فلسطين واتحاد الشغل
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
فلسطين واتحاد الشغل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 ديسمبر 2017

كشفت المسيرة الاحتجاجية التي انتظمت بعد ظهر أوّل أمس الجمعة أنّه لا توجد قضية تُوحّد الشعب التونسي صفا واحدا مثل القدس وفلسطين. كما أنّه لا يُوجد فضاء أو إطار واحد يجمّع كلّ التونسيّين على اختلاف انتماءاتهم وأيديولوجياتهم وعقائدهم غير بطحاء محمّد علي، أي الاتحاد العام التونسي للشغل.
فلسطين والقدس واتحاد الشغل عناوين وحدة للتونسيّين. وتشاء الظروف والأحداث أن يتجسّد هذا العنوان حقيقة على أرض الواقع. فإلى وقت قريب أوشكت القطيعة أن تقع بين أكثر من توجّه سياسي أو حزبي. وأوشك المشهد السياسي أن يُمسي ويُصبح على مظاهر الفتنة والأحقاد. ولكن وجود منظمة وطنية بحجم الاتحاد العام التونسي للشغل أعاد الى السطح مشهد الوحدة بين التونسيّين.
وكان الاتحاد على مرّ العقود معبّرا عن حس شعبي واحد ومشترك. وعمل زعماؤه وقياداته على البقاء دائما في صفّ الشعب منذ محمد علي الحامي وفرحات حشاد، وصولا الى قيادات ما بعد الثورة التي عبّرت عن انتماء وطني عميق جنّب البلاد أكثر من مرّة الوقوع في الفتنة وأنقذ التجربة السياسية الجديدة من الانهيار.
لذا لم يكن غريبا أن يحضن اتحاد الشغل الاحتجاجات الشعبية ضدّ القرار الأمريكي وأن تعمل قياداته ومختلف هياكله على تجميع التونسيّين وتحرص على حسن تأطيرهم للتعبير عن موقفهم الموحّد تجاه القضية الفلسطينية دون مزايدات أو مُساومة أو توظيف سياسوي.
وتبقى القضية الفلسطينية دونما شكّ القضية المركزية الأولى للأمة العربية والإسلامية. وقد عاشت أجيال التونسيّين المتعاقبة مختلف أطوار المأساة التي عرفها الشعب الفلسطيني الذي تعرّضت أرضه وعرضه ومقدّساته إلى هجمة استعمارية بغيضة، قتلت المئات من الشهداء ومزَّقت وحدته المجتمعيّة وألحقت الملايين الى شتات في المنافي. وجاء قرار الإدارة الأمريكية الأخير ليعمّق جراح الفلسطينيين ولكنّه ساهم في وقع درجة التعاطف مع القضية الفلسطينية من كلّ العرب والمسلمين وأحرار العالم.
وكذا كانت صفوف التونسيّين أوّل أمس، المتراصّة تنديدا بالتوجُّه الأمريكي الصهيوني لتهويد مدينة القدس، دليلا قاطعا على استمراريّة النبض والتوهّج تجاه قضية انتصر لها الآباء والأجداد وعايشتها أجيالنا مصدر وحدة والهام ونصرة للقضايا العادلة في كلّ أرجاء العالم.
تطوّرات الأحداث تؤكّد مرّة أخرى أنّ أمام التونسيّين مجالات للالتقاء والوحدة ولهم فضاء يُمكن أن يجمعهم جميعا لتدارس قضايا ملحة ومصيرية لا وجود لخلاف حقيقي حولها ولا شيء يقف حيال التوافق والحوار بخصوصها سوى ألاعيب بعض السياسيّين الفاشلين الذين لا مصلحة لهم في وحدة تونسيّة صمّاء تُنهي مسارات الخيبة والمتاجرة بالقضايا والاستحقاقات الكبيرة بمختلف فئات المجتمع.
لقد أفشلت الإرادة الحازمة للاتحاد العام التونسي للشغل مساعي بعض الأطراف الى استثمار تظاهرات التنديد بالعدوان الجديد ضدّ الشعب الفلسطيني لتصفية حسابات سياسويّة رخيصة وتحقيق بعض المآرب والمصالح الضيّقة، وضمنت بذلك حماية عناوين وحدة ممكنة بين كل التونسيّين دون إقصاء أو استثناء.
والأمل في أن يقع استثمار هذه العناوين المشتركة للتقدّم بالمشهد الوطني إلى آفاق جديدة تتخلّص فيها من المزاجية والرغبة في الركوب على الأحداث حتى المؤلمة منها وتوظيفها لكسب منافع أو تموقع سياسي.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فلسطين واتحاد الشغل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 ديسمبر 2017

كشفت المسيرة الاحتجاجية التي انتظمت بعد ظهر أوّل أمس الجمعة أنّه لا توجد قضية تُوحّد الشعب التونسي صفا واحدا مثل القدس وفلسطين. كما أنّه لا يُوجد فضاء أو إطار واحد يجمّع كلّ التونسيّين على اختلاف انتماءاتهم وأيديولوجياتهم وعقائدهم غير بطحاء محمّد علي، أي الاتحاد العام التونسي للشغل.
فلسطين والقدس واتحاد الشغل عناوين وحدة للتونسيّين. وتشاء الظروف والأحداث أن يتجسّد هذا العنوان حقيقة على أرض الواقع. فإلى وقت قريب أوشكت القطيعة أن تقع بين أكثر من توجّه سياسي أو حزبي. وأوشك المشهد السياسي أن يُمسي ويُصبح على مظاهر الفتنة والأحقاد. ولكن وجود منظمة وطنية بحجم الاتحاد العام التونسي للشغل أعاد الى السطح مشهد الوحدة بين التونسيّين.
وكان الاتحاد على مرّ العقود معبّرا عن حس شعبي واحد ومشترك. وعمل زعماؤه وقياداته على البقاء دائما في صفّ الشعب منذ محمد علي الحامي وفرحات حشاد، وصولا الى قيادات ما بعد الثورة التي عبّرت عن انتماء وطني عميق جنّب البلاد أكثر من مرّة الوقوع في الفتنة وأنقذ التجربة السياسية الجديدة من الانهيار.
لذا لم يكن غريبا أن يحضن اتحاد الشغل الاحتجاجات الشعبية ضدّ القرار الأمريكي وأن تعمل قياداته ومختلف هياكله على تجميع التونسيّين وتحرص على حسن تأطيرهم للتعبير عن موقفهم الموحّد تجاه القضية الفلسطينية دون مزايدات أو مُساومة أو توظيف سياسوي.
وتبقى القضية الفلسطينية دونما شكّ القضية المركزية الأولى للأمة العربية والإسلامية. وقد عاشت أجيال التونسيّين المتعاقبة مختلف أطوار المأساة التي عرفها الشعب الفلسطيني الذي تعرّضت أرضه وعرضه ومقدّساته إلى هجمة استعمارية بغيضة، قتلت المئات من الشهداء ومزَّقت وحدته المجتمعيّة وألحقت الملايين الى شتات في المنافي. وجاء قرار الإدارة الأمريكية الأخير ليعمّق جراح الفلسطينيين ولكنّه ساهم في وقع درجة التعاطف مع القضية الفلسطينية من كلّ العرب والمسلمين وأحرار العالم.
وكذا كانت صفوف التونسيّين أوّل أمس، المتراصّة تنديدا بالتوجُّه الأمريكي الصهيوني لتهويد مدينة القدس، دليلا قاطعا على استمراريّة النبض والتوهّج تجاه قضية انتصر لها الآباء والأجداد وعايشتها أجيالنا مصدر وحدة والهام ونصرة للقضايا العادلة في كلّ أرجاء العالم.
تطوّرات الأحداث تؤكّد مرّة أخرى أنّ أمام التونسيّين مجالات للالتقاء والوحدة ولهم فضاء يُمكن أن يجمعهم جميعا لتدارس قضايا ملحة ومصيرية لا وجود لخلاف حقيقي حولها ولا شيء يقف حيال التوافق والحوار بخصوصها سوى ألاعيب بعض السياسيّين الفاشلين الذين لا مصلحة لهم في وحدة تونسيّة صمّاء تُنهي مسارات الخيبة والمتاجرة بالقضايا والاستحقاقات الكبيرة بمختلف فئات المجتمع.
لقد أفشلت الإرادة الحازمة للاتحاد العام التونسي للشغل مساعي بعض الأطراف الى استثمار تظاهرات التنديد بالعدوان الجديد ضدّ الشعب الفلسطيني لتصفية حسابات سياسويّة رخيصة وتحقيق بعض المآرب والمصالح الضيّقة، وضمنت بذلك حماية عناوين وحدة ممكنة بين كل التونسيّين دون إقصاء أو استثناء.
والأمل في أن يقع استثمار هذه العناوين المشتركة للتقدّم بالمشهد الوطني إلى آفاق جديدة تتخلّص فيها من المزاجية والرغبة في الركوب على الأحداث حتى المؤلمة منها وتوظيفها لكسب منافع أو تموقع سياسي.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>