بالمناسبة:«الذئاب المنفردة»... عنوان يأس ودليل إحباط
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بالمناسبة:«الذئاب المنفردة»... عنوان يأس ودليل إحباط
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 نوفمبر 2017

العمل الارهابي الجبان الذي استهدف صباح أمس رجلي أمن ليس انجازا... بل هو دليل ضعف وتخبّط عنوان يأس وإحباط...

فلقد تلقى الارهابيون وحملة الفكر التكفيري في الاشهر وحتى السنوات الماضية ضربات موجعة.. أثبتت من خلالها المؤسستان الأمنية والعسكرية نجاعة التمشي الاستباقي في تفكيك الكثير من الجماعات وفي إجهاض العديد من المخططات الارهابية. وبالمحصلة فإنه يمكن الجزم بأن الارهابيين قد تلقوا منذ ضربة «بن قردان» القاصمة ضربات موجعة دفعتهم الى اليأس والتقوقع والعجز عن مجرد التخطيط لأعمال ارهابية فما بالك بتنفيذها.
ما الذي بقي اذن أمام الدواعش؟
يمكن الجزم بأنه وفي ظل انهيار هذا التنظيم الارهابي في سوريا والعراق وبفعل الضربات القاصمة التي تلقاها في العراق والشام وليبيا بات الحديث عن نهاية هذا التنظيم وتلاشيه حديثا ممكنا.. والمسألة لم تعد أكثر من مسألة وقت سيتم بعدها استكمال تحطيم هذا التنظيم الذي سوف يتلاشى كهيكل منظم طمح في لحظات تاريخية مجنونة الى اعلان قيام دولته مستفيدا من دعم وتواطؤ بعض الأطراف الاقليمية والدولية... لكن انهيار «حلم» الخلافة التي أعلنها كبير الارهابيين أبو بكر البغدادي في الموصل لا يعني نهاية الفكر التكفيري الداعشي... وسوف يحتاج الأمر بعض الوقت قبل تجفيف منابع هذا الفكر واقناع مريديه بأنه لا بديل عن الوسطية والاعتدال والانخراط في العمل السلمي والمشاركة السياسية... وفي الانتظار فإنه يمكن التأكيد بأن الفترة فترة ذئاب منفردة... ـ خاصة مع عودة مئات الارهابيين الذين ولغوا في الدم والخراب في العراق وسوريا وليبيا... ـ وبذلك تصبح هذه الفترة فترة تحرك اشخاص يحملون هذا الفكر المتطرّف ويقررون التحرك بصفة منفردة ويحددون بأنفسهم مكان وزمان هذا التحرك، وهو ما يخلق صعوبة كبرى في كشف وابطال مفعول هذه الاعمال المعزولة حتى لدى أكبر الدول وأكثرها تطورا ولدى أكبر أجهزة الاستخبارات عددا وعدة وتجهيزات من قبيل المخابرات الامريكية والبريطانية والفرنسية. فقد عرفت هذه الدول الثلاث وغيرها من الدول المتقدمة عمليات ارهابية نفذها أشخاص يحملون الفكر الداعشي لكنهم تحركوا بصفة منفردة مثل عملية ـ مانهاتن ـ بنيويورك التي نفذها أول أمس ارهابي من أوزباكستان وخلّفت 8 قتلى و11 جريحا...
فهل يعني هذا أن تنظيم داعش الذي يبدو أن منفذ العملية الارهابية من اتباعه وحملة فكره أقوى من المخابرات الامريكية؟ وهل يعني هذا وجود ثغرة أمنية تمكن من خلالها هذا «الذئب المنفرد» من التحرك وتنفيذ عمليته الارهابية الجبانة؟ وهل يعني هذا أن أمريكا ستدخل في مرحلة شك وارتباك تنسي النجاحات الكبرى التي تحققت في مجال مقارعة الارهاب ونجاعة الخطط الأمنية الموضوعة؟ بالطبع لا لأن الإدارة الأمريكية تدرك وكل الحكومات والأجهزة في العالم تدرك ان نجاح العمليات الفردية اليائسة والتي ينفذها أشخاص قرروا الموت يبقى واردا وهو ما يستوجب عملية تعبئة شعبية شاملة والتفافا كاملا حول الأجهزة لرفد جهدها وتخليص المجتمعات من شرور مثل هؤلاء الأشخاص.
نفس الشيء ينطبق علينا في تونس، فهذه العمليات الجبانة لا يجب أن تنسينا نجاحات أمنيينا وعسكريينا في مقارعة الارهابيين. ولا يجب ان تدفعنا الى مكافأة الارهاب من خلال الشك في اقتدار وكفاءة رجالنا في المؤسستين الأمنية والعسكرية.. ومن خلال مجرد التفكير بأن هؤلاء الارهابيين قد حققوا انجازا او اختراقا، لأن ما حصل ليس انجازا ولا اختراقا بل هو عمل يائس جبان يمكن أن يحصل وقد يحصل مستقبلا مع نهاية التنظيم وانكفاء أتباعه وتيههم في شكل ذئاب منفردة.
المطلوب هو التفاف كامل حول المؤسستين الأمنية والعسكرية وسعي الى تمكينهما من كل الوسائل والتجهيزات والامكانيات البشرية والمادية للقيام بمهامهم الوطنية في أفضل الظروف. والمطلوب هو رفدهم بمنظومة قانونية توفر لهم مظلة تحميهم وتحمي عائلاتهم مهنيا واجتماعيا. والمطلوب هو التحلي باليقظة الكاملة وانتباه المواطن الى كل الجزئيات مهما بدت صغيرة والتبليغ عنها لتفعيل دور المواطن في جمع المعلومة ورفد الجهد الامني والعسكري في مقارعة الارهاب والارهابيين.. وهي بالتأكيد مسؤولية جماعية ومعركة شاملة تستدعي انخراط الجميع فيها خاصة في هذه المرحلة التي تشهد نهايات داعش وتشهد تخبطه وهو يحتضر وتشهد جنون بعض أتباعه وعملياتهم اليائسة مثلما حدث صباح أمس في باردو.

كتبها عبد الحميد الرياحي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بالمناسبة:«الذئاب المنفردة»... عنوان يأس ودليل إحباط
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 نوفمبر 2017

العمل الارهابي الجبان الذي استهدف صباح أمس رجلي أمن ليس انجازا... بل هو دليل ضعف وتخبّط عنوان يأس وإحباط...

فلقد تلقى الارهابيون وحملة الفكر التكفيري في الاشهر وحتى السنوات الماضية ضربات موجعة.. أثبتت من خلالها المؤسستان الأمنية والعسكرية نجاعة التمشي الاستباقي في تفكيك الكثير من الجماعات وفي إجهاض العديد من المخططات الارهابية. وبالمحصلة فإنه يمكن الجزم بأن الارهابيين قد تلقوا منذ ضربة «بن قردان» القاصمة ضربات موجعة دفعتهم الى اليأس والتقوقع والعجز عن مجرد التخطيط لأعمال ارهابية فما بالك بتنفيذها.
ما الذي بقي اذن أمام الدواعش؟
يمكن الجزم بأنه وفي ظل انهيار هذا التنظيم الارهابي في سوريا والعراق وبفعل الضربات القاصمة التي تلقاها في العراق والشام وليبيا بات الحديث عن نهاية هذا التنظيم وتلاشيه حديثا ممكنا.. والمسألة لم تعد أكثر من مسألة وقت سيتم بعدها استكمال تحطيم هذا التنظيم الذي سوف يتلاشى كهيكل منظم طمح في لحظات تاريخية مجنونة الى اعلان قيام دولته مستفيدا من دعم وتواطؤ بعض الأطراف الاقليمية والدولية... لكن انهيار «حلم» الخلافة التي أعلنها كبير الارهابيين أبو بكر البغدادي في الموصل لا يعني نهاية الفكر التكفيري الداعشي... وسوف يحتاج الأمر بعض الوقت قبل تجفيف منابع هذا الفكر واقناع مريديه بأنه لا بديل عن الوسطية والاعتدال والانخراط في العمل السلمي والمشاركة السياسية... وفي الانتظار فإنه يمكن التأكيد بأن الفترة فترة ذئاب منفردة... ـ خاصة مع عودة مئات الارهابيين الذين ولغوا في الدم والخراب في العراق وسوريا وليبيا... ـ وبذلك تصبح هذه الفترة فترة تحرك اشخاص يحملون هذا الفكر المتطرّف ويقررون التحرك بصفة منفردة ويحددون بأنفسهم مكان وزمان هذا التحرك، وهو ما يخلق صعوبة كبرى في كشف وابطال مفعول هذه الاعمال المعزولة حتى لدى أكبر الدول وأكثرها تطورا ولدى أكبر أجهزة الاستخبارات عددا وعدة وتجهيزات من قبيل المخابرات الامريكية والبريطانية والفرنسية. فقد عرفت هذه الدول الثلاث وغيرها من الدول المتقدمة عمليات ارهابية نفذها أشخاص يحملون الفكر الداعشي لكنهم تحركوا بصفة منفردة مثل عملية ـ مانهاتن ـ بنيويورك التي نفذها أول أمس ارهابي من أوزباكستان وخلّفت 8 قتلى و11 جريحا...
فهل يعني هذا أن تنظيم داعش الذي يبدو أن منفذ العملية الارهابية من اتباعه وحملة فكره أقوى من المخابرات الامريكية؟ وهل يعني هذا وجود ثغرة أمنية تمكن من خلالها هذا «الذئب المنفرد» من التحرك وتنفيذ عمليته الارهابية الجبانة؟ وهل يعني هذا أن أمريكا ستدخل في مرحلة شك وارتباك تنسي النجاحات الكبرى التي تحققت في مجال مقارعة الارهاب ونجاعة الخطط الأمنية الموضوعة؟ بالطبع لا لأن الإدارة الأمريكية تدرك وكل الحكومات والأجهزة في العالم تدرك ان نجاح العمليات الفردية اليائسة والتي ينفذها أشخاص قرروا الموت يبقى واردا وهو ما يستوجب عملية تعبئة شعبية شاملة والتفافا كاملا حول الأجهزة لرفد جهدها وتخليص المجتمعات من شرور مثل هؤلاء الأشخاص.
نفس الشيء ينطبق علينا في تونس، فهذه العمليات الجبانة لا يجب أن تنسينا نجاحات أمنيينا وعسكريينا في مقارعة الارهابيين. ولا يجب ان تدفعنا الى مكافأة الارهاب من خلال الشك في اقتدار وكفاءة رجالنا في المؤسستين الأمنية والعسكرية.. ومن خلال مجرد التفكير بأن هؤلاء الارهابيين قد حققوا انجازا او اختراقا، لأن ما حصل ليس انجازا ولا اختراقا بل هو عمل يائس جبان يمكن أن يحصل وقد يحصل مستقبلا مع نهاية التنظيم وانكفاء أتباعه وتيههم في شكل ذئاب منفردة.
المطلوب هو التفاف كامل حول المؤسستين الأمنية والعسكرية وسعي الى تمكينهما من كل الوسائل والتجهيزات والامكانيات البشرية والمادية للقيام بمهامهم الوطنية في أفضل الظروف. والمطلوب هو رفدهم بمنظومة قانونية توفر لهم مظلة تحميهم وتحمي عائلاتهم مهنيا واجتماعيا. والمطلوب هو التحلي باليقظة الكاملة وانتباه المواطن الى كل الجزئيات مهما بدت صغيرة والتبليغ عنها لتفعيل دور المواطن في جمع المعلومة ورفد الجهد الامني والعسكري في مقارعة الارهاب والارهابيين.. وهي بالتأكيد مسؤولية جماعية ومعركة شاملة تستدعي انخراط الجميع فيها خاصة في هذه المرحلة التي تشهد نهايات داعش وتشهد تخبطه وهو يحتضر وتشهد جنون بعض أتباعه وعملياتهم اليائسة مثلما حدث صباح أمس في باردو.

كتبها عبد الحميد الرياحي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>