جبهات وتحالفـــات جديـــــــدة:ظرفيـــة أم استــراتيجيـــــة ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
جبهات وتحالفـــات جديـــــــدة:ظرفيـــة أم استــراتيجيـــــة ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 نوفمبر 2017

حركية حثيثة يعيشها المشهد السياسي التونسي هذه الأيام عبر الحديث عن جبهات وتحالفات جديدة. فهل تكون ظرفية لغايات استثنائية أم استراتيجية لأهداف دائمة؟.

تونس ـ الشروق:
من «الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية» إلى «التوافق الموسع» إلى «الحركة الديمقراطية» لا يكاد الحديث حول هذه الجبهة أو هذا التحالف يتركز حتى تتوجه الأنظار إلى جبهة أخرى أو تحالف آخر.
الاهتمام موجه هذه الأيام إلى هذه التجارب الثلاث رغم أن الاثنتين الأخيرتين مازالتا في طور المخاض عكس الأولى. لكن الثلاث لا تختزل التجربة التونسية كلها في التحالف. فقبل أشهر قليلة ساد الحديث عن مبادرة لتجميع العائلة اليسارية التقدمية في ما أطلق عليه اسم «اليسار الكبير» أو «اليسار الموحد». وقبلها ظهرت مبادرات عديدة لتجميع العائلة الدستورية بالتوازي مع محاولات فاشلة لتجميع العائلة الديمقراطية الاجتماعية (التكتل والمؤتمر قبل انصهارهما في الحراك والتيار الديمقراطي وغيرها).
مع هذا كله قد يطفو على سطح الأحداث السياسية حديث حول جبهة جديدة أو تحالف حزبي جديد فأين يمكن وضع هذه التجارب؟.
تجارب متعددة
لا يمكن الحديث عن تحالفات حزبية قبل الثورة عدا بعض المحاولات لتجميع المعارضة غير المعترف بها. وكل ما كان يؤسس المشهد السياسي هو وجود حزب حاكم قوي وأحزاب صورية تعطيه الشرعية. ولا تجد حرجا في ترشيح رئيسه للانتخابات الرئاسية بالإضافة إلى بعض الأحزاب المشتتة التي تمارس معارضتها في مساحة ضيقة لا يمكنها أن تتجاوز حدودها.
وبعد الثورة كانت هناك تجارب متعددة منها تجربة «الترويكا» التي انتهت باستقالة حكومة علي العريض ومنها تجربة جبهة الإنقاذ التي توقفت بتحقيقها هدفها المتمثل في إنهاء حكم الترويكا، ومنها تجربة الجبهة الشعبية المتواصلة إلى اليوم رغم ما عاشته من هزات داخلية، ومنها تجربة التوافق بين نداء تونس وحركة النهضة المتواصل بغض النظر عن حالات المد والجزر في العلاقة بين الحزبين.
هذه التجارب كفيلة بالمساعدة على تحديد أهداف التجارب الجديدة وآفاقها:
أهداف ظرفية
لا نملك في تونس إلى اليوم تجارب في التحالف الاستراتيجي الدائم إذا ما استثنينا تجربة الجبهة الشعبية. فـ»الترويكا» حققت هدفا محددا. وهو التشارك في الحكم ولهذا اندثرت بنهاية مرحلتها. وجبهة الإنقاذ حددت هدفا وحيدا وواضحا وهو إسقاط «الترويكا» ولهذا انفرط عقدها بمجرد أن حققت هدفها.
تجربة التوافق بين النداء والنهضة مازالت متواصلة. لكن حظوظها في البقاء بعد خروجها أو خروج أحدهما من الحكم تبدو مستحيلة. أما الجبهة الشعبية فقد تأسست بهدف المعارضة وليس الحكم ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بمستقبلها…
وما يهمنا في هذا هو غياب التحالف الاستراتيجي الذي ينبني على أهداف بعيدة المدى وبرامج مستقبلية دائمة دون التركيز على الأهداف القريبة والاستثنائية مثل الاستحقاقات الانتخابية أو تقوية المعارضة أو الوقوف في وجه هذا التحالف أو ذاك… فهل يمكن للتجارب الجديدة أن تشذ عن القاعدة؟.
في انتظار التحالفات الاستراتيجية
نبدأ إجابتنا بتجربة الجبهة الوسطية. فهي تحالف يهدف إلى «إعادة التوازن داخل المجلس» على حد قول رئيسة كتلة «آفاق» ريم محجوب مؤخرا على أمواج «IFM».
فهو إذن محاولة لصد التوافق بين النداء والنهضة لهذا رد الحزبان القويان بالحديث عن «توافق جديد» وفق تعبير رئيس النهضة راشد الغنوشي قاصدا توسيع هذا التوافق ليشمل الوطني الحر.
وهذا التوسع يعني تكريس الهيمنة البرلمانية وحتى تغولها. وستكون الجبهة الوسطية في حاجة إلى شد أزرها ببقية مكونات المعارضة وخاصة منها الجبهة الشعبية مما يعني في النهاية أنها تجربة ظرفية ومحددة الهدف.
الأمر مختلف نسبيا لدى الحركة الديمقراطية لأن زعيمها أحمد نجيب الشابي غير مهموم بما يجري تحت قبة البرلمان. بل إن هدفه يكمن في العودة إلى الأضواء ورد الاعتبار إلى تاريخه النضالي بتجربة جديدة.
وقد تنضم إلى هذه الحركة أحزاب وشخصيات أخرى. لكن هدفها لن يتعدى توفير حظوظ أوفر للنجاح في الاستحقاقات الانتخابية القادمة مما يجعلها كسابقاتها وربما لاحقاتها مجرد تحالفات ظرفية استثنائية. أما التحالفات الاستراتيجية الدائمة فتحتاج إلى سنوات إضافية تتراكم فيها الثقافة الحزبية.

مكونات التحالفات الجديدة

«الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية»: تضم 43 نائبا برلمانيا يمثلون كتلة «آفاق تونس» و»الحرة» التابعة لحركة مشروع تونس،و»الكتلة الوطنية»، وبعض المستقلين بالإضافة إلى بعض نواب «كتلة النداء».
«الحركة الديمقراطية»: يتزعمها السياسي المنسحب من «الحزب الجمهوري» أحمد نجيب الشابي. وقد استهوت حتى الآن حزب الأمان (لزهر بالي) وبعض المستقلين وبعض المنسحبين من حزب المؤتمر وغير الراغبين في الالتحاق بحراك تونس الإرادة الذي استحوذ بالقانون على أصله التجاري ـ السياسي.
«التوافق الموسع»: يتكون من أحزاب نداء تونس والنهضة والاتحاد الوطني الحر ومن المنتظر أن يتم الإعلان عنه رسميا هذا الأسبوع.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
جبهات وتحالفـــات جديـــــــدة:ظرفيـــة أم استــراتيجيـــــة ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 نوفمبر 2017

حركية حثيثة يعيشها المشهد السياسي التونسي هذه الأيام عبر الحديث عن جبهات وتحالفات جديدة. فهل تكون ظرفية لغايات استثنائية أم استراتيجية لأهداف دائمة؟.

تونس ـ الشروق:
من «الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية» إلى «التوافق الموسع» إلى «الحركة الديمقراطية» لا يكاد الحديث حول هذه الجبهة أو هذا التحالف يتركز حتى تتوجه الأنظار إلى جبهة أخرى أو تحالف آخر.
الاهتمام موجه هذه الأيام إلى هذه التجارب الثلاث رغم أن الاثنتين الأخيرتين مازالتا في طور المخاض عكس الأولى. لكن الثلاث لا تختزل التجربة التونسية كلها في التحالف. فقبل أشهر قليلة ساد الحديث عن مبادرة لتجميع العائلة اليسارية التقدمية في ما أطلق عليه اسم «اليسار الكبير» أو «اليسار الموحد». وقبلها ظهرت مبادرات عديدة لتجميع العائلة الدستورية بالتوازي مع محاولات فاشلة لتجميع العائلة الديمقراطية الاجتماعية (التكتل والمؤتمر قبل انصهارهما في الحراك والتيار الديمقراطي وغيرها).
مع هذا كله قد يطفو على سطح الأحداث السياسية حديث حول جبهة جديدة أو تحالف حزبي جديد فأين يمكن وضع هذه التجارب؟.
تجارب متعددة
لا يمكن الحديث عن تحالفات حزبية قبل الثورة عدا بعض المحاولات لتجميع المعارضة غير المعترف بها. وكل ما كان يؤسس المشهد السياسي هو وجود حزب حاكم قوي وأحزاب صورية تعطيه الشرعية. ولا تجد حرجا في ترشيح رئيسه للانتخابات الرئاسية بالإضافة إلى بعض الأحزاب المشتتة التي تمارس معارضتها في مساحة ضيقة لا يمكنها أن تتجاوز حدودها.
وبعد الثورة كانت هناك تجارب متعددة منها تجربة «الترويكا» التي انتهت باستقالة حكومة علي العريض ومنها تجربة جبهة الإنقاذ التي توقفت بتحقيقها هدفها المتمثل في إنهاء حكم الترويكا، ومنها تجربة الجبهة الشعبية المتواصلة إلى اليوم رغم ما عاشته من هزات داخلية، ومنها تجربة التوافق بين نداء تونس وحركة النهضة المتواصل بغض النظر عن حالات المد والجزر في العلاقة بين الحزبين.
هذه التجارب كفيلة بالمساعدة على تحديد أهداف التجارب الجديدة وآفاقها:
أهداف ظرفية
لا نملك في تونس إلى اليوم تجارب في التحالف الاستراتيجي الدائم إذا ما استثنينا تجربة الجبهة الشعبية. فـ»الترويكا» حققت هدفا محددا. وهو التشارك في الحكم ولهذا اندثرت بنهاية مرحلتها. وجبهة الإنقاذ حددت هدفا وحيدا وواضحا وهو إسقاط «الترويكا» ولهذا انفرط عقدها بمجرد أن حققت هدفها.
تجربة التوافق بين النداء والنهضة مازالت متواصلة. لكن حظوظها في البقاء بعد خروجها أو خروج أحدهما من الحكم تبدو مستحيلة. أما الجبهة الشعبية فقد تأسست بهدف المعارضة وليس الحكم ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بمستقبلها…
وما يهمنا في هذا هو غياب التحالف الاستراتيجي الذي ينبني على أهداف بعيدة المدى وبرامج مستقبلية دائمة دون التركيز على الأهداف القريبة والاستثنائية مثل الاستحقاقات الانتخابية أو تقوية المعارضة أو الوقوف في وجه هذا التحالف أو ذاك… فهل يمكن للتجارب الجديدة أن تشذ عن القاعدة؟.
في انتظار التحالفات الاستراتيجية
نبدأ إجابتنا بتجربة الجبهة الوسطية. فهي تحالف يهدف إلى «إعادة التوازن داخل المجلس» على حد قول رئيسة كتلة «آفاق» ريم محجوب مؤخرا على أمواج «IFM».
فهو إذن محاولة لصد التوافق بين النداء والنهضة لهذا رد الحزبان القويان بالحديث عن «توافق جديد» وفق تعبير رئيس النهضة راشد الغنوشي قاصدا توسيع هذا التوافق ليشمل الوطني الحر.
وهذا التوسع يعني تكريس الهيمنة البرلمانية وحتى تغولها. وستكون الجبهة الوسطية في حاجة إلى شد أزرها ببقية مكونات المعارضة وخاصة منها الجبهة الشعبية مما يعني في النهاية أنها تجربة ظرفية ومحددة الهدف.
الأمر مختلف نسبيا لدى الحركة الديمقراطية لأن زعيمها أحمد نجيب الشابي غير مهموم بما يجري تحت قبة البرلمان. بل إن هدفه يكمن في العودة إلى الأضواء ورد الاعتبار إلى تاريخه النضالي بتجربة جديدة.
وقد تنضم إلى هذه الحركة أحزاب وشخصيات أخرى. لكن هدفها لن يتعدى توفير حظوظ أوفر للنجاح في الاستحقاقات الانتخابية القادمة مما يجعلها كسابقاتها وربما لاحقاتها مجرد تحالفات ظرفية استثنائية. أما التحالفات الاستراتيجية الدائمة فتحتاج إلى سنوات إضافية تتراكم فيها الثقافة الحزبية.

مكونات التحالفات الجديدة

«الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية»: تضم 43 نائبا برلمانيا يمثلون كتلة «آفاق تونس» و»الحرة» التابعة لحركة مشروع تونس،و»الكتلة الوطنية»، وبعض المستقلين بالإضافة إلى بعض نواب «كتلة النداء».
«الحركة الديمقراطية»: يتزعمها السياسي المنسحب من «الحزب الجمهوري» أحمد نجيب الشابي. وقد استهوت حتى الآن حزب الأمان (لزهر بالي) وبعض المستقلين وبعض المنسحبين من حزب المؤتمر وغير الراغبين في الالتحاق بحراك تونس الإرادة الذي استحوذ بالقانون على أصله التجاري ـ السياسي.
«التوافق الموسع»: يتكون من أحزاب نداء تونس والنهضة والاتحاد الوطني الحر ومن المنتظر أن يتم الإعلان عنه رسميا هذا الأسبوع.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>