بدل الالتفاف حول المصلحة الوطنية وما يهمُّ الشعب:أحزاب تتصارع ... على السّراب!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بدل الالتفاف حول المصلحة الوطنية وما يهمُّ الشعب:أحزاب تتصارع ... على السّراب!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

في كل الدول ينتظر الرأي العام من الاحزاب ان تتنافس حول المصلحة الوطنية على أساس برامج وأفكار وبدائل. لكن في تونس أصبحت أغلب الصراعات والمنافسات لخدمة المصالح الحزبية والشخصية الضيقة أبرزها بلوغ السلطة.

تونس (الشروق) ـ 
رغم ما شهدته الساحة السياسية طيلة 7 سنوات من تقارب بين الاحزاب سواء بمناسبة الانتخابات أو في الائتلافات الحاكمة أو عبر اعلان نوايا تكوين جبهات، إلا ان ذلك لا يعكس حقيقة العلاقة بينها.
فمن حين لآخر تطفو على السطح تصريحات أو تلميحات من حزب تجاه الآخر، من السلطة ومن المعارضة، لكن ليس بسبب التنافس حول أفكار ورؤى وبرامج تخدم المصلحة الوطنية وتحقق مكاسب للشعب بل لغايات أخرى.
معارك شخصية
معارك التصريحات والتصريحات المضادة بين قياديي الاحزاب لا تكاد تخلو منها يوميا الساحة السياسية، وغالبا ما تكون أسبابها إما شخصية (تهم قياديَّيْن أو أكثر) أو عبارة عن إحياء لخلافات إيديولوجية قديمة لم يعد لها أي مبرر اليوم في ظل التغييرات والتطورات التي شهدتها أغلب الأحزاب والتيارات السياسية، أو بدافع تصفية حسابات سياسية قوامها الصراع على بلوغ السلطة. لكن عند البحث عما تحققه هذه الصراعات لفائدة المصلحة الوطنية أو لفائدة الشعب لا يقع العثور على شيء. وهو ما يتنافى تماما مع الدور الطبيعي للأحزاب التي من المفروض ان تتنافس حول البرامج والافكار والمشاريع والبدائل التي يستفيد منها اقتصاد البلاد ومعيشة المواطن والامن العام، لكن ما يحصل هو العكس وفق المحللين.
توتير الأجواء وإرباك الحكومة
تؤدي هذه الصراعات عادة الى توتير الأجواء السياسية والمناخ العام وتهدد أحيانا السلم الاهلية والتجربة الديمقراطي التي تخوضها البلاد.. كما انها تجعل الرأي العام منشغلا أحيانا بالمسائل الشخصية للسياسيين خاصة عندما يقع تداول معطيات شخصية أو عائلية لطرفي المعركة ولا تهم في شيء المواطن. كما يتسبب ذلك أيضا، عندما يكون الحزب طرفا في الائتلاف الحكومي (أو في وثيقة قرطاج)، في ارباك عمل الحكومة وتعطيلها أوفي اضعافها وفي عجزها عن توفير البدائل خصوصا بالنسبة للوضعية اليوم في تونس والتي تتطلب تظافر وتكاتف الجهود لخوض المعارك اللازمة ضد الفساد والارهاب وتدهور الوضع الاقتصادي..
أما الخطر الأبرز فهو نفور المواطن والنخبة من المشاركة السياسية ومن الاستحقاقات الانتخابية وفقدانه الثقة في الطبقة السياسية بسبب هذه الاجواء المشحونة بين السياسيين والاحزاب.
حرب التصريحات والاتهامات
حصل ذلك في الفترة الاخيرة بصفة لافتة. فالتجاذبات التي تراكمت منذ مدة بين حزبي نداء تونس والجمهوري انتهت باعلان هذا الأخير انسحابه من الحكومة بالتزامن مع اعلان ممثله في الحكومة استقالته من الحزب. وهو ما اعتبره الملاحظون تطورا سلبيا على الساحة السياسية ووصفوه بـ"الاضعاف" لحكومة الوحدة الوطنية.
وبمناسبة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أوت 2016 انسحب منها أيضا الاتحاد الوطني الحر الذي كان شريكا فاعلا في حكومة حبيب الصيد الى جانب النهضة والنداء وآفاق تونس. وتعود أسباب ذلك الى صراع خفي أيضا بينه وبين حزب نداء تونس انتهى بعدم تشريكه في حكومة الشاهد الى اليوم. ومنذ يومين، "اشتعلت" النيران بين هذين الحزبين الخارجين من الحكومة ( الجمهوري والوطني الحر) وذلك بعد تصريحات وتصريحات مضادة ونارية تبادلها سليم الرياحي وعصام الشابي بلغت حدّ تبادل الاتهامات وكالعادة لم تكن للمواطن أية استفادة من هذا الصراع.
ومؤخرا "اشتعلت" النيران بين حزبي النهضة وآفاق تونس، وكلاهما طرفان في حكومة الوحدة الوطنية، حيث هاجم رئيس هذا الأخير ياسين ابراهيم النهضة وشكك في اعلانها الفصل بين الدعوي والسياسي ودعا الى الاطاحة بها في انتخابات 2019 لترد عليه قيادات النهضة بتشنج. واعتبر البعض ان ما حصل قد ينتهي باعلان آفاق تونس خروجه بدوره من الائتلاف الحكومي خاصة ان "حربه" مع النهضة مست بطريقة مباشرة نداء تونس بعد ان وصف ياسين ابراهيم تحالفهما بالهش والضعيف، وهو ما قد يغذي خلافا قديما بين النداء وآفاق حصل منذ عهد حكومة حبيب الصيد. كل ذلك حصل دون ان تترتب عنه أية فائدة لا للمواطن ولا للحكومة.. كما يستحضر المتابعون أيضا ما يحصل بين الحين والآخر من حرب كلامية بين حزبي النهضة ومشروع تونس أو بين الجبهة الشعبية من جهة ونداء تونس والنهضة من جهة أخرى أو كذلك بين حزب حراك تونس الارادة ومؤسسه منصف المرزوقي وأحزاب أخرى..

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بدل الالتفاف حول المصلحة الوطنية وما يهمُّ الشعب:أحزاب تتصارع ... على السّراب!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 نوفمبر 2017

في كل الدول ينتظر الرأي العام من الاحزاب ان تتنافس حول المصلحة الوطنية على أساس برامج وأفكار وبدائل. لكن في تونس أصبحت أغلب الصراعات والمنافسات لخدمة المصالح الحزبية والشخصية الضيقة أبرزها بلوغ السلطة.

تونس (الشروق) ـ 
رغم ما شهدته الساحة السياسية طيلة 7 سنوات من تقارب بين الاحزاب سواء بمناسبة الانتخابات أو في الائتلافات الحاكمة أو عبر اعلان نوايا تكوين جبهات، إلا ان ذلك لا يعكس حقيقة العلاقة بينها.
فمن حين لآخر تطفو على السطح تصريحات أو تلميحات من حزب تجاه الآخر، من السلطة ومن المعارضة، لكن ليس بسبب التنافس حول أفكار ورؤى وبرامج تخدم المصلحة الوطنية وتحقق مكاسب للشعب بل لغايات أخرى.
معارك شخصية
معارك التصريحات والتصريحات المضادة بين قياديي الاحزاب لا تكاد تخلو منها يوميا الساحة السياسية، وغالبا ما تكون أسبابها إما شخصية (تهم قياديَّيْن أو أكثر) أو عبارة عن إحياء لخلافات إيديولوجية قديمة لم يعد لها أي مبرر اليوم في ظل التغييرات والتطورات التي شهدتها أغلب الأحزاب والتيارات السياسية، أو بدافع تصفية حسابات سياسية قوامها الصراع على بلوغ السلطة. لكن عند البحث عما تحققه هذه الصراعات لفائدة المصلحة الوطنية أو لفائدة الشعب لا يقع العثور على شيء. وهو ما يتنافى تماما مع الدور الطبيعي للأحزاب التي من المفروض ان تتنافس حول البرامج والافكار والمشاريع والبدائل التي يستفيد منها اقتصاد البلاد ومعيشة المواطن والامن العام، لكن ما يحصل هو العكس وفق المحللين.
توتير الأجواء وإرباك الحكومة
تؤدي هذه الصراعات عادة الى توتير الأجواء السياسية والمناخ العام وتهدد أحيانا السلم الاهلية والتجربة الديمقراطي التي تخوضها البلاد.. كما انها تجعل الرأي العام منشغلا أحيانا بالمسائل الشخصية للسياسيين خاصة عندما يقع تداول معطيات شخصية أو عائلية لطرفي المعركة ولا تهم في شيء المواطن. كما يتسبب ذلك أيضا، عندما يكون الحزب طرفا في الائتلاف الحكومي (أو في وثيقة قرطاج)، في ارباك عمل الحكومة وتعطيلها أوفي اضعافها وفي عجزها عن توفير البدائل خصوصا بالنسبة للوضعية اليوم في تونس والتي تتطلب تظافر وتكاتف الجهود لخوض المعارك اللازمة ضد الفساد والارهاب وتدهور الوضع الاقتصادي..
أما الخطر الأبرز فهو نفور المواطن والنخبة من المشاركة السياسية ومن الاستحقاقات الانتخابية وفقدانه الثقة في الطبقة السياسية بسبب هذه الاجواء المشحونة بين السياسيين والاحزاب.
حرب التصريحات والاتهامات
حصل ذلك في الفترة الاخيرة بصفة لافتة. فالتجاذبات التي تراكمت منذ مدة بين حزبي نداء تونس والجمهوري انتهت باعلان هذا الأخير انسحابه من الحكومة بالتزامن مع اعلان ممثله في الحكومة استقالته من الحزب. وهو ما اعتبره الملاحظون تطورا سلبيا على الساحة السياسية ووصفوه بـ"الاضعاف" لحكومة الوحدة الوطنية.
وبمناسبة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أوت 2016 انسحب منها أيضا الاتحاد الوطني الحر الذي كان شريكا فاعلا في حكومة حبيب الصيد الى جانب النهضة والنداء وآفاق تونس. وتعود أسباب ذلك الى صراع خفي أيضا بينه وبين حزب نداء تونس انتهى بعدم تشريكه في حكومة الشاهد الى اليوم. ومنذ يومين، "اشتعلت" النيران بين هذين الحزبين الخارجين من الحكومة ( الجمهوري والوطني الحر) وذلك بعد تصريحات وتصريحات مضادة ونارية تبادلها سليم الرياحي وعصام الشابي بلغت حدّ تبادل الاتهامات وكالعادة لم تكن للمواطن أية استفادة من هذا الصراع.
ومؤخرا "اشتعلت" النيران بين حزبي النهضة وآفاق تونس، وكلاهما طرفان في حكومة الوحدة الوطنية، حيث هاجم رئيس هذا الأخير ياسين ابراهيم النهضة وشكك في اعلانها الفصل بين الدعوي والسياسي ودعا الى الاطاحة بها في انتخابات 2019 لترد عليه قيادات النهضة بتشنج. واعتبر البعض ان ما حصل قد ينتهي باعلان آفاق تونس خروجه بدوره من الائتلاف الحكومي خاصة ان "حربه" مع النهضة مست بطريقة مباشرة نداء تونس بعد ان وصف ياسين ابراهيم تحالفهما بالهش والضعيف، وهو ما قد يغذي خلافا قديما بين النداء وآفاق حصل منذ عهد حكومة حبيب الصيد. كل ذلك حصل دون ان تترتب عنه أية فائدة لا للمواطن ولا للحكومة.. كما يستحضر المتابعون أيضا ما يحصل بين الحين والآخر من حرب كلامية بين حزبي النهضة ومشروع تونس أو بين الجبهة الشعبية من جهة ونداء تونس والنهضة من جهة أخرى أو كذلك بين حزب حراك تونس الارادة ومؤسسه منصف المرزوقي وأحزاب أخرى..

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>