ملف الأسبوع ..دور الأسرة في بناء المجتمع السليم
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ملف الأسبوع ..دور الأسرة في بناء المجتمع السليم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 أكتوبر 2017

الأسرة هي اللبنة الأولى والقالب الراسخ في بناء المجتمع والتي هي أساس نهضته ورقيه، فإذا كانت الأسرة جيدة البناء، متماسكة الأركان، أفرادها في حالة استقرار. أصبحت هذه الأسرة تكون مع مجموعة من الأسر الأخرى مجتمعا سليم الأركان. ضمن عقيدة إيمانية راسخة، واتباع منهج نبوي سديد، هذا الإيمان هو الكفيل بتحقيق الأمن الشامل والدائم ، الذي يحمي المجتمع من المخاوف، ويبعده عن الانحراف، وارتكاب الجرائم.
فأول تكوين لأي فرد من أفراد الأسرة يعود للابوين فهما مرآة يرى فيها الأبناء أنواع السلوكيات التي تنعكس آثارها على الأبناء بعامل القدوة، لا سيما إذا كان الأبناء في مرحلة الطفولة فهم أكثر تقليدا لمن حولهم، فانحراف الآباء يعطي مؤشرا كبيرا على تأثر الأبناء بهذا الانحراف وتربية الولد على مجموعة المبادئ الخلقية، والفضائل السلوكية، والوجدانية، ليعتاد عليها منذ تمييزه وتعقله، على الأخلاق الفاضلة الكريمة. والأخلاق الإسلامية هي مجموعة الأقوال والأفعال التي يجب أن تقوم على أصول وقواعد وفضائل مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعقيدة والشريعة الإسلامية من خلال القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. روى عبد الله بن عامر قائلا: دعتني أمي يومًا وأنا صغير، ورسول الله قاعد في بيتنا، فقالت لي: تعال أعطيك، فسألها الرسول الصادق المصدوق: (ما أردت أن تعطيه) قالت: أردت أن أعطيه تمرًا، فقال لها: (أما إنك لو لم تعطه شيئًا كُتِبت عليك كذبة)
إن التربية السليمة لا تتحقق إلا في ظل أسرة واعية تحقق في أبنائها الأمن النفسي، والجسدي، والغذائي، والعقدي، والاقتصادي، والصحي بما يشبع حاجاتهم النفسية والتي ستنعكس بالرغبة الأكيدة في بث الطمأنينة في كيان المجتمع كله وهذا ما سيعود على الجميع بالخير الوفير. وأول تكوين لأي فرد من أفراد الأسرة هما الأبوان، فالأبوان مرآة يرى فيها الأبناء أنواع السلوكيات التي تنعكس آثارها على الأبناء بعامل القدوة، لا سيما إذا كان الأبناء في مرحلة الطفولة فهم أكثر تقليدا لمن حولهم، فانحراف الآباء يعطي مؤشرا كبيرا على تأثر الأبناء بهذا الانحراف.
كما أن اختيار الجليس الصالح له دور كبير في تربية الأبناء والمحافظة على سلوكياتهم من الانحراف. فالمرء من جليسه، وفي الحديث (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. ودور الوالدين في هذا العامل المهم هو حسن الاختيار، لأن الأبناء لا غنى لهم عن الرفقة الطيبة، والصحبة الطاهرة، التي تعينهم على الحق وتدلهم عليه، فليس من الصحيح أن يعيش الأبناء في عزلة عن الآخرين فإن ذلك يسبب كبتا وضيقا يولد ما لا تحمد عقباه فيما بعد. كما أن على الأبوين الاستمرار في متابعة الأبناء ومعرفة من يصاحبون خوفا من دخول شخصيات غريبة تفسد أكثر مما تصلح، ومتى رأى الأبوان جليسا غير صالح وجب التحذير منه وإبعاده عن محيط الأبناء؛ ففي حسن الاختيار والمتابعة والمناصحة خير معين على الجليس الصالح الذي ينعكس أثر صلاحه على الأبناء علما وخلقا وسلامة معتقد.
ولا نغفل في هذا كله دور المدرسة، حيث ان المجتمع بحاجة دائما إلى النجباء في الفنون والآداب والعلوم لمواكبة ومسايرة عصر التقدم والتكنولوجيا، عصر الكمبيوتر وفضاء الانترنت، والمدرسة هي التي تكشف هؤلاء النجباء وتشجعهم وتعدهم حتى يتبوأوا مكانتهم المناسبة في المجتمع .
إن الحديث عن المدرسة لا يمكن فصله عن الحديث عن المجتمع ، فلا يمكن فصل هذا عن ذاك، فالمجتمع يتكون من مجموعة من الأفراد لهم عادات وتقاليد ونظم مشتركة، والمدرسة تتلقى أبناء هذا المجتمع وتهيئهم لأن يحتلوا مكانهم في المجتمع كأعضاء ومواطنين صالحين لأن يعيشوا فيه مع غيرهم. ولهذا تنظر التربية الحديثة إلى المدرسة باعتبارها مجتمعا صغيرا شبيها بالمجتمع الكبير الذي تقوم فيه. والواجب على المجتمع أيضا أن يقدر مثل هذه الرسالة فيصلح من المدرسة باعتبارها بيئة التلميذ الأساسية إصلاحا من حيث البناء والترميم والتجهيزات والمنهج والطريقة والوسائل والمدرس وغيره من القائمين بالعمل فيها.
ومتى وصل الشاب إلى معرفة الضار من النافع فهو دليل على نضج عقله وتمام رشده، ولكن هذا لا يؤتي ثماره إلا بالتطبيق الفعلي في مناحي الحياة بحيث يستفيد من النافع في سلوكه وتعامله وشؤون حياته كلها ويعرف ما يضره من أجل أن يجتنبه. ويستطيع أن يكون عضوا فعالا في مراحل حياته ويحقق الأمن والأمان والاستقرار لمجتمعه.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع ..دور الأسرة في بناء المجتمع السليم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 أكتوبر 2017

الأسرة هي اللبنة الأولى والقالب الراسخ في بناء المجتمع والتي هي أساس نهضته ورقيه، فإذا كانت الأسرة جيدة البناء، متماسكة الأركان، أفرادها في حالة استقرار. أصبحت هذه الأسرة تكون مع مجموعة من الأسر الأخرى مجتمعا سليم الأركان. ضمن عقيدة إيمانية راسخة، واتباع منهج نبوي سديد، هذا الإيمان هو الكفيل بتحقيق الأمن الشامل والدائم ، الذي يحمي المجتمع من المخاوف، ويبعده عن الانحراف، وارتكاب الجرائم.
فأول تكوين لأي فرد من أفراد الأسرة يعود للابوين فهما مرآة يرى فيها الأبناء أنواع السلوكيات التي تنعكس آثارها على الأبناء بعامل القدوة، لا سيما إذا كان الأبناء في مرحلة الطفولة فهم أكثر تقليدا لمن حولهم، فانحراف الآباء يعطي مؤشرا كبيرا على تأثر الأبناء بهذا الانحراف وتربية الولد على مجموعة المبادئ الخلقية، والفضائل السلوكية، والوجدانية، ليعتاد عليها منذ تمييزه وتعقله، على الأخلاق الفاضلة الكريمة. والأخلاق الإسلامية هي مجموعة الأقوال والأفعال التي يجب أن تقوم على أصول وقواعد وفضائل مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعقيدة والشريعة الإسلامية من خلال القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. روى عبد الله بن عامر قائلا: دعتني أمي يومًا وأنا صغير، ورسول الله قاعد في بيتنا، فقالت لي: تعال أعطيك، فسألها الرسول الصادق المصدوق: (ما أردت أن تعطيه) قالت: أردت أن أعطيه تمرًا، فقال لها: (أما إنك لو لم تعطه شيئًا كُتِبت عليك كذبة)
إن التربية السليمة لا تتحقق إلا في ظل أسرة واعية تحقق في أبنائها الأمن النفسي، والجسدي، والغذائي، والعقدي، والاقتصادي، والصحي بما يشبع حاجاتهم النفسية والتي ستنعكس بالرغبة الأكيدة في بث الطمأنينة في كيان المجتمع كله وهذا ما سيعود على الجميع بالخير الوفير. وأول تكوين لأي فرد من أفراد الأسرة هما الأبوان، فالأبوان مرآة يرى فيها الأبناء أنواع السلوكيات التي تنعكس آثارها على الأبناء بعامل القدوة، لا سيما إذا كان الأبناء في مرحلة الطفولة فهم أكثر تقليدا لمن حولهم، فانحراف الآباء يعطي مؤشرا كبيرا على تأثر الأبناء بهذا الانحراف.
كما أن اختيار الجليس الصالح له دور كبير في تربية الأبناء والمحافظة على سلوكياتهم من الانحراف. فالمرء من جليسه، وفي الحديث (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. ودور الوالدين في هذا العامل المهم هو حسن الاختيار، لأن الأبناء لا غنى لهم عن الرفقة الطيبة، والصحبة الطاهرة، التي تعينهم على الحق وتدلهم عليه، فليس من الصحيح أن يعيش الأبناء في عزلة عن الآخرين فإن ذلك يسبب كبتا وضيقا يولد ما لا تحمد عقباه فيما بعد. كما أن على الأبوين الاستمرار في متابعة الأبناء ومعرفة من يصاحبون خوفا من دخول شخصيات غريبة تفسد أكثر مما تصلح، ومتى رأى الأبوان جليسا غير صالح وجب التحذير منه وإبعاده عن محيط الأبناء؛ ففي حسن الاختيار والمتابعة والمناصحة خير معين على الجليس الصالح الذي ينعكس أثر صلاحه على الأبناء علما وخلقا وسلامة معتقد.
ولا نغفل في هذا كله دور المدرسة، حيث ان المجتمع بحاجة دائما إلى النجباء في الفنون والآداب والعلوم لمواكبة ومسايرة عصر التقدم والتكنولوجيا، عصر الكمبيوتر وفضاء الانترنت، والمدرسة هي التي تكشف هؤلاء النجباء وتشجعهم وتعدهم حتى يتبوأوا مكانتهم المناسبة في المجتمع .
إن الحديث عن المدرسة لا يمكن فصله عن الحديث عن المجتمع ، فلا يمكن فصل هذا عن ذاك، فالمجتمع يتكون من مجموعة من الأفراد لهم عادات وتقاليد ونظم مشتركة، والمدرسة تتلقى أبناء هذا المجتمع وتهيئهم لأن يحتلوا مكانهم في المجتمع كأعضاء ومواطنين صالحين لأن يعيشوا فيه مع غيرهم. ولهذا تنظر التربية الحديثة إلى المدرسة باعتبارها مجتمعا صغيرا شبيها بالمجتمع الكبير الذي تقوم فيه. والواجب على المجتمع أيضا أن يقدر مثل هذه الرسالة فيصلح من المدرسة باعتبارها بيئة التلميذ الأساسية إصلاحا من حيث البناء والترميم والتجهيزات والمنهج والطريقة والوسائل والمدرس وغيره من القائمين بالعمل فيها.
ومتى وصل الشاب إلى معرفة الضار من النافع فهو دليل على نضج عقله وتمام رشده، ولكن هذا لا يؤتي ثماره إلا بالتطبيق الفعلي في مناحي الحياة بحيث يستفيد من النافع في سلوكه وتعامله وشؤون حياته كلها ويعرف ما يضره من أجل أن يجتنبه. ويستطيع أن يكون عضوا فعالا في مراحل حياته ويحقق الأمن والأمان والاستقرار لمجتمعه.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>