حول مسألة المساواة في الميراث بين المرأة والرجل (3/1):
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
حول مسألة المساواة في الميراث بين المرأة والرجل (3/1):
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 نوفمبر 2017

كثر الحديث عن المرأة في هذه الفترة، فأصبحت محور كثير من النقاشات، وموضوع العديد من التجاذبات، ورهان كثير من الأطراف والجماعات. قالوا عن حقوقها ما قالوا، ومن أبرز ما قالوا زعمهم أنّ أحكام الشريعة الإسلامية لم تنصف المرأة بل بخستها حقها، وفضلت الرجل عليها. تعالت أصوات تنتقد أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية وتقف منها موقف نقد وطعن، ترى أنّ قيمة المرأة في الإسلام نصف قيمة الرجل. تسعى تلك الأصوات بشتى الطرق إلى إثارة قضية المساواة بين المرأة والرجل في الميراث وتسويقها في صورة مظلومية كبيرة للمرأة يجب رفعها، جاعلة من تلك الطعون مقدمة لإلغاء أحكام الشريعة الإسلامية في الميراث واستبدالها بأخرى تحقق – حسب زعمهم – المساواة بين الجنسين.
إذا كانت المرأة أحد ركيزتيْ الحياة وأحد الشقين للنفس الواحدة التي قضت الحكمة الإلهية إنشاء الحياة منها : «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء » (النساء : 1) ....
إذا كانت المرأة موضوعا خصبا يحرّك العاطفة الإنسانية، ويُحظى بالمركزية الفكرية في الحياة البشرية .....
إذا كانت المرأة كذلك فليس غريبا أن تكون محور اهتمام الشرائع السماوية، وموضوع انتباه النظريات الأرضية، ومدار تركيز البرامج الفكرية، ورهان الحملات الانتخابية، ومحلّ تصفية الخصومات السياسية .....
ليس غريبا مادامت المرأة شيئا عظيما، فإن مثل هذا الاختلاف لا يكون إلا حول شيء عظيم، ومثل هذا التوظيف لا يكون إلا حول موضوع بالغ الأهمية، ومثل هذا الرهان لا يكون إلا على جواد رابح.
نحاول في هذا المقال الإجابة، بكلّ موضوعية وتجرّد، عن بعض الأسئلة المهمّة والحسّاسة من قبيل :
ـ ماذا قدمت الشريعة الإسلامية للمرأة ؟
ـ ما هي أحكام ميراث المرأة في الإسلام ؟
ـ على ماذا انبنت فلسفة الإسلام في الميراث ؟
ـ مساواة المرأة بالرجل في الميراث : اجتهاد أم شبهة ؟.....هل هي عملية بريئة، أم مكيدة شيطانية دنيئة ؟ ..... هل المراد منها إنصاف المرأة أم استهداف الإسلام والنيل من عدالته ؟ .....
المرأة في التشريع الإسلامي
كانت النظرة للمرأة قبل الإسلام سلبية جدا، حيث اعتبرها الرومان رجسا أو شيطانا، وعدّها اليهود القدامى أمـَرّ من الموت، واعتبرها عرب الجاهلية سـَبّة وعارا، أمّا أوروبا القرون المظلمة فوضعتها موضع شكّ وجدل، هل هي إنسان أم غير إنسان ؟ فإن كانت إنسانا هل لها نفس كالرجل أم لا ؟ .....
استفحل الظلم المُسلّط على المرأة، وعمّت ثقافة احتقارها واستعبادها في مجتمع الجزيرة العربية، وفي كلّ المجتمعات الإنسانية الأخرى. لا يذكر لنا التاريخ، في تلك الفترة المظلمة، تشريعا واحدا أعطى المرأة ولو جزءا بسيطا من حقوقها في الميراث، ولا قانونا واحدا تعامل معها على أساس أنها كيان بشري لا مخلوق حيواني.
أثمرت تلك النظرة المنحرفة للمرأة قوانين وتشريعات، في مجال الميراث وفي كل المجالات الأخرى، ظالمة، وفاسدة، بلغ بها الاستبداد والطغيان مبالغ فاقت كلّ التصوّرات. جاء الإسلام العظيم بنوره وعدله ليرفع عن المرأة ما لحق بها من البغي والإجحاف، وليقرّر أنها كائن بشري كالرجل تماما، لها من الحقوق ما لا يجوز المساس به أو انتقاصه، كما عليها من الواجبات ما لا ينبغي التفريط أو التهاون بها.
نظرت الشريعة الإسلامية إلى المرأة نظرة شاملة ..... نظرة ترى فيها مخلوقة لله تعالى، خلقها سبحانه بإرادة خاصة منه، تماما كما خلق الرجل، وجعل كلّ منهما مكمّلا للآخر.
فالمرأة – وفق المنظار الإسلامي – مخلوق من مخلوقات الله تعالى، وجب احترامها وإعطاؤها حقوقها كاملة، بقطع النظر عن سِنّها، وجمالها، ووضعها الاجتماعي. من أجل ذلك نجد أنّ الخطاب القرآني الكريم يتحدث عن «الأنثى» كجنس يختلف عن «الذكر» في الأنوثة فقط. يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :
«وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى» (النجم : 45 )
«يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم. إنّ الله عليم خبير» (الحجرات: 13)
«فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى. بعضكم من بعض» (آل عمران : 195)
«من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» (النحل : 97)
رأى الإسلام في المرأة مكوّنا أساسيا لهذه الحياة، دونها لا يكون نسلا ولا نسبا ولا صهرا. فجاءت الشريعة الإسلامية لتتعامل مع المرأة كأحد العمودين للحياة الاجتماعية، وأحد الشقين للنفس الواحدة.
قامت الشريعة الإسلامية بأمور أساسية تجاه المرأة لم يسبقها إليها تشريع، ولم يقم بمثلها أي تشريع آخر بعدها. تتلخص هذه الأمور الجوهرية في النقاط التالية :
ـ تصحيح النظرة إليها
من أعظم وأهمّ ما قام به التشريع الإسلامي تجاه المرأة أن صحّح نظرة الناس إليها وحارب العقائد المنحرفة، وأفهم الناس أنّ المرأة كائن بشري، له نفس وروح إنسانية كالرجل سواء بسواء، ونشر عقيدة أنّ المرأة نواة البشرية، وأحد شقي نفس واحدة هي الأصل في وجود الإنسان وتكاثره. أعلن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إنسانية المرأة بكلمته الموجزة والخالدة : «النساء شقائق الرجال «، كما قال عليه وآله الصلاة والسلام : « الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة»، وقال أيضا : «ما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم»، والآيات القرآنية الشريفة، والأحاديث النبوية حول تكريم الإسلام للمرأة وتعزيزها كثيرة يمكن الرجوع إليها من مصادرها.
المساواة
الشريعة الإسلامية شريعة ربانية، وضعها ربّ العالمين، وليس في القانون الرباني فرق بين الذكر والأنثى إلا بالتقوى، وليس لله العظيم مصلحة في تمييز الذكر على الأنثى، أو المرأة على الرجل، يقول الحق تعالى : «يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد» (فاطر : 15)؛ لذلك أقسم جل ثناؤه بالأنثى كما أقسم بالذكر، يقول سبحانه وتعالى : «وما خلق الذكر والأنثى. إن سعيكم لشتى» (الليل: 3 - 4)، وفي الجمع بين الذكر والأنثى في القسم الرباني دلالة واضحة على مساواة الإسلام بينهما في النظرة، وما يترتب عن نظرة المساواة من أحكام.
ساوى الإسلام العظيم بين الذكر والأنثى في كثير من المواطن، من بينها :
ـ ساوى بينهما في الإنسانية، فالمرأة إنسان كالرجل؛
ـ ساوى بينهما في الحرية، فالمرأة ليست مملوكة للأب ولا للزوج ولا للأخ ولا لغيرهم من الأقارب ليفعلوا بها ما يشاءون؛
ـ ساوى بينهما في الاستحقاق، جزاءا وعقوبة، يقول الله تعالى : «من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» (النحل : 97)؛
ـ ساوى بينهما في الحقوق والأحكام والآداب والواجبات، يقول الله تعالى : «ولهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف» (البقرة : 228)؛
ـ ساوى بينهما في التملك والكسب والمعاملات حيث لم يفرّق بين الرجل والمرأة إلا في بعض الحقوق والأحكام يقول الله تعالى : «الرجال قوّامون على النساء بما فضـّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم» (النساء : 34). لم يكن هذا التفريق قائما على انتقاص المرأة أو الحطّ من قدرها، إنما هو ناتج عن تغير المسؤوليات التي تتحمّلها المرأة مقابل المسؤوليات التي يتحمّلها الرجل. الأحكام التي فرّقت بين المرأة والرجل قليلة جدا، وهي راجعة إلى الاختلاف بينهما من الناحية التكوينية والنفسية، وقائمة على ما تدعو إليه الحِكمة والعدل من صلاح المرأة والمجتمع.
يتبع

محمد الصادق بوعلاق دكتور، مهندس و باحث في مجال الفكر الإسلامي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حول مسألة المساواة في الميراث بين المرأة والرجل (3/1):
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 نوفمبر 2017

كثر الحديث عن المرأة في هذه الفترة، فأصبحت محور كثير من النقاشات، وموضوع العديد من التجاذبات، ورهان كثير من الأطراف والجماعات. قالوا عن حقوقها ما قالوا، ومن أبرز ما قالوا زعمهم أنّ أحكام الشريعة الإسلامية لم تنصف المرأة بل بخستها حقها، وفضلت الرجل عليها. تعالت أصوات تنتقد أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية وتقف منها موقف نقد وطعن، ترى أنّ قيمة المرأة في الإسلام نصف قيمة الرجل. تسعى تلك الأصوات بشتى الطرق إلى إثارة قضية المساواة بين المرأة والرجل في الميراث وتسويقها في صورة مظلومية كبيرة للمرأة يجب رفعها، جاعلة من تلك الطعون مقدمة لإلغاء أحكام الشريعة الإسلامية في الميراث واستبدالها بأخرى تحقق – حسب زعمهم – المساواة بين الجنسين.
إذا كانت المرأة أحد ركيزتيْ الحياة وأحد الشقين للنفس الواحدة التي قضت الحكمة الإلهية إنشاء الحياة منها : «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء » (النساء : 1) ....
إذا كانت المرأة موضوعا خصبا يحرّك العاطفة الإنسانية، ويُحظى بالمركزية الفكرية في الحياة البشرية .....
إذا كانت المرأة كذلك فليس غريبا أن تكون محور اهتمام الشرائع السماوية، وموضوع انتباه النظريات الأرضية، ومدار تركيز البرامج الفكرية، ورهان الحملات الانتخابية، ومحلّ تصفية الخصومات السياسية .....
ليس غريبا مادامت المرأة شيئا عظيما، فإن مثل هذا الاختلاف لا يكون إلا حول شيء عظيم، ومثل هذا التوظيف لا يكون إلا حول موضوع بالغ الأهمية، ومثل هذا الرهان لا يكون إلا على جواد رابح.
نحاول في هذا المقال الإجابة، بكلّ موضوعية وتجرّد، عن بعض الأسئلة المهمّة والحسّاسة من قبيل :
ـ ماذا قدمت الشريعة الإسلامية للمرأة ؟
ـ ما هي أحكام ميراث المرأة في الإسلام ؟
ـ على ماذا انبنت فلسفة الإسلام في الميراث ؟
ـ مساواة المرأة بالرجل في الميراث : اجتهاد أم شبهة ؟.....هل هي عملية بريئة، أم مكيدة شيطانية دنيئة ؟ ..... هل المراد منها إنصاف المرأة أم استهداف الإسلام والنيل من عدالته ؟ .....
المرأة في التشريع الإسلامي
كانت النظرة للمرأة قبل الإسلام سلبية جدا، حيث اعتبرها الرومان رجسا أو شيطانا، وعدّها اليهود القدامى أمـَرّ من الموت، واعتبرها عرب الجاهلية سـَبّة وعارا، أمّا أوروبا القرون المظلمة فوضعتها موضع شكّ وجدل، هل هي إنسان أم غير إنسان ؟ فإن كانت إنسانا هل لها نفس كالرجل أم لا ؟ .....
استفحل الظلم المُسلّط على المرأة، وعمّت ثقافة احتقارها واستعبادها في مجتمع الجزيرة العربية، وفي كلّ المجتمعات الإنسانية الأخرى. لا يذكر لنا التاريخ، في تلك الفترة المظلمة، تشريعا واحدا أعطى المرأة ولو جزءا بسيطا من حقوقها في الميراث، ولا قانونا واحدا تعامل معها على أساس أنها كيان بشري لا مخلوق حيواني.
أثمرت تلك النظرة المنحرفة للمرأة قوانين وتشريعات، في مجال الميراث وفي كل المجالات الأخرى، ظالمة، وفاسدة، بلغ بها الاستبداد والطغيان مبالغ فاقت كلّ التصوّرات. جاء الإسلام العظيم بنوره وعدله ليرفع عن المرأة ما لحق بها من البغي والإجحاف، وليقرّر أنها كائن بشري كالرجل تماما، لها من الحقوق ما لا يجوز المساس به أو انتقاصه، كما عليها من الواجبات ما لا ينبغي التفريط أو التهاون بها.
نظرت الشريعة الإسلامية إلى المرأة نظرة شاملة ..... نظرة ترى فيها مخلوقة لله تعالى، خلقها سبحانه بإرادة خاصة منه، تماما كما خلق الرجل، وجعل كلّ منهما مكمّلا للآخر.
فالمرأة – وفق المنظار الإسلامي – مخلوق من مخلوقات الله تعالى، وجب احترامها وإعطاؤها حقوقها كاملة، بقطع النظر عن سِنّها، وجمالها، ووضعها الاجتماعي. من أجل ذلك نجد أنّ الخطاب القرآني الكريم يتحدث عن «الأنثى» كجنس يختلف عن «الذكر» في الأنوثة فقط. يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :
«وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى» (النجم : 45 )
«يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم. إنّ الله عليم خبير» (الحجرات: 13)
«فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى. بعضكم من بعض» (آل عمران : 195)
«من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» (النحل : 97)
رأى الإسلام في المرأة مكوّنا أساسيا لهذه الحياة، دونها لا يكون نسلا ولا نسبا ولا صهرا. فجاءت الشريعة الإسلامية لتتعامل مع المرأة كأحد العمودين للحياة الاجتماعية، وأحد الشقين للنفس الواحدة.
قامت الشريعة الإسلامية بأمور أساسية تجاه المرأة لم يسبقها إليها تشريع، ولم يقم بمثلها أي تشريع آخر بعدها. تتلخص هذه الأمور الجوهرية في النقاط التالية :
ـ تصحيح النظرة إليها
من أعظم وأهمّ ما قام به التشريع الإسلامي تجاه المرأة أن صحّح نظرة الناس إليها وحارب العقائد المنحرفة، وأفهم الناس أنّ المرأة كائن بشري، له نفس وروح إنسانية كالرجل سواء بسواء، ونشر عقيدة أنّ المرأة نواة البشرية، وأحد شقي نفس واحدة هي الأصل في وجود الإنسان وتكاثره. أعلن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إنسانية المرأة بكلمته الموجزة والخالدة : «النساء شقائق الرجال «، كما قال عليه وآله الصلاة والسلام : « الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة»، وقال أيضا : «ما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم»، والآيات القرآنية الشريفة، والأحاديث النبوية حول تكريم الإسلام للمرأة وتعزيزها كثيرة يمكن الرجوع إليها من مصادرها.
المساواة
الشريعة الإسلامية شريعة ربانية، وضعها ربّ العالمين، وليس في القانون الرباني فرق بين الذكر والأنثى إلا بالتقوى، وليس لله العظيم مصلحة في تمييز الذكر على الأنثى، أو المرأة على الرجل، يقول الحق تعالى : «يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد» (فاطر : 15)؛ لذلك أقسم جل ثناؤه بالأنثى كما أقسم بالذكر، يقول سبحانه وتعالى : «وما خلق الذكر والأنثى. إن سعيكم لشتى» (الليل: 3 - 4)، وفي الجمع بين الذكر والأنثى في القسم الرباني دلالة واضحة على مساواة الإسلام بينهما في النظرة، وما يترتب عن نظرة المساواة من أحكام.
ساوى الإسلام العظيم بين الذكر والأنثى في كثير من المواطن، من بينها :
ـ ساوى بينهما في الإنسانية، فالمرأة إنسان كالرجل؛
ـ ساوى بينهما في الحرية، فالمرأة ليست مملوكة للأب ولا للزوج ولا للأخ ولا لغيرهم من الأقارب ليفعلوا بها ما يشاءون؛
ـ ساوى بينهما في الاستحقاق، جزاءا وعقوبة، يقول الله تعالى : «من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» (النحل : 97)؛
ـ ساوى بينهما في الحقوق والأحكام والآداب والواجبات، يقول الله تعالى : «ولهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف» (البقرة : 228)؛
ـ ساوى بينهما في التملك والكسب والمعاملات حيث لم يفرّق بين الرجل والمرأة إلا في بعض الحقوق والأحكام يقول الله تعالى : «الرجال قوّامون على النساء بما فضـّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم» (النساء : 34). لم يكن هذا التفريق قائما على انتقاص المرأة أو الحطّ من قدرها، إنما هو ناتج عن تغير المسؤوليات التي تتحمّلها المرأة مقابل المسؤوليات التي يتحمّلها الرجل. الأحكام التي فرّقت بين المرأة والرجل قليلة جدا، وهي راجعة إلى الاختلاف بينهما من الناحية التكوينية والنفسية، وقائمة على ما تدعو إليه الحِكمة والعدل من صلاح المرأة والمجتمع.
يتبع

محمد الصادق بوعلاق دكتور، مهندس و باحث في مجال الفكر الإسلامي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>