ذكرى معركة «برقو»
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ذكرى معركة «برقو»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 نوفمبر 2017

في يوم 14 نوفمبر 2017 نحيي الذكرى الـ63 لمعركة برقو الكبرى.
إنها أكبر معركة حدثت في مرحلة الثورة بالمقاومة المسلحة ضد الاستعمار التي دامت ثلاث سنوات إلا قليلا. إذ اندلعت في 18 جانفي 1952 لاعتقال الزعيم الحبيب بورقيبة رئيس الحزب الحر الدستوري التونسي الجديد الذي أسسه المناضل عبد العزيز الثعالبي في 15 جوان 1920 لتحرير البلاد.
ألقي القبض على بورقيبة في مسكنه برحبة الغنم في تونس العاصمة فسمي ذلك الحي في عهد الاستقلال: معقل الزعيم ثم أبعد إلى طبرقة.
كانت المعركة الفاصلة والأخيرة إذ وصفها الزعيم بورقيبة: معركة الربع ساعة الأخير وذلك لأن رئيس الوزراء الفرنسي الجديد منداس فرانس قدم إلى تونس وأعلن أمام الباي محمد الأمين بقصر قرطاج عن اعتراف حكومته باستقلال تونس الداخلي. وتم ذلك يوم 31 جويلية 1954.
وظن المواطنون أن بورقيبة قصد بلفظة الربع المنطقة التي كانت تسمى: ربع سليانة أو ربع أولاد يحيى ثم أصبحت في عهد الاستقلال تسمى برقو نسبة إلى جبل برقو الذي دارت فيه المعركة الحاسمة.
سمي المقاومون في البداية «فلاّقة» لذلك أخرج السينمائي عمر الخليفي في عهد الاستقلال شريطا بعنوان «الفلاقة». ثم وردت تعليمات من قادة الحزب بتسمية المقاومين ثوارا.
وكان المقاومون مرابطين بالجبال مع كفاح العصابات التحريرية في القرى والمدن. ولم تتوقف الثورة المسلحة إثر وعد قرطاج الشفوي إلا بعد المفاوضات بين الزعيم بورقيبة وهو في المنفى بفرنسا والحكومة الفرنسية لتنتهي المقاومة المسلحة بتسليم السلاح من الثوار إلى لجان دستورية مع ممثلين للسلطة الفرنسية وذلك في شهر ديسمبر 1954.
أبناء تونس الأحرار قاوموا الهجمات الأجنبية على بلادنا منذ القدم. وانطلقت المقاومة الشعبية في كافة جهات البلاد مسلحة ثم سياسية وثقافية للاحتلال الفرنسي للبلاد في قالب حماية مدة خمسين سنة وذلك في 12 ماي سنة 1881.
الزعماء السياسيون والثوار المقاومون كانوا يناضلون لتحرير بلادنا دفاعا عن هويتنا العربية الاسلامية دفعا للغزو الصليبي من ذلك أن كل مواطن كان يرغب في الالتحاق بالثوار في الجبال يؤدي اليمين على المصحف الشريف.إنها سنّة حميدة لم نزل نشهدها ونشاهدها لدى حكّامنا.
الله سبحانه وتعالى له المثل الأعلى. فمعركة برقو الكبرى كانت مثالا مصغرا من غزوة بدر الكبرى الاسلامية. لأن عدد ثوار برقو مثّل تقريبا ثلث عدد جنود الجيش الفرنسي وتحقق النصر للتونسيين المسلمين.
لقد توافد في تلك الفترة إلى جبل برقو مجاهدون من كافة جهات البلاد. حيث مثّلوا تجمعا للمقاومين بلغ عددهم أربعة وثمانين مقاوما.
لذلك قررت سلطة الاستعمار الهجوم على ثوار جبل برقو للقضاء -حسب ظنهم- على الثورة المسلحة.
حينئذ ما انفكت شاحنات العسكر يملأ هديرها الفضاء ليلا وهي آتية من الشمال متجهة نحو جبل برقو.
وشاع بين المواطنين خبر بداية الانفجار. ففي يوم 12 نوفمبر بدأت الاستعدادات من الطرفين. إذ تمركزت بسفح الجبل قوات الجيش الفرنسي بينما قام القائد سالم الورغمي بجمع الكتائب الست فسلمها الذخيرة اللازمة وأعطاهم التوجيهات الواجبة.
يوم 13 نوفمبر وقع تطويق الجبل وبدأ التمشيط. ويوم 14 نوفمبر انطلقت المعركة وما النصر إلا من عند الله بجعل الطبيعة أكبر سند للمجاهدين فأسدل ستار من الضباب على الجبل الذي صار مظلما دامسا مما ساعد الثوار بحكم معرفتهم لمسالك الجبل على إلحاق أضرار جسيمة بجيوش الاستعمار. وتواصلت المعركة إلى وقت المغرب وبفضل الله سبحانه وتعالى أن ساهم إخواننا الجزائريون من الجيش الفرنسي في قتل الكثير من جيش الاحتلال بوجود الضباب.
وفي الليل تمكن الثوار من التسلل خارج الجبل بمساعدة ضابط جزائري من الجيش الفرنسي.
وهذا التضامن بين الأخوة المسلمين تزامن مع اندلاع الثورة الجزائرية في أول نوفمبر 1954.
واستشهد في المعركة أحد عشر مجاهدا وكان القائد سالم الورغمي ضمنهم. وقتل من جيش العدو الكثير.
عندما نحيي هذه الذكرى الهامة يجب أن نستحضر شخصية أب الحركة الوطنية بجهة سليانة المغفور له عبد القادر زروق المناضل الوطني من الرعيل الأول في الحزب الحر الدستوري التونسي الجديد منذ انبعاثه مع الزعيم بورقيبة جنبا إلى جنب ومع كافة الزعماء. وكان المشرف المباشر على تسيير الثورة سياسيا وعمليا رحمه الله ورحم كافة شهداء تونس الأبرار.

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ذكرى معركة «برقو»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 نوفمبر 2017

في يوم 14 نوفمبر 2017 نحيي الذكرى الـ63 لمعركة برقو الكبرى.
إنها أكبر معركة حدثت في مرحلة الثورة بالمقاومة المسلحة ضد الاستعمار التي دامت ثلاث سنوات إلا قليلا. إذ اندلعت في 18 جانفي 1952 لاعتقال الزعيم الحبيب بورقيبة رئيس الحزب الحر الدستوري التونسي الجديد الذي أسسه المناضل عبد العزيز الثعالبي في 15 جوان 1920 لتحرير البلاد.
ألقي القبض على بورقيبة في مسكنه برحبة الغنم في تونس العاصمة فسمي ذلك الحي في عهد الاستقلال: معقل الزعيم ثم أبعد إلى طبرقة.
كانت المعركة الفاصلة والأخيرة إذ وصفها الزعيم بورقيبة: معركة الربع ساعة الأخير وذلك لأن رئيس الوزراء الفرنسي الجديد منداس فرانس قدم إلى تونس وأعلن أمام الباي محمد الأمين بقصر قرطاج عن اعتراف حكومته باستقلال تونس الداخلي. وتم ذلك يوم 31 جويلية 1954.
وظن المواطنون أن بورقيبة قصد بلفظة الربع المنطقة التي كانت تسمى: ربع سليانة أو ربع أولاد يحيى ثم أصبحت في عهد الاستقلال تسمى برقو نسبة إلى جبل برقو الذي دارت فيه المعركة الحاسمة.
سمي المقاومون في البداية «فلاّقة» لذلك أخرج السينمائي عمر الخليفي في عهد الاستقلال شريطا بعنوان «الفلاقة». ثم وردت تعليمات من قادة الحزب بتسمية المقاومين ثوارا.
وكان المقاومون مرابطين بالجبال مع كفاح العصابات التحريرية في القرى والمدن. ولم تتوقف الثورة المسلحة إثر وعد قرطاج الشفوي إلا بعد المفاوضات بين الزعيم بورقيبة وهو في المنفى بفرنسا والحكومة الفرنسية لتنتهي المقاومة المسلحة بتسليم السلاح من الثوار إلى لجان دستورية مع ممثلين للسلطة الفرنسية وذلك في شهر ديسمبر 1954.
أبناء تونس الأحرار قاوموا الهجمات الأجنبية على بلادنا منذ القدم. وانطلقت المقاومة الشعبية في كافة جهات البلاد مسلحة ثم سياسية وثقافية للاحتلال الفرنسي للبلاد في قالب حماية مدة خمسين سنة وذلك في 12 ماي سنة 1881.
الزعماء السياسيون والثوار المقاومون كانوا يناضلون لتحرير بلادنا دفاعا عن هويتنا العربية الاسلامية دفعا للغزو الصليبي من ذلك أن كل مواطن كان يرغب في الالتحاق بالثوار في الجبال يؤدي اليمين على المصحف الشريف.إنها سنّة حميدة لم نزل نشهدها ونشاهدها لدى حكّامنا.
الله سبحانه وتعالى له المثل الأعلى. فمعركة برقو الكبرى كانت مثالا مصغرا من غزوة بدر الكبرى الاسلامية. لأن عدد ثوار برقو مثّل تقريبا ثلث عدد جنود الجيش الفرنسي وتحقق النصر للتونسيين المسلمين.
لقد توافد في تلك الفترة إلى جبل برقو مجاهدون من كافة جهات البلاد. حيث مثّلوا تجمعا للمقاومين بلغ عددهم أربعة وثمانين مقاوما.
لذلك قررت سلطة الاستعمار الهجوم على ثوار جبل برقو للقضاء -حسب ظنهم- على الثورة المسلحة.
حينئذ ما انفكت شاحنات العسكر يملأ هديرها الفضاء ليلا وهي آتية من الشمال متجهة نحو جبل برقو.
وشاع بين المواطنين خبر بداية الانفجار. ففي يوم 12 نوفمبر بدأت الاستعدادات من الطرفين. إذ تمركزت بسفح الجبل قوات الجيش الفرنسي بينما قام القائد سالم الورغمي بجمع الكتائب الست فسلمها الذخيرة اللازمة وأعطاهم التوجيهات الواجبة.
يوم 13 نوفمبر وقع تطويق الجبل وبدأ التمشيط. ويوم 14 نوفمبر انطلقت المعركة وما النصر إلا من عند الله بجعل الطبيعة أكبر سند للمجاهدين فأسدل ستار من الضباب على الجبل الذي صار مظلما دامسا مما ساعد الثوار بحكم معرفتهم لمسالك الجبل على إلحاق أضرار جسيمة بجيوش الاستعمار. وتواصلت المعركة إلى وقت المغرب وبفضل الله سبحانه وتعالى أن ساهم إخواننا الجزائريون من الجيش الفرنسي في قتل الكثير من جيش الاحتلال بوجود الضباب.
وفي الليل تمكن الثوار من التسلل خارج الجبل بمساعدة ضابط جزائري من الجيش الفرنسي.
وهذا التضامن بين الأخوة المسلمين تزامن مع اندلاع الثورة الجزائرية في أول نوفمبر 1954.
واستشهد في المعركة أحد عشر مجاهدا وكان القائد سالم الورغمي ضمنهم. وقتل من جيش العدو الكثير.
عندما نحيي هذه الذكرى الهامة يجب أن نستحضر شخصية أب الحركة الوطنية بجهة سليانة المغفور له عبد القادر زروق المناضل الوطني من الرعيل الأول في الحزب الحر الدستوري التونسي الجديد منذ انبعاثه مع الزعيم بورقيبة جنبا إلى جنب ومع كافة الزعماء. وكان المشرف المباشر على تسيير الثورة سياسيا وعمليا رحمه الله ورحم كافة شهداء تونس الأبرار.

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>