الميزانية في مزاد الأحزاب والمنظمات!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الميزانية في مزاد الأحزاب والمنظمات!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 نوفمبر 2017

إذا كان مشروع قانون المالية الجديد قد نجح في شيء فإنه نجح في توحيد التونسيين على رفضه.. الأحزاب السياسية تنخرط في مزادات لها أول وليس لها آخر، وكل حزب يحاول ركوب الموجة وتسجيل نقاط على حساب الحكومة وعلى حساب باقي الأحزاب. المنظمات تندفع في حرب خنادق معلنة ليصل الأمر بمنظمة الأعراف حدّ التهديد بوقف عجلة الإنتاج وإغلاق المصانع... النقابات والتجمعات المهنية وقد تحوّلت الى أشبه شيء بـ«القبائل المهنية» ما انفكت تشحذ السكاكين وتستعد للمعركة الكبرى، معركة إسقاط قانون المالية ومنع المصادقة عليه طالما أنه سيفرض معاليم وأداءات جديدة أو ضوابط تنهي حكاية التهرب الجبائي... الخبراء والمختصّون يمارسون هوايتهم المفضلة التي أصبحت بمثابة رياضة وطنية والتي يتداولون فيها على ـ قصف ـ التونسيين بالأرقام والتحليلات والتحذيرات.
في كلمة لقد وحّد هذا المشروع كل الأطراف حول رفضه وضرورة منع المصادقة عليه قبل ادخال تعديلات جذرية عليه تفرغه من كل مضامينه وتحوّله الى جملة أوراق لا تساوي أكثر من الحبر الذي طبعت به ولن تدر على خزائن الدولة بالمبالغ التي تحتاجها لسدّ ثغرة في الميزانية تناهز الـ 12 مليار دينار...
قد يكون بهذا المشروع الكثير من الحيف والظلم لبعض القطاعات والجماعات المهنية، وقد يكون يحمل بعض الثغرات التي تحول دون تحقيق العدالة الجبائية وسدّ الطريق على التهرّب الجبائي. وقد يكون فيه ما يزيد في إثقال كاهل قطاعات ـ حالتها متعبة أصلا ـ ولم تعد تحتمل المزيد من الأعباء، لكن كل هذا لا يبرّر الانخراط في التشنّج والتصعيد والتراشق بالتهديدات، لأن هذه الأجواء لا تزيد إلا في إشاعة مشاعر الاحباط والاحتقان في الأوساط الشعبية ولا تزيد إلا في إقناع التونسيين والتونسيات بإفلاس الطبقة السياسية من حكم ومعارضة وقصورها عن إيجاد وصفات حقيقية وممكنة للنأي بالبلاد عن حافة الهاوية وإعطاء الشعب بصيص أمل في نهاية النفق... والمنطق السليم يقتضي أن يتداعى الجميع الى حوار هادئ وعقلاني لمد جسور التفاهم ويضع أسسا صلبة للخروج من عنق الزجاجة... حوار يضع أجوبة مقنعة لهواجس الحكومة واحتياجات الميزانية وأجوبة شافية لحيرة القطاعات ومشاغل المنظمات ومنظوريها... وهذه مهمة ليست بالهيّنة لأن الوقت يضغط.
إن المطلوب هو التعجيل بإيجاد مخرج من الحلقة المفرغة التي يدور فيها الجميع... وبداية المخرج مصارحة الشعب بخطورة الموقف ومصارحة الأحزاب والمنظمات بجسامة الضغوط والتحديات وبضرورة تقاسم التضحيات المؤلمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. الوقت يضغط ولم يعد هناك متسع للتراشق بالتهم ولمحاولة تسجيل النقاط السياسية لأن المركب إذا غرق لا قدر اللّه فلن ينجو أحد.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الميزانية في مزاد الأحزاب والمنظمات!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 نوفمبر 2017

إذا كان مشروع قانون المالية الجديد قد نجح في شيء فإنه نجح في توحيد التونسيين على رفضه.. الأحزاب السياسية تنخرط في مزادات لها أول وليس لها آخر، وكل حزب يحاول ركوب الموجة وتسجيل نقاط على حساب الحكومة وعلى حساب باقي الأحزاب. المنظمات تندفع في حرب خنادق معلنة ليصل الأمر بمنظمة الأعراف حدّ التهديد بوقف عجلة الإنتاج وإغلاق المصانع... النقابات والتجمعات المهنية وقد تحوّلت الى أشبه شيء بـ«القبائل المهنية» ما انفكت تشحذ السكاكين وتستعد للمعركة الكبرى، معركة إسقاط قانون المالية ومنع المصادقة عليه طالما أنه سيفرض معاليم وأداءات جديدة أو ضوابط تنهي حكاية التهرب الجبائي... الخبراء والمختصّون يمارسون هوايتهم المفضلة التي أصبحت بمثابة رياضة وطنية والتي يتداولون فيها على ـ قصف ـ التونسيين بالأرقام والتحليلات والتحذيرات.
في كلمة لقد وحّد هذا المشروع كل الأطراف حول رفضه وضرورة منع المصادقة عليه قبل ادخال تعديلات جذرية عليه تفرغه من كل مضامينه وتحوّله الى جملة أوراق لا تساوي أكثر من الحبر الذي طبعت به ولن تدر على خزائن الدولة بالمبالغ التي تحتاجها لسدّ ثغرة في الميزانية تناهز الـ 12 مليار دينار...
قد يكون بهذا المشروع الكثير من الحيف والظلم لبعض القطاعات والجماعات المهنية، وقد يكون يحمل بعض الثغرات التي تحول دون تحقيق العدالة الجبائية وسدّ الطريق على التهرّب الجبائي. وقد يكون فيه ما يزيد في إثقال كاهل قطاعات ـ حالتها متعبة أصلا ـ ولم تعد تحتمل المزيد من الأعباء، لكن كل هذا لا يبرّر الانخراط في التشنّج والتصعيد والتراشق بالتهديدات، لأن هذه الأجواء لا تزيد إلا في إشاعة مشاعر الاحباط والاحتقان في الأوساط الشعبية ولا تزيد إلا في إقناع التونسيين والتونسيات بإفلاس الطبقة السياسية من حكم ومعارضة وقصورها عن إيجاد وصفات حقيقية وممكنة للنأي بالبلاد عن حافة الهاوية وإعطاء الشعب بصيص أمل في نهاية النفق... والمنطق السليم يقتضي أن يتداعى الجميع الى حوار هادئ وعقلاني لمد جسور التفاهم ويضع أسسا صلبة للخروج من عنق الزجاجة... حوار يضع أجوبة مقنعة لهواجس الحكومة واحتياجات الميزانية وأجوبة شافية لحيرة القطاعات ومشاغل المنظمات ومنظوريها... وهذه مهمة ليست بالهيّنة لأن الوقت يضغط.
إن المطلوب هو التعجيل بإيجاد مخرج من الحلقة المفرغة التي يدور فيها الجميع... وبداية المخرج مصارحة الشعب بخطورة الموقف ومصارحة الأحزاب والمنظمات بجسامة الضغوط والتحديات وبضرورة تقاسم التضحيات المؤلمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. الوقت يضغط ولم يعد هناك متسع للتراشق بالتهم ولمحاولة تسجيل النقاط السياسية لأن المركب إذا غرق لا قدر اللّه فلن ينجو أحد.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>