تطورات متسارعة وتحركات على أكثر من صعيد:مشهد سياسي جديد يتشكّل؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
تطورات متسارعة وتحركات على أكثر من صعيد:مشهد سياسي جديد يتشكّل؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 نوفمبر 2017

توافق سياسي موسع في الأفق توازيا مع الإعلان عن تأسيس الجبهة الوسطية التقدمية. هي خطوات إضافية في إعادة تشكيل المشهد السياسي. فكيف ستكون صورته وما الذي سيميزه عن المشهد الحالي؟.

تونس ـ الشروق:
«توافق سياسي جديد سيتم الإعلان عنه الأسبوع المقبل» المعلومة جاءت من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي غداة مشاركته أمس في افتتاح أشغال الجلسة العامة لكتلة حركته البرلمانية.
الغنوشي لم يتعرض إلى أعضاء المولود الجديد. ولكن التسريبات تتحدث عن الحزبين الحاكمين القويين حركة النهضة ونداء تونس لاسيما أنهما اتفقا منذ أشهر على تأسيس تنسيقية حزبية وبرلمانية مثيرة للجدل يضاف إليهما الاتحاد الوطني الحر.
هذا الحزب لم يصدر بيانا في الغرض. ولم يكذب قياديوه تلك التسريبات. كما لم ينفوها. ولكن إقدامه أمس على نشر خبر التوافق في موقعه الرسمي دون أن يكذبه دليل باطني على انخراطه فيه.
السؤال المطروح مبدئيا هو مكان هذا التوافق المفترض داخل الخارطة السياسية التونسية؟.
«الوطني الحر» بدل «آفاق»
يجمع التوافق المنتظر الحزب الذي يشكل الحكومة نداء تونس بشريكته القوية حركة النهضة إضافة إلى حزب الاتحاد الوطني الحر الذي اختار مغادرة الحكومة عندما تحولت من تشاركية برئاسة الحبيب الصيد إلى حكومة وحدة وطنية برئاسة يوسف الشاهد والاكتفاء في مرحلة أولى بمساندتها دون المشاركة فيها قبل التحول إلى حزب معارض.
وما يعنينا من هذا أن التوافق الجديد لن يقوم على أساس التقسيم الحالي بين أحزاب حكومية وأحزاب معارضة. والدليل أنه جمع اثنين من القسم الأول بواحد من القسم الآخر.
والدليل الثاني أنه استثنى أحزابا محسوبة على الأحزاب الحاكمة ومقربة منها منذ تشكيل حكومة الحبيب الصيد مطلع سنة 2015 وخاصة منها حزب آفاق تونس الذي تفرغ منذ أشهر إلى مهاجمة التنسيقية المعلنة بين نداء تونس وحركة النهضة قبل أن يشن رئيسه ياسين ابراهيم قبل أيام هجوما عنيفا على شريكته حركة النهضة.
43 نائبا
لا مكان لآفاق تونس في هذا «التوافق السياسي الجديد». فهو موجود سلفا في تنسيقية أخرى تم الإعلان عنها مؤخرا تحت اسم «الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية» التي تضم مع كتلته نواب «كتلة الحرة» التابعة لحركة مشروع تونس المنشقة عن نداء تونس، ونواب «الكتلة الوطنية»، وعددا من النواب المستقلين بالإضافة إلى عدد من نواب «كتلة النداء».
هذه الجبهة التي تضم 43 نائبا جاءت «بناء على تشخيص دقيق للوضع السياسي والبرلماني في البلاد الذي يتسم بفقدان التوازنات السياسية التي أفرزتها نتائج انتخابات 2014» حسب ما ورد في البيان الذي أصدرته الخميس الماضي». لكن حركة العديد من الأطراف السياسية عارضت هذه الجبهة. وشككت في أهدافها. ووصل الحد بالبعض إلى مهاجمتها. ولعل استعراض أهم الأطراف المعارضة كفيل بكشف توجهات المشهد السياسي وخارطته القادمة على الأقل في مستواه القريب:
تقسيم جديد
تشكيل هذه الجبهة «يصب في خانة الإفلاس السياسي لأطراف لم تستوعب الدرس من خيباتها الماضية». هذا الموقف الذي أصدره نائب كتلة النداء منجي الحرباوي يقترب كثيرا من موقف حركة النهضة التي رأت سابقا أن الجبهة الجديدة «خطوة عدمية تمثل استمرارا لمنطق الإقصاء والاستئصال» على حد قول رئيس الحركة راشد الغنوشي.
صحيح أن الغنوشي غير موقفه بإعلانه أمس أن حركته «ستتعامل بإيجابية مع الجبهة الوسطية التقدمية باعتبارها مولودا جديدا». ولكن الظاهر أن هذا التحول أتى بعد أن انتهت المشاورات إلى توسيع التوافق المتواصل بين حركته ونداء تونس ليشمل الوطني الحر.
نحن إذن أمام تنسيقية ثلاثية في مواجهة تنسيقية برلمانية متعددة الأطراف وتضم 43 نائبا. وهذا المشهد لا يقوم على التقسيم التقليدي (حكومة ومعارضة) ولا على تقسيم حزبي (أحزاب ضد أحزاب أخرى) بل على أساس من يرفض حركة النهضة ضد من يقبل التعامل معها.
رد على الرد
ما يؤكد هذا الرأي أن نداء تونس يحافظ على توافقه مع النهضة عبر الدخول معها في توافق سياسي جديد وموسع فيما ينضم بعض نوابه المعارضين لتقاربه مع النهضة إلى جبهة مناهضة. وهي الجبهة التقدمية الوسطية.
على أن التقسيم لا يعني وضع كل الأطراف التي تقبل بالنهضة في خانة ووضع الأطراف التي تناهضها في خانة أخرى. والدليل أن الجبهة الشعبية مثلا غير معنية بالجبهة البرلمانية التقدمية.
وما يعنينا أن هناك تنسيقية برلمانية تأسست ردا على التنسيقية الحزبية والبرلمانية المعلنة قبل أشهر بين النهضة والنداء وأن هذين الحزبين ردا على التنسيقية الجديدة بتوسيع توافقهما ليشمل الاتحاد الوطني الحر. فكيف سترد الجبهة التقدمية على هذا الهجوم المعاكس؟ وهل ستتوسع بدورها لتشمل أطرافا غاضبة من النهضة والنداء معا أو من أحدهما؟.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تطورات متسارعة وتحركات على أكثر من صعيد:مشهد سياسي جديد يتشكّل؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 نوفمبر 2017

توافق سياسي موسع في الأفق توازيا مع الإعلان عن تأسيس الجبهة الوسطية التقدمية. هي خطوات إضافية في إعادة تشكيل المشهد السياسي. فكيف ستكون صورته وما الذي سيميزه عن المشهد الحالي؟.

تونس ـ الشروق:
«توافق سياسي جديد سيتم الإعلان عنه الأسبوع المقبل» المعلومة جاءت من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي غداة مشاركته أمس في افتتاح أشغال الجلسة العامة لكتلة حركته البرلمانية.
الغنوشي لم يتعرض إلى أعضاء المولود الجديد. ولكن التسريبات تتحدث عن الحزبين الحاكمين القويين حركة النهضة ونداء تونس لاسيما أنهما اتفقا منذ أشهر على تأسيس تنسيقية حزبية وبرلمانية مثيرة للجدل يضاف إليهما الاتحاد الوطني الحر.
هذا الحزب لم يصدر بيانا في الغرض. ولم يكذب قياديوه تلك التسريبات. كما لم ينفوها. ولكن إقدامه أمس على نشر خبر التوافق في موقعه الرسمي دون أن يكذبه دليل باطني على انخراطه فيه.
السؤال المطروح مبدئيا هو مكان هذا التوافق المفترض داخل الخارطة السياسية التونسية؟.
«الوطني الحر» بدل «آفاق»
يجمع التوافق المنتظر الحزب الذي يشكل الحكومة نداء تونس بشريكته القوية حركة النهضة إضافة إلى حزب الاتحاد الوطني الحر الذي اختار مغادرة الحكومة عندما تحولت من تشاركية برئاسة الحبيب الصيد إلى حكومة وحدة وطنية برئاسة يوسف الشاهد والاكتفاء في مرحلة أولى بمساندتها دون المشاركة فيها قبل التحول إلى حزب معارض.
وما يعنينا من هذا أن التوافق الجديد لن يقوم على أساس التقسيم الحالي بين أحزاب حكومية وأحزاب معارضة. والدليل أنه جمع اثنين من القسم الأول بواحد من القسم الآخر.
والدليل الثاني أنه استثنى أحزابا محسوبة على الأحزاب الحاكمة ومقربة منها منذ تشكيل حكومة الحبيب الصيد مطلع سنة 2015 وخاصة منها حزب آفاق تونس الذي تفرغ منذ أشهر إلى مهاجمة التنسيقية المعلنة بين نداء تونس وحركة النهضة قبل أن يشن رئيسه ياسين ابراهيم قبل أيام هجوما عنيفا على شريكته حركة النهضة.
43 نائبا
لا مكان لآفاق تونس في هذا «التوافق السياسي الجديد». فهو موجود سلفا في تنسيقية أخرى تم الإعلان عنها مؤخرا تحت اسم «الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية» التي تضم مع كتلته نواب «كتلة الحرة» التابعة لحركة مشروع تونس المنشقة عن نداء تونس، ونواب «الكتلة الوطنية»، وعددا من النواب المستقلين بالإضافة إلى عدد من نواب «كتلة النداء».
هذه الجبهة التي تضم 43 نائبا جاءت «بناء على تشخيص دقيق للوضع السياسي والبرلماني في البلاد الذي يتسم بفقدان التوازنات السياسية التي أفرزتها نتائج انتخابات 2014» حسب ما ورد في البيان الذي أصدرته الخميس الماضي». لكن حركة العديد من الأطراف السياسية عارضت هذه الجبهة. وشككت في أهدافها. ووصل الحد بالبعض إلى مهاجمتها. ولعل استعراض أهم الأطراف المعارضة كفيل بكشف توجهات المشهد السياسي وخارطته القادمة على الأقل في مستواه القريب:
تقسيم جديد
تشكيل هذه الجبهة «يصب في خانة الإفلاس السياسي لأطراف لم تستوعب الدرس من خيباتها الماضية». هذا الموقف الذي أصدره نائب كتلة النداء منجي الحرباوي يقترب كثيرا من موقف حركة النهضة التي رأت سابقا أن الجبهة الجديدة «خطوة عدمية تمثل استمرارا لمنطق الإقصاء والاستئصال» على حد قول رئيس الحركة راشد الغنوشي.
صحيح أن الغنوشي غير موقفه بإعلانه أمس أن حركته «ستتعامل بإيجابية مع الجبهة الوسطية التقدمية باعتبارها مولودا جديدا». ولكن الظاهر أن هذا التحول أتى بعد أن انتهت المشاورات إلى توسيع التوافق المتواصل بين حركته ونداء تونس ليشمل الوطني الحر.
نحن إذن أمام تنسيقية ثلاثية في مواجهة تنسيقية برلمانية متعددة الأطراف وتضم 43 نائبا. وهذا المشهد لا يقوم على التقسيم التقليدي (حكومة ومعارضة) ولا على تقسيم حزبي (أحزاب ضد أحزاب أخرى) بل على أساس من يرفض حركة النهضة ضد من يقبل التعامل معها.
رد على الرد
ما يؤكد هذا الرأي أن نداء تونس يحافظ على توافقه مع النهضة عبر الدخول معها في توافق سياسي جديد وموسع فيما ينضم بعض نوابه المعارضين لتقاربه مع النهضة إلى جبهة مناهضة. وهي الجبهة التقدمية الوسطية.
على أن التقسيم لا يعني وضع كل الأطراف التي تقبل بالنهضة في خانة ووضع الأطراف التي تناهضها في خانة أخرى. والدليل أن الجبهة الشعبية مثلا غير معنية بالجبهة البرلمانية التقدمية.
وما يعنينا أن هناك تنسيقية برلمانية تأسست ردا على التنسيقية الحزبية والبرلمانية المعلنة قبل أشهر بين النهضة والنداء وأن هذين الحزبين ردا على التنسيقية الجديدة بتوسيع توافقهما ليشمل الاتحاد الوطني الحر. فكيف سترد الجبهة التقدمية على هذا الهجوم المعاكس؟ وهل ستتوسع بدورها لتشمل أطرافا غاضبة من النهضة والنداء معا أو من أحدهما؟.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>