لا أحد في مأمن... من كرة النار !
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
لا أحد في مأمن... من كرة النار !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 أكتوبر 2017

يبدو أن طبخة ـ التقسيم وإعادة التشكيل ـ قد نضجت.. ويبدو أن كرة النار بدأت تتدحرج هنا وهناك.. من كردستان العراق الى اقليم كاتالونيا الاسباني.. ومع تدحرج هذه الكرة تهبّ رياح انفصالية عاتية وتتعالى نبرة النزعات الشوفينية والعرقية والمذهبية لتتخذ أشكالا تعبيرية تفضي في نهاية المطاف الى تقسيم دول وانهيار دول و ظهور دويلات أخرى.
سوف يكون شيئا من قبيل العبثية أو السذاجة لو أننا حسبنا توقيت ظهور هذه النزعات الانفصالية توقيتا بريئا أو من قبيل الصدفة.. فلا مكان في العلاقات الدولية وفي لعبة الأمم وفي تدافع القوى الدولية شيء اسمه الصدفة.. بل هي سياسات وضغوط ومناورات وإغراءات وغواية ودسائس وخيوط تسحب عن بعد لتعطي النتيجة المطلوبة.
وقد لا تلزمنا عبقرية فذّة لنستحضر نظرية ـ التفتيت وإعادة التشكيل ـ التي بلورها مفكّرون وسياسيون واستراتيجيون أمريكيون كبار من قبيل «برنار لويس» و«هنري كيسنجر» و«زبيغنيو بريجنسكي» والتي تعدّ دستورا لا تحيد عنه الإدارات الأمريكية المتعاقبة وإن تبدّلت ألوانها بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
أمريكا تخطط لقرن أو لألفية من الهيمنة الأمريكية على العالم.. ولأجل ذلك تنخرط في معارك لا هوادة فيها على واجهتين:
ـ الواجهة الأولى تريد من خلالها الإدارة الأمريكية الحفاظ على نظام دولي ذي قطب واحد.. وفي هذه الواجهة يذهب الاستعداد الأمريكي الى منع ظهور أقطاب دولية أخرى تفضي الى قيام عالم متعدد الأقطاب حدّ استخدام القوة وإشعال الحرائق من كل صنف هنا وهناك لإرباك البقية وإضعافها لتبقى تحت سطوة القبضة الأمريكية.
ـ أما الواجهة الثانية فتركز على الاشتغال من وراء الحجب على تشجيع النزعات الانفصالية سواء لبست لبوسا مذهبيا أو عرقيا أو دينيا.. وهي نزعات تفضي في الأخير الى تمزيق أوصال دول والى ظهور نسيج آخر من الكيانات القزمية التي تسارع الى الدوران في الفلك الأمريكي طلبا للحماية والدعم الى حين اشتداد عودها وفرض الأمر الواقع الجديد.. هذه السياسة جرّبت في السودان وأفضت الى انفصال الجنوب السوداني. وجرّبت قبل أيام في اقليم كردستان العراق. وهي تضع المنطقة على حافة حرب اقليمية تنخرط فيها سوريا وتركيا وايران الى جانب العراق.. وقد تفضي الى ظهور المزيد من النعرات العرقية والنزعات الانفصالية.
ووفق هذه التحولات المدوية فإن كل العالم يصبح على كف عفريت. ولا أحد سوف يكون في مأمن من رياح التفتت ومن نزعات الانفصال. وما الأحداث التي شهدها أمس اقليم كاتالونيا الاسباني لمنع استفتاء انفصال الاقليم الا دليل على أن كرة النار قد تدحرجت وان لا شيء بإمكانه إيقافها... فكل الدول تقريبا هي خليط من الاثنيات والأعراق والمذاهب.. وسوف لن يقدر أحد على إطفاء الحريق الانفصالي لو تواصل تدحرج كرة النار بين القارات.. وسوف لن تكون أمريكا نفسها في مأمن من شظايا وشرور كرة النار هذه... فأي الخيارات أفضل: أن تتعاضد الجهود والقوى لتهدئة عالم فيه من القلق والتوتر والتشنج ما يكفي وزيادة لاشعال حرب كونية جديدة... أم أن نتمادى في لعبة إشعال الحرائق هنا وهناك وننسى أن لا أحد في مأمن من ألسنة اللهب إذا اندفعت النار في كل الاتجاهات.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لا أحد في مأمن... من كرة النار !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 أكتوبر 2017

يبدو أن طبخة ـ التقسيم وإعادة التشكيل ـ قد نضجت.. ويبدو أن كرة النار بدأت تتدحرج هنا وهناك.. من كردستان العراق الى اقليم كاتالونيا الاسباني.. ومع تدحرج هذه الكرة تهبّ رياح انفصالية عاتية وتتعالى نبرة النزعات الشوفينية والعرقية والمذهبية لتتخذ أشكالا تعبيرية تفضي في نهاية المطاف الى تقسيم دول وانهيار دول و ظهور دويلات أخرى.
سوف يكون شيئا من قبيل العبثية أو السذاجة لو أننا حسبنا توقيت ظهور هذه النزعات الانفصالية توقيتا بريئا أو من قبيل الصدفة.. فلا مكان في العلاقات الدولية وفي لعبة الأمم وفي تدافع القوى الدولية شيء اسمه الصدفة.. بل هي سياسات وضغوط ومناورات وإغراءات وغواية ودسائس وخيوط تسحب عن بعد لتعطي النتيجة المطلوبة.
وقد لا تلزمنا عبقرية فذّة لنستحضر نظرية ـ التفتيت وإعادة التشكيل ـ التي بلورها مفكّرون وسياسيون واستراتيجيون أمريكيون كبار من قبيل «برنار لويس» و«هنري كيسنجر» و«زبيغنيو بريجنسكي» والتي تعدّ دستورا لا تحيد عنه الإدارات الأمريكية المتعاقبة وإن تبدّلت ألوانها بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
أمريكا تخطط لقرن أو لألفية من الهيمنة الأمريكية على العالم.. ولأجل ذلك تنخرط في معارك لا هوادة فيها على واجهتين:
ـ الواجهة الأولى تريد من خلالها الإدارة الأمريكية الحفاظ على نظام دولي ذي قطب واحد.. وفي هذه الواجهة يذهب الاستعداد الأمريكي الى منع ظهور أقطاب دولية أخرى تفضي الى قيام عالم متعدد الأقطاب حدّ استخدام القوة وإشعال الحرائق من كل صنف هنا وهناك لإرباك البقية وإضعافها لتبقى تحت سطوة القبضة الأمريكية.
ـ أما الواجهة الثانية فتركز على الاشتغال من وراء الحجب على تشجيع النزعات الانفصالية سواء لبست لبوسا مذهبيا أو عرقيا أو دينيا.. وهي نزعات تفضي في الأخير الى تمزيق أوصال دول والى ظهور نسيج آخر من الكيانات القزمية التي تسارع الى الدوران في الفلك الأمريكي طلبا للحماية والدعم الى حين اشتداد عودها وفرض الأمر الواقع الجديد.. هذه السياسة جرّبت في السودان وأفضت الى انفصال الجنوب السوداني. وجرّبت قبل أيام في اقليم كردستان العراق. وهي تضع المنطقة على حافة حرب اقليمية تنخرط فيها سوريا وتركيا وايران الى جانب العراق.. وقد تفضي الى ظهور المزيد من النعرات العرقية والنزعات الانفصالية.
ووفق هذه التحولات المدوية فإن كل العالم يصبح على كف عفريت. ولا أحد سوف يكون في مأمن من رياح التفتت ومن نزعات الانفصال. وما الأحداث التي شهدها أمس اقليم كاتالونيا الاسباني لمنع استفتاء انفصال الاقليم الا دليل على أن كرة النار قد تدحرجت وان لا شيء بإمكانه إيقافها... فكل الدول تقريبا هي خليط من الاثنيات والأعراق والمذاهب.. وسوف لن يقدر أحد على إطفاء الحريق الانفصالي لو تواصل تدحرج كرة النار بين القارات.. وسوف لن تكون أمريكا نفسها في مأمن من شظايا وشرور كرة النار هذه... فأي الخيارات أفضل: أن تتعاضد الجهود والقوى لتهدئة عالم فيه من القلق والتوتر والتشنج ما يكفي وزيادة لاشعال حرب كونية جديدة... أم أن نتمادى في لعبة إشعال الحرائق هنا وهناك وننسى أن لا أحد في مأمن من ألسنة اللهب إذا اندفعت النار في كل الاتجاهات.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>