رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 أكتوبر 2017

كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة لحوار عميق ومجد حول أمهات القضايا الراهنة والمستقبلية، تشارك فيه كل القوى الحيّة بالبلاد.
أليس ذلك أقل ما ينتظر من رئيس حكومة يجمع بين يديه مفاتيح السلطة التنفيذية ولا يظهر في وسائل الإعلام الجماهيرية إلا لماما «وحين يكون لديه ما يقول» حسب ما يروج له بعض مستشاريه؟
اختار السيد يوسف الشاهد أن يكون توجهه الأخير إلى الشعب التونسي في شكل حوار تلفزي ـ وهذا خطأه الأول ـ غلب عليه الترتيب المسبق وغابت عنه العفوية الضامنة للمصداقية.
وتمثّل الخطأ الشكلي الثاني في اختيار القناة التي توجه منها رئيس الحكومة وهي قناة خاصة لا تمثل المصلحة الفُضلى لعموم الشعب التونسي، وإن كانت كما تصوّر السيد يوسف الشاهد أو كما صوّر له ذلك بعض مستشاريه «قناة شعبية» تحقق نسبة مشاهدة عالية.
خطاب رئيس حكومة مهما كان الشكل الذي يتخذه، مباشرا أو غير مباشر هو أمر رسمي وهام يلزم الدولة كلها في ما تمثله من هيبة وجدية ومن صرامة كذلك. لذلك كان من الواجب التحري في اختيار القناة الملائمة. وليس أفضل هنا من التلفزة الوطنية المسؤولة قبل قناة أخرى بما هو ملقى عليها من مسؤولية بحكم ما توفّر لها من إمكانات مادية وبشرية وما تختص به من دور سياسي وثقافي مفترض أن يعطي لخطاب المسؤول الأول في البلاد بعده وقيمته الحقيقيين.
ولنا أن نسأل الآن: ماذا بقي من خطاب السيد يوسف الشاهد في القناة التي ظن أنها الأنجع لإيصال رسالته أو رسائله؟
لم يبق من خطاب السيد يوسف الشاهد شيء كثير في ذهن التونسيين. ليس ذلك فقط بسبب شكل الخطاب واختيار قناة تجارية، بل كذلك لقيمة الخطاب نفسه الذي كان إلى بيان مدير إدارة مركزية أقرب منه إلى خطاب رئيس حكومة يتحدث في ظرف حرج وحاسم وعلى مشارف تحديد ميزانية الدولة.
قد يكون سعر السّكر هاما ـ وهو أكيد كذلك ـ وقد يكون الإبقاء على ثمن طابعي الجولان والسفر قرارا يستحق التنويه لكنه من حقنا أن نطمح إلى أكثر من ذلك من رئيس حكومة وأن نتوقع منه أهم من ذلك.
نريد من رئيس الحكومة حين يتوجه إلى الشعب أن يطرح اختيارات مستقبلية وأن يرسم سياسات كبرى وأن يوضح اختيارات مركزية.
نريد منه أن نفهم أين نحن سائرون، أي برنامج سياسي ـ اقتصادي هو بصدد تنفيذه.
نريد أن نفهم إذا كان يسير بنا ـ إن كان يسير فعلا ـ يسارا أم يمينا أم وسطا.
نريد أن يصدع بحقائق أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويحدد لنا حجم التضحيات المنتظرة.
نريد أن نرى في رئيس الحكومة صورة دولتنا الحازمة الفاعلة المتأهبة. ذلك ما نراه دوره الحقيقي.
أما ثمن السكر ومعلوم الجولان فيمكن أن يتكفّل به مدير إدارة مركزيّة.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 أكتوبر 2017

كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة لحوار عميق ومجد حول أمهات القضايا الراهنة والمستقبلية، تشارك فيه كل القوى الحيّة بالبلاد.
أليس ذلك أقل ما ينتظر من رئيس حكومة يجمع بين يديه مفاتيح السلطة التنفيذية ولا يظهر في وسائل الإعلام الجماهيرية إلا لماما «وحين يكون لديه ما يقول» حسب ما يروج له بعض مستشاريه؟
اختار السيد يوسف الشاهد أن يكون توجهه الأخير إلى الشعب التونسي في شكل حوار تلفزي ـ وهذا خطأه الأول ـ غلب عليه الترتيب المسبق وغابت عنه العفوية الضامنة للمصداقية.
وتمثّل الخطأ الشكلي الثاني في اختيار القناة التي توجه منها رئيس الحكومة وهي قناة خاصة لا تمثل المصلحة الفُضلى لعموم الشعب التونسي، وإن كانت كما تصوّر السيد يوسف الشاهد أو كما صوّر له ذلك بعض مستشاريه «قناة شعبية» تحقق نسبة مشاهدة عالية.
خطاب رئيس حكومة مهما كان الشكل الذي يتخذه، مباشرا أو غير مباشر هو أمر رسمي وهام يلزم الدولة كلها في ما تمثله من هيبة وجدية ومن صرامة كذلك. لذلك كان من الواجب التحري في اختيار القناة الملائمة. وليس أفضل هنا من التلفزة الوطنية المسؤولة قبل قناة أخرى بما هو ملقى عليها من مسؤولية بحكم ما توفّر لها من إمكانات مادية وبشرية وما تختص به من دور سياسي وثقافي مفترض أن يعطي لخطاب المسؤول الأول في البلاد بعده وقيمته الحقيقيين.
ولنا أن نسأل الآن: ماذا بقي من خطاب السيد يوسف الشاهد في القناة التي ظن أنها الأنجع لإيصال رسالته أو رسائله؟
لم يبق من خطاب السيد يوسف الشاهد شيء كثير في ذهن التونسيين. ليس ذلك فقط بسبب شكل الخطاب واختيار قناة تجارية، بل كذلك لقيمة الخطاب نفسه الذي كان إلى بيان مدير إدارة مركزية أقرب منه إلى خطاب رئيس حكومة يتحدث في ظرف حرج وحاسم وعلى مشارف تحديد ميزانية الدولة.
قد يكون سعر السّكر هاما ـ وهو أكيد كذلك ـ وقد يكون الإبقاء على ثمن طابعي الجولان والسفر قرارا يستحق التنويه لكنه من حقنا أن نطمح إلى أكثر من ذلك من رئيس حكومة وأن نتوقع منه أهم من ذلك.
نريد من رئيس الحكومة حين يتوجه إلى الشعب أن يطرح اختيارات مستقبلية وأن يرسم سياسات كبرى وأن يوضح اختيارات مركزية.
نريد منه أن نفهم أين نحن سائرون، أي برنامج سياسي ـ اقتصادي هو بصدد تنفيذه.
نريد أن نفهم إذا كان يسير بنا ـ إن كان يسير فعلا ـ يسارا أم يمينا أم وسطا.
نريد أن يصدع بحقائق أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويحدد لنا حجم التضحيات المنتظرة.
نريد أن نرى في رئيس الحكومة صورة دولتنا الحازمة الفاعلة المتأهبة. ذلك ما نراه دوره الحقيقي.
أما ثمن السكر ومعلوم الجولان فيمكن أن يتكفّل به مدير إدارة مركزيّة.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>