من وعد بلفور... إلى قرار ترومب
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من وعد بلفور... إلى قرار ترومب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ديسمبر 2017

قرار الرئيس الأمريكي ـ ترومب ـ نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة ليس قرارا غريبا ولا مفاجئا ولا يعدّ انعطافة في السياسة الأمريكية. ذلك أن الكنغرس الأمريكي أقرّ منذ 1995 قانون نقل السفارة الأمريكية.. وما فعله ـ ترومب ـ ليس أكثر من تنفيذ قرار جبن عن تنفيذه أسلافه.. هؤلاء الذين لم يعترضوا على مبدإ نقل السفارة. بما يعتبر تكريسا لسياسة الغطرسة والأمر الواقع والاحتلال، لكنهم لم يجدوا «الجرأة» اللازمة لوضع هذا القانون الذي تمت المصادقة عليه بأغلبية واسعة (عام 1995) موضع التنفيذ.
لذلك فإن هذا القرار ليس قرارا غريبا ولا مفاجئا ولا يجب أن يصدم الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج ولا الشعوب الاسلامية ولا كل أحرار العالم.. لماذا؟ لأن ما فعله ـ ترومب ـ بكل بساطة هو استكمال لوعد بلفور المشؤوم الذي منح بمقتضاه الانقليز كقوة احتلال ووصاية على فلسطين ما لا يملكون إلى من لا يستحق.. وهو القرار الذي زرع هذا الكيان الغاصب على أرض فلسطين وفي قلب الوطن العربي ومكّنه من التمدّد والتمطّط بدعم وتواطؤ غربي ـ أمريكي ليحتل كامل الأرض الفلسطينية.. لكن هذه الخطوة على خطورتها وعلى فظاعة نتائجها على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية والاسلامية ظلت منقوصة.. وكانت تحتاج إلى تكريس القدس المحتلة عاصمة أبدية للكيان الصهيوني حتى يكتسب هذا الكيان «الشرعية» التي ظلّ يحلم بها كرمز لتأكيد يهودية فلسطين.. وكعنوان لـ«السلام» الصهيوني القائم على ابتلاع القدس برمتها ومنح الفلسطينيين عاصمة لهم في «أبو ديس» على تخوم القدس بديلا عن القدس الشرقية التي ظلّوا يطالبون بها عاصمة لدولتهم.
لماذا تجرّأ ـ ترومب ـ على اتخاذ الخطوة التي لم يجد أسلافه الشجاعة لاتّخاذها؟ ليس خافيا أن «الربيع العربي» لم يكن ضربة صدفة ولا وليد حظّ.. بل اندرج في سياق نظرة شاملة هدفت إلى نشر ما يسمى «الفوضى الخلاّقة» لتدمير دول وتفتيت كيانات واستنزاف مقدرات وتدمير شعوب وتلهية قيادات وإعادة رسم حدود.. كل ذلك تمهيد لهذه اللحظة التاريخية المؤذنة بمنح القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين إلى المحتل الصهيوني على طبق من ذهب.
لقد تدحرجت كرة النار الأمريكية ـ الصهيونية من العراق حيث أسقطت قيادة وطنية ودمّرت جيشا عتيدا وبلدا قويا إلى سوريا حيث استنزف التّصدّي لها قوى ومقدرات إلى مصر تمت تلهية للجيش المصري بالتصدّي لفيروس الارهاب الاخواني إلى غيرها من الساحات.. وبعد هذا المشهد العربي الدامي وهذه الفوضى العربية الشاملة، هل يجب أن تفاجئنا خطوة رعناء من رئيس أرعن تحرّك في نهاية المطاف لاستكمال ما بدأه اللورد بلفور ذات يوم خريفي حزين من نوفمبر 1917؟
بالتأكيد لا.. فات هذا ـ الترومب ـ فقط أن القدس الشريف الساكن في قلوب وأفئدة مئات ملايين العرب والمسلمين لا يمكن أن تنتزع بقرار... وانهم سوف يستعيدونها ولو بعد حين. ألم تقع فلسطين في الأسر لمدة 130 عاما قبل أن يهبّ لتحريرها صلاح الدين... وروح المقاومة العربية ستخلصها من الأسر الصيهوني لا محالة.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من وعد بلفور... إلى قرار ترومب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ديسمبر 2017

قرار الرئيس الأمريكي ـ ترومب ـ نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة ليس قرارا غريبا ولا مفاجئا ولا يعدّ انعطافة في السياسة الأمريكية. ذلك أن الكنغرس الأمريكي أقرّ منذ 1995 قانون نقل السفارة الأمريكية.. وما فعله ـ ترومب ـ ليس أكثر من تنفيذ قرار جبن عن تنفيذه أسلافه.. هؤلاء الذين لم يعترضوا على مبدإ نقل السفارة. بما يعتبر تكريسا لسياسة الغطرسة والأمر الواقع والاحتلال، لكنهم لم يجدوا «الجرأة» اللازمة لوضع هذا القانون الذي تمت المصادقة عليه بأغلبية واسعة (عام 1995) موضع التنفيذ.
لذلك فإن هذا القرار ليس قرارا غريبا ولا مفاجئا ولا يجب أن يصدم الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج ولا الشعوب الاسلامية ولا كل أحرار العالم.. لماذا؟ لأن ما فعله ـ ترومب ـ بكل بساطة هو استكمال لوعد بلفور المشؤوم الذي منح بمقتضاه الانقليز كقوة احتلال ووصاية على فلسطين ما لا يملكون إلى من لا يستحق.. وهو القرار الذي زرع هذا الكيان الغاصب على أرض فلسطين وفي قلب الوطن العربي ومكّنه من التمدّد والتمطّط بدعم وتواطؤ غربي ـ أمريكي ليحتل كامل الأرض الفلسطينية.. لكن هذه الخطوة على خطورتها وعلى فظاعة نتائجها على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية والاسلامية ظلت منقوصة.. وكانت تحتاج إلى تكريس القدس المحتلة عاصمة أبدية للكيان الصهيوني حتى يكتسب هذا الكيان «الشرعية» التي ظلّ يحلم بها كرمز لتأكيد يهودية فلسطين.. وكعنوان لـ«السلام» الصهيوني القائم على ابتلاع القدس برمتها ومنح الفلسطينيين عاصمة لهم في «أبو ديس» على تخوم القدس بديلا عن القدس الشرقية التي ظلّوا يطالبون بها عاصمة لدولتهم.
لماذا تجرّأ ـ ترومب ـ على اتخاذ الخطوة التي لم يجد أسلافه الشجاعة لاتّخاذها؟ ليس خافيا أن «الربيع العربي» لم يكن ضربة صدفة ولا وليد حظّ.. بل اندرج في سياق نظرة شاملة هدفت إلى نشر ما يسمى «الفوضى الخلاّقة» لتدمير دول وتفتيت كيانات واستنزاف مقدرات وتدمير شعوب وتلهية قيادات وإعادة رسم حدود.. كل ذلك تمهيد لهذه اللحظة التاريخية المؤذنة بمنح القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين إلى المحتل الصهيوني على طبق من ذهب.
لقد تدحرجت كرة النار الأمريكية ـ الصهيونية من العراق حيث أسقطت قيادة وطنية ودمّرت جيشا عتيدا وبلدا قويا إلى سوريا حيث استنزف التّصدّي لها قوى ومقدرات إلى مصر تمت تلهية للجيش المصري بالتصدّي لفيروس الارهاب الاخواني إلى غيرها من الساحات.. وبعد هذا المشهد العربي الدامي وهذه الفوضى العربية الشاملة، هل يجب أن تفاجئنا خطوة رعناء من رئيس أرعن تحرّك في نهاية المطاف لاستكمال ما بدأه اللورد بلفور ذات يوم خريفي حزين من نوفمبر 1917؟
بالتأكيد لا.. فات هذا ـ الترومب ـ فقط أن القدس الشريف الساكن في قلوب وأفئدة مئات ملايين العرب والمسلمين لا يمكن أن تنتزع بقرار... وانهم سوف يستعيدونها ولو بعد حين. ألم تقع فلسطين في الأسر لمدة 130 عاما قبل أن يهبّ لتحريرها صلاح الدين... وروح المقاومة العربية ستخلصها من الأسر الصيهوني لا محالة.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>