عبقريــــة حشّــــاد
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
عبقريــــة حشّــــاد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 ديسمبر 2017

لا تكاد تمرّ ذكرى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد كل سنة دون استحضار مواقفه ونضالاته التي تجاوزت الحدود لتشعّ على العالم، ويكفي الإشارة إلى أنّ حشاد كان صاحب الفضل في توحيد منظمتين عمّاليتين كبيرتين في الولايات المتحدة الأمريكية.
ففي أفريل 1952 وخلال زيارته إلى الولايات المتحدة اقترح حشاد على ويليام قرين من الجامعة الأمريكية للشغل وجيمس كاري من منظمة المؤتمر الصناعي لأمريكا توحيد المنظمتين الكبيرتين للعمّال، وقد تحققت هذه الوحدة مع التوقيع على اتفاق الاندماج يوم 5 ديسمبر 1955 أي تزامنا مع الذكرى الثالثة لاغتيال الزعيم، وفي ذلك دلالة ورمزية كبيرة تنمّ عن الاحترام الكبير الذي كان يحظى به حشاد لدى الدوائر النقابية والسياسية العالمية.
ولم يكن هذا الموقف غريبا عن حشاد، فالرجل كان مؤمنا إيمانا عميقا بضرورة توحيد الحركة النقابية في جميع أقطار المغرب العربي وقد عبّر عن ذلك أكثر من مرة، وقال في محاضرة ألقاها في باريس في 20 ديسمبر 1946 أمام طلبة شمال إفريقيا «هذا وإنّ حركتنا العمّالية لا يمكن ان تبقى منكمشة داخل الحدود التونسية، وانخراطها في الجامعة النقابية العالمية سيضمن لتونس مقعدها بين الأمم الأخرى للعمل على تحقيق الحياة الكريمة للطبقة العمالية في العالم، غير أنّ العمل اليومي لمنظمة نقابية في النطاق المحلي محتاج أيضا إلى الاعتماد على وحدة عمّال جميع منظمات البلاد ذات الخطوط المشتركة في ميادين الحياة الأخرى، وأعني بذلك توحيد الحركة النقابية في شمال إفريقيا وهو حلم لن ندخر جهدا في سبيل تحقيقه».
وأضاف حشاد في خطابه ذاك «لا مجال أنّ حظ بلدان شمال إفريقيا الثلاث مشترك ووثيق الارتباط وقضيتها واحدة على وجه الإطلاق وعلى هذا يجب إحكام عقد الرباط الأخوي المتين الذي يربط بين الطبقة العمّالية في الأقطار الثلاثة في نطاق جامعة نقابية لشمال إفريقيا».
وقد كان حشاد يهدف إلى تكوين حركة نقابية موحدة لجميع أقطارا لمغرب العربي كخطوة لتوحيد العمّال العرب في كافة الأقطار العربية.
هكذا بدأ حشاد في إنشاء نقابات مستقلة واضعا نصب عينيه أنّ مشكلة العامل العربي في شمال إفريقيا تختلف عن مشاكل غيره من العمّال لأنه مُستعمر فعليه إذن ان يناضل حتى يحرر نفسه ويحرر بلاده.
وانتقل حشاد بعد ذلك من صفاقس إلى تونس فوجد فكرته منتشرة هناك، وهكذا استطاع أن يكون في تونس اتحاد النقابات المستقلة في الشمال والجنوب في منظمة واحدة وهي الاتحاد العام التونسي للشغل، وكان ذلك سنة 1946 بعد دعوة المؤتمر في قاعة الخلدونية بتونس العاصمة حضره جميع قادة النقابات، وبعد انتهاء المؤتمر انتخب الشهيد امينا عاما للمنظمة الكبرى «الاتحاد العام التونسي للشغل» وقد آمن الشهيد فرحات حشاد بأنّ الحركة العمّالية يجب ان تكون حركة قومية سياسية، وكان إيمانه هذا قائما على أبسط قواعد المنطق العقلي السليم إذ كيف للحركة النقابية ان تنال حقوقها المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية بينما تهدف سياسة الاستعمار هناك إلى تحطيم كل تحسين وكل تقدّم يزيد من وعي الشعب.
وقد آمن حشاد بالعمل الواقعي المدروس البعيد عن كل عاطفة وقد كانت جميع الأعمال التي قام بها الاتحاد تدلّ دلالة واضحة على أهمية هذه الصفة من ناحية قطع الطريق على كل من يحاول استغلال المنظمة النقابية، فقد كانت الحركة النقابية في تونس قائمة على أساس ثوري محوره العمل والكفاح.
والحركة النقابية في تونس كانت في نضالها وماضيها المجيد على صعيد الكفاح الوطني والقومي تؤمن بأنّ العامل وإن كان يحتاج كنقابي أن يكون على دراية بحقوقه المادية والأساليب الكفيلة بنجاح مساعيه، يحتاج كذلك إلى معرفة النظام الاجتماعي العادل الذي يكافح من أجل تحقيقه في البلاد، ثمّ هو يحتاج باعتباره مواطنا أن يشارك سائر مواطنيه في تفهم المشاكل الوطنية وما تقتضيه من الحلول.
وقد عملت الحركة النقابية على تكوين العمال نقابيا وقوميا من خلال سلسلة من الدروس التي تُلقى دوريا على «العناصر الواعية» من العمّال وتشمل صنفين: الدروس العامة التي تشمل مواضيع واسعة النطاق كالجغرافيا الاقتصادية والاجتماعية لشمال إفريقيا ومشكلة تزايد السكان ومشكلة الأجور والأسعار وكل ما يتعلق بالكفاح العمّالي، ودروس في مواضيع نقدية تعالج طرق الكفاح والتنظيم وكل ما يتفرع عنها، وبفضل هذه التوعية والتوجيه تصبح شخصية المكافح النقابي متحررة من كل عوامل الضغط والإكراه وتتقوى بالوعي واليقظة المستمرة.

محمد ظفار بن عائشة
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبقريــــة حشّــــاد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 ديسمبر 2017

لا تكاد تمرّ ذكرى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد كل سنة دون استحضار مواقفه ونضالاته التي تجاوزت الحدود لتشعّ على العالم، ويكفي الإشارة إلى أنّ حشاد كان صاحب الفضل في توحيد منظمتين عمّاليتين كبيرتين في الولايات المتحدة الأمريكية.
ففي أفريل 1952 وخلال زيارته إلى الولايات المتحدة اقترح حشاد على ويليام قرين من الجامعة الأمريكية للشغل وجيمس كاري من منظمة المؤتمر الصناعي لأمريكا توحيد المنظمتين الكبيرتين للعمّال، وقد تحققت هذه الوحدة مع التوقيع على اتفاق الاندماج يوم 5 ديسمبر 1955 أي تزامنا مع الذكرى الثالثة لاغتيال الزعيم، وفي ذلك دلالة ورمزية كبيرة تنمّ عن الاحترام الكبير الذي كان يحظى به حشاد لدى الدوائر النقابية والسياسية العالمية.
ولم يكن هذا الموقف غريبا عن حشاد، فالرجل كان مؤمنا إيمانا عميقا بضرورة توحيد الحركة النقابية في جميع أقطار المغرب العربي وقد عبّر عن ذلك أكثر من مرة، وقال في محاضرة ألقاها في باريس في 20 ديسمبر 1946 أمام طلبة شمال إفريقيا «هذا وإنّ حركتنا العمّالية لا يمكن ان تبقى منكمشة داخل الحدود التونسية، وانخراطها في الجامعة النقابية العالمية سيضمن لتونس مقعدها بين الأمم الأخرى للعمل على تحقيق الحياة الكريمة للطبقة العمالية في العالم، غير أنّ العمل اليومي لمنظمة نقابية في النطاق المحلي محتاج أيضا إلى الاعتماد على وحدة عمّال جميع منظمات البلاد ذات الخطوط المشتركة في ميادين الحياة الأخرى، وأعني بذلك توحيد الحركة النقابية في شمال إفريقيا وهو حلم لن ندخر جهدا في سبيل تحقيقه».
وأضاف حشاد في خطابه ذاك «لا مجال أنّ حظ بلدان شمال إفريقيا الثلاث مشترك ووثيق الارتباط وقضيتها واحدة على وجه الإطلاق وعلى هذا يجب إحكام عقد الرباط الأخوي المتين الذي يربط بين الطبقة العمّالية في الأقطار الثلاثة في نطاق جامعة نقابية لشمال إفريقيا».
وقد كان حشاد يهدف إلى تكوين حركة نقابية موحدة لجميع أقطارا لمغرب العربي كخطوة لتوحيد العمّال العرب في كافة الأقطار العربية.
هكذا بدأ حشاد في إنشاء نقابات مستقلة واضعا نصب عينيه أنّ مشكلة العامل العربي في شمال إفريقيا تختلف عن مشاكل غيره من العمّال لأنه مُستعمر فعليه إذن ان يناضل حتى يحرر نفسه ويحرر بلاده.
وانتقل حشاد بعد ذلك من صفاقس إلى تونس فوجد فكرته منتشرة هناك، وهكذا استطاع أن يكون في تونس اتحاد النقابات المستقلة في الشمال والجنوب في منظمة واحدة وهي الاتحاد العام التونسي للشغل، وكان ذلك سنة 1946 بعد دعوة المؤتمر في قاعة الخلدونية بتونس العاصمة حضره جميع قادة النقابات، وبعد انتهاء المؤتمر انتخب الشهيد امينا عاما للمنظمة الكبرى «الاتحاد العام التونسي للشغل» وقد آمن الشهيد فرحات حشاد بأنّ الحركة العمّالية يجب ان تكون حركة قومية سياسية، وكان إيمانه هذا قائما على أبسط قواعد المنطق العقلي السليم إذ كيف للحركة النقابية ان تنال حقوقها المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية بينما تهدف سياسة الاستعمار هناك إلى تحطيم كل تحسين وكل تقدّم يزيد من وعي الشعب.
وقد آمن حشاد بالعمل الواقعي المدروس البعيد عن كل عاطفة وقد كانت جميع الأعمال التي قام بها الاتحاد تدلّ دلالة واضحة على أهمية هذه الصفة من ناحية قطع الطريق على كل من يحاول استغلال المنظمة النقابية، فقد كانت الحركة النقابية في تونس قائمة على أساس ثوري محوره العمل والكفاح.
والحركة النقابية في تونس كانت في نضالها وماضيها المجيد على صعيد الكفاح الوطني والقومي تؤمن بأنّ العامل وإن كان يحتاج كنقابي أن يكون على دراية بحقوقه المادية والأساليب الكفيلة بنجاح مساعيه، يحتاج كذلك إلى معرفة النظام الاجتماعي العادل الذي يكافح من أجل تحقيقه في البلاد، ثمّ هو يحتاج باعتباره مواطنا أن يشارك سائر مواطنيه في تفهم المشاكل الوطنية وما تقتضيه من الحلول.
وقد عملت الحركة النقابية على تكوين العمال نقابيا وقوميا من خلال سلسلة من الدروس التي تُلقى دوريا على «العناصر الواعية» من العمّال وتشمل صنفين: الدروس العامة التي تشمل مواضيع واسعة النطاق كالجغرافيا الاقتصادية والاجتماعية لشمال إفريقيا ومشكلة تزايد السكان ومشكلة الأجور والأسعار وكل ما يتعلق بالكفاح العمّالي، ودروس في مواضيع نقدية تعالج طرق الكفاح والتنظيم وكل ما يتفرع عنها، وبفضل هذه التوعية والتوجيه تصبح شخصية المكافح النقابي متحررة من كل عوامل الضغط والإكراه وتتقوى بالوعي واليقظة المستمرة.

محمد ظفار بن عائشة
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>