سياسة الأمراض المزمنة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
سياسة الأمراض المزمنة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 29 أكتوبر 2017

من الخصائص التي طبعت الحياة الوطنية خلال سنوات ما بعد الثورة ارتهان الممارسة السياسيّة إلى تكرار مستمر للأخطاء واستعادة دائمة لنفس مناهج الاستقطاب والبحث عن تحالفات وجبهات هدفها تشكيل المشهد السياسي غصبا عن معطيات الواقع ومؤشراته الموضوعيّة وعلى نحو يُراعي المصالح الضيّقة أو أجندات التموقع ويستحثّ العواطف عِوَض نداء صوت العقل والحكمة.
لقد شهدت بلادنا منذ انتخابات المجلس الوطني التأسيسي سنة 2011 استنبات ممارسة سياسيّة هجينة أساسُها تجريم الخصم وحصر الفعاليات المختلفة في بثّ الإشاعات ونشر الأحقاد والفتن والبحث عن فرص لطعن الآخر المختلف في الظهر والإطاحة به على قاعدة الغاية تبرّر الوسيلة.
وشيئا فشيئا وبتعفّن الأوضاع وتراجع الكثير من المؤشرات انكشف أنّ تلك الممارسة السياسيّة العرجاء قد أوجدت أمراضا مزمنة عشّشت في مخططات النخبة والأحزاب.
ومن أخطر تلك الأمراض المزمنة الركوب على الأحداث والسعي الى توظيفها خدمة للأطماع وبحثا للفتنة ومشاريع افتكاك السلطة ومواقع القرار. هذا المرض العضال واصل حضوره على مدار السنوات الفارطة تحت عباءات مختلفة.انطلق من وهج ثورجي زائف عمد الى رغبات الإقصاء والاستبعاد ومحاصرة رموز العهد السابق بادّعاء حماية أهداف الثورة. وتواصل لاحقا بشعارات كاذبة في بحث عن إنقاذ الدولة من تركة الترويكا وإفشال مخطط الدولة الدينية. ويعرف ذلك السلوك اليوم محطّة أخرى عنوانها مواجهة تحالف يميني ليبرالي مستبد يمثل خطرا على الحريّة ومدنية الدولة ومحاصرة تغوّل طرفيه أي حزبي النداء والنهضة.
وللأسف العناوين الخاطئة والشعارات العاطفية مستفزّة للعقل مانعة من إيجاد ممارسة سياسيّة واعية وجادّة في تطارح الأفكار وتقديم التصورات الفاعلة والناجعة القادرة على إنقاذ البلاد من أزماتها المتتالية.
لقد أوصلتنا سياسة الضد والعداء الى مآزق لا تُحصى وأزمات متتالية أوشكت أن تضرب الاستقرار والامن العام في البلاد وأن تتسبّب في احتراب أهلي وفشل التجربة الديمقراطية الوليدة وتفكّك الدولة وانهيار الاقتصاد. فلا تجربة الترويكا منحت الحياة الوطنية تشكلا صحيحا، حزبيا أو حتى في إطار تحالفات. كما أنّ جبهة الإنقاذ والتصويت المفيد لم يزيدا المشهد السياسي إلا لخبطة وتداخلا.
إنّ المتمعّن في تجارب التحالف التي تُنتجُها نخبتنا السياسية الراهنة وأحزابنا، بدءا من الترويكا والجبهة الشعبية وجبهة الإنقاذ وصولا الى تحالف المشروع والوطني الحر وتونس أولا، يُمكنه أن يستنتج واقع الخيبة والإفلاس والعجز عن تحقيق الإضافة النوعية لمشهد سياسي وحزبي متعثّر وغير مستقر.
ومن الغريب فعلا أن تعمد اليوم أطراف حزبيّة وسياسية الى مساع الى إحياء نفس السياسة من جديد، أي سياسة الضد والبحث عن محاصرة الخصوم والتضييق ووضعهم في الزاوية، في تعدّ صارخ على الأولويات الوطنية الكبرى والاستحقاقات المجتمعيّة المستعصية، متوهّمة أنّها في مقدورها تطويع الواقع العصي لرغباتها الانفعاليّة الطفوليّة العاطفية.
الواقع الضاغط والأزمات المستفحلة تستنهضُ الهمم الوطنية الصادقة للتقدّم خطوات أخرى في توحيد الصف الوطني ونزع فتيل الأحقاد والعداء والكراهيّة وتنفيذ ما بقي من شروط مصالحة شاملة تطوي ملفات الماضي وتبني روحا جديدة لممارسة سياسيّة عقلانيّة وموضوعيّة لا تقفزُ على معطيات الواقع وتضعُ أولويّة مطلقة لها الاشتغال بجديّة لإنقاذ البلاد.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سياسة الأمراض المزمنة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 29 أكتوبر 2017

من الخصائص التي طبعت الحياة الوطنية خلال سنوات ما بعد الثورة ارتهان الممارسة السياسيّة إلى تكرار مستمر للأخطاء واستعادة دائمة لنفس مناهج الاستقطاب والبحث عن تحالفات وجبهات هدفها تشكيل المشهد السياسي غصبا عن معطيات الواقع ومؤشراته الموضوعيّة وعلى نحو يُراعي المصالح الضيّقة أو أجندات التموقع ويستحثّ العواطف عِوَض نداء صوت العقل والحكمة.
لقد شهدت بلادنا منذ انتخابات المجلس الوطني التأسيسي سنة 2011 استنبات ممارسة سياسيّة هجينة أساسُها تجريم الخصم وحصر الفعاليات المختلفة في بثّ الإشاعات ونشر الأحقاد والفتن والبحث عن فرص لطعن الآخر المختلف في الظهر والإطاحة به على قاعدة الغاية تبرّر الوسيلة.
وشيئا فشيئا وبتعفّن الأوضاع وتراجع الكثير من المؤشرات انكشف أنّ تلك الممارسة السياسيّة العرجاء قد أوجدت أمراضا مزمنة عشّشت في مخططات النخبة والأحزاب.
ومن أخطر تلك الأمراض المزمنة الركوب على الأحداث والسعي الى توظيفها خدمة للأطماع وبحثا للفتنة ومشاريع افتكاك السلطة ومواقع القرار. هذا المرض العضال واصل حضوره على مدار السنوات الفارطة تحت عباءات مختلفة.انطلق من وهج ثورجي زائف عمد الى رغبات الإقصاء والاستبعاد ومحاصرة رموز العهد السابق بادّعاء حماية أهداف الثورة. وتواصل لاحقا بشعارات كاذبة في بحث عن إنقاذ الدولة من تركة الترويكا وإفشال مخطط الدولة الدينية. ويعرف ذلك السلوك اليوم محطّة أخرى عنوانها مواجهة تحالف يميني ليبرالي مستبد يمثل خطرا على الحريّة ومدنية الدولة ومحاصرة تغوّل طرفيه أي حزبي النداء والنهضة.
وللأسف العناوين الخاطئة والشعارات العاطفية مستفزّة للعقل مانعة من إيجاد ممارسة سياسيّة واعية وجادّة في تطارح الأفكار وتقديم التصورات الفاعلة والناجعة القادرة على إنقاذ البلاد من أزماتها المتتالية.
لقد أوصلتنا سياسة الضد والعداء الى مآزق لا تُحصى وأزمات متتالية أوشكت أن تضرب الاستقرار والامن العام في البلاد وأن تتسبّب في احتراب أهلي وفشل التجربة الديمقراطية الوليدة وتفكّك الدولة وانهيار الاقتصاد. فلا تجربة الترويكا منحت الحياة الوطنية تشكلا صحيحا، حزبيا أو حتى في إطار تحالفات. كما أنّ جبهة الإنقاذ والتصويت المفيد لم يزيدا المشهد السياسي إلا لخبطة وتداخلا.
إنّ المتمعّن في تجارب التحالف التي تُنتجُها نخبتنا السياسية الراهنة وأحزابنا، بدءا من الترويكا والجبهة الشعبية وجبهة الإنقاذ وصولا الى تحالف المشروع والوطني الحر وتونس أولا، يُمكنه أن يستنتج واقع الخيبة والإفلاس والعجز عن تحقيق الإضافة النوعية لمشهد سياسي وحزبي متعثّر وغير مستقر.
ومن الغريب فعلا أن تعمد اليوم أطراف حزبيّة وسياسية الى مساع الى إحياء نفس السياسة من جديد، أي سياسة الضد والبحث عن محاصرة الخصوم والتضييق ووضعهم في الزاوية، في تعدّ صارخ على الأولويات الوطنية الكبرى والاستحقاقات المجتمعيّة المستعصية، متوهّمة أنّها في مقدورها تطويع الواقع العصي لرغباتها الانفعاليّة الطفوليّة العاطفية.
الواقع الضاغط والأزمات المستفحلة تستنهضُ الهمم الوطنية الصادقة للتقدّم خطوات أخرى في توحيد الصف الوطني ونزع فتيل الأحقاد والعداء والكراهيّة وتنفيذ ما بقي من شروط مصالحة شاملة تطوي ملفات الماضي وتبني روحا جديدة لممارسة سياسيّة عقلانيّة وموضوعيّة لا تقفزُ على معطيات الواقع وتضعُ أولويّة مطلقة لها الاشتغال بجديّة لإنقاذ البلاد.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>