتونس مكانا ومكانة في أفريقيا ضمن استراتيجية متعددة الأبعاد تجارية وصناعية وتربوية. كل هذه الأهداف تفرض على السيد يوسف الشاهد أن تكون له السلطة كاملة على حكومته حتى يتحرّر أداء كل أفرادها من كلّ تدخّل وتأثير الأحزاب التي ينتمون إليها.
غير أن ذلك لا يكفي إذ يتوجّب على رئيس الحكومة أن يتحلى في ممارسته لمهمته بصفتين أساسيتين، أما الصفة الأولى فهي بُعد النظر وهي الصفة التي تمكّنه من الخروج من الادارة اليومية والعاجلة للمسائل المطروحة إلى تقديم رؤية واسعة وبعيدة عبر مشاريع كبرى تحدّد ملامح تونس المستقبلية. فإصلاح منظومة التربية والتكوين، ومسألة تطوير النقل العمومي ومسألة إصلاح المنظومة الصحية، ومسألة التربية الرقمية، ومسألة النهوض بالبيئة... كلها مشاريع تتجاوز الآفاق الحاضرة لتتوجه إلى أجيال تونس الشابّة والناشئة، واستحضارها وطرحها يجنّد الطاقات ويوحّد اهتمامات المواطنين ويزرع فيهم الأمل والطموح.
أمّا الصفة الثانية فتتعلق بثقافة الأداء وتحقيق النتائج التي يجب أن تكون ديدن الحكومة وهدفها الثابت.
ولبناء هذه الثقافة فلعلّه يتعين على رئيس الحكومة أن يُطالب كل عضو حكومة بخارطة طريق محدّدة الأهداف تتعلق بالقطاع الذي يُشرف عليه وتحدّد ضمن البرنامج العام للحكومة.
هذه الخارطة تضبط ضمن البرنامج العام للحكومة وتخضع لتقييم سنوي يحاسب كل وزير على أساسه ويحدد مصيره.ولا يجب أن يشفع للوزير انتماؤه الى هذا الحزب أو ذاك وانما فقط أداؤهُ ومدى حسن اضطلاعه بمهمته وتحقيق ما التزم به من أهداف.
لا نشك في أن السيد يوسف الشاهد يتمتّع بما تفرضه مسؤولياته من صفات ومزايا مكّنته أن يصمد أمام التقلبات السياسية والرياح السيئة ومن أن يُعيد إلى صورة رئيس الحكومة بعضا من ألقها وحرمتها. ولكنه اليوم مطالب بأن يذهب أبعد من ذلك فيثبت أنه حامل لرؤية وقادر على أن يفرض ثقافة النتائج.
لقد تعب التونسيون من السياسة اليومية غير القادرة على فتح المجال للنظر إلى المستقبل والسيطرة على مقتضيات فهم الواقع وتطوّراته المتلاحقة .

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحكومة والمرحلة الجديدة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 ديسمبر 2017

صادق مجلس النواب أول أمس على قانون المالية. ولم يبق الآن لحكومة يوسف الشاهد إلا التوجّه إلى الكد والعمل والخروج بالبلاد من دائرة التردد والشك- التي ما انفكت تتسع تحت ضغط تردي الأوضاع الاقتصادية- إلى بر الأمل والأمان.
سيكون من السهل على أي شخص أن يقول ذلك وأن يطالب الحكومة بالقيام بالمسؤوليات التي أنيطت بعهدتها لو لم يكن الوضعُ يتّسم بالتشعب والتعقيد.
ولعلّ أول سؤال يُطرح مع منطلق تطبيق الميزانية الجديدة، يتعلق بمدى سلطة رئيس الحكومة على وزرائه. وهو سؤال يأتي على خلفية التجاذبات السياسية المتواصلة بين مختلف الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي، وفي ظلّ التشكيك المشروع في وجاهة النظام السياسي الذي أختير لتسيير البلاد بعد ثورة 14 جانفي.
قد يكون رئيس الحكومة في تعامله مع أعضاء حكومته لا يرى غير وزراء يتحملون مسؤوليات واضحة ومحدّدة. ولكن الواقع أنهم قبل مسؤولياتهم الحكومية هم ممثلون للأحزاب التي اختارتهم ورشّحتهم للمناصب التي يحتلونها.وهو ما يجعل رئيس الحكومة غير مسلّح بما يكفي لتجاوز كل الاعتبارات السياسية وفرض خياراته سيما إذا اعتبرنا علاقته الصعبة مع حزب نداء تونس.
إن رئيس الحكومة مطالب اليوم وفي هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا- بالاضافة إلى استدراك أخطاء الماضي- أن يضع البلاد من جديد وفي أقرب وقت على مدار التطور والنمو وأن يعيد روح المبادرة إلى أصحاب المؤسسات الاقتصادية، وأن يعطي لتونس مكانا ومكانة في أفريقيا ضمن استراتيجية متعددة الأبعاد تجارية وصناعية وتربوية. كل هذه الأهداف تفرض على السيد يوسف الشاهد أن تكون له السلطة كاملة على حكومته حتى يتحرّر أداء كل أفرادها من كلّ تدخّل وتأثير الأحزاب التي ينتمون إليها.
غير أن ذلك لا يكفي إذ يتوجّب على رئيس الحكومة أن يتحلى في ممارسته لمهمته بصفتين أساسيتين، أما الصفة الأولى فهي بُعد النظر وهي الصفة التي تمكّنه من الخروج من الادارة اليومية والعاجلة للمسائل المطروحة إلى تقديم رؤية واسعة وبعيدة عبر مشاريع كبرى تحدّد ملامح تونس المستقبلية. فإصلاح منظومة التربية والتكوين، ومسألة تطوير النقل العمومي ومسألة إصلاح المنظومة الصحية، ومسألة التربية الرقمية، ومسألة النهوض بالبيئة... كلها مشاريع تتجاوز الآفاق الحاضرة لتتوجه إلى أجيال تونس الشابّة والناشئة، واستحضارها وطرحها يجنّد الطاقات ويوحّد اهتمامات المواطنين ويزرع فيهم الأمل والطموح.
أمّا الصفة الثانية فتتعلق بثقافة الأداء وتحقيق النتائج التي يجب أن تكون ديدن الحكومة وهدفها الثابت.
ولبناء هذه الثقافة فلعلّه يتعين على رئيس الحكومة أن يُطالب كل عضو حكومة بخارطة طريق محدّدة الأهداف تتعلق بالقطاع الذي يُشرف عليه وتحدّد ضمن البرنامج العام للحكومة.
هذه الخارطة تضبط ضمن البرنامج العام للحكومة وتخضع لتقييم سنوي يحاسب كل وزير على أساسه ويحدد مصيره.ولا يجب أن يشفع للوزير انتماؤه الى هذا الحزب أو ذاك وانما فقط أداؤهُ ومدى حسن اضطلاعه بمهمته وتحقيق ما التزم به من أهداف.
لا نشك في أن السيد يوسف الشاهد يتمتّع بما تفرضه مسؤولياته من صفات ومزايا مكّنته أن يصمد أمام التقلبات السياسية والرياح السيئة ومن أن يُعيد إلى صورة رئيس الحكومة بعضا من ألقها وحرمتها. ولكنه اليوم مطالب بأن يذهب أبعد من ذلك فيثبت أنه حامل لرؤية وقادر على أن يفرض ثقافة النتائج.
لقد تعب التونسيون من السياسة اليومية غير القادرة على فتح المجال للنظر إلى المستقبل والسيطرة على مقتضيات فهم الواقع وتطوّراته المتلاحقة .

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>