بعد كارثة الأمطار الطوفانية في الجنوب:ثلوج في الشمال... والحلّ في استباق الكوارث
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بعد كارثة الأمطار الطوفانية في الجنوب:ثلوج في الشمال... والحلّ في استباق الكوارث
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 نوفمبر 2017

فشلنا مرات عدّة في استباق الأمور. وحصل هذا إما عن سوء تقدير للأزمات أو تهاون في التعاطي مع هذه الأزمات. ولنا في ما حصل من خسائر بشرية ومادية في الجنوب الشرقي نهاية الأسبوع نموذجا.

تونس/الشروق 
فشلنا ذات جوان من العام 2015 في تفادي عملية إرهابية كبرى في سوسة راح ضحيتها عشرات الضحايا من السيّاح الأجانب. والسبب سوء تقدير للتهديدات الارهابيّة وسوء تقدير لإمكانياتها في الوصول الى أكثر القطاعات هشاشة وهو القطاع السياحي. وفي مارس 2016 نجحنا في التصدي لهجوم ارهابي لعناصر من تنظيم داعش على مدينة بن ڤردان فقط لأننا كنا جاهزين وكانت لدينا المعطيات فألحقنا بهذا التنظيم الارهابي خسائر كبرى لتصبح معركة بن ڤردان علامة فارقة في تاريخ التنظيم.
ثلوج
يحفظ لنا التاريخ حالات فشل سابقة أعوزنا فيها الاستشراف واستباق ساعة الصفر فذات سبتمبر من العام 2009 فشلنا في تفادي خسائر بشرية ومادية في مدينة الرديف بڤفصة بسبب فيضان أودية اتضح لاحقا أنها خالية من الجسور الامر الذي حال دون التدخل السريع للحماية المدنيّة.
وفشلنا ايضا في التصدي لموجات البرد المتكررة في الشمال الغربي فحين يهطل الثلج يتسع قلب الشعب للدعاء بالرحمة للأهالي هناك فيما يضيق قلب الحكومة ببرامج وقاية من الكوارث لم تكن جاهزة بشكل مسبق. وهاهو الثلج يطرق باب الشمال بداية من اليوم وفقا لتوقعات المعهد الوطني للرصد الجوي. فماذا اعدّت الحكومة لاستقباله ؟ إذ تتوقع مصالح الرصد الجوي تهاطل كميات من الثلوج في المرتفعات الغربية هذا اليوم وتحديدا تلك التي يتجاوز ارتفاعها 1000 متر.
حتما تلك الربوع ليست خالية فمرتفعاتنا آهلة بسكان تعوزهم الحاجة الى التدفئة وتعوزهم وسائل نقلهم البدائية في السير بين المسالك الفلاحيّة الوعرة للوصول الى الطرقات. فهل استعدت السلطات لكل الاحتمالات؟ وفي تلك المرتفعات ايضا تلاميذ لن يتأخروا في الالتحاق بمدارسهم فهل لدى السلطات خطة تدخل عاجلة لمنع وقوع اي كارثة تفاديا لتكرر سيناريو ڤابس؟ إذ حدث وان خسرنا ثلاث أرواح بشرية منهم كادران من كوادر الدولة وهما رئيس مركز الحرس الوطني بمطماطة الجديدة ومعتمد مطماطة الجديدة. والمسؤولان كانا في طريقهما الى معاينة الاوضاع جراء الفيضانات في المنطقة ولتسهيل إنقاذ تلاميذ محاصرين في مدارسهم. 
استشراف
هكذا نحن ننتظر وقوع الكارثة كي نجد حلولا حينية ولا يبدو أننا من أصحاب البرامج المسبقة لتفادي الخسائر ولحسن إدارة الأزمات. وكان بودنا أن يرد وزير التجهيز والإسكان محمد الصالح العرفاوي عن أسئلتنا حول هذه البرامج الاستباقية التي يتوجب وضعها قبل الأزمة وذلك قبل ساعات من تهاطل الثلوج المتوقعة في المرتفعات الغربية لكن تعذّر الأمر. فكبار مسؤولينا لا يجدون حرجا في التسابق نحو الاستديوهات التلفزية والاذاعية وفي المقابل لا يمنحون الفرصة لاصحاب القلم للحصول على مثل هذه الاجوبة. وتلك قصة أخرى سنعود اليها في مقال آخر حول التسابق نحو «النجومية» في القنوات والإذاعات.
وكان الباحث في المناخ الحيوي زهير نصر قد أكد قبل حوالي شهر أن تونس مقبلة على تغيرات هامة بسبب التغيرات المناخية وبسبب الممارسات الحياتيّة المضرة بالبيئة ومنها ارتفاع معدلات الغازات السامة. ومن بين هذه التغيرات «طول مدة الجفاف اضافة الى ارتفاع درجات الحرارة على مدى فصول وتذبذب كميات الأمطار». وأوضح الباحث أن «مناطق الجنوب و الجنوب الغربي للبلاد ستشهد جفافا و تصحّرا مشيرا الى أن بعض المناطق الساحلية ستشهد تملّحا في مصادرها المائية. وهو ما سيؤثر على الاقتصاد و على النسيج الاجتماعي التونسي».
وقد صدقت تنبؤات الرجل إذ تهاطلت أمطار طوفانية جنوب البلاد. وحصدنا خسائر بشرية ومادية وحتى لا يتكرر السيناريو وحدها البرامج الاستباقية قادرة على التصدي لمثل هذه الازمات إما لمنع وقوعها أو على الاقل للتخفيف من وطأة وقوعها.

أسماء سحبون
وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بعد كارثة الأمطار الطوفانية في الجنوب:ثلوج في الشمال... والحلّ في استباق الكوارث
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 نوفمبر 2017

فشلنا مرات عدّة في استباق الأمور. وحصل هذا إما عن سوء تقدير للأزمات أو تهاون في التعاطي مع هذه الأزمات. ولنا في ما حصل من خسائر بشرية ومادية في الجنوب الشرقي نهاية الأسبوع نموذجا.

تونس/الشروق 
فشلنا ذات جوان من العام 2015 في تفادي عملية إرهابية كبرى في سوسة راح ضحيتها عشرات الضحايا من السيّاح الأجانب. والسبب سوء تقدير للتهديدات الارهابيّة وسوء تقدير لإمكانياتها في الوصول الى أكثر القطاعات هشاشة وهو القطاع السياحي. وفي مارس 2016 نجحنا في التصدي لهجوم ارهابي لعناصر من تنظيم داعش على مدينة بن ڤردان فقط لأننا كنا جاهزين وكانت لدينا المعطيات فألحقنا بهذا التنظيم الارهابي خسائر كبرى لتصبح معركة بن ڤردان علامة فارقة في تاريخ التنظيم.
ثلوج
يحفظ لنا التاريخ حالات فشل سابقة أعوزنا فيها الاستشراف واستباق ساعة الصفر فذات سبتمبر من العام 2009 فشلنا في تفادي خسائر بشرية ومادية في مدينة الرديف بڤفصة بسبب فيضان أودية اتضح لاحقا أنها خالية من الجسور الامر الذي حال دون التدخل السريع للحماية المدنيّة.
وفشلنا ايضا في التصدي لموجات البرد المتكررة في الشمال الغربي فحين يهطل الثلج يتسع قلب الشعب للدعاء بالرحمة للأهالي هناك فيما يضيق قلب الحكومة ببرامج وقاية من الكوارث لم تكن جاهزة بشكل مسبق. وهاهو الثلج يطرق باب الشمال بداية من اليوم وفقا لتوقعات المعهد الوطني للرصد الجوي. فماذا اعدّت الحكومة لاستقباله ؟ إذ تتوقع مصالح الرصد الجوي تهاطل كميات من الثلوج في المرتفعات الغربية هذا اليوم وتحديدا تلك التي يتجاوز ارتفاعها 1000 متر.
حتما تلك الربوع ليست خالية فمرتفعاتنا آهلة بسكان تعوزهم الحاجة الى التدفئة وتعوزهم وسائل نقلهم البدائية في السير بين المسالك الفلاحيّة الوعرة للوصول الى الطرقات. فهل استعدت السلطات لكل الاحتمالات؟ وفي تلك المرتفعات ايضا تلاميذ لن يتأخروا في الالتحاق بمدارسهم فهل لدى السلطات خطة تدخل عاجلة لمنع وقوع اي كارثة تفاديا لتكرر سيناريو ڤابس؟ إذ حدث وان خسرنا ثلاث أرواح بشرية منهم كادران من كوادر الدولة وهما رئيس مركز الحرس الوطني بمطماطة الجديدة ومعتمد مطماطة الجديدة. والمسؤولان كانا في طريقهما الى معاينة الاوضاع جراء الفيضانات في المنطقة ولتسهيل إنقاذ تلاميذ محاصرين في مدارسهم. 
استشراف
هكذا نحن ننتظر وقوع الكارثة كي نجد حلولا حينية ولا يبدو أننا من أصحاب البرامج المسبقة لتفادي الخسائر ولحسن إدارة الأزمات. وكان بودنا أن يرد وزير التجهيز والإسكان محمد الصالح العرفاوي عن أسئلتنا حول هذه البرامج الاستباقية التي يتوجب وضعها قبل الأزمة وذلك قبل ساعات من تهاطل الثلوج المتوقعة في المرتفعات الغربية لكن تعذّر الأمر. فكبار مسؤولينا لا يجدون حرجا في التسابق نحو الاستديوهات التلفزية والاذاعية وفي المقابل لا يمنحون الفرصة لاصحاب القلم للحصول على مثل هذه الاجوبة. وتلك قصة أخرى سنعود اليها في مقال آخر حول التسابق نحو «النجومية» في القنوات والإذاعات.
وكان الباحث في المناخ الحيوي زهير نصر قد أكد قبل حوالي شهر أن تونس مقبلة على تغيرات هامة بسبب التغيرات المناخية وبسبب الممارسات الحياتيّة المضرة بالبيئة ومنها ارتفاع معدلات الغازات السامة. ومن بين هذه التغيرات «طول مدة الجفاف اضافة الى ارتفاع درجات الحرارة على مدى فصول وتذبذب كميات الأمطار». وأوضح الباحث أن «مناطق الجنوب و الجنوب الغربي للبلاد ستشهد جفافا و تصحّرا مشيرا الى أن بعض المناطق الساحلية ستشهد تملّحا في مصادرها المائية. وهو ما سيؤثر على الاقتصاد و على النسيج الاجتماعي التونسي».
وقد صدقت تنبؤات الرجل إذ تهاطلت أمطار طوفانية جنوب البلاد. وحصدنا خسائر بشرية ومادية وحتى لا يتكرر السيناريو وحدها البرامج الاستباقية قادرة على التصدي لمثل هذه الازمات إما لمنع وقوعها أو على الاقل للتخفيف من وطأة وقوعها.

أسماء سحبون
وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>