ضرورتها تتأكد يوما بعد آخر:المطلوب هدنة شاملة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ضرورتها تتأكد يوما بعد آخر:المطلوب هدنة شاملة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

تزداد الحاجة إلى سلم اجتماعية سنة بعد أخرى بل يوما بعد آخر، لكن تحقيقها يبدو مستحيلا لسبب بسيط وهو أن الجميع متحمس لها دون أن يفكر أحد في شروط إنجاحها.

تونس «الشروق» -
كان رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد في قمة سعادته وهو يزف للتونسيين يوم 13 سبتمبر 2015 خبر الاتفاق على إرساء سلم اجتماعية حتى موفى سنة 2017.
ها نحن نستعد لتوديع سنة 2017 دون أن نرى أثرا للسلم الاجتماعية المتفق عليها فما بالك عندما نتحدث حاليا عن ضرورة إرساء هذه السلم وضرورة الاتفاق على تجسيدها، ولكن أي معنى لهذه السلم وقت الحروب المتعددة والمتنوعة على الإرهاب والفساد والبطالة والاحتكار وسوء المعيشة.
السلم الاجتماعية ببساطة شديدة هي أن يتفق الجميع على هدنة لزمن معلوم (3 سنوات مثلا) يوفر فيها أرباب العمل (الحكومة والأعراف) حقوق العمال المتفق عليها سابقا مع الالتزام بتجميد الأسعار مقابل الالتزام بنبذ الإضرابات والاعتصامات ومطالب الزيادات في الأجور، فما قيمة هذا الاتفاق.
نافعة للجميع
عندما تتوقف الإضرابات تعود عجلة الإنتاج إلى الدوران فتكون النتيجة جيدة للبلاد وصاحب العمل وحتى للعامل لأن توفير الإنتاج مع الحفاظ على مستوى الأسعار أفضل من زيادة في المداخيل (الأجرة) لا تغطي نصف الزيادة في الأسعار.
هذا الاتفاق ينفع العاطلين عن العمل وأصحاب المهن الحرة غير المعنيين أصلا بالزيادات في الأجور ولعل الأهم يكمن في الرسالة المشجعة التي ترسلها الهدنة الاجتماعية للمستثمرين الأجانب إذ أن الضمانات الاجتماعية أفضل للمستثمر الأجنبي من كل التسهيلات الإدارية والامتيازات الجبائية.
لهذه الأسباب لا نجد طرفا واحدا يعارض الهدنة الاجتماعية بل قد تكون أفضل هبة سماوية لحكومة الشاهد والتونسيين كلهم ما يجعلنا أمام سؤال محير حول عدم الاتفاق عليها وعدم تفعيل الحالات التي تم التوصل فيها إلى إتفاق. اتفاق بين صاحبي العمل (الحكومة واتحاد الأعراف) وبين ممثل الأطراف المنتجة (اتحاد الشغل). لكن السلم الاجتماعية لا تعني هذه الأطراف فحسب بل تعني أيضا الأحزاب المعارضة للحكومة والمعطلين وأصحاب المهن الحرة غير المنتمين إلى أي اتحاد والنقابات القطاعية التي اكتسبت من القوة والبأس ما جعلها تفرض آراءها ومطالبها على الجميع بما في ذلك النقابة المركزية…
للنجاح شروطه
لا يمكن لاتفاق هدنة أن ينجح ما لم يشارك فيه الجميع ذلك أن اتحاد الشغل قد يقنع نقابات بعض القطاعات بعدم الإضراب لكنه لن يقنع القطاعات كلها ولن يمنع الاحتجاجات الشعبية ولن يحول دون غلق الطرقات والمصانع ومراكز الانتاج.
قبل هذا لا يمكن الحديث عن هدنة اجتماعية إذا لم يتم تنفيذ الاتفاقات السابقة حول الرفع من الأجور وتحسين الأوضاع المهنية لأن الأجير لن يستجيب لأي اتفاق جديد يسلبه حقا مكتسبا من اتفاق سابق. كما لا يمكن الحديث عن هدنة في ظل تردي الأوضاع الاجتماعية وتعكر المناخ السياسي وتدهور الحالة الاقتصادية. عندما نتحدث عن تردي الأوضاع كلها يصبح الاتفاق حول الهدنة مستحيلا لأن كل طرف سيطالب بضمانات مقابل الانخراط في الهدنة فيطالب الأجير والعاطل والمهمش بالحقوق التي يراها مكتسبة وبحد معين من الرفاهية مقابل التزامه بعدم المطالبة فيما يشترط أرباب العمل والحكومة مناخا سليما للعمل تنعدم فيه الاضرابات حتى يحققوا تلك الرفاهية المطلوبة.
هذا يقودنا إلى مسألة الثقة الغائبة بين الأطراف المعنية بالسلم الاجتماعية أي بين المنتج من جهة وصاحب العمل من أخرى، وبين المواطن من ناحية والحكومة من أخرى، وبين الأطراف السياسية في ما بينها.
إعادة الثقة ممكنة نظريا فهي لا تتطلب أكثر من أن يتحلى كل طرف بالمسؤولية وأن يكتسب عقلية العطاء قبل الأخذ، وأن ينظر إلى الطرف المقابل بوصفه شريكا لا عدوا أو خصما، وأن ينفعه قبل أن يفكر في منفعته الخاصة... الكلام سهل ولكن التطبيق صعب لأن العامل شب على تقديم المجهود الأدنى خشية أن يستفيد صاحب العمل على حسابه، ولأن صاحب العمل شب على عدم تشجيع عامله خشية على أرباحه، ولأن الحكومة (أي حكومة) لا تعرف متى تطبق القانون بكل حزم ومتى تتفاوض وتعد وتلتزم ولأن الحزب المعارض مهموم بإسقاط الحكومات أكثر من تفكيره في المصلحة العليا ولأن اتحاد الشغل يخشى إغضاب بعض النقابات ولأن اتحاد الأعراف مطالب بإرضاء منظوريه…
لو بادر أي طرف بتغيير عقليته وأجندته بما ينفع الجميع ووجد تجاوبا من الطرف الآخر لحققنا الخطوة الأولى والأساسية من السلم الاجتماعية لكن أنّى لنا بتغيير هذه العقلية.

تجـــارب في الهــــدنـــــــــة

حدثت اتفاقات حول الهدنة الاجتماعية أو السلم الاجتماعية في فترات مختلفة من تاريخ تونس فقد تم إقرارها في عهد بورقيبة (فترة الهادي نويرة) وفترة بن علي وبعد الثورة وكان آخرها ذلك الذي انتهت إليه حكومة الحبيب الصيد والاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الأعراف يوم 13 سبتمبر 2015 على أن ينتهي موفى السنة الحالية، لكن يكفي أن ندقق النظر في الأطراف الموقعة حتى نقر بولادة الاتفاق ميتا.

المثـــال الالمـــــاني
عندها قرر الألمان أن يضحوا من أجل الأجيال القادمة وأن يبنوا دولتهم بعيدا عن المطالب والأنانية فكان قرارهم الأساسي عدم الخوض في الإضرابات، في المقابل لم تكد ثورة 14 جانفي تنهي نظام بن علي حتى بات التونسيون يتسابقون على كسب أكثر ما يمكن من المنافع المهنية والشخصية والمالية فتضاعقت الإضرابات وتعطّل الإنتاج وأجبرت المصانع على غلق أبوابها ولم يجد المستثمرون الأجانب غير الفرار.
ألمانيا مصنفة منذ عقود ضمن الدول الأقوى والأغنى في العالم أما نحن فلا نقوى بعد 7 سنوات من الثورة على التزحزح من أزماتنا الخانقة… هم أناس ونحن كذلك، لكن الفرق بيننا وبينهم في العقلية.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ضرورتها تتأكد يوما بعد آخر:المطلوب هدنة شاملة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ديسمبر 2017

تزداد الحاجة إلى سلم اجتماعية سنة بعد أخرى بل يوما بعد آخر، لكن تحقيقها يبدو مستحيلا لسبب بسيط وهو أن الجميع متحمس لها دون أن يفكر أحد في شروط إنجاحها.

تونس «الشروق» -
كان رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد في قمة سعادته وهو يزف للتونسيين يوم 13 سبتمبر 2015 خبر الاتفاق على إرساء سلم اجتماعية حتى موفى سنة 2017.
ها نحن نستعد لتوديع سنة 2017 دون أن نرى أثرا للسلم الاجتماعية المتفق عليها فما بالك عندما نتحدث حاليا عن ضرورة إرساء هذه السلم وضرورة الاتفاق على تجسيدها، ولكن أي معنى لهذه السلم وقت الحروب المتعددة والمتنوعة على الإرهاب والفساد والبطالة والاحتكار وسوء المعيشة.
السلم الاجتماعية ببساطة شديدة هي أن يتفق الجميع على هدنة لزمن معلوم (3 سنوات مثلا) يوفر فيها أرباب العمل (الحكومة والأعراف) حقوق العمال المتفق عليها سابقا مع الالتزام بتجميد الأسعار مقابل الالتزام بنبذ الإضرابات والاعتصامات ومطالب الزيادات في الأجور، فما قيمة هذا الاتفاق.
نافعة للجميع
عندما تتوقف الإضرابات تعود عجلة الإنتاج إلى الدوران فتكون النتيجة جيدة للبلاد وصاحب العمل وحتى للعامل لأن توفير الإنتاج مع الحفاظ على مستوى الأسعار أفضل من زيادة في المداخيل (الأجرة) لا تغطي نصف الزيادة في الأسعار.
هذا الاتفاق ينفع العاطلين عن العمل وأصحاب المهن الحرة غير المعنيين أصلا بالزيادات في الأجور ولعل الأهم يكمن في الرسالة المشجعة التي ترسلها الهدنة الاجتماعية للمستثمرين الأجانب إذ أن الضمانات الاجتماعية أفضل للمستثمر الأجنبي من كل التسهيلات الإدارية والامتيازات الجبائية.
لهذه الأسباب لا نجد طرفا واحدا يعارض الهدنة الاجتماعية بل قد تكون أفضل هبة سماوية لحكومة الشاهد والتونسيين كلهم ما يجعلنا أمام سؤال محير حول عدم الاتفاق عليها وعدم تفعيل الحالات التي تم التوصل فيها إلى إتفاق. اتفاق بين صاحبي العمل (الحكومة واتحاد الأعراف) وبين ممثل الأطراف المنتجة (اتحاد الشغل). لكن السلم الاجتماعية لا تعني هذه الأطراف فحسب بل تعني أيضا الأحزاب المعارضة للحكومة والمعطلين وأصحاب المهن الحرة غير المنتمين إلى أي اتحاد والنقابات القطاعية التي اكتسبت من القوة والبأس ما جعلها تفرض آراءها ومطالبها على الجميع بما في ذلك النقابة المركزية…
للنجاح شروطه
لا يمكن لاتفاق هدنة أن ينجح ما لم يشارك فيه الجميع ذلك أن اتحاد الشغل قد يقنع نقابات بعض القطاعات بعدم الإضراب لكنه لن يقنع القطاعات كلها ولن يمنع الاحتجاجات الشعبية ولن يحول دون غلق الطرقات والمصانع ومراكز الانتاج.
قبل هذا لا يمكن الحديث عن هدنة اجتماعية إذا لم يتم تنفيذ الاتفاقات السابقة حول الرفع من الأجور وتحسين الأوضاع المهنية لأن الأجير لن يستجيب لأي اتفاق جديد يسلبه حقا مكتسبا من اتفاق سابق. كما لا يمكن الحديث عن هدنة في ظل تردي الأوضاع الاجتماعية وتعكر المناخ السياسي وتدهور الحالة الاقتصادية. عندما نتحدث عن تردي الأوضاع كلها يصبح الاتفاق حول الهدنة مستحيلا لأن كل طرف سيطالب بضمانات مقابل الانخراط في الهدنة فيطالب الأجير والعاطل والمهمش بالحقوق التي يراها مكتسبة وبحد معين من الرفاهية مقابل التزامه بعدم المطالبة فيما يشترط أرباب العمل والحكومة مناخا سليما للعمل تنعدم فيه الاضرابات حتى يحققوا تلك الرفاهية المطلوبة.
هذا يقودنا إلى مسألة الثقة الغائبة بين الأطراف المعنية بالسلم الاجتماعية أي بين المنتج من جهة وصاحب العمل من أخرى، وبين المواطن من ناحية والحكومة من أخرى، وبين الأطراف السياسية في ما بينها.
إعادة الثقة ممكنة نظريا فهي لا تتطلب أكثر من أن يتحلى كل طرف بالمسؤولية وأن يكتسب عقلية العطاء قبل الأخذ، وأن ينظر إلى الطرف المقابل بوصفه شريكا لا عدوا أو خصما، وأن ينفعه قبل أن يفكر في منفعته الخاصة... الكلام سهل ولكن التطبيق صعب لأن العامل شب على تقديم المجهود الأدنى خشية أن يستفيد صاحب العمل على حسابه، ولأن صاحب العمل شب على عدم تشجيع عامله خشية على أرباحه، ولأن الحكومة (أي حكومة) لا تعرف متى تطبق القانون بكل حزم ومتى تتفاوض وتعد وتلتزم ولأن الحزب المعارض مهموم بإسقاط الحكومات أكثر من تفكيره في المصلحة العليا ولأن اتحاد الشغل يخشى إغضاب بعض النقابات ولأن اتحاد الأعراف مطالب بإرضاء منظوريه…
لو بادر أي طرف بتغيير عقليته وأجندته بما ينفع الجميع ووجد تجاوبا من الطرف الآخر لحققنا الخطوة الأولى والأساسية من السلم الاجتماعية لكن أنّى لنا بتغيير هذه العقلية.

تجـــارب في الهــــدنـــــــــة

حدثت اتفاقات حول الهدنة الاجتماعية أو السلم الاجتماعية في فترات مختلفة من تاريخ تونس فقد تم إقرارها في عهد بورقيبة (فترة الهادي نويرة) وفترة بن علي وبعد الثورة وكان آخرها ذلك الذي انتهت إليه حكومة الحبيب الصيد والاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الأعراف يوم 13 سبتمبر 2015 على أن ينتهي موفى السنة الحالية، لكن يكفي أن ندقق النظر في الأطراف الموقعة حتى نقر بولادة الاتفاق ميتا.

المثـــال الالمـــــاني
عندها قرر الألمان أن يضحوا من أجل الأجيال القادمة وأن يبنوا دولتهم بعيدا عن المطالب والأنانية فكان قرارهم الأساسي عدم الخوض في الإضرابات، في المقابل لم تكد ثورة 14 جانفي تنهي نظام بن علي حتى بات التونسيون يتسابقون على كسب أكثر ما يمكن من المنافع المهنية والشخصية والمالية فتضاعقت الإضرابات وتعطّل الإنتاج وأجبرت المصانع على غلق أبوابها ولم يجد المستثمرون الأجانب غير الفرار.
ألمانيا مصنفة منذ عقود ضمن الدول الأقوى والأغنى في العالم أما نحن فلا نقوى بعد 7 سنوات من الثورة على التزحزح من أزماتنا الخانقة… هم أناس ونحن كذلك، لكن الفرق بيننا وبينهم في العقلية.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>