كلام × كلام:أزمنة البطاطا الثلاثة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
كلام × كلام:أزمنة البطاطا الثلاثة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 نوفمبر 2017

هذا زمن البطاطا؟ لا، ذلك الزمن تجاوزناه، هذا زمن سيادة البطاطا.

للبطاطا ثلاثة أزمنة: زمن الإهانة وزمن رد الاعتبار وزمن السيادة. نعم كانت البطاطا مهانة، تنبت في الأرض وتترك في الأرض إلا ما يسد الحاجة الضئيلة.
كان المنعرج الأول عندما حلت الحرب العالمية الأولى وما تلاها من أزمات في الغذاء (خاصة منها أزمة 1929 الاقتصادية) فقد انتبه الاوروبيون إلى أهمية البطاطا وقدرتها على تعويض النقص الحاد في اللحوم.
ليس في البطاطا زلاليات، هذا ما تحتفظ به ثقافتي الفقيرة في مكونات الأغذية، هي غنية بالنشويات ولكن مذاقها وحسن التصرف في إعدادها كفيل بالتعويض للمواطنين وإلهائهم عن اللحوم المفقودة.
بهذا مرّت من زمن الإهانة إلى زمن رفع الشأن، وكان لا بد لها أن تدخل في نظامنا الغذائي اليومي، وبما أننا في تونس نعرف العلم ونزيد فيه فقد كدنا نشرك البطاطا في كل أكلة: من «الطواجن» إلى الكسكسي إلى بعض «السلايط»... حتى المقرونة يمزجها بعضنا بالبطاطا.
دعنا من المقرونة وللننظر في الصحن الذي يمثل هويتنا، لا أذكر أن للبطاطا حضورا سابقا في «الصحن التونسي» عدا تلك القطع المسلوقة ولكن التونسي المهوس بهذه المادة صار يشترطها في شكلها المقلي (الفريت).
علمت ـ والعهدة على الراوي ـ أن الرئيس السابق بن علي كان أيام عز نظامه يستهل مجالسه الوزارية بالسؤال عن أحوال السوق وخاصة منها البطاطا. حتى في المجلس المخصص لاتخاذ قرارات ثقافية أو دينية أو رياضية… كان يسأل عن البطاطا.
صحيح أنه تونسي، والتونسي مهوس بهذه المادة، لكن أسئلته تفضح تفطنه إلى قيمة البطاطا في قفة المستهلك، وأهمية تلك القفة في ضمان الاستقرار لنظامه.
هذا ما لم يتفطن له وزراؤه الذين كانوا يدخلون القصر الرئاسي متهامسين وإذا تقدموا إلى الاجتماع جلسوا متغامزين وإذا افتتحه رئيسهم تبادلوا النظرات مبتسمين.
بن علي «غلطوه»، لكن لا مجال أمام قايد السبسي ولا الشاهد ولا الطبقة الحاكمة عموما للتعلل بالمغالطة فالبطاطا تجاوزت زمن رفع الشأن إلى زمن السيادة من حيث الندرة والغلاء الفاحش رغم حالتها الخارجية الرثة.
هذا زمن سيادة البطاطا ما يعني أن التونسي تجاوز بمسافة طويلة جدا زمن الحصول على حاجته من اللحوم حتى بات عاجزا عن تعويض معوض اللحم، فالبطاطا لا تعوض بأي مادة غذائية على حد علمي.
التونسي عاجز اليوم عن شراء البطاطا وهذا خطير على النظام الحاكم وعلى المسار الديمقراطي… نحن لا نغالط ولا نجمّل الواقع ولا نهوّله، نحن ننبه. شنّوا حربكم على المحتكرين يرحمكم الله، اقتحموا مخازنهم قبل أن ينهبها الجائعون الثائرون في طريقهم إلى قصوركم. و…»يوفى الكلام».

عادل العوني
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
كلام × كلام:أزمنة البطاطا الثلاثة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 نوفمبر 2017

هذا زمن البطاطا؟ لا، ذلك الزمن تجاوزناه، هذا زمن سيادة البطاطا.

للبطاطا ثلاثة أزمنة: زمن الإهانة وزمن رد الاعتبار وزمن السيادة. نعم كانت البطاطا مهانة، تنبت في الأرض وتترك في الأرض إلا ما يسد الحاجة الضئيلة.
كان المنعرج الأول عندما حلت الحرب العالمية الأولى وما تلاها من أزمات في الغذاء (خاصة منها أزمة 1929 الاقتصادية) فقد انتبه الاوروبيون إلى أهمية البطاطا وقدرتها على تعويض النقص الحاد في اللحوم.
ليس في البطاطا زلاليات، هذا ما تحتفظ به ثقافتي الفقيرة في مكونات الأغذية، هي غنية بالنشويات ولكن مذاقها وحسن التصرف في إعدادها كفيل بالتعويض للمواطنين وإلهائهم عن اللحوم المفقودة.
بهذا مرّت من زمن الإهانة إلى زمن رفع الشأن، وكان لا بد لها أن تدخل في نظامنا الغذائي اليومي، وبما أننا في تونس نعرف العلم ونزيد فيه فقد كدنا نشرك البطاطا في كل أكلة: من «الطواجن» إلى الكسكسي إلى بعض «السلايط»... حتى المقرونة يمزجها بعضنا بالبطاطا.
دعنا من المقرونة وللننظر في الصحن الذي يمثل هويتنا، لا أذكر أن للبطاطا حضورا سابقا في «الصحن التونسي» عدا تلك القطع المسلوقة ولكن التونسي المهوس بهذه المادة صار يشترطها في شكلها المقلي (الفريت).
علمت ـ والعهدة على الراوي ـ أن الرئيس السابق بن علي كان أيام عز نظامه يستهل مجالسه الوزارية بالسؤال عن أحوال السوق وخاصة منها البطاطا. حتى في المجلس المخصص لاتخاذ قرارات ثقافية أو دينية أو رياضية… كان يسأل عن البطاطا.
صحيح أنه تونسي، والتونسي مهوس بهذه المادة، لكن أسئلته تفضح تفطنه إلى قيمة البطاطا في قفة المستهلك، وأهمية تلك القفة في ضمان الاستقرار لنظامه.
هذا ما لم يتفطن له وزراؤه الذين كانوا يدخلون القصر الرئاسي متهامسين وإذا تقدموا إلى الاجتماع جلسوا متغامزين وإذا افتتحه رئيسهم تبادلوا النظرات مبتسمين.
بن علي «غلطوه»، لكن لا مجال أمام قايد السبسي ولا الشاهد ولا الطبقة الحاكمة عموما للتعلل بالمغالطة فالبطاطا تجاوزت زمن رفع الشأن إلى زمن السيادة من حيث الندرة والغلاء الفاحش رغم حالتها الخارجية الرثة.
هذا زمن سيادة البطاطا ما يعني أن التونسي تجاوز بمسافة طويلة جدا زمن الحصول على حاجته من اللحوم حتى بات عاجزا عن تعويض معوض اللحم، فالبطاطا لا تعوض بأي مادة غذائية على حد علمي.
التونسي عاجز اليوم عن شراء البطاطا وهذا خطير على النظام الحاكم وعلى المسار الديمقراطي… نحن لا نغالط ولا نجمّل الواقع ولا نهوّله، نحن ننبه. شنّوا حربكم على المحتكرين يرحمكم الله، اقتحموا مخازنهم قبل أن ينهبها الجائعون الثائرون في طريقهم إلى قصوركم. و…»يوفى الكلام».

عادل العوني
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>