لا فهم للقرآن إلا بسنّة النبيّ
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
لا فهم للقرآن إلا بسنّة النبيّ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 نوفمبر 2017

جاءت السنة المطهّرة شرحاً لمعان القرآن، وتفسيراً لنصوصه، وتأكيداً لمحكمه، وتوضيحاً لمشكله، وتخصيصاً لعامّه، وتقييداً لخاصِّه، وتبييناً لما أجمل فيه من الأحكام، وبتقييد مطلقه، وبتخصيص عامه، وبتوضيح مبهمه، وبتأكيد ما جاء به ونحو ذلك. فقد أمر القرآن الكريم بالصلاة والصيام والزكاة ونحوها فجاءت السنة وفصلت هذه الأحكام وبينتها، فعلى سبيل المثال: قال تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (البقرة 43) فبيَنت السنّة أن صلاة الصبح ركعتان، والظهر والعصر والعشاء أربع ركعات أمّا المغرب ثلاث ركعات وفصلت طريقة وكيفية الصلاة وغير ذلك، وبيّنت مقدار الزكاة أنّها ربع العشر في الأموال وهكذا. ومن وظائفها تقييد الأحكام المطلقة في القران الكريم، وتخصيص الأحكام العامة كما قال تعالى {وأحل الله البيع} (البقرة 275) فالبيع حلال فهو لفظ عام يشمل البيع الصحيح، والبيع الفاسد ولكن السنة النبوية بيّنت المراد من هذه الآية وهو البيع الصحيح. 

ومن مهام السنّة النبوية كذلك استقلالها بالأحكام التشريعية، فقد ثبت أنّ فيها أحكاما لم يتطرق إليها القرآن الكريم، كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها.
وتبرز مكانة السنة في التشريع الإسلامي في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (النساء 59) وقوله تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الحشر 7) لذا وجب علينا إتباعه عليه الصلاة والسلام بكل كبيرةٍ وصغيرة بأمر الله.
إن من أعظم الانحرافات المنهجية عن دين الإسلام الاغترارُ بالعقل والإعلاء من شأنه وإنزاله منزلةً لا يبلُغه بحيث يكون حَكَمًا على نصوص الوحيين. ولقد كانت أمة الإسلام حتى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وصدرٍ من عصر خلفائه الراشدين على منهج واحد من التسليم للقرآن والسنة النبوية، فلم يحرِّفوا نصًا ولم يعارضوه، ولم يقبلوا قول أحدٍ إذا خالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لكن كلما مرت السنين وبعدنا عن فترة الوحي ظهر لنا من أهل الأهواء ممن يشكّك في السنّة النبوية ويقولون ما نقبل منها إلا ما وافق عقولنا.
إن الله سبحانه حافظ كتابه وسنة نبيه على الرغم من تشكيك المغضوب عليهم وتشكيك الضالين والحاقدين والمنافقين. قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر 9) فإذا ضعفت الثقة بالأحاديث والسنة، وكثُرَ الطعن في الصحابة والتابعين سهُل غزو المسلمين في أفكارهم وبلادهم لينهبوا خيراتها ومواردها. إنّ علم الحديث علمٌ فيه تأصيل وتقنين ودقة وقد لقي الحديث النبويُّ من رجاله عناية فائقة، فعنوا بمتنه (وهو كلام النبي صلى الله عليه وسلم) وبإسناده (وهم الرجال الذين نقلوا لنا الحديث). قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
وقد حذر الله تعالى كل من يخالف رسول الله أمره او يشكّك فيه، قال تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور63) وقال تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} (النساء 65).
إن طاعة الله تقتضي طاعة رسوله بإتباع كل ما جاء به. فالمسلمون في حاجة إلى السنة كحاجتهم إلى القرآن إذ هما متلازمان يكمل منهما الآخر. وقد بيّن ذلك صلى الله عليه وسلّم في خطابه في حجة الوداع فقال: إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله وسنة رسوله. (رواه مسلم في صحيحه).

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لا فهم للقرآن إلا بسنّة النبيّ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 نوفمبر 2017

جاءت السنة المطهّرة شرحاً لمعان القرآن، وتفسيراً لنصوصه، وتأكيداً لمحكمه، وتوضيحاً لمشكله، وتخصيصاً لعامّه، وتقييداً لخاصِّه، وتبييناً لما أجمل فيه من الأحكام، وبتقييد مطلقه، وبتخصيص عامه، وبتوضيح مبهمه، وبتأكيد ما جاء به ونحو ذلك. فقد أمر القرآن الكريم بالصلاة والصيام والزكاة ونحوها فجاءت السنة وفصلت هذه الأحكام وبينتها، فعلى سبيل المثال: قال تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (البقرة 43) فبيَنت السنّة أن صلاة الصبح ركعتان، والظهر والعصر والعشاء أربع ركعات أمّا المغرب ثلاث ركعات وفصلت طريقة وكيفية الصلاة وغير ذلك، وبيّنت مقدار الزكاة أنّها ربع العشر في الأموال وهكذا. ومن وظائفها تقييد الأحكام المطلقة في القران الكريم، وتخصيص الأحكام العامة كما قال تعالى {وأحل الله البيع} (البقرة 275) فالبيع حلال فهو لفظ عام يشمل البيع الصحيح، والبيع الفاسد ولكن السنة النبوية بيّنت المراد من هذه الآية وهو البيع الصحيح. 

ومن مهام السنّة النبوية كذلك استقلالها بالأحكام التشريعية، فقد ثبت أنّ فيها أحكاما لم يتطرق إليها القرآن الكريم، كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها.
وتبرز مكانة السنة في التشريع الإسلامي في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (النساء 59) وقوله تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الحشر 7) لذا وجب علينا إتباعه عليه الصلاة والسلام بكل كبيرةٍ وصغيرة بأمر الله.
إن من أعظم الانحرافات المنهجية عن دين الإسلام الاغترارُ بالعقل والإعلاء من شأنه وإنزاله منزلةً لا يبلُغه بحيث يكون حَكَمًا على نصوص الوحيين. ولقد كانت أمة الإسلام حتى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وصدرٍ من عصر خلفائه الراشدين على منهج واحد من التسليم للقرآن والسنة النبوية، فلم يحرِّفوا نصًا ولم يعارضوه، ولم يقبلوا قول أحدٍ إذا خالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لكن كلما مرت السنين وبعدنا عن فترة الوحي ظهر لنا من أهل الأهواء ممن يشكّك في السنّة النبوية ويقولون ما نقبل منها إلا ما وافق عقولنا.
إن الله سبحانه حافظ كتابه وسنة نبيه على الرغم من تشكيك المغضوب عليهم وتشكيك الضالين والحاقدين والمنافقين. قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر 9) فإذا ضعفت الثقة بالأحاديث والسنة، وكثُرَ الطعن في الصحابة والتابعين سهُل غزو المسلمين في أفكارهم وبلادهم لينهبوا خيراتها ومواردها. إنّ علم الحديث علمٌ فيه تأصيل وتقنين ودقة وقد لقي الحديث النبويُّ من رجاله عناية فائقة، فعنوا بمتنه (وهو كلام النبي صلى الله عليه وسلم) وبإسناده (وهم الرجال الذين نقلوا لنا الحديث). قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
وقد حذر الله تعالى كل من يخالف رسول الله أمره او يشكّك فيه، قال تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور63) وقال تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} (النساء 65).
إن طاعة الله تقتضي طاعة رسوله بإتباع كل ما جاء به. فالمسلمون في حاجة إلى السنة كحاجتهم إلى القرآن إذ هما متلازمان يكمل منهما الآخر. وقد بيّن ذلك صلى الله عليه وسلّم في خطابه في حجة الوداع فقال: إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله وسنة رسوله. (رواه مسلم في صحيحه).

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>