ملف الأسبوع .. الهجرة غير الــشرعية...مــاذا يقول الشرع؟ـ
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ملف الأسبوع .. الهجرة غير الــشرعية...مــاذا يقول الشرع؟ـ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 أكتوبر 2017

استفحلت خلال الايام الاخيرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية وما رافقها من ماسي التعرض الى حالات الغرق والموت في البحر وهو ما يدعونا الى البحث في موقف الشرع من هذه الظاهرة الخطيرة .
ظاهرة ركوب قوارب الموت للقيام بهجرة غير شرعية تجمع مفاسد عديدة؛ محرمة شرعا، بسبب ضررها المتأكد الذي يتعرض له من يقوم بهذه المغامرة الخطيرة ومن يتوسط في هذه العملية القذرة يدخل ضمن دائرة المشارك في عملية القتل فهو يغامر ويقامر بأرواح البشر، ويستغل حاجتهم وفقرهم وضعفهم، ويغريهم بالنجاح في عبور البحر والوصول الى تحقيق بحياة كريمة، ومستقبل رغيد، ويأخذون منهم مقابل هذا الحلم حصيلة ما جمعوه بكدِّهم وعرقهم، ثم يلقونهم في عرض البحر دون مبالاة، في قوارب مكتظة، فاقدة لأدنى شروط السلامة، لا يهمهم أمرهم، ولا يأبهون بحياتهم، ويتركونهم يواجهون مصيرهم؛ فمن مات مات، ومن عاش عاش، وقد ابتلع البحر الآلاف منهم.
مثل هذا العمل؛ مِن سلب الناس أموالهم، ثم الإلقاء بهم إلى ما يعرضهم للهلاك، هو من تجارة الموت، لا يرضاه مسلم، ولا تُقْدم عليه إلا عصابات الإجرام والقتل والسلب والنهب؛ لأنه من التسبب في القتل والتعاون عليه من أجل المال، قال الله تعالى: (وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [المائدة:2]، وقال تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة:32]، والمال الذي يأخذه المهربون في هذه التجارة مال حرام؛ لأن عملهم إثم وعدوان، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) [مسند أحمد].
ومن يُقدم على التعامل مع عصابات التهريب، من أفراد الهجرة غير الشرعية، ويسلم نفسه إليهم، هو آثمٌ كذلك ؛ لأن عمله يعد من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، والله تعالى يقول: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنِ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [النساء: 29] اضافة لما في إقدامه على ذلك من إذلال النفس، وتعريضها للمهانة وإنزال العقوبة، وقد ورد في السنة: (لا يَنبغِي للمسلمِ أن يُذلّ نفسَه، قالوا: وكيفَ يُذل نفسَه؟ قال: يعرضُ نفسَه مِن البلاءِ لما لا يُطيقُ) [الترمذي:2254].
ولعل كثيرا من الاسباب ساهمت في تكاثر ظاهرة الهجرة السرية علاوة على الصعوبات الاقتصادية والبطالة التي يجد الشباب انفسهم فريسة لها تعود الى تقصير الآباء في تربية أبنائهم وتنشئتهم النشأة الإسلامية الصحيحة، واحكام التواصل بينهم وتنمية مبادئ الصبر والقناعة والرضى بالقليل والعمل ولو كان شاقا او قليل المردودية اضافة الى ضعف الإيمان في نفوس كثير من الناس، وخاصة إيمانهم بأن الله هو الرزاق، فاعتقدوا أن مكثهم في بلدهم لن يأتيهم بالرزق مع أن كثيرًا من الشباب لم يغادروا بلادهم ومكثوا فيها ورزقهم الله - عز وجل - الرزق الوفير، ولم يتوفر لهم من الأموال ما لهؤلاء الفارين من ديارهم، فقد دفع البعض منهم مبالغ مالية ضخمة ولو قاموا باستثمار هذا المبلغ في بلدهم وتوكلوا التوكل الكامل على الله لكفاهم الله - عز وجل - حيث يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 2، 3].
قال الامام ابن الجوزي في صيد الخاطر: (وليس للآدمي أعز من نفسه، وقد عجبت ممن يخاطر بها ويعرضها للهلاك والسبب في ذلك قلة العقل وسوء النظر) والمخاطرة بالنفس وتعريضها للهلاك مداخِلُه على الإنسان كثيرة وسبله متعددة منها ترك ما أمر الله به من الفرائض التي في تركها هلاك للروح، ومنها إقامة الإنسان على المعاصي والسيئات واليأس من التوبة.وكيف ييأس الانسان من التوبة وقد قال الله تعالى : ﴿قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ الزمر/53 .

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع .. الهجرة غير الــشرعية...مــاذا يقول الشرع؟ـ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 أكتوبر 2017

استفحلت خلال الايام الاخيرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية وما رافقها من ماسي التعرض الى حالات الغرق والموت في البحر وهو ما يدعونا الى البحث في موقف الشرع من هذه الظاهرة الخطيرة .
ظاهرة ركوب قوارب الموت للقيام بهجرة غير شرعية تجمع مفاسد عديدة؛ محرمة شرعا، بسبب ضررها المتأكد الذي يتعرض له من يقوم بهذه المغامرة الخطيرة ومن يتوسط في هذه العملية القذرة يدخل ضمن دائرة المشارك في عملية القتل فهو يغامر ويقامر بأرواح البشر، ويستغل حاجتهم وفقرهم وضعفهم، ويغريهم بالنجاح في عبور البحر والوصول الى تحقيق بحياة كريمة، ومستقبل رغيد، ويأخذون منهم مقابل هذا الحلم حصيلة ما جمعوه بكدِّهم وعرقهم، ثم يلقونهم في عرض البحر دون مبالاة، في قوارب مكتظة، فاقدة لأدنى شروط السلامة، لا يهمهم أمرهم، ولا يأبهون بحياتهم، ويتركونهم يواجهون مصيرهم؛ فمن مات مات، ومن عاش عاش، وقد ابتلع البحر الآلاف منهم.
مثل هذا العمل؛ مِن سلب الناس أموالهم، ثم الإلقاء بهم إلى ما يعرضهم للهلاك، هو من تجارة الموت، لا يرضاه مسلم، ولا تُقْدم عليه إلا عصابات الإجرام والقتل والسلب والنهب؛ لأنه من التسبب في القتل والتعاون عليه من أجل المال، قال الله تعالى: (وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [المائدة:2]، وقال تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة:32]، والمال الذي يأخذه المهربون في هذه التجارة مال حرام؛ لأن عملهم إثم وعدوان، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) [مسند أحمد].
ومن يُقدم على التعامل مع عصابات التهريب، من أفراد الهجرة غير الشرعية، ويسلم نفسه إليهم، هو آثمٌ كذلك ؛ لأن عمله يعد من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، والله تعالى يقول: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنِ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [النساء: 29] اضافة لما في إقدامه على ذلك من إذلال النفس، وتعريضها للمهانة وإنزال العقوبة، وقد ورد في السنة: (لا يَنبغِي للمسلمِ أن يُذلّ نفسَه، قالوا: وكيفَ يُذل نفسَه؟ قال: يعرضُ نفسَه مِن البلاءِ لما لا يُطيقُ) [الترمذي:2254].
ولعل كثيرا من الاسباب ساهمت في تكاثر ظاهرة الهجرة السرية علاوة على الصعوبات الاقتصادية والبطالة التي يجد الشباب انفسهم فريسة لها تعود الى تقصير الآباء في تربية أبنائهم وتنشئتهم النشأة الإسلامية الصحيحة، واحكام التواصل بينهم وتنمية مبادئ الصبر والقناعة والرضى بالقليل والعمل ولو كان شاقا او قليل المردودية اضافة الى ضعف الإيمان في نفوس كثير من الناس، وخاصة إيمانهم بأن الله هو الرزاق، فاعتقدوا أن مكثهم في بلدهم لن يأتيهم بالرزق مع أن كثيرًا من الشباب لم يغادروا بلادهم ومكثوا فيها ورزقهم الله - عز وجل - الرزق الوفير، ولم يتوفر لهم من الأموال ما لهؤلاء الفارين من ديارهم، فقد دفع البعض منهم مبالغ مالية ضخمة ولو قاموا باستثمار هذا المبلغ في بلدهم وتوكلوا التوكل الكامل على الله لكفاهم الله - عز وجل - حيث يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 2، 3].
قال الامام ابن الجوزي في صيد الخاطر: (وليس للآدمي أعز من نفسه، وقد عجبت ممن يخاطر بها ويعرضها للهلاك والسبب في ذلك قلة العقل وسوء النظر) والمخاطرة بالنفس وتعريضها للهلاك مداخِلُه على الإنسان كثيرة وسبله متعددة منها ترك ما أمر الله به من الفرائض التي في تركها هلاك للروح، ومنها إقامة الإنسان على المعاصي والسيئات واليأس من التوبة.وكيف ييأس الانسان من التوبة وقد قال الله تعالى : ﴿قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ الزمر/53 .

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>