التحدي الأصعب والنُخبة الفاشلة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
التحدي الأصعب والنُخبة الفاشلة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 أكتوبر 2017

أبرزت مختلف استطلاعات الرأي، وما تزال، تزايد نسبة انعدام الثقة في النُخب. وهو مؤشِّر على غاية من الخطورة من حيث أنّه المدخل الى ضبابية المشهد الوطني ومزيد تغييب المشروع الوطني الجامع الذي تحتاجهُ البلاد لتحديد أولويّات العمل والاشتغال للفترات القادمة.
وهو أيضا مؤشر ودليل قطعي على فشل النخبة السياسيّة في الاستجابة لتطلّعات المواطنين وتحقيق انتظاراتهم في مختلف مناحي العيش اليومي. فلا خلاف اليوم حول تزايد الضغوطات على العائلات والأسر والتراجع المستمر للقدرة الشرائيّة وتواصل أزمة البطالة وارتفاع منسوب الجرائم، وخاصة منها البشعة، ممّا يكثّف مخاوف فئات واسعة من المجتمع في حياتهم اليوميّة وسلامة أبنائهم وممتلكاتهم.
ولكن المؤشّر الأخطر على الاطلاق الآن، هو الوضع الاقتصادي بما فيه من سعر للعملة الوطنية وموازنات مالية للدولة ووضعية المؤسّسات العموميّة ومناخ أعمال واستثمار. إنّه التحدّي الأصعب الذي تتجاهلهُ النخبة وتواصل وضعه كآخر الاهتمامات في مقابل تصعيد مسائل أخرى هامشيّة لا تنفعُ ولا تُسمنُ ولا تُغني من جوع. بل على العكس تزيد في تعفين الوضع ومراكمة المخاوف وزرع الفتنة وإحياء مشاعر الحقد والكراهيّة بين أفراد الشعب وفئاته، من مثل ما نسمعهُ هذه الأيام من شيطنة متبادلة وجدل إيديولوجي عقيم ومن ادعاءات باطلة تدفع كلّها الى استعادة أسطوانة الاستقطاب الحاد والعنيف حول قضايا محسومة بحكم القانون والدستور والتوافقات الكبرى الحاصلة حولها منذ خارطة طريق الرباعي الراعي للحوار الوطني، من مثل الهويّة المجتمعيّة أو النمط المجتمعي والدولة المدنيّة.
إنّها قضايا أصبحت دون جاذبيّة وغير ذات قيمة راهنة ويُخطئ الراغبون في اعادة طرحها أن تلقى رواجا لدى الرأي العام ولدى المواطن العادي الذي بات منشغلا أكثر من النخبة على مستقبل البلاد. فمشاعر الاحباط والتشاؤم تملأُ النفوس واليأس يضرب قطاعات واسعة من المجتمع وحقيقة أنّ البلاد في طريقها إلى الضياع أقرب الى قناعة غالبيّة التونسيّين والتونسيّات.
على هذه النخبة المتشبثة بخطابات الإيديولوجيات العمياء، اليسارية واليمينيّة وخاصة تلك الّتي تلبسُ زورا وبُهتانا رداء الحداثة والتنوير. وهي الأخطر لأنّها تستندُ إلى أجندات مشبوهة وتحوز امكانيات ماديّة ولوجستيّة ودعائيّة هائلة. وتعمدُ في اشتغالها الى أصناف متطوّرة من المغالطات والادعاءات الباطلة، على هذه النخبة أن تستفيق من غيّها.
التحدي الأصعب اليوم هو التحدي الاقتصادي.والأصل أن يتنافس الجميع في هذا المجال لتقديم الحلول والتصوّرات القادرة على نقلة البلاد إلى آفاق اقتصادية ومن ثمّ أوضاعا اجتماعية وتنموية أفضل، لا الشد الى الخلف وتعطيل مشاريع الإصلاح وتثبيط عزائم القلّة التي تعي جيّدا خطورة ما آلت اليه الأوضاع وما ستؤول إليه في المستقبل القريب إذا لم يقع تكريس الجهد والإمكانيات اللازمة للإنقاذ الاقتصادي والمالي.
حركة غالبية النخب أشبه ما تكون بطواحين الهواء، تجترّ نفس المعارك وتردّد نفس الشعارات المهترئة التي تخفي هوسا ايديولوجيا ونوايا مبيّة في تصفية الحسابات السياسويّة والحزبيّة الضيّقة ومحاربة الخصوم ومحاولة الإطاحة بهم أو جرّهم الى صراعات جانبية والسعي المحموم الى تعطيل مسار المصالحة الوطنيّة ومزيد تلويث الحياة الوطنية بما يخدمُ غاياتهم القبيحة.
متى سيأتي الوقت الذي تستفيق فيه نخبتنا، كلّ النخب دون استثناء، عما هي فيه من خيبة وفشل وانقطاع عن واقع البلاد الصعب والمعقّد؟.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
التحدي الأصعب والنُخبة الفاشلة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 أكتوبر 2017

أبرزت مختلف استطلاعات الرأي، وما تزال، تزايد نسبة انعدام الثقة في النُخب. وهو مؤشِّر على غاية من الخطورة من حيث أنّه المدخل الى ضبابية المشهد الوطني ومزيد تغييب المشروع الوطني الجامع الذي تحتاجهُ البلاد لتحديد أولويّات العمل والاشتغال للفترات القادمة.
وهو أيضا مؤشر ودليل قطعي على فشل النخبة السياسيّة في الاستجابة لتطلّعات المواطنين وتحقيق انتظاراتهم في مختلف مناحي العيش اليومي. فلا خلاف اليوم حول تزايد الضغوطات على العائلات والأسر والتراجع المستمر للقدرة الشرائيّة وتواصل أزمة البطالة وارتفاع منسوب الجرائم، وخاصة منها البشعة، ممّا يكثّف مخاوف فئات واسعة من المجتمع في حياتهم اليوميّة وسلامة أبنائهم وممتلكاتهم.
ولكن المؤشّر الأخطر على الاطلاق الآن، هو الوضع الاقتصادي بما فيه من سعر للعملة الوطنية وموازنات مالية للدولة ووضعية المؤسّسات العموميّة ومناخ أعمال واستثمار. إنّه التحدّي الأصعب الذي تتجاهلهُ النخبة وتواصل وضعه كآخر الاهتمامات في مقابل تصعيد مسائل أخرى هامشيّة لا تنفعُ ولا تُسمنُ ولا تُغني من جوع. بل على العكس تزيد في تعفين الوضع ومراكمة المخاوف وزرع الفتنة وإحياء مشاعر الحقد والكراهيّة بين أفراد الشعب وفئاته، من مثل ما نسمعهُ هذه الأيام من شيطنة متبادلة وجدل إيديولوجي عقيم ومن ادعاءات باطلة تدفع كلّها الى استعادة أسطوانة الاستقطاب الحاد والعنيف حول قضايا محسومة بحكم القانون والدستور والتوافقات الكبرى الحاصلة حولها منذ خارطة طريق الرباعي الراعي للحوار الوطني، من مثل الهويّة المجتمعيّة أو النمط المجتمعي والدولة المدنيّة.
إنّها قضايا أصبحت دون جاذبيّة وغير ذات قيمة راهنة ويُخطئ الراغبون في اعادة طرحها أن تلقى رواجا لدى الرأي العام ولدى المواطن العادي الذي بات منشغلا أكثر من النخبة على مستقبل البلاد. فمشاعر الاحباط والتشاؤم تملأُ النفوس واليأس يضرب قطاعات واسعة من المجتمع وحقيقة أنّ البلاد في طريقها إلى الضياع أقرب الى قناعة غالبيّة التونسيّين والتونسيّات.
على هذه النخبة المتشبثة بخطابات الإيديولوجيات العمياء، اليسارية واليمينيّة وخاصة تلك الّتي تلبسُ زورا وبُهتانا رداء الحداثة والتنوير. وهي الأخطر لأنّها تستندُ إلى أجندات مشبوهة وتحوز امكانيات ماديّة ولوجستيّة ودعائيّة هائلة. وتعمدُ في اشتغالها الى أصناف متطوّرة من المغالطات والادعاءات الباطلة، على هذه النخبة أن تستفيق من غيّها.
التحدي الأصعب اليوم هو التحدي الاقتصادي.والأصل أن يتنافس الجميع في هذا المجال لتقديم الحلول والتصوّرات القادرة على نقلة البلاد إلى آفاق اقتصادية ومن ثمّ أوضاعا اجتماعية وتنموية أفضل، لا الشد الى الخلف وتعطيل مشاريع الإصلاح وتثبيط عزائم القلّة التي تعي جيّدا خطورة ما آلت اليه الأوضاع وما ستؤول إليه في المستقبل القريب إذا لم يقع تكريس الجهد والإمكانيات اللازمة للإنقاذ الاقتصادي والمالي.
حركة غالبية النخب أشبه ما تكون بطواحين الهواء، تجترّ نفس المعارك وتردّد نفس الشعارات المهترئة التي تخفي هوسا ايديولوجيا ونوايا مبيّة في تصفية الحسابات السياسويّة والحزبيّة الضيّقة ومحاربة الخصوم ومحاولة الإطاحة بهم أو جرّهم الى صراعات جانبية والسعي المحموم الى تعطيل مسار المصالحة الوطنيّة ومزيد تلويث الحياة الوطنية بما يخدمُ غاياتهم القبيحة.
متى سيأتي الوقت الذي تستفيق فيه نخبتنا، كلّ النخب دون استثناء، عما هي فيه من خيبة وفشل وانقطاع عن واقع البلاد الصعب والمعقّد؟.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>