بكل موضوعيّة:نقد الحكومة وتهمة الشعبويّة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:نقد الحكومة وتهمة الشعبويّة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 نوفمبر 2017

أثار قانون المالية 2018 ردود أفعال رافضة ومنتقدة لمضامينه إلى درجة أن بعض أعضاء الحكومة المدافعين عن القانون قالوا إن معارضة قانون ميزانية 2018 ليس إلا مجرد تعلة تخفي وراءها رفضا للحكومة الراهنة ومحاولة للتضييق عليها. وهناك من ذهب إلى حد وصف بعض المنتقدين، الذين قالوا إن هذا القانون يهدد السلم الاجتماعي التونسي بأنهم يمارسون خطابا شعبويا على حساب الحكومة.
فهل أن الأمر فعلا كذلك؟
في الحقيقة كشف قانون المالية 2018 عن قلة تجربة سياسية وعن البحث عن الحلول السهلة سياسيا والموجعة شعبيا. ذلك أن الانخراط في الزيادات والترفيع في الآداءات والضرائب من أجل مواجهة عجز ميزانية الدولة أظهر غياب حلول سياسية فعالة لدى الحكومة الراهنة. فالتوغل في الإصلاحات التي تم وصفها من قبل الحكومة ذاتها بالموجعة ،إنما يشير إلى قلة الخبرة في التعاطي مع الشعب والمغامرة بإجراءات يمكن أن تؤدي إلى احتقان لا تحمد عقباه. فالوجع السياسي يكون رويدا رويدا وقليلا قليلا لا في حزمة من الزيادات المختلفة بهدف تعبئة الميزانية مهما كان الوجع ومهما تعالت الأصوات الرافضة.
كان يمكن القبول بهذه الزيادات وهذه الضرائب والتعامل بتفهم مع قرار تجميد الانتداب في الوظيفة العمومية لو أن الحكومة حققت مؤشرات أمل حقيقية وشجعت الاستثمار من أجل التخفيض في نسبة البطالة. ولكن الملاحظ أن الحكومة لم تفكر بجدية في التعويل على المستثمرين ورجال الأعمال في النهوض بالاقتصاد وتحريك عجلته المعطلة ،التي لا تدور الا بالاستثمار. ودليلنا هو إثقال كاهلهم بمزيد من الآداءات عوض مساعدتهم كي يستطيعوا مساعدتها ومشاركتها في حل المشاكل الاقتصادية.
إن قانون المالية 2018 لم يشرك المستثمرين وتعامل معهم فقط كأطراف يمكن أن تسهم في معالجة عجز الميزانية عن طريق الترفيع في الاداءات والحال أن المنطق يقتضي توريطهم بالتسهيلات كي يصبحوا شركاء للدولة في مواجهة المشاكل.
ففي هذا السياق نضع رد فعل رئيسة منظمة الأعراف وتهديداتها التي لم تفهم جيدا وأخذت شكلا لا مضمونا.
المشكلة أيضا هو استنفار العديد من أعضاء الحكومة ورفضهم انتقاد مشروع القانون. طبعا حالة الاستنفار مفهومة لأن رفض مشروع القانون يمثل تهديدا صريحا للحكومة ولعملها خصوصا أنّها حدّدت الميزانية التي تحتاجها كي تستطيع إدارة شؤون البلاد. ولكن وصف المنتقدين بالشعبويين نعتقد أنه وصف انفعالي لأن هذا القانون هو فعلا يمس السلم الاجتماعي ويزيد من الضغط على الطبقة الوسطى التي تواجه حرب وجود منذ حوالي 15 عاما. وهذا في حد ذاته خطر لأن السلم الاجتماعي في تونس على امتداد التاريخ الاجتماعي تصنعه الطبقة الوسطى.
بيت القصيد: الشعوبية ليست في الدفاع عن التوازن الاقتصادي للمواطن من أجل حماية المجتمع من ظواهر الرشاوى والفساد بكل أنواعه بل لديها سياقات أخرى.
وإذا تجاوزنا المآرب الشخصية في السياسة فإن الواضح أن نقد قانون ميزانية 2018 هو دفاع حقيقي عن الحكومة.
ولكن في بلادنا الكل يتكلم ولا أحد يسمع.

د. آمال موسى
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:نقد الحكومة وتهمة الشعبويّة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 نوفمبر 2017

أثار قانون المالية 2018 ردود أفعال رافضة ومنتقدة لمضامينه إلى درجة أن بعض أعضاء الحكومة المدافعين عن القانون قالوا إن معارضة قانون ميزانية 2018 ليس إلا مجرد تعلة تخفي وراءها رفضا للحكومة الراهنة ومحاولة للتضييق عليها. وهناك من ذهب إلى حد وصف بعض المنتقدين، الذين قالوا إن هذا القانون يهدد السلم الاجتماعي التونسي بأنهم يمارسون خطابا شعبويا على حساب الحكومة.
فهل أن الأمر فعلا كذلك؟
في الحقيقة كشف قانون المالية 2018 عن قلة تجربة سياسية وعن البحث عن الحلول السهلة سياسيا والموجعة شعبيا. ذلك أن الانخراط في الزيادات والترفيع في الآداءات والضرائب من أجل مواجهة عجز ميزانية الدولة أظهر غياب حلول سياسية فعالة لدى الحكومة الراهنة. فالتوغل في الإصلاحات التي تم وصفها من قبل الحكومة ذاتها بالموجعة ،إنما يشير إلى قلة الخبرة في التعاطي مع الشعب والمغامرة بإجراءات يمكن أن تؤدي إلى احتقان لا تحمد عقباه. فالوجع السياسي يكون رويدا رويدا وقليلا قليلا لا في حزمة من الزيادات المختلفة بهدف تعبئة الميزانية مهما كان الوجع ومهما تعالت الأصوات الرافضة.
كان يمكن القبول بهذه الزيادات وهذه الضرائب والتعامل بتفهم مع قرار تجميد الانتداب في الوظيفة العمومية لو أن الحكومة حققت مؤشرات أمل حقيقية وشجعت الاستثمار من أجل التخفيض في نسبة البطالة. ولكن الملاحظ أن الحكومة لم تفكر بجدية في التعويل على المستثمرين ورجال الأعمال في النهوض بالاقتصاد وتحريك عجلته المعطلة ،التي لا تدور الا بالاستثمار. ودليلنا هو إثقال كاهلهم بمزيد من الآداءات عوض مساعدتهم كي يستطيعوا مساعدتها ومشاركتها في حل المشاكل الاقتصادية.
إن قانون المالية 2018 لم يشرك المستثمرين وتعامل معهم فقط كأطراف يمكن أن تسهم في معالجة عجز الميزانية عن طريق الترفيع في الاداءات والحال أن المنطق يقتضي توريطهم بالتسهيلات كي يصبحوا شركاء للدولة في مواجهة المشاكل.
ففي هذا السياق نضع رد فعل رئيسة منظمة الأعراف وتهديداتها التي لم تفهم جيدا وأخذت شكلا لا مضمونا.
المشكلة أيضا هو استنفار العديد من أعضاء الحكومة ورفضهم انتقاد مشروع القانون. طبعا حالة الاستنفار مفهومة لأن رفض مشروع القانون يمثل تهديدا صريحا للحكومة ولعملها خصوصا أنّها حدّدت الميزانية التي تحتاجها كي تستطيع إدارة شؤون البلاد. ولكن وصف المنتقدين بالشعبويين نعتقد أنه وصف انفعالي لأن هذا القانون هو فعلا يمس السلم الاجتماعي ويزيد من الضغط على الطبقة الوسطى التي تواجه حرب وجود منذ حوالي 15 عاما. وهذا في حد ذاته خطر لأن السلم الاجتماعي في تونس على امتداد التاريخ الاجتماعي تصنعه الطبقة الوسطى.
بيت القصيد: الشعوبية ليست في الدفاع عن التوازن الاقتصادي للمواطن من أجل حماية المجتمع من ظواهر الرشاوى والفساد بكل أنواعه بل لديها سياقات أخرى.
وإذا تجاوزنا المآرب الشخصية في السياسة فإن الواضح أن نقد قانون ميزانية 2018 هو دفاع حقيقي عن الحكومة.
ولكن في بلادنا الكل يتكلم ولا أحد يسمع.

د. آمال موسى
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>