لا مبالاة في الهندام.. والتقاعس:لماذا يستهتر الموظّف التونسي بصورته ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
لا مبالاة في الهندام.. والتقاعس:لماذا يستهتر الموظّف التونسي بصورته ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 نوفمبر 2017

رغم أن الإدارة التونسية كانت معروفة منذ عقود بأناقة موظفيها وحسن هندامهم، والذي يعكس صورة مضيئة للبلاد، إلا أن مظاهر من سوء الهندام وقلة الاهتمام بالمظهر الخارجي بدأت في البروز، وتزامن معها استهتار بالمردودية. وهو ما يدفع إلى التساؤل حول أسباب هذه التحولات. 

علم الاجتماع:
صورة الموظف تعكس ما وصلته الدولة من ضعف

تونس ـ الشروق:
«الشروق» حاولت تسليط الضوء على صورة الموظف اليوم في علاقته بالأناقة واهتمامه بالصورة المقدمة في الإدارة التونسية. إضافة إلى علاقة الشكل بالأداء في العمل ومضمون الإنتاج اليومي.
«يا حسرة على أيام زمان للإدارة التونسية كنت تلمح ربطة العنق «الكرافات» والقميص المكوي والكسوة التي يرتديها الموظفون. وكانوا يمثلون صورة ناصعة ونظيفة عن العاملين في تونس. كان هناك اهتمام بالشكل والمضمون. وهما في الحقيقة في ترابط فالكل عنوان الاهتمام والجدية في العمل.» بهذه الكلمات تحدث السيد لطفي (متقاعد ) عن صورة التونسي كما عرفها بين المعلمين والإدارات في فترة ما بعد الاستقلال.
لامبالاة واستهتار
عبر عدد من المواطنين من استغرابهم من استهتار عدد من الموظفين بمظهرهم. ويشمل الاستهتار الموظفين ممن تقدم لهم الشركات زيا موحدا مثل موظفي شركة نقل تونس. واعتبر أحد المواطنين أن الاستهتار في العمل ينطلق من مواعيد الحافلات غير المنظم والمتباعد الذي لا يحترم المواطنين وصولا إلى صورة السائق والأعوان الذين لا يرتدون أزياءهم، رغم جمالية هذه الأزياء ورونقها. وهم لا يبالون بأن القميص غير مرتب والسروال من الأزياء الشبابية الممزقة أو غيرها، كما يرتدي بعضهم «البنتاكور» والدجين الممزق والمتساقط في «لامبالاة» بالإدارة ومقاييسها.
كما يلاحظ أشكال أخرى من الاستهتار والمتمثلة في إطلاق اللحية أو أنواع من الملابس المتبرجة وكأنها ملابس سهرات، أو ملابس متطرفة تعبر عن انتماء إيديولوجي بلحية طليقة وقمصان.
ويذكر أن عددا من الوزارات والإدارات كانت قد ذكرت بالمنشور الذي يؤكد على حسن الهندام بالإدارات التونسية. وذكرت بأنه يتعين على كافة أعوان الوزارة و إطاراتها التقيد بالقواعد المهنية و الالتزام باحترام التوقيت الإداري و الحرص على الحضور بمركز العمل في التوقيت المحدد. واعتبرت أن احترام التوقيت الإداري من الواجبات الأساسية للعون العمومي مهما كانت رتبته و الخطة التي يشغلها.
أسباب وتحولات
خلال حديث مع الباحث في علم الاجتماع طارق بالحاج محمد حول الصورة المقدمة من الموظف وتمثلات الهندام والأداء في الادارة التونسية. وهي ظاهرة التصقت بالوظيفة العمومية أكثر منها لدى الخواص، قال إنه وعلى مر عقود لطالما كانت الادارة التونسية عنوانا للانضباط والصرامة والاناقة، باعتبار انها مرفق عام يقدم خدمة للمواطنين حسب القوانين والقواعد الجاري بها العمل، وبالتالي كان من المفروض ان يكون الموظف أول من يطبق هذه القوانين ويساهم في هيبة الادارة وصورتها عند المواطن فالإدارة عموما هي احسن تعبير عن صورة الدولة وهيبتها وعافيتها وبالتالي فان سلوك وهندام الموظف وانضباطه كان جزءا من واجبه، ومن احترامه للقانون وانسجاما مع دوره وحفاظا على صورة الدولة التي يمثلها.
وقال الباحث في علم الاجتماع إن صورة الموظف اليوم هي ابلغ تعبير عما وصلته الدولة من تراجع وانهيار. معتبرا أنه لم تشهد الدولة التونسية طيلة تاريخها الحديث ضعفا مثل ما عاشته في السنوات الاخيرة، وبالتالي أصبح تسيب الموظف وعدم احترامه لموقعه ودوره ومكانته هو امتداد لضعف الدولة وامتداد لهذا الانفلات الاجتماعي والقيمي الذي شهدته البلاد منذ الثورة وإلى اليوم. وأضاف :»حين نرى حجم الوثائق الادارية والسرية التي يقع تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي نعلم الى اي مدى تراجعت قيمة الادارة وغاب تحفظ الموظفين وغابت كفاءتهم في أداء أدوارهم والحفاظ على الأمانة الإدارية التي استمدوها بحكم موقعهم، ليصبح استهتار الموظف مجرد استعراض جانبي لسقوط الادارة حيث يعجز المدير عن فرض الانضباط.»
كما نبه إلى انخرام خطير آخر وهو أن الترقيات والامتدادات لا تحفظ للكفاءة فقط بل اصبحت تخضع للانتماءات والولاءات السياسية والنقابية بالتالي هذه الانتدابات وتلك الترقيات تضع في الواجهة أناسا قليلي الكفاءة والانضباط.
وحول ما يحاول البعض ترويجه من أن الهندام والشكل يرتبط بحرية التعبير وحرية الهندام، قال محدثنا إن الحرية الشخصية ترتبط بالفضاء الخاص، أما عندما يتعلق الأمر بالمرفق العام والإدارة فتحكمنا القوانين واللوائح والأعراف.. وتمارس القوانين في فضاء العمل والتي تشمل أبوابا متعددة من الهندام وصولا إلى الأداء والانضباط .

أرقام ودلالات

ـ وجود أكثر من 100 ألف موظف في الوظيفة العمومية لا يقومون بعملهم ويعملون أقل من قدراتهم، نظرا للضغط الكبير في عدد الموظفين، حسب تصريح المديرة العامة للوظيفة العمومية
ـ عدد الموظفين في تونس تجاوز 650 ألف موظف
ـ رئاسة الحكومة حثّت الوزارات في الفترة الأخيرة على ضرورة الحزم في تطبيق المناشير الوزارية والمقررات والمذكرات الإدارية المتعلقة بالهندام والشكل فيما يخصّ العمل والوظيفة العمومية ومؤسسات الدولة.
ـ هناك اتفاقيات تتضمن أن الموظف يتحصل على منحة من أجل اللباس اللائق في بعض المؤسسات

ابتسام جمال
وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لا مبالاة في الهندام.. والتقاعس:لماذا يستهتر الموظّف التونسي بصورته ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 نوفمبر 2017

رغم أن الإدارة التونسية كانت معروفة منذ عقود بأناقة موظفيها وحسن هندامهم، والذي يعكس صورة مضيئة للبلاد، إلا أن مظاهر من سوء الهندام وقلة الاهتمام بالمظهر الخارجي بدأت في البروز، وتزامن معها استهتار بالمردودية. وهو ما يدفع إلى التساؤل حول أسباب هذه التحولات. 

علم الاجتماع:
صورة الموظف تعكس ما وصلته الدولة من ضعف

تونس ـ الشروق:
«الشروق» حاولت تسليط الضوء على صورة الموظف اليوم في علاقته بالأناقة واهتمامه بالصورة المقدمة في الإدارة التونسية. إضافة إلى علاقة الشكل بالأداء في العمل ومضمون الإنتاج اليومي.
«يا حسرة على أيام زمان للإدارة التونسية كنت تلمح ربطة العنق «الكرافات» والقميص المكوي والكسوة التي يرتديها الموظفون. وكانوا يمثلون صورة ناصعة ونظيفة عن العاملين في تونس. كان هناك اهتمام بالشكل والمضمون. وهما في الحقيقة في ترابط فالكل عنوان الاهتمام والجدية في العمل.» بهذه الكلمات تحدث السيد لطفي (متقاعد ) عن صورة التونسي كما عرفها بين المعلمين والإدارات في فترة ما بعد الاستقلال.
لامبالاة واستهتار
عبر عدد من المواطنين من استغرابهم من استهتار عدد من الموظفين بمظهرهم. ويشمل الاستهتار الموظفين ممن تقدم لهم الشركات زيا موحدا مثل موظفي شركة نقل تونس. واعتبر أحد المواطنين أن الاستهتار في العمل ينطلق من مواعيد الحافلات غير المنظم والمتباعد الذي لا يحترم المواطنين وصولا إلى صورة السائق والأعوان الذين لا يرتدون أزياءهم، رغم جمالية هذه الأزياء ورونقها. وهم لا يبالون بأن القميص غير مرتب والسروال من الأزياء الشبابية الممزقة أو غيرها، كما يرتدي بعضهم «البنتاكور» والدجين الممزق والمتساقط في «لامبالاة» بالإدارة ومقاييسها.
كما يلاحظ أشكال أخرى من الاستهتار والمتمثلة في إطلاق اللحية أو أنواع من الملابس المتبرجة وكأنها ملابس سهرات، أو ملابس متطرفة تعبر عن انتماء إيديولوجي بلحية طليقة وقمصان.
ويذكر أن عددا من الوزارات والإدارات كانت قد ذكرت بالمنشور الذي يؤكد على حسن الهندام بالإدارات التونسية. وذكرت بأنه يتعين على كافة أعوان الوزارة و إطاراتها التقيد بالقواعد المهنية و الالتزام باحترام التوقيت الإداري و الحرص على الحضور بمركز العمل في التوقيت المحدد. واعتبرت أن احترام التوقيت الإداري من الواجبات الأساسية للعون العمومي مهما كانت رتبته و الخطة التي يشغلها.
أسباب وتحولات
خلال حديث مع الباحث في علم الاجتماع طارق بالحاج محمد حول الصورة المقدمة من الموظف وتمثلات الهندام والأداء في الادارة التونسية. وهي ظاهرة التصقت بالوظيفة العمومية أكثر منها لدى الخواص، قال إنه وعلى مر عقود لطالما كانت الادارة التونسية عنوانا للانضباط والصرامة والاناقة، باعتبار انها مرفق عام يقدم خدمة للمواطنين حسب القوانين والقواعد الجاري بها العمل، وبالتالي كان من المفروض ان يكون الموظف أول من يطبق هذه القوانين ويساهم في هيبة الادارة وصورتها عند المواطن فالإدارة عموما هي احسن تعبير عن صورة الدولة وهيبتها وعافيتها وبالتالي فان سلوك وهندام الموظف وانضباطه كان جزءا من واجبه، ومن احترامه للقانون وانسجاما مع دوره وحفاظا على صورة الدولة التي يمثلها.
وقال الباحث في علم الاجتماع إن صورة الموظف اليوم هي ابلغ تعبير عما وصلته الدولة من تراجع وانهيار. معتبرا أنه لم تشهد الدولة التونسية طيلة تاريخها الحديث ضعفا مثل ما عاشته في السنوات الاخيرة، وبالتالي أصبح تسيب الموظف وعدم احترامه لموقعه ودوره ومكانته هو امتداد لضعف الدولة وامتداد لهذا الانفلات الاجتماعي والقيمي الذي شهدته البلاد منذ الثورة وإلى اليوم. وأضاف :»حين نرى حجم الوثائق الادارية والسرية التي يقع تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي نعلم الى اي مدى تراجعت قيمة الادارة وغاب تحفظ الموظفين وغابت كفاءتهم في أداء أدوارهم والحفاظ على الأمانة الإدارية التي استمدوها بحكم موقعهم، ليصبح استهتار الموظف مجرد استعراض جانبي لسقوط الادارة حيث يعجز المدير عن فرض الانضباط.»
كما نبه إلى انخرام خطير آخر وهو أن الترقيات والامتدادات لا تحفظ للكفاءة فقط بل اصبحت تخضع للانتماءات والولاءات السياسية والنقابية بالتالي هذه الانتدابات وتلك الترقيات تضع في الواجهة أناسا قليلي الكفاءة والانضباط.
وحول ما يحاول البعض ترويجه من أن الهندام والشكل يرتبط بحرية التعبير وحرية الهندام، قال محدثنا إن الحرية الشخصية ترتبط بالفضاء الخاص، أما عندما يتعلق الأمر بالمرفق العام والإدارة فتحكمنا القوانين واللوائح والأعراف.. وتمارس القوانين في فضاء العمل والتي تشمل أبوابا متعددة من الهندام وصولا إلى الأداء والانضباط .

أرقام ودلالات

ـ وجود أكثر من 100 ألف موظف في الوظيفة العمومية لا يقومون بعملهم ويعملون أقل من قدراتهم، نظرا للضغط الكبير في عدد الموظفين، حسب تصريح المديرة العامة للوظيفة العمومية
ـ عدد الموظفين في تونس تجاوز 650 ألف موظف
ـ رئاسة الحكومة حثّت الوزارات في الفترة الأخيرة على ضرورة الحزم في تطبيق المناشير الوزارية والمقررات والمذكرات الإدارية المتعلقة بالهندام والشكل فيما يخصّ العمل والوظيفة العمومية ومؤسسات الدولة.
ـ هناك اتفاقيات تتضمن أن الموظف يتحصل على منحة من أجل اللباس اللائق في بعض المؤسسات

ابتسام جمال
وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>