دراسة تكشف .. المحرومون من التنمية، متعثّرون في الدراسة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
دراسة تكشف .. المحرومون من التنمية، متعثّرون في الدراسة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 ديسمبر 2017

يبدو أن الفقر وانخرام البنية التحتية وتدني ظروف المعيشة قد ينعكس مباشرة على نتائج الامتحانات الوطنية ومنها الباكالوريا وهوما يؤكده عدد من المختصين في الشأن التربوي.

تونس (الشروق) ــ ابتسام جمال
تشير نتائج الباكالوريا الأخيرة إلى الفرق الواضح بين النتائج في مختلف جهات الجمهورية وهوما بينته وثيقة لوزارة التربية. وكان خبير في الشأن التربوي والاستاذ الجامعي السيد عز الدين ونيس، قد تناول هذه النتائج بالدراسة.

تفاوت واضح
كشفت نتائج الباكالوريا لسنة 2017 في دورتها الرئيسية عن تفوق واحتلال المراتب الأولى من طرف ولايات صفاقس 1 و2 في ثم أريانة فالمهدية فالمنستير ثم سوسة وبعدها نابل مدنين وبن عروس ثم تونس وبنزرت فيما احتلت المراتب الأخيرة ولايات القيروان ثم سيدي بوزيد ثم جندوبة ثم قفصة والمرتبة الأخيرة القصرين.
كما شمل التقييم الاوائل في الجمهورية والذين كانوا من ولايات صفاقس وسوسة ومن سكرة بولاية اريانة.
وأشار السيد عز الدين ونيس في دراسته إلى خارطة النجاح التي كانت في أغلبها في المناطق الساحلية والاكثر نموا باستثناء ولاية قابس، التي كانت نسبة النجاح فيها في الدورة الرئيسية 24.4 بالمائة.
ويذكر أن أعلى نسب النجاح كانت في ولاية صفاقس بـ 43.55 بالمائة تليها، ولاية أريانة بـ 37.39 وآخر النتائج في ولاية قفصة بحوالي14.83 بالمائة تليها ولاية القصرين بحوالي 11.41 بالمائة.

أسباب ونتائج
اعتبر الأستاذ عز الدين ونيس ان نتائج الامتحانات الوطنية تكشف التفاوت الواضح بين الجهات، وهوما يعكس ويبين عُمق التفاوت الجِهَوي .
ولاحظ أن هذا التفاوت يمثل مرآة عاكسة لمدى تدهور البنية التحتية في المناطق المُهمَّشة خاصة في البنية التحتية للتعليم. واضاف أن خبراء التربية والخبراء الاقتصاديون لا يفصلون نتائج المناظرات المدرسية الوطنية كالباكالوريا وحتى مناظرة السيزيام عن الواقع التنموي للجهات والذي يظهر بكل وضوح في أن العديد من المعتمديات الداخلية قد سجلت نسبة نجاح أقل من 30 بالمائة على غرار الكاف، سيدي بوزيد، جندوبة، قبلي، توزر، وقابس، وتأتي قفصة والقصرين في ذيل القائمة.
وأكد من خلال دراسته أنه ومن المنظور الاجتماعي : التنمية هي كلٌّ لاَ يتَجزّأ . وفسر ذلك بان النسب متدنية أيضا في جل القطاعات الحيوية كالصحة حيث تسجل هذه المناطق نقصا حادا في الإطارات الطبية والمستشفيات وحتى توزيع الأدوية وأطباء الاختصاص، كما تشير النسب الى ارتفاع كبير لنسب البطالة والفقر وحتى نسب التَمدْرُس...
واعتبر ان كل هذه المؤشرات مهمة وتبرر التفاوت الكبير في نسب النجاح وتطرح أسئلة حول فعالية السياسة التربوية والمنهج التربوي المتعلق أساسا بالمدرسين والتلاميذ ونسب الارتقاء ونسب التمدرس والبنية التحتية من مدارس ومعاهد . وقال إن الملاحظ ان المنظومة المعتمدة حاليا من طرف الوزارة لم تطبق بعد مبدأ التمييز الإيجابي للنهوض بالجهات المُهمَّشة وتغيير هذه المؤشرات السلبية إلى حافز يشجع التلميذ على التعلم وتحسين نتائجه.

عوامل متعددة
أشار الخبير في الشأن التربوي عز الدين ونيس في دراسته إلى مجموعة من الاسباب المرتبطة بتراجع المستويات الدراسية ومنها الفقر والبطالة وهي أسباب مهمة لتراجع نسب النجاح أيضا، وظروف الإقامة داخل المعاهد والإطار التربوي وكثرة الاعتصامات والإضرابات التي تجعل التلميذ هومن يدفع الفواتير.
ولاحظ من خلال دراسة أُجريت في 2015، أنّ ارتفاع نسب الفقر والبطالة من أهم الأسباب التي تؤثر على مستوى التلاميذ وتسبب تراجع نسب الارتقاء والتَمَدْرُس من الأساس، فظروف الأولياء الصعبة اقتصاديا واجتماعيا تمنع عديد التلاميذ من الحصول على دروس تدارك سواء داخل المعهد والتي تكلف 25 دينار شهريا لسنة الباكالوريا، أودروس تدارك خارجية ، ويقضي التلميذ أيضا أحيانا وقتا طويلا في التنقل الخارجي ما بين المعهد والمنزل خاصة في المناطق الريفية ما يستهلك معظم قدراته وطاقته.
ويعاني التلاميذ في المناطق الداخلية والمقيمين أونصف المقيمين في المبيتات من ظروف غير مريحة عموما وغياب إطارات كافية للمراقبة ومع تدني مستوى الوجبة المدرسية من حيث النوع والكم وهي كلها أسباب لا تعاني معها المناطق الساحلية والعاصمة ، وتؤثر يشكل واضح على نسب النجاح وازدياد هذه الهوة سنة تلوالأخرى.
ويبدوأن الولي نفسه يختلف في سلوكه في الارياف والمناطق المحرومة مقارنة بالمناطق الأكثر نموا. وقال إن هناك غياب لعقلية وثقافة التَمَيُّز والاستثمار في العلم والمعرفة وعدم مواكبة ومراقبة عمل التلميذ بانتظام ومواكبته للدروس وعلاقته بالأساتذة والإدارة . مع غياب الأولياء عن المنزل (وإيثار التواجد في المقاهي اوخارج الدار. في نسبة كبيرة من سكان المناطق المحرومة كما أن بعض الاولياء يهتمون بالتلميذ في سنته الأخيرة فقط.
وخلص إلى وجود عدم توازن في عدد ساعات الدراسة وظروفها وظروف الاقامة إضافة إلى اختلاف مستوى اطارات التدريس بين الجهات وهي ظروف تجعل إشكاليات الدراسة تتفاقم في المناطق المحرومة وتنعكس على النتائج.

وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
دراسة تكشف .. المحرومون من التنمية، متعثّرون في الدراسة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 ديسمبر 2017

يبدو أن الفقر وانخرام البنية التحتية وتدني ظروف المعيشة قد ينعكس مباشرة على نتائج الامتحانات الوطنية ومنها الباكالوريا وهوما يؤكده عدد من المختصين في الشأن التربوي.

تونس (الشروق) ــ ابتسام جمال
تشير نتائج الباكالوريا الأخيرة إلى الفرق الواضح بين النتائج في مختلف جهات الجمهورية وهوما بينته وثيقة لوزارة التربية. وكان خبير في الشأن التربوي والاستاذ الجامعي السيد عز الدين ونيس، قد تناول هذه النتائج بالدراسة.

تفاوت واضح
كشفت نتائج الباكالوريا لسنة 2017 في دورتها الرئيسية عن تفوق واحتلال المراتب الأولى من طرف ولايات صفاقس 1 و2 في ثم أريانة فالمهدية فالمنستير ثم سوسة وبعدها نابل مدنين وبن عروس ثم تونس وبنزرت فيما احتلت المراتب الأخيرة ولايات القيروان ثم سيدي بوزيد ثم جندوبة ثم قفصة والمرتبة الأخيرة القصرين.
كما شمل التقييم الاوائل في الجمهورية والذين كانوا من ولايات صفاقس وسوسة ومن سكرة بولاية اريانة.
وأشار السيد عز الدين ونيس في دراسته إلى خارطة النجاح التي كانت في أغلبها في المناطق الساحلية والاكثر نموا باستثناء ولاية قابس، التي كانت نسبة النجاح فيها في الدورة الرئيسية 24.4 بالمائة.
ويذكر أن أعلى نسب النجاح كانت في ولاية صفاقس بـ 43.55 بالمائة تليها، ولاية أريانة بـ 37.39 وآخر النتائج في ولاية قفصة بحوالي14.83 بالمائة تليها ولاية القصرين بحوالي 11.41 بالمائة.

أسباب ونتائج
اعتبر الأستاذ عز الدين ونيس ان نتائج الامتحانات الوطنية تكشف التفاوت الواضح بين الجهات، وهوما يعكس ويبين عُمق التفاوت الجِهَوي .
ولاحظ أن هذا التفاوت يمثل مرآة عاكسة لمدى تدهور البنية التحتية في المناطق المُهمَّشة خاصة في البنية التحتية للتعليم. واضاف أن خبراء التربية والخبراء الاقتصاديون لا يفصلون نتائج المناظرات المدرسية الوطنية كالباكالوريا وحتى مناظرة السيزيام عن الواقع التنموي للجهات والذي يظهر بكل وضوح في أن العديد من المعتمديات الداخلية قد سجلت نسبة نجاح أقل من 30 بالمائة على غرار الكاف، سيدي بوزيد، جندوبة، قبلي، توزر، وقابس، وتأتي قفصة والقصرين في ذيل القائمة.
وأكد من خلال دراسته أنه ومن المنظور الاجتماعي : التنمية هي كلٌّ لاَ يتَجزّأ . وفسر ذلك بان النسب متدنية أيضا في جل القطاعات الحيوية كالصحة حيث تسجل هذه المناطق نقصا حادا في الإطارات الطبية والمستشفيات وحتى توزيع الأدوية وأطباء الاختصاص، كما تشير النسب الى ارتفاع كبير لنسب البطالة والفقر وحتى نسب التَمدْرُس...
واعتبر ان كل هذه المؤشرات مهمة وتبرر التفاوت الكبير في نسب النجاح وتطرح أسئلة حول فعالية السياسة التربوية والمنهج التربوي المتعلق أساسا بالمدرسين والتلاميذ ونسب الارتقاء ونسب التمدرس والبنية التحتية من مدارس ومعاهد . وقال إن الملاحظ ان المنظومة المعتمدة حاليا من طرف الوزارة لم تطبق بعد مبدأ التمييز الإيجابي للنهوض بالجهات المُهمَّشة وتغيير هذه المؤشرات السلبية إلى حافز يشجع التلميذ على التعلم وتحسين نتائجه.

عوامل متعددة
أشار الخبير في الشأن التربوي عز الدين ونيس في دراسته إلى مجموعة من الاسباب المرتبطة بتراجع المستويات الدراسية ومنها الفقر والبطالة وهي أسباب مهمة لتراجع نسب النجاح أيضا، وظروف الإقامة داخل المعاهد والإطار التربوي وكثرة الاعتصامات والإضرابات التي تجعل التلميذ هومن يدفع الفواتير.
ولاحظ من خلال دراسة أُجريت في 2015، أنّ ارتفاع نسب الفقر والبطالة من أهم الأسباب التي تؤثر على مستوى التلاميذ وتسبب تراجع نسب الارتقاء والتَمَدْرُس من الأساس، فظروف الأولياء الصعبة اقتصاديا واجتماعيا تمنع عديد التلاميذ من الحصول على دروس تدارك سواء داخل المعهد والتي تكلف 25 دينار شهريا لسنة الباكالوريا، أودروس تدارك خارجية ، ويقضي التلميذ أيضا أحيانا وقتا طويلا في التنقل الخارجي ما بين المعهد والمنزل خاصة في المناطق الريفية ما يستهلك معظم قدراته وطاقته.
ويعاني التلاميذ في المناطق الداخلية والمقيمين أونصف المقيمين في المبيتات من ظروف غير مريحة عموما وغياب إطارات كافية للمراقبة ومع تدني مستوى الوجبة المدرسية من حيث النوع والكم وهي كلها أسباب لا تعاني معها المناطق الساحلية والعاصمة ، وتؤثر يشكل واضح على نسب النجاح وازدياد هذه الهوة سنة تلوالأخرى.
ويبدوأن الولي نفسه يختلف في سلوكه في الارياف والمناطق المحرومة مقارنة بالمناطق الأكثر نموا. وقال إن هناك غياب لعقلية وثقافة التَمَيُّز والاستثمار في العلم والمعرفة وعدم مواكبة ومراقبة عمل التلميذ بانتظام ومواكبته للدروس وعلاقته بالأساتذة والإدارة . مع غياب الأولياء عن المنزل (وإيثار التواجد في المقاهي اوخارج الدار. في نسبة كبيرة من سكان المناطق المحرومة كما أن بعض الاولياء يهتمون بالتلميذ في سنته الأخيرة فقط.
وخلص إلى وجود عدم توازن في عدد ساعات الدراسة وظروفها وظروف الاقامة إضافة إلى اختلاف مستوى اطارات التدريس بين الجهات وهي ظروف تجعل إشكاليات الدراسة تتفاقم في المناطق المحرومة وتنعكس على النتائج.

وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>