بكل موضوعيّة:الانقطاع عن الدراسة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:الانقطاع عن الدراسة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 ديسمبر 2017

إن ظاهرة الانقطاع عن الدراسة التي تبدو في ظاهرها مسألة تربويّة محضة هي في حقيقة الأمر قضية اجتماعية وتربوية وسياسية واقتصادية بامتياز. أي أنّها ظاهرة مركبة ويخطئ من يعتقد أنّها بسيطة ويمكن معالجتها كيفما اتفق وخارج الحقل العلمي والبحثي.
منذ سنوات ونحن نطلق الصيحة تلو الصيحة حول ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة وتحديدا في مرحلة التعليم الثانوي ولكن ظل الأمر لا يتجاوز إطلاق الصيحات وإعلان الفزع، الشيء الذي جعل الظاهرة تتفاقم والأرقام تتزايد: في سنة 2009 حددت نسبة المنقطعين عن الدراسة بـ6,1 % ووصلت النسبة في العام الماضي 10 % أي قرابة مئة ألف تلميذ يغادر مقاعد التعليم سنويا. عندما بدأت تتسرب هذه الأرقام وتتصدر نشرات الأخبار كانت الصدمة هي رد الفعل الأولي وهو رد فعل مفهوم جدا باعتبار أن تونس أسست نوعا من المجد على ما منحته للتعليم من أولوية من حيث ميزانية الدولة وأيضا من حيث رهانها على المدرسة في تغيير المجتمع فكان التعليم عصب المشروع التحديثي البورقيبي للدولة التونسيّة.
ولكن المفروض أننا استوفينا مرحلة الصدمة ومررنا إلى مرحلة الفهم والقبض على أسباب هذه الظاهرة الخطيرة كي نستطيع معالجتها: ففي هذا الإطار تتنزل الندوة الدوليّة التي ينظمها مركز دراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعيّة وذلك بداية من الغد وعلى امتداد يومين وستهتم هذه الندوة برصد مجموعة من التجارب والمقاربات في خصوص ظاهرة الانقطاع عن الدراسة.
طبعا نسجل لهذه الندوة تفاعلها من مشاكل المجتمع وتحمل مسؤوليتها العلمية في توفير التفسير والفهم كمفاتيح رئيسة للمعالجة وللحد من هذه الظاهرة من جهة وأيضا يحسب للفريق العلمي برئاسة عالم الاجتماع المنصف وناس نزوعها إلى التعرف على تجارب مجتمعات أخرى وكيف تعاملت مع هذه المشكلة الخطيرة من جهة ثانية.
طبعا المقصود بفهم الظاهرة ومعالجتها هو تحديد الأسباب باعتبار أن المعالجة تبدأ من معالجة الأسباب المنتجة لهذه الظاهرة. والملاحظ أن معرفتنا بهذه الظاهرة شحيحة ومن غير الممكن الاكتفاء بتبني فرضية أزمة الاندماج والتكيف والتفاعل الإيجابي مع المدرسة والتعليم. فنحن أمام ظاهرة مركبة يستدعي منا تبسيطها جهدا معرفيا كبيرا يقوم على مناهج وتقنيات علمية.
وفي هذا السياق ومن أجل التخفيف من كثافة غموض هذه الظاهرة فإنه لابد من الإمساك بالمتغيرات المتحكمة فيها والمحددة لها ونقصد بذلك متغيرات الجنس (هل الانقطاع يشمل الذكور أكثر من الإناث كما يعتقد الحس المشترك للتونسيين أم العكس؟) والمستوى الاقتصادي والمستوى التعليمي لأولياء المنقطعين عن الدراسة وأيضا حالتهم المدنية (نسبة المطلقين منهم مثلا).
أيضا لا غنى عن المقاربة النفسية باعتبار أن ظاهرة الانقطاع تشمل بشكل أساسي المراهقين وما يعنيه ذلك من صعوبات مرحلة المراهقة عند البعض أكثر من غيره.
لا شك في أن القيام بمسح شامل لهذه الظاهرة من الأمور الصعبة والمكلفة ولكن اعتماد طريقة المسح بالعينة مع الحرص على تكبير العينة بأكبر قدر ممكن من التلاميذ المنقطعين عن الدراسة من شأنه أن يعطينا نتائج أكثر مصداقية وتمثيلية للعدد الأصلي للمنقطعين عن التعليم.
كما نحتاج من وزارة التربية إلى أرقام دقيقة حول عدد المنقطعين تلقائيا وعدد المنقطعين بسبب قرار الطرد خصوصا أن حالات عدة من نوع الانقطاع الثاني تتصل بظاهرة العنف وهذا في حد ذاته بعد مهم من أبعاد هذه الظاهرة.
من جهة ثانية، فإن وجود بيانات وصفيّة كميّة حول توزع المنقطعين عن الدراسة في تونس حسب الولايات والمعتمديات وعلاقة ذلك بالمستوى الاقتصادي، يعد مفتاحا مهما من مفاتيح الفهم لأنه يمكننا من تحديد أثر ضعف الإمكانيات المادية للعائلات وأيضا تداعيات التوزيع غير العادل لمشاريع التنمية في البلاد في إنتاج ظاهرة الانقطاع عن الدراسة.
إن الدول تتقدم بالدراسات العلميّة الدقيقة لا بالحدس والقراءات الانطباعية وما يتداوله الحس المشترك من أفكار.

د. آمال موسى
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:الانقطاع عن الدراسة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 ديسمبر 2017

إن ظاهرة الانقطاع عن الدراسة التي تبدو في ظاهرها مسألة تربويّة محضة هي في حقيقة الأمر قضية اجتماعية وتربوية وسياسية واقتصادية بامتياز. أي أنّها ظاهرة مركبة ويخطئ من يعتقد أنّها بسيطة ويمكن معالجتها كيفما اتفق وخارج الحقل العلمي والبحثي.
منذ سنوات ونحن نطلق الصيحة تلو الصيحة حول ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة وتحديدا في مرحلة التعليم الثانوي ولكن ظل الأمر لا يتجاوز إطلاق الصيحات وإعلان الفزع، الشيء الذي جعل الظاهرة تتفاقم والأرقام تتزايد: في سنة 2009 حددت نسبة المنقطعين عن الدراسة بـ6,1 % ووصلت النسبة في العام الماضي 10 % أي قرابة مئة ألف تلميذ يغادر مقاعد التعليم سنويا. عندما بدأت تتسرب هذه الأرقام وتتصدر نشرات الأخبار كانت الصدمة هي رد الفعل الأولي وهو رد فعل مفهوم جدا باعتبار أن تونس أسست نوعا من المجد على ما منحته للتعليم من أولوية من حيث ميزانية الدولة وأيضا من حيث رهانها على المدرسة في تغيير المجتمع فكان التعليم عصب المشروع التحديثي البورقيبي للدولة التونسيّة.
ولكن المفروض أننا استوفينا مرحلة الصدمة ومررنا إلى مرحلة الفهم والقبض على أسباب هذه الظاهرة الخطيرة كي نستطيع معالجتها: ففي هذا الإطار تتنزل الندوة الدوليّة التي ينظمها مركز دراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعيّة وذلك بداية من الغد وعلى امتداد يومين وستهتم هذه الندوة برصد مجموعة من التجارب والمقاربات في خصوص ظاهرة الانقطاع عن الدراسة.
طبعا نسجل لهذه الندوة تفاعلها من مشاكل المجتمع وتحمل مسؤوليتها العلمية في توفير التفسير والفهم كمفاتيح رئيسة للمعالجة وللحد من هذه الظاهرة من جهة وأيضا يحسب للفريق العلمي برئاسة عالم الاجتماع المنصف وناس نزوعها إلى التعرف على تجارب مجتمعات أخرى وكيف تعاملت مع هذه المشكلة الخطيرة من جهة ثانية.
طبعا المقصود بفهم الظاهرة ومعالجتها هو تحديد الأسباب باعتبار أن المعالجة تبدأ من معالجة الأسباب المنتجة لهذه الظاهرة. والملاحظ أن معرفتنا بهذه الظاهرة شحيحة ومن غير الممكن الاكتفاء بتبني فرضية أزمة الاندماج والتكيف والتفاعل الإيجابي مع المدرسة والتعليم. فنحن أمام ظاهرة مركبة يستدعي منا تبسيطها جهدا معرفيا كبيرا يقوم على مناهج وتقنيات علمية.
وفي هذا السياق ومن أجل التخفيف من كثافة غموض هذه الظاهرة فإنه لابد من الإمساك بالمتغيرات المتحكمة فيها والمحددة لها ونقصد بذلك متغيرات الجنس (هل الانقطاع يشمل الذكور أكثر من الإناث كما يعتقد الحس المشترك للتونسيين أم العكس؟) والمستوى الاقتصادي والمستوى التعليمي لأولياء المنقطعين عن الدراسة وأيضا حالتهم المدنية (نسبة المطلقين منهم مثلا).
أيضا لا غنى عن المقاربة النفسية باعتبار أن ظاهرة الانقطاع تشمل بشكل أساسي المراهقين وما يعنيه ذلك من صعوبات مرحلة المراهقة عند البعض أكثر من غيره.
لا شك في أن القيام بمسح شامل لهذه الظاهرة من الأمور الصعبة والمكلفة ولكن اعتماد طريقة المسح بالعينة مع الحرص على تكبير العينة بأكبر قدر ممكن من التلاميذ المنقطعين عن الدراسة من شأنه أن يعطينا نتائج أكثر مصداقية وتمثيلية للعدد الأصلي للمنقطعين عن التعليم.
كما نحتاج من وزارة التربية إلى أرقام دقيقة حول عدد المنقطعين تلقائيا وعدد المنقطعين بسبب قرار الطرد خصوصا أن حالات عدة من نوع الانقطاع الثاني تتصل بظاهرة العنف وهذا في حد ذاته بعد مهم من أبعاد هذه الظاهرة.
من جهة ثانية، فإن وجود بيانات وصفيّة كميّة حول توزع المنقطعين عن الدراسة في تونس حسب الولايات والمعتمديات وعلاقة ذلك بالمستوى الاقتصادي، يعد مفتاحا مهما من مفاتيح الفهم لأنه يمكننا من تحديد أثر ضعف الإمكانيات المادية للعائلات وأيضا تداعيات التوزيع غير العادل لمشاريع التنمية في البلاد في إنتاج ظاهرة الانقطاع عن الدراسة.
إن الدول تتقدم بالدراسات العلميّة الدقيقة لا بالحدس والقراءات الانطباعية وما يتداوله الحس المشترك من أفكار.

د. آمال موسى
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>