جناية فقه الذّكران على حقيقة الإيمان وحقوق النّسوان.. زواج المسلمة بغير المسلم أنموذجا
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
جناية فقه الذّكران على حقيقة الإيمان وحقوق النّسوان.. زواج المسلمة بغير المسلم أنموذجا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 أكتوبر 2017

احداث منصب دينيّ في «دولة مدنيّة» يُعدّ مفارقة لمضادّته معناها فضلا عن مخالفته لمراد «الإسلام دينها» القائم على نقيض سلط «الشّيخ الجليل» و«سماحة الفقيه» و"فضيلة المفتي". مناخ ألقاب تَقْوَى يُؤتى بها لتُقَوِّي «الجناب» بسلطة فوقيّة يمدّدها متزلّفة من التُبّع لقادتهم كإنشادهم لراشد «أقبل البدر علينا» واعتبار الباجي «مبعوث العناية الإلهيّة». سلطة في الدّين مستحدثة «وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا» ومذمومة لتأليه المدنّس بأن «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ». ومن الرّهبة اقتراض تقنية «المعموديّة» الكنسيّة بجعل المفتي واسطة دخول في دينٍ يرى «الضّمير» قِبلة تصديقه. فمن سقطات دولة مدنيّة دينها الإسلام تفويض موظّف سلطة تقييم إيمان الفرد بأن «يتقبّل طالبي اعتناق الإسلام ويسند لهم شهادات رسميّة في الغرض». إنّ في منح شهادات «رسميّة» على «الاسلام» ممارسة غير إسلاميّة وهي من سيّئات «الدّين الجديد» يرى وجوب شهادة في الإيمان لاستحلال فروج النّسوان!. كانت سلطة رجال الدّين وبالا على الإسلام إذ أمسى فهمهم لنصوصه ورؤيتهم للواقع حقيقة الدّين عبر مسمّى «التّفسير» و»الفقه» و»الفتوى». وهكذا تكشّف بعد عقود من فضّ بكارة النّصوص عن صدور «دين جديد» صادر الإسلام بـ"الشّريعة العرفيّة" وحصّن مقولاته بـ"أصول فقه"، و"الإجماع" فيه أمضاها باتهام مخالفين في الفكر بالكفر. «دين الإجماع» صادر حقّ «الجماعة» بتكريس وعي «نخب» الرّجال المهيمنين ومصالحهم، لذا لم يكن مفاجئا انتصار «الدّين الجديد» لـ"ذكوريّة" غيّبت حفيدات أمّ سلمة التي جاءت الرّسول محتجّة على ذكر الرّجال دون النّساء فنزلت: «إِنَّ الـمُسْلِمِينَ وَالـمُسْلِمَاتِ...» وأسماء بنت يزيد القائلة: «يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكِ...».
فُعّلت الدّعوة إلى المساواة بسحب أوامر تكرّس تفرقة ممثّلة في منع أنثى من زواج بالمختلف في الدّين مباح للذّكر. وعند الدّعوة وبعد السّحب ندب مسلمون حال دين انتُهكت شريعته. ولأنّنا نرى «الشّريعة عرفيّة» رُمْنا اختبار زعمهم فهل حقّا انتُهك الدّين أم ما انتُهك إلاّ بالشّريعة؟ يحتجّ المعارضون بـ"وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا" على تحريم زواج كافر لمسلمة، حجة مطعون في قوّتها. من جهة واضح التّنصيص على «المشركين» لا «الكتابيين» ومن «تفسير القرآن العظيم» نقرأ لابن كثير: «هَذَا تَحْرِيمٌ مِنَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الـمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا الـمُشْرِكَاتِ مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ» وفي تفسير «الجامع لأحكام القرآن» كتب القرطبي قيل: «الْمُرَاد بِالْكَوَافِرِ هُنَا عَبَدَة الْأَوْثَان مَنْ لَا يَجُوز اِبْتِدَاء نِكَاحهَا فَهِيَ خَاصَّة بِالْكَوَافِرِ مِنْ غَيْر أَهْل الْكِتَاب». شهد التّفسير زحزحة أعادت تشكيل المعنى خلاف المنطوق وتسيجه فقهيّا بما أمسى حكم الدّين بدعوى «الإجماع» إذ نقرأ في «مفاتيح الغيب» للرّازي: «فَلاَ خِلاَفَ هَا هُنَا أَنَّ الـمُرَادَ بِهِ الكُلُّ وَأَنَّ الـمُؤْمِنَةَ لاَ يَحِلُّ تَزَوُّجُهَا مِنْ الكَافِرِ البَتَّةَ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِ الكَفَرَةِ»!.. ومن جهة أخرى يعتمد المعارضون التّصحيف للتّعمية والتّعدية إذ لا تنصّ الآية221 من «البقرة» على ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ فقط بل أيضا وأوّلا: «وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ» أي أنّ الرّجال والنّساء في التّحريم سواء. تحريم لا علاقة له بـ«ذكورة» و«أنوثة» وإنّما هو بـ«الشّرك» موصول لا بما هو «الكفران» وإنّما باعتباره «العدوان» في سياق تنازع «سلط» لامسها المعارضون وما استكنهوها. إذ يرى جماعة «الرّدّ المبين على من أجاز ولاية الكافر على المسلمين» الزّواج «ولاية» ممثّلة في «قوامة» الرّجل، ومن ثمّة لا ولاية/قوامة لذكر كافر على أنثى مؤمنة «وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا». وقد أدّت بهم هكذا «معقوليّة» إلى استنباط أحكام ما أنزل الله بها من سلطان. فإذا كان «مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً» والمسلم والمسلمة مأموران بـ"لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ" تأكّدت تلك الحرمة! بناء تشريعيّ ايديولوجيّ يُضاد الرّؤية الموضوعيّة والقيميّة القرآنيّة. فبالرّجوع إلى" سورة الممتحنة" الآمرة بعدم مودّة الآخرين، القرشيّين/المشركين، نلاحظ أنّ الأمر ما انبنى لأنّهم «كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ» وإنّما أيضا وأساسا كونهم «يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ» وأيضا «وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ». في ذات السّياق ضرب لنا مثلا براءة إبراهيم وصحبه من قومهم غير أنّه قال لأبيه «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ» وفي تعاط مع قومهم دعوا: «رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا». وعدّ الله ذاك قدوة «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ ... عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً». والقدوة في المودّة لا العداوة ولأجل ذلك «لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ» رغم كفرهم ولا تمسّ العداوة سوى الظّالمين إذ «يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ».. مباشرة بعد تفصيل واقع تاريخيّ صراعيّ بين المشركين والمؤمنين يُقضى بـ»يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ» بغرض استبقاء النّسوة لضعفتهنّ بـ«دار السّلم» استثناء لهنّ من أحكام الحديبيّة الموجبة إعادة الهاربين من قريش إلى مكّة حتّى لا يُفتَنّ في دينهنّ بـ«دار الحرب».
نقيض هذا الفهم نرى «إخوانا» يحتفون بالتّعطيل ويندّدون بالتّحليل وللرّدّ نحيلهم على موقف قطبين منهم لعلّهم يرون أوضح حتّى لا يزايدوا في الإيمان على غيرهم. ففي2006 أفتى حسن التّرابي بجواز زواج المسلمة من الكتابيّ عادّ التّحريم مجرد أقاويل وتضليل مرجعا علّة الحرمة بالحرب وبزوال السّبب تزول. يومها رُمي الرّجل بالرّدة وردّ القرضاوي بفتوى مضادة: «المسلمة لا تتزوّج إلاّ مسلما» قبل إصداره بعد أربعة أعوام فتوى: «البقاء سند شرعيّ ومصلحة معتبرة» معتبرا، وخلاف «الإجماع» المحسوب دينا، في بقاء الغربيّة زوجة للكتابيّ بعد إسلامها مصلحة لها وللعائلة والإسلام في إقرار بأنّ في الإجماع، وهو «الحكم الشّرعيّ»، على وجوب طلاقها «مفسدة»! ولأجل ذلك اعتبرنا في مقال سابق أنّ الشّريعة غير الدّين وأنّ فيها سيّئات ومفاسد تضاد «ما جاء الإسلام من أجله» من عدل والمساواة بعض مصاديقه.

فوزي الشّعباني باحث تونسي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
جناية فقه الذّكران على حقيقة الإيمان وحقوق النّسوان.. زواج المسلمة بغير المسلم أنموذجا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 أكتوبر 2017

احداث منصب دينيّ في «دولة مدنيّة» يُعدّ مفارقة لمضادّته معناها فضلا عن مخالفته لمراد «الإسلام دينها» القائم على نقيض سلط «الشّيخ الجليل» و«سماحة الفقيه» و"فضيلة المفتي". مناخ ألقاب تَقْوَى يُؤتى بها لتُقَوِّي «الجناب» بسلطة فوقيّة يمدّدها متزلّفة من التُبّع لقادتهم كإنشادهم لراشد «أقبل البدر علينا» واعتبار الباجي «مبعوث العناية الإلهيّة». سلطة في الدّين مستحدثة «وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا» ومذمومة لتأليه المدنّس بأن «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ». ومن الرّهبة اقتراض تقنية «المعموديّة» الكنسيّة بجعل المفتي واسطة دخول في دينٍ يرى «الضّمير» قِبلة تصديقه. فمن سقطات دولة مدنيّة دينها الإسلام تفويض موظّف سلطة تقييم إيمان الفرد بأن «يتقبّل طالبي اعتناق الإسلام ويسند لهم شهادات رسميّة في الغرض». إنّ في منح شهادات «رسميّة» على «الاسلام» ممارسة غير إسلاميّة وهي من سيّئات «الدّين الجديد» يرى وجوب شهادة في الإيمان لاستحلال فروج النّسوان!. كانت سلطة رجال الدّين وبالا على الإسلام إذ أمسى فهمهم لنصوصه ورؤيتهم للواقع حقيقة الدّين عبر مسمّى «التّفسير» و»الفقه» و»الفتوى». وهكذا تكشّف بعد عقود من فضّ بكارة النّصوص عن صدور «دين جديد» صادر الإسلام بـ"الشّريعة العرفيّة" وحصّن مقولاته بـ"أصول فقه"، و"الإجماع" فيه أمضاها باتهام مخالفين في الفكر بالكفر. «دين الإجماع» صادر حقّ «الجماعة» بتكريس وعي «نخب» الرّجال المهيمنين ومصالحهم، لذا لم يكن مفاجئا انتصار «الدّين الجديد» لـ"ذكوريّة" غيّبت حفيدات أمّ سلمة التي جاءت الرّسول محتجّة على ذكر الرّجال دون النّساء فنزلت: «إِنَّ الـمُسْلِمِينَ وَالـمُسْلِمَاتِ...» وأسماء بنت يزيد القائلة: «يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكِ...».
فُعّلت الدّعوة إلى المساواة بسحب أوامر تكرّس تفرقة ممثّلة في منع أنثى من زواج بالمختلف في الدّين مباح للذّكر. وعند الدّعوة وبعد السّحب ندب مسلمون حال دين انتُهكت شريعته. ولأنّنا نرى «الشّريعة عرفيّة» رُمْنا اختبار زعمهم فهل حقّا انتُهك الدّين أم ما انتُهك إلاّ بالشّريعة؟ يحتجّ المعارضون بـ"وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا" على تحريم زواج كافر لمسلمة، حجة مطعون في قوّتها. من جهة واضح التّنصيص على «المشركين» لا «الكتابيين» ومن «تفسير القرآن العظيم» نقرأ لابن كثير: «هَذَا تَحْرِيمٌ مِنَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الـمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا الـمُشْرِكَاتِ مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ» وفي تفسير «الجامع لأحكام القرآن» كتب القرطبي قيل: «الْمُرَاد بِالْكَوَافِرِ هُنَا عَبَدَة الْأَوْثَان مَنْ لَا يَجُوز اِبْتِدَاء نِكَاحهَا فَهِيَ خَاصَّة بِالْكَوَافِرِ مِنْ غَيْر أَهْل الْكِتَاب». شهد التّفسير زحزحة أعادت تشكيل المعنى خلاف المنطوق وتسيجه فقهيّا بما أمسى حكم الدّين بدعوى «الإجماع» إذ نقرأ في «مفاتيح الغيب» للرّازي: «فَلاَ خِلاَفَ هَا هُنَا أَنَّ الـمُرَادَ بِهِ الكُلُّ وَأَنَّ الـمُؤْمِنَةَ لاَ يَحِلُّ تَزَوُّجُهَا مِنْ الكَافِرِ البَتَّةَ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِ الكَفَرَةِ»!.. ومن جهة أخرى يعتمد المعارضون التّصحيف للتّعمية والتّعدية إذ لا تنصّ الآية221 من «البقرة» على ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ فقط بل أيضا وأوّلا: «وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ» أي أنّ الرّجال والنّساء في التّحريم سواء. تحريم لا علاقة له بـ«ذكورة» و«أنوثة» وإنّما هو بـ«الشّرك» موصول لا بما هو «الكفران» وإنّما باعتباره «العدوان» في سياق تنازع «سلط» لامسها المعارضون وما استكنهوها. إذ يرى جماعة «الرّدّ المبين على من أجاز ولاية الكافر على المسلمين» الزّواج «ولاية» ممثّلة في «قوامة» الرّجل، ومن ثمّة لا ولاية/قوامة لذكر كافر على أنثى مؤمنة «وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا». وقد أدّت بهم هكذا «معقوليّة» إلى استنباط أحكام ما أنزل الله بها من سلطان. فإذا كان «مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً» والمسلم والمسلمة مأموران بـ"لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ" تأكّدت تلك الحرمة! بناء تشريعيّ ايديولوجيّ يُضاد الرّؤية الموضوعيّة والقيميّة القرآنيّة. فبالرّجوع إلى" سورة الممتحنة" الآمرة بعدم مودّة الآخرين، القرشيّين/المشركين، نلاحظ أنّ الأمر ما انبنى لأنّهم «كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ» وإنّما أيضا وأساسا كونهم «يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ» وأيضا «وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ». في ذات السّياق ضرب لنا مثلا براءة إبراهيم وصحبه من قومهم غير أنّه قال لأبيه «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ» وفي تعاط مع قومهم دعوا: «رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا». وعدّ الله ذاك قدوة «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ ... عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً». والقدوة في المودّة لا العداوة ولأجل ذلك «لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ» رغم كفرهم ولا تمسّ العداوة سوى الظّالمين إذ «يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ».. مباشرة بعد تفصيل واقع تاريخيّ صراعيّ بين المشركين والمؤمنين يُقضى بـ»يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ» بغرض استبقاء النّسوة لضعفتهنّ بـ«دار السّلم» استثناء لهنّ من أحكام الحديبيّة الموجبة إعادة الهاربين من قريش إلى مكّة حتّى لا يُفتَنّ في دينهنّ بـ«دار الحرب».
نقيض هذا الفهم نرى «إخوانا» يحتفون بالتّعطيل ويندّدون بالتّحليل وللرّدّ نحيلهم على موقف قطبين منهم لعلّهم يرون أوضح حتّى لا يزايدوا في الإيمان على غيرهم. ففي2006 أفتى حسن التّرابي بجواز زواج المسلمة من الكتابيّ عادّ التّحريم مجرد أقاويل وتضليل مرجعا علّة الحرمة بالحرب وبزوال السّبب تزول. يومها رُمي الرّجل بالرّدة وردّ القرضاوي بفتوى مضادة: «المسلمة لا تتزوّج إلاّ مسلما» قبل إصداره بعد أربعة أعوام فتوى: «البقاء سند شرعيّ ومصلحة معتبرة» معتبرا، وخلاف «الإجماع» المحسوب دينا، في بقاء الغربيّة زوجة للكتابيّ بعد إسلامها مصلحة لها وللعائلة والإسلام في إقرار بأنّ في الإجماع، وهو «الحكم الشّرعيّ»، على وجوب طلاقها «مفسدة»! ولأجل ذلك اعتبرنا في مقال سابق أنّ الشّريعة غير الدّين وأنّ فيها سيّئات ومفاسد تضاد «ما جاء الإسلام من أجله» من عدل والمساواة بعض مصاديقه.

فوزي الشّعباني باحث تونسي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>