من ذكريات مناضل وطني(100): رشيد صفر:ملابسات المعارضة «الاسلامية» غير المعترف بها
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من ذكريات مناضل وطني(100): رشيد صفر:ملابسات المعارضة «الاسلامية» غير المعترف بها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

بحكم مسؤولياتي الادارية والفنية والاقتصادية وتسخير الوقت الضروري لجسامة المسؤولية المهنية لم اكن بالطبع متابعا بصفة عميقة ما كان يجري في بلدي في مجال الحراك السياسي وكنت اكتفي بما ينشر في الصحف التونسية وبعض الصحف الاجنبية.
ولم تكن اجتماعات الديوان السياسي للحزب الحاكم ولا اجتماعات مجلس الوزراء تتناول تحليلا معمقا وموضوعيا للمتغيرات التي كانت تحرك المجتمع...وكانت القيود المسلطة على وسائل الاعلام جعلت التونسي سواء كان مسؤولا اومواطنا عاديا يتناول المواضيع السياسية الحساسة داخل مجموعات صغيرة تجتمع في المنازل..وكنت لا أحبذ هذا السلوك... فالمنزل هومثل الحرم الشخصي مسخر للحياة الخاصة التي تجسم جانبا من حرية الانسان...
وكانت الاشاعات والاحاديث محورا اساسيا لسهرات كثير العائلات والمجموعات... بصفة موضوعية كان المواطن العادي والمسؤول المنكب فقط بجد على عمله لا يمكنه التمييز بين ما هوصحيح وما هودعاية مغرضة في زخم الشائعات المتكاثرة... فقد بدأ مجتمعنا ينخره المرض وجل المسؤولين في غيبوبة عن جوهر الاسباب التي تحصرها المعارضة السياسية اساسا في غياب الديمقراطية ...وهي محقة في ذلك ...
ولكن اسباب اهتراء النظام وضعف اشعاعه الحقيقي كما بينته الأحداث في ما بعد كانت متعددة واكثر تعقيدا...ولم يترك لي زميلي المرحوم محمد مزالي أي ملف عن الوضع السياسي في البلاد على مكتب الوزير الأول كما بينت ذلك عندما تسلمت منه المسؤولية....ولم اجد في المصالح السياسية التي كان يشرف عليها المناضل الاستاذ المنصف الدلاجي في الوزارة الاولى أي ملف يدلني عن النشاط الحقيقي للأحزاب المعارضة وبالخصوص ما كان يعرف بالاتجاه الاسلامي او بالعبارة الناعتة لهم « بالخوانجية»...لا اعرف الاشخاص... ولا اعرف إلا القليل عن محتوى النشاط وعن المراجع الفكرية .وكانت وزارة الداخلية هي المصدر الوحيد بالنسبة لكافة اعضاء الحكومة.مصدر التحليل السطحي للواقع السياسي مستندة على تقارير هزيلة وهي المعروفة « باستفيد» فيها الغث والسمين، فيها الصحيح والمغالط...في فترة المرحوم محمد مزالي تناول الديوان السياسي مرة واحدة « تحركات ومنهجية الاتجاه الاسلامي» في اجتماع يتيم وقصير استدعي له كاتب الدولة للأمن احمد بنور الذي قرأ امامنا تقريرا قصيرا أعدته مصالحه ولم توزع علينا ولونسخة واحدة منه.... ثم تلا ذلك السرد نقاش قصير احتكره اساسا احمد بنور ووزير الداخلية ادريس قيقة وتبين لجل الحاضرين ان اشياء كثيرة كانت غامضة وإن الوزير الأول لم يعلق على تحاليل وزير الداخلية وقد تبين للسامعين ان قيقة كان كأنه يتكلم باسم رئيس الدولة...قاطعا الطريق بهذا الاسلوب امام كل مبادرة لحوار عميق وصريح...وترسخت هذه العادة في اجتماعات الديوان السياسي التي اصبحت جلها بدون جدوى كبيرة...وهي تتبع سياسة النعامة التي تؤجل دائما الحسم في المسائل الجوهرية للمجتمع...وكانت غلطتي الكبرى عندما تحملت مرغما مسؤولية الامانة العامة للحزب الاشتراكي الدستوري تتمثل في أني لم استطع تغيير أي شيء من الشلل الذي اصاب الديوان السياسي للحزب...وزاد في الطين بلة قرار الرئيس تعيين الكتاب العامين المساعدين ومنهم الدكتور عمر الشاذلي الذي تبين لي انه اكثر مني جهلا بالقوى المحركة للشارع التونسي في تلك الفترة الحرجة والخطيرة..و.فاتحت الرئيس في العديد من المناسبات في هذا الموضوع...وكان جوابه دائما : « اترك لي المواضيع السياسية..وإني اعطي مباشرة تعليماتي لوزير الداخلية في كل ما يتعلق بالأمن...» وفاتحت كذلك عديد المرات الرئيس عن التغيرات العالمية وتغيرات المجتمع التونسي التي كان قراره التاريخي بتعميم التعليم قد اتى اكله... وان الوضع الجديد اصبح يحتم ترسيخ ديمقراطية حقيقية في البلاد...ويمكن للحزب الاشتراكي الدستوري ان يواصل تقدم البلاد حتى ب 51 في المئة من الناخبين... وكان بن علي حاضرا في احد هذه الاحاديث في موضوع الديمقراطية وكان الرئيس قد اجابني امامه بحدة لإنهاء الحديث: « هذه الديمقراطية التي دائما تحدثني.. تعملوها بعدي...»..ونظرت لبن علي والرئيس يجيبني وجدت على ملامحه عدم الرضى...ومنذ ذلك اليوم...في افريل 1987 بالتحديد كنت اعتقد جازما ان بن علي لا يؤمن البتة بالديمقراطية الحقيقية...وعندما اشتكى بن علي من قلة الاعتمادات – منتقدا وزير التخطيط والمالية لرفضه عددا من طلباته- لدعم حملة الاعتقالات التي قررها مع الرئيس في اجتماعاته الصباحية التي تسبق قدومي اليومي الى قصر قرطاج اقترحت على الرئيس ان اذهب الى السجن وان اتحادث مباشرة مع قادة الحركة الذين أقر بن علي ايقافهم...»حتى اكتشف حقيقة نواياهم اذ هم أحببنا ام كرهنا هم ابناء بورقيبة...وعلينا ان نتبين هل هم مستعدون لتكوين حزب سياسي بالمعنى الصحيح على غرار الاحزاب الديمقراطية المسيحية في اوروبا يحترم قوانين البلاد وهل هم مستعدون للقطع تماما مع افكار وتوجهات حركة الاخوان المسلمين وعن منهجية الامام الخميني في افتكاك الحكم...» .وكان بن علي حاضرا عندما اجريت هذا الحديث ومعه منصور السخيري كالعادة...وقد بادر بن على بالتعليق على مقترحي قبل جواب الرئيس عن كلامي ولم يكن ذلك من عادته...فقال : « سيدي الرئيس اعتقد ان هذا خطأ كبير...ان يخاطبهم الوزير الأول في السجن ..فهذا سيزيدهم قوة..»ويغلطهم في انفسهم»...ويظهر لهم ان النظام ضعيف..وسيتفاقم التظاهر والشغب ..» استحسن الرئيس جواب وزيره للداخلية...وزاد اعتقاده في وفائه له واخلاصه...فقال لي الرئيس :» لا تحدثني مجددا عن مثل هذه المبادرات..ان تصورك لنويا الجماعة تبدوساذجة جدا...» وعندما ذكرت الرئيس بمبادرته بارسال مبعوث خاص للرئيس عبد الناصر عندما بلغه خبر إقدام الرئيس المصري على إعدام رئيس حركة الاخوان المسلمين لنصحه بمنح العفو أجابني الرئيس الحبيب بورقيبة باللغة الدارجة: « سي رشيد يظهر لي كأنك بديت تتخلخل...»

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من ذكريات مناضل وطني(100): رشيد صفر:ملابسات المعارضة «الاسلامية» غير المعترف بها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

بحكم مسؤولياتي الادارية والفنية والاقتصادية وتسخير الوقت الضروري لجسامة المسؤولية المهنية لم اكن بالطبع متابعا بصفة عميقة ما كان يجري في بلدي في مجال الحراك السياسي وكنت اكتفي بما ينشر في الصحف التونسية وبعض الصحف الاجنبية.
ولم تكن اجتماعات الديوان السياسي للحزب الحاكم ولا اجتماعات مجلس الوزراء تتناول تحليلا معمقا وموضوعيا للمتغيرات التي كانت تحرك المجتمع...وكانت القيود المسلطة على وسائل الاعلام جعلت التونسي سواء كان مسؤولا اومواطنا عاديا يتناول المواضيع السياسية الحساسة داخل مجموعات صغيرة تجتمع في المنازل..وكنت لا أحبذ هذا السلوك... فالمنزل هومثل الحرم الشخصي مسخر للحياة الخاصة التي تجسم جانبا من حرية الانسان...
وكانت الاشاعات والاحاديث محورا اساسيا لسهرات كثير العائلات والمجموعات... بصفة موضوعية كان المواطن العادي والمسؤول المنكب فقط بجد على عمله لا يمكنه التمييز بين ما هوصحيح وما هودعاية مغرضة في زخم الشائعات المتكاثرة... فقد بدأ مجتمعنا ينخره المرض وجل المسؤولين في غيبوبة عن جوهر الاسباب التي تحصرها المعارضة السياسية اساسا في غياب الديمقراطية ...وهي محقة في ذلك ...
ولكن اسباب اهتراء النظام وضعف اشعاعه الحقيقي كما بينته الأحداث في ما بعد كانت متعددة واكثر تعقيدا...ولم يترك لي زميلي المرحوم محمد مزالي أي ملف عن الوضع السياسي في البلاد على مكتب الوزير الأول كما بينت ذلك عندما تسلمت منه المسؤولية....ولم اجد في المصالح السياسية التي كان يشرف عليها المناضل الاستاذ المنصف الدلاجي في الوزارة الاولى أي ملف يدلني عن النشاط الحقيقي للأحزاب المعارضة وبالخصوص ما كان يعرف بالاتجاه الاسلامي او بالعبارة الناعتة لهم « بالخوانجية»...لا اعرف الاشخاص... ولا اعرف إلا القليل عن محتوى النشاط وعن المراجع الفكرية .وكانت وزارة الداخلية هي المصدر الوحيد بالنسبة لكافة اعضاء الحكومة.مصدر التحليل السطحي للواقع السياسي مستندة على تقارير هزيلة وهي المعروفة « باستفيد» فيها الغث والسمين، فيها الصحيح والمغالط...في فترة المرحوم محمد مزالي تناول الديوان السياسي مرة واحدة « تحركات ومنهجية الاتجاه الاسلامي» في اجتماع يتيم وقصير استدعي له كاتب الدولة للأمن احمد بنور الذي قرأ امامنا تقريرا قصيرا أعدته مصالحه ولم توزع علينا ولونسخة واحدة منه.... ثم تلا ذلك السرد نقاش قصير احتكره اساسا احمد بنور ووزير الداخلية ادريس قيقة وتبين لجل الحاضرين ان اشياء كثيرة كانت غامضة وإن الوزير الأول لم يعلق على تحاليل وزير الداخلية وقد تبين للسامعين ان قيقة كان كأنه يتكلم باسم رئيس الدولة...قاطعا الطريق بهذا الاسلوب امام كل مبادرة لحوار عميق وصريح...وترسخت هذه العادة في اجتماعات الديوان السياسي التي اصبحت جلها بدون جدوى كبيرة...وهي تتبع سياسة النعامة التي تؤجل دائما الحسم في المسائل الجوهرية للمجتمع...وكانت غلطتي الكبرى عندما تحملت مرغما مسؤولية الامانة العامة للحزب الاشتراكي الدستوري تتمثل في أني لم استطع تغيير أي شيء من الشلل الذي اصاب الديوان السياسي للحزب...وزاد في الطين بلة قرار الرئيس تعيين الكتاب العامين المساعدين ومنهم الدكتور عمر الشاذلي الذي تبين لي انه اكثر مني جهلا بالقوى المحركة للشارع التونسي في تلك الفترة الحرجة والخطيرة..و.فاتحت الرئيس في العديد من المناسبات في هذا الموضوع...وكان جوابه دائما : « اترك لي المواضيع السياسية..وإني اعطي مباشرة تعليماتي لوزير الداخلية في كل ما يتعلق بالأمن...» وفاتحت كذلك عديد المرات الرئيس عن التغيرات العالمية وتغيرات المجتمع التونسي التي كان قراره التاريخي بتعميم التعليم قد اتى اكله... وان الوضع الجديد اصبح يحتم ترسيخ ديمقراطية حقيقية في البلاد...ويمكن للحزب الاشتراكي الدستوري ان يواصل تقدم البلاد حتى ب 51 في المئة من الناخبين... وكان بن علي حاضرا في احد هذه الاحاديث في موضوع الديمقراطية وكان الرئيس قد اجابني امامه بحدة لإنهاء الحديث: « هذه الديمقراطية التي دائما تحدثني.. تعملوها بعدي...»..ونظرت لبن علي والرئيس يجيبني وجدت على ملامحه عدم الرضى...ومنذ ذلك اليوم...في افريل 1987 بالتحديد كنت اعتقد جازما ان بن علي لا يؤمن البتة بالديمقراطية الحقيقية...وعندما اشتكى بن علي من قلة الاعتمادات – منتقدا وزير التخطيط والمالية لرفضه عددا من طلباته- لدعم حملة الاعتقالات التي قررها مع الرئيس في اجتماعاته الصباحية التي تسبق قدومي اليومي الى قصر قرطاج اقترحت على الرئيس ان اذهب الى السجن وان اتحادث مباشرة مع قادة الحركة الذين أقر بن علي ايقافهم...»حتى اكتشف حقيقة نواياهم اذ هم أحببنا ام كرهنا هم ابناء بورقيبة...وعلينا ان نتبين هل هم مستعدون لتكوين حزب سياسي بالمعنى الصحيح على غرار الاحزاب الديمقراطية المسيحية في اوروبا يحترم قوانين البلاد وهل هم مستعدون للقطع تماما مع افكار وتوجهات حركة الاخوان المسلمين وعن منهجية الامام الخميني في افتكاك الحكم...» .وكان بن علي حاضرا عندما اجريت هذا الحديث ومعه منصور السخيري كالعادة...وقد بادر بن على بالتعليق على مقترحي قبل جواب الرئيس عن كلامي ولم يكن ذلك من عادته...فقال : « سيدي الرئيس اعتقد ان هذا خطأ كبير...ان يخاطبهم الوزير الأول في السجن ..فهذا سيزيدهم قوة..»ويغلطهم في انفسهم»...ويظهر لهم ان النظام ضعيف..وسيتفاقم التظاهر والشغب ..» استحسن الرئيس جواب وزيره للداخلية...وزاد اعتقاده في وفائه له واخلاصه...فقال لي الرئيس :» لا تحدثني مجددا عن مثل هذه المبادرات..ان تصورك لنويا الجماعة تبدوساذجة جدا...» وعندما ذكرت الرئيس بمبادرته بارسال مبعوث خاص للرئيس عبد الناصر عندما بلغه خبر إقدام الرئيس المصري على إعدام رئيس حركة الاخوان المسلمين لنصحه بمنح العفو أجابني الرئيس الحبيب بورقيبة باللغة الدارجة: « سي رشيد يظهر لي كأنك بديت تتخلخل...»

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>