أطراف تهدد وأخرى تنسحب:حكومة الوحدة الوطنية على كف عفريت!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
أطراف تهدد وأخرى تنسحب:حكومة الوحدة الوطنية على كف عفريت!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

تونس ـ الشروق: 
حكومة تشكلها أحزاب متعددة، وتسندها أطراف متنوعة، هذا ما قدّر لحكومة الوحدة الوطنية عند التشاور حولها وحتى عند تشكيلها، اليوم لا تبدو مسنودة حقا من جميع مسانديها فماذا بقي من هذه الحكومة؟.
انسحاب الحزب الجمهوري بعد سنة ونيف من تجربة التشارك في الحكومة، معركة شرسة مباشرة وتبادل للاتهامات بين الشريكين حركة النهضة وآفاق تونس، تململ لدى بقية الأحزاب المشاركة وخاصة منها الحزب الأول والرئيس نداء تونس.
ما تعيشه الحكومة في داخلها ليس أهون من خارجها ففي الحزام السياسي المؤلف نظريا لدعمها وإسنادها والدفاع عنها نكاد نجد العكس تماما ذلك أن رئيسة اتحاد الشغل وداد بوشماوي هددت قبل أيام صراحة بغلق الوحدات الإنتاجية وشل الاقتصاد إذا لم تراجع الحكومة خياراتها المتعلقة بميزانية السنة القادمة فيما يستغل أمين عام اتحاد الشغل تور الدين الطبوبي كل فرصة في البعث برسائل تهديد مبطنة فحواها ألا تكون التضحية من جانب الأجراء فحسب.
الحكومة الحالية لم تعد ـ واقعيا ـ حكومة وحدة وطنية بل صارت حكومة المزايدات والانسحابات وفرض الآراء فماذا بقي لها حتى الآن؟.
تعديل في ترتيب المصالح
حكومة الوحدة الوطنية هي الحكومة التي يلتف حولها جميع المؤثرين السياسيين أو على الأقل أغلبهم من أجل مصلحة وحيدة وواضحة وهي المصلحة الوطنية المشتركة.
هي من حيث هذه الزاوية أقرب إلى حكومة الإنقاذ الوطني التي يتحمس لها الجميع أو الأغلبية لإنقاذ البلاد كلها أو إنعاش اقتصادها أو إخراجها من أزماتها...
هذا الهدف كان خلال أواخر صائفة 2016 موحدا للأطراف التي قبلت بالتشاور والتحاور لكن لم تكد الحكومة تباشر عملها حتى عدلت أطرافها من ذلك الهدف ليصبح متمثلا في المصلحة الوطنية شريطة ألا يمس بالمصلحتين الحزبية والشخصية.
ثم تطور التعديل لتصبح المصلحتان الأخيرتان متقدمتين على المصلحة الوطنية أي انه يجوز التضحية بالمصلحة الوطنية خدمة لبقية المصالح وسنستدل على هذا الرأي بالأدلة:
خلل في الحكومة
لو طغت المصلحة الوطنية على بقية المصالح لما تدخل أي حزب حاكم في اختيارات الشاهد وتعييناته وإقالاته لأنه من المفترض أن يكون رئيسا مفوضا ليقرر ما يراه صالحا للبلاد لا لاطراف الحكومة.
لو طغت المصلحة الوطنية لما حدثت أزمة السنة الماضية بين الحكومة واتحاد الشغل ولما لجأ اتحاد الأعراف قبل أيام إلى تهديد الحكومة ومحاولة لي ذراعها عبر تعريض مصلحة البلاد كلها إلى الخطر، ولما غادر الحزب الجمهوري، ولما اندلع الخلاف بين آفاق تونس وبين الحزبين القويين وخاصة منهما حركة النهضة.
قد يكون كل طرف على حق فلآفاق تونس كامل الحق في الدفاع عن مصالحه مثله في ذلك مثل الجمهوري واتحادي الشغل والأعراف وغيرهما لكن ما يهمنا أن هناك خللا ما في حكومة الوحدة الوطنية تدفع بأطرافها إلى الاستماتة في الدفاع عن مصالحها الخاصة فيما لا نجد الاستماتة ذاتها في الدفاع عن المصلحة الوطنية ولا عن المصلحة المشتركة.
النداء والنهضة
لم تفقد الحكومة بعد من أطرافها إلا من حرم على نفسه البقاء مثل الحزب الجمهوري لكن لا يمكن الحديث في الآن نفسه عن حزام سياسي ولا حتى عن أحزاب حاكمة تساند الحكومة مساندة مطلقة. كل ما لدينا أن هناك حكومة وحدة وطنية وأن هناك من يقدم إليها مساندة مشروطة.
هذه الحكومة لا يمكن بالمنطق أن تكون حكومة اتحاد الشغل ولا اتحاد الأعراف لأن المبدأ ألا يهدد أحد نفسه أو ملكه. كما إنها ليست حكومة الجمهوري ولا غيره من الأحزاب المستضعفة المشاركة فيها.
الأقرب إلى الصحة والمنطق أن تكون حكومة النداء بالشراكة مع النهضة أما البقية فمجرد ديكور يمكن إرضاؤه بقطع من كعكة المحاصصة.
إلى هذا الحد، من التجني الحديث عن حكومة وحدة وطنية فنحن إزاء حكومة حزبية تشاركية محدودة العدد وقد تتحول إلى حكومة حزبية أحادية يتبناها نداء تونس لوحده إذا راجعت النهضة مواقفها وتراجعت في تقديم المزيد من التنازلات.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أطراف تهدد وأخرى تنسحب:حكومة الوحدة الوطنية على كف عفريت!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

تونس ـ الشروق: 
حكومة تشكلها أحزاب متعددة، وتسندها أطراف متنوعة، هذا ما قدّر لحكومة الوحدة الوطنية عند التشاور حولها وحتى عند تشكيلها، اليوم لا تبدو مسنودة حقا من جميع مسانديها فماذا بقي من هذه الحكومة؟.
انسحاب الحزب الجمهوري بعد سنة ونيف من تجربة التشارك في الحكومة، معركة شرسة مباشرة وتبادل للاتهامات بين الشريكين حركة النهضة وآفاق تونس، تململ لدى بقية الأحزاب المشاركة وخاصة منها الحزب الأول والرئيس نداء تونس.
ما تعيشه الحكومة في داخلها ليس أهون من خارجها ففي الحزام السياسي المؤلف نظريا لدعمها وإسنادها والدفاع عنها نكاد نجد العكس تماما ذلك أن رئيسة اتحاد الشغل وداد بوشماوي هددت قبل أيام صراحة بغلق الوحدات الإنتاجية وشل الاقتصاد إذا لم تراجع الحكومة خياراتها المتعلقة بميزانية السنة القادمة فيما يستغل أمين عام اتحاد الشغل تور الدين الطبوبي كل فرصة في البعث برسائل تهديد مبطنة فحواها ألا تكون التضحية من جانب الأجراء فحسب.
الحكومة الحالية لم تعد ـ واقعيا ـ حكومة وحدة وطنية بل صارت حكومة المزايدات والانسحابات وفرض الآراء فماذا بقي لها حتى الآن؟.
تعديل في ترتيب المصالح
حكومة الوحدة الوطنية هي الحكومة التي يلتف حولها جميع المؤثرين السياسيين أو على الأقل أغلبهم من أجل مصلحة وحيدة وواضحة وهي المصلحة الوطنية المشتركة.
هي من حيث هذه الزاوية أقرب إلى حكومة الإنقاذ الوطني التي يتحمس لها الجميع أو الأغلبية لإنقاذ البلاد كلها أو إنعاش اقتصادها أو إخراجها من أزماتها...
هذا الهدف كان خلال أواخر صائفة 2016 موحدا للأطراف التي قبلت بالتشاور والتحاور لكن لم تكد الحكومة تباشر عملها حتى عدلت أطرافها من ذلك الهدف ليصبح متمثلا في المصلحة الوطنية شريطة ألا يمس بالمصلحتين الحزبية والشخصية.
ثم تطور التعديل لتصبح المصلحتان الأخيرتان متقدمتين على المصلحة الوطنية أي انه يجوز التضحية بالمصلحة الوطنية خدمة لبقية المصالح وسنستدل على هذا الرأي بالأدلة:
خلل في الحكومة
لو طغت المصلحة الوطنية على بقية المصالح لما تدخل أي حزب حاكم في اختيارات الشاهد وتعييناته وإقالاته لأنه من المفترض أن يكون رئيسا مفوضا ليقرر ما يراه صالحا للبلاد لا لاطراف الحكومة.
لو طغت المصلحة الوطنية لما حدثت أزمة السنة الماضية بين الحكومة واتحاد الشغل ولما لجأ اتحاد الأعراف قبل أيام إلى تهديد الحكومة ومحاولة لي ذراعها عبر تعريض مصلحة البلاد كلها إلى الخطر، ولما غادر الحزب الجمهوري، ولما اندلع الخلاف بين آفاق تونس وبين الحزبين القويين وخاصة منهما حركة النهضة.
قد يكون كل طرف على حق فلآفاق تونس كامل الحق في الدفاع عن مصالحه مثله في ذلك مثل الجمهوري واتحادي الشغل والأعراف وغيرهما لكن ما يهمنا أن هناك خللا ما في حكومة الوحدة الوطنية تدفع بأطرافها إلى الاستماتة في الدفاع عن مصالحها الخاصة فيما لا نجد الاستماتة ذاتها في الدفاع عن المصلحة الوطنية ولا عن المصلحة المشتركة.
النداء والنهضة
لم تفقد الحكومة بعد من أطرافها إلا من حرم على نفسه البقاء مثل الحزب الجمهوري لكن لا يمكن الحديث في الآن نفسه عن حزام سياسي ولا حتى عن أحزاب حاكمة تساند الحكومة مساندة مطلقة. كل ما لدينا أن هناك حكومة وحدة وطنية وأن هناك من يقدم إليها مساندة مشروطة.
هذه الحكومة لا يمكن بالمنطق أن تكون حكومة اتحاد الشغل ولا اتحاد الأعراف لأن المبدأ ألا يهدد أحد نفسه أو ملكه. كما إنها ليست حكومة الجمهوري ولا غيره من الأحزاب المستضعفة المشاركة فيها.
الأقرب إلى الصحة والمنطق أن تكون حكومة النداء بالشراكة مع النهضة أما البقية فمجرد ديكور يمكن إرضاؤه بقطع من كعكة المحاصصة.
إلى هذا الحد، من التجني الحديث عن حكومة وحدة وطنية فنحن إزاء حكومة حزبية تشاركية محدودة العدد وقد تتحول إلى حكومة حزبية أحادية يتبناها نداء تونس لوحده إذا راجعت النهضة مواقفها وتراجعت في تقديم المزيد من التنازلات.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>