ميزانيــــــة، وبعـــــــــد...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ميزانيــــــة، وبعـــــــــد...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 نوفمبر 2017

للمرة الثانية منذ دعوته لقيادة الحكومة يتولى السيد يوسف الشاهد عرض ميزانية الدولة على ممثلي الشعب.
وللمرة الثانية يقف الجميع ـ وأولهم رئيس الحكوومة ـ لاكتشاف أن المهمة ليست يسيرة، حتى لا نقول شبه مستحيلة، وأن استكمال الميزانية في الظروف الحالية وبالمعطيات المتوفرة يُعدّ بمثابة المشي على خيط مشدود Un numéro d›équilibriste.
ويتعيّن علينا هنا أن نسارع إلى القول إن ما يبذله رئيس الحكومة من مجهودات متصلة ومضنية لتقريب وجهات النظر والتوصّل إلى تفهم مشترك بين الشركاء أنفسهم، وبين هؤلاء ومعارضيهم، وسدّ هوّة الاختلاف بينهم جميعا، لهي جهود جديرة بالتقدير والثناء سيما إذا اعتبرنا ثقل الضغوط والطلبات والانتظارات من الداخل والخارج على حد السواء.
طبعا سيمرّ في الأخير مشروع الميزانية وستسجّل حكومة الشاهد نقطة إضافية في سجل سعيها إلى إعادة الوضع الاقتصادي العام إلى طبيعته.
ولكن...
هل ستكون المصادقة على مشروع الميزانية، وقانون المالية المقترن به، المنطلق الحقيقي لبدإ القضاء على العلل الثلاثة التي تنخر مجتمعنا والمتمثلة في البطالة والفقر والتلوّث وما يتفرّع عنها من عنف وبؤس وانكماش؟
نشكّ...
وليس سبب شكّنا هنات في تحديد أبواب هذه الميزانية أو لعدم وضوح في الأهداف أو لنقص في حساب أو تدقيق، وإنّما شكّنا سببه أن هذه الميزانية لا تخرج عن تصوّرات قديمة وجاهزة لواقع البلاد وأنها لا تستند إلى حلول مبتكرة ولا تفتح آفاقا متّسعة.
وفي كلمة: إنها ميزانية لا تمنح الأمل ـ أليس هدف السياسة إعطاء الأمل؟
صحيح أن يوسف الشاهد يبدو اليوم وحيدا في مواجهة الطلبات والانتظارات، بلا دعم ولا سند سياسيين قادرين أن يعطيا لاختياراته وتوجهاته الصدى الواسع الذي يولّد الطاقة الجماهيرية اللازمة لإذابة جليد السلبية المتمكنة منذ سنوات من التونسيين، لكن يجب الإقرار كذلك أن مشروع الميزانية المقدّم لا يتميّز بالجدّة والتجديد ولا يطرح تصوّرات ابتكارية كثيرة.
السياسة الوطنية التي من أهم عناوينها ـ إن لم يكن عنوانها الأهم ـ هي الميزانية الوطنية مدعوة أن تتحلى في يومنا هذا وفي عالمنا هذا بشرطين لا مناص منهما وهما الحداثة والكونية.
الحداثة أولا إذ من الضروري أن يهتدي رئيس الحكومة، وهو الشاب الأربعيني الأقدر من غيره على فهم متطلبات العمل السياسي العصري، إلى بناء مرجعيات سياسية واقتصادية جديدة فيخرج عن نماذج التصورات والممارسات التقليدية.
فالعدالة الاجتماعية يجب أن تكون الهدف الجوهري لكل مشروع سياسي وأن يقع تثبيتها بخطاب واضح وقوي.
وكذلك التضامن الذي لا يجب أن يكون اليوم موقفا أخلاقيا، بل فعلا سياسيا أساسيا في كل سياسات الدولة.
إن بناء مرجعيات جديدة يمر عبر مقاربات مستحدثة وسبل لم تُطرق من قبل مثل الاقتصاد الاجتماعي التضامني الذي بقي جنينيا، وكذلك العمل التجاري الاجتماعي Social-business الذي جُرّب في دول عديدة فصحّ.
وخلاصة القول إن الأمل لا يأتي بمجرد الحسابات والتصويت بل يقدره الخيال والتصوّر والجرأة.
إن ذلك هو الفعل السياسي الصحيح.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ميزانيــــــة، وبعـــــــــد...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 نوفمبر 2017

للمرة الثانية منذ دعوته لقيادة الحكومة يتولى السيد يوسف الشاهد عرض ميزانية الدولة على ممثلي الشعب.
وللمرة الثانية يقف الجميع ـ وأولهم رئيس الحكوومة ـ لاكتشاف أن المهمة ليست يسيرة، حتى لا نقول شبه مستحيلة، وأن استكمال الميزانية في الظروف الحالية وبالمعطيات المتوفرة يُعدّ بمثابة المشي على خيط مشدود Un numéro d›équilibriste.
ويتعيّن علينا هنا أن نسارع إلى القول إن ما يبذله رئيس الحكومة من مجهودات متصلة ومضنية لتقريب وجهات النظر والتوصّل إلى تفهم مشترك بين الشركاء أنفسهم، وبين هؤلاء ومعارضيهم، وسدّ هوّة الاختلاف بينهم جميعا، لهي جهود جديرة بالتقدير والثناء سيما إذا اعتبرنا ثقل الضغوط والطلبات والانتظارات من الداخل والخارج على حد السواء.
طبعا سيمرّ في الأخير مشروع الميزانية وستسجّل حكومة الشاهد نقطة إضافية في سجل سعيها إلى إعادة الوضع الاقتصادي العام إلى طبيعته.
ولكن...
هل ستكون المصادقة على مشروع الميزانية، وقانون المالية المقترن به، المنطلق الحقيقي لبدإ القضاء على العلل الثلاثة التي تنخر مجتمعنا والمتمثلة في البطالة والفقر والتلوّث وما يتفرّع عنها من عنف وبؤس وانكماش؟
نشكّ...
وليس سبب شكّنا هنات في تحديد أبواب هذه الميزانية أو لعدم وضوح في الأهداف أو لنقص في حساب أو تدقيق، وإنّما شكّنا سببه أن هذه الميزانية لا تخرج عن تصوّرات قديمة وجاهزة لواقع البلاد وأنها لا تستند إلى حلول مبتكرة ولا تفتح آفاقا متّسعة.
وفي كلمة: إنها ميزانية لا تمنح الأمل ـ أليس هدف السياسة إعطاء الأمل؟
صحيح أن يوسف الشاهد يبدو اليوم وحيدا في مواجهة الطلبات والانتظارات، بلا دعم ولا سند سياسيين قادرين أن يعطيا لاختياراته وتوجهاته الصدى الواسع الذي يولّد الطاقة الجماهيرية اللازمة لإذابة جليد السلبية المتمكنة منذ سنوات من التونسيين، لكن يجب الإقرار كذلك أن مشروع الميزانية المقدّم لا يتميّز بالجدّة والتجديد ولا يطرح تصوّرات ابتكارية كثيرة.
السياسة الوطنية التي من أهم عناوينها ـ إن لم يكن عنوانها الأهم ـ هي الميزانية الوطنية مدعوة أن تتحلى في يومنا هذا وفي عالمنا هذا بشرطين لا مناص منهما وهما الحداثة والكونية.
الحداثة أولا إذ من الضروري أن يهتدي رئيس الحكومة، وهو الشاب الأربعيني الأقدر من غيره على فهم متطلبات العمل السياسي العصري، إلى بناء مرجعيات سياسية واقتصادية جديدة فيخرج عن نماذج التصورات والممارسات التقليدية.
فالعدالة الاجتماعية يجب أن تكون الهدف الجوهري لكل مشروع سياسي وأن يقع تثبيتها بخطاب واضح وقوي.
وكذلك التضامن الذي لا يجب أن يكون اليوم موقفا أخلاقيا، بل فعلا سياسيا أساسيا في كل سياسات الدولة.
إن بناء مرجعيات جديدة يمر عبر مقاربات مستحدثة وسبل لم تُطرق من قبل مثل الاقتصاد الاجتماعي التضامني الذي بقي جنينيا، وكذلك العمل التجاري الاجتماعي Social-business الذي جُرّب في دول عديدة فصحّ.
وخلاصة القول إن الأمل لا يأتي بمجرد الحسابات والتصويت بل يقدره الخيال والتصوّر والجرأة.
إن ذلك هو الفعل السياسي الصحيح.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>