بعد التحوير الوزاري الأخير . ..هيبة الدّولة ... ومصلحة الوطن
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بعد التحوير الوزاري الأخير . ..هيبة الدّولة ... ومصلحة الوطن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 سبتمبر 2017

بعد أن تداعت صورة الدّولة منذ سنة 2011 عاد مفهوم هيبة الدّولة ليطرح بجدّية في كلّ المنابر السياسيّة والإعلاميّة بعد أن لاح للعارفين بخبايا الأزمة في تونس أنّ سرّ الانهيار مرده غياب مفهوم الهيبة التي تعني في معناها الحقيقي والموضوعي : سلطة القانون وعلويته وعدالته.
وبعيدا عن الخطابات الشعبوية الضيّقة والخاطئة التي يتلهى أصحابها بالسّخرية من مفهوم هيبة الدّولة ويعتبرون الحديث عنها ما يسمونه العودة إلى الوراء بعيدا عن كلّ هذا يدرك الوطنيون الصادقون أنّ الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة هو أوّل من تحدث عن مفهوم هيبة الدّولة واعتبره السبيل القويم لبناء الدّولة الحديثة.
وعلى هذا السبيل تحقق البناء المتين للدّولة التونسية رغم ندرة الموارد المادية والطبيعية. والدّولة المهابة هنا هي دولة القانون والمؤسسات التي تتفاعل في نطاقها الحقوق والواجبات ضمن جدلية بديهية لا تقبل الشك.
منذ 2011 تغير كلّ شيء نحو المجهول بعد أن صار فهم الحرّية والديمقراطية لدى بعض الأحزاب ومكونات المجتمع المدني مطية لتصفية الحسابات في العقول السقيمة ونهجا لتحقيق حسابات ومصالح وموقع شخصية لا علاقة لها بمصلحة الوطن وخدمة الشعب.
اليوم وقبل فوات الأوان صار الجميع يتطلع إلى الدولة المهابة بعد أن انفرط عقدها زمن الترويكا...
ورغم أنّ الرهان يبدو صعبا فإنّ البوادر لاحت مشجعة وواعدة مع حكومة الوحدة الوطنية التي أعلنت حربا مفتوحة لا هوادة فيها على الفساد وعلى المتلاعبين بمصالح الدّولة والشعب. وقد انعكس ذلك جليا على سعيها الدّؤوب لاستخلاص الضرائب ومكافحة ظاهرة التهرب الضريبي الذي يعد اليوم حديث الساحة السياسية والشارع بصفة عامة.
وإذا كان البعض يتحدث عن انفصام بين الواقع والطموح فإن منطق الأشياء يؤشر إلى إرادة سياسية واضحة لكبح جماح ظاهرة التهرب الضريبي..إرادة أراها علامة صحّية نباركها ونشجعها وندعمها لأنها الطريق الأول والهام نحو استرجاع هيبة الدّولة التي استباحها الشعبويون والغوغائيون منذ سنة 2011.
الآن وفي ظل الحكومة العاشرة منذ الثورة لا مناص من القول بان هذه الحكومة ستنجح بفضل رهانها المطلق على الكفاءات التي وقع تغييب بعضها عن قصد أو عن غير قصد... كفاءات وطنية يحتاجها الوطن في مثل هذه المرحلة الصعبة. لذلك حصدت أغلبية مريحة في مجلس نواب الشعب رغم شطحات نواب المعارضة الذي لا يملكون إلا الشعبوية المقيتة التي ملها الشعب وصار محل سخريته وتندره.
اليوم لا مجال لغير الكفاءات كي تعود الى مواقع الفعل وتتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب والوطن والتاريخ يعيد إلى الدولة هيبتها واعتبارها وتخرج بالوطن من هذا النفق المظلم.
ان المصادقة على هذه الحكومة الجديدة هو ميثاق أخلاقي والتزام وطني فيه وعي كبير بأن الوقت لا يزال سانحا أمام تونس كي تنهي بعد سبع سنوات من الضياع والمزايدات الرخيصة التي جلبت لتونس الأزمة تلو ألازمة.
الدولة اليوم في ظل التحوير الوزاري الأخير على محك الواقع والفعل ... انها حكومة الفرصة الأخيرة مثلما ذهب إلى ذلك المحللون والمتابعون بعيدا عن غوغائية البعض ممن يمسك بتلابيب الأوهام.
ولا شك ان مصادقة مجلس نواب الشعب على قانون المصالحة ينخرط في سياق هذا الوعي بأن المستقبل لا يبنى بالكراهية والتشفي ونصب المشانق بل يبنى بالتضامن وتصفية الأحقاد والنوايا وتوحيد الجهود والعزائم والقلوب من اجل مصلحة تونس الآن وغدا ودائما.
إنها فرصة الجميع كي نخرج من عنق الزجاجة ويلوح الضوء ساطعا في آخر النفق.
حكومة الشهاد ينبغي أن نساندها وندعمها لا أن نرجمها بالغيب ونكبلها بالأحكام المسبقة والخاطئة.
هيبة الدّولة في نهاية الأمر ليست مفهوما شائكا أو فضفاضا وليس في الأمر ما يثير الالتباس أو الرّيبة مثلما يروّج لذلك بعض السياسيين المشدودين إلى أهوائهم وحساباتهم التي جلبت لتونس الأزمات والنكبات والمجهول. هيبة الدّولة أن نعني مفهوم الواجب مثلما نطالب بمفهوم الحق وكلاهما مشدود إلى الآخر شأنهما في ذلك شان كل المفاهيم الوطنية النبيلة التي تحتاجها تونس اليوم أكثر من أيّ وقت آخر ولا شكّ أن المرحلة القادمة بكل استحقاقاتها وفي مقدمتها الانتخابات البلدية ستكون المحك الحقيقي لهيبة الدّولة مفهوما وتطبيقا.

ديبلوماسي
ونائب سابق بمجلس النواب

بقلم : المنصف بن فرج
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بعد التحوير الوزاري الأخير . ..هيبة الدّولة ... ومصلحة الوطن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 سبتمبر 2017

بعد أن تداعت صورة الدّولة منذ سنة 2011 عاد مفهوم هيبة الدّولة ليطرح بجدّية في كلّ المنابر السياسيّة والإعلاميّة بعد أن لاح للعارفين بخبايا الأزمة في تونس أنّ سرّ الانهيار مرده غياب مفهوم الهيبة التي تعني في معناها الحقيقي والموضوعي : سلطة القانون وعلويته وعدالته.
وبعيدا عن الخطابات الشعبوية الضيّقة والخاطئة التي يتلهى أصحابها بالسّخرية من مفهوم هيبة الدّولة ويعتبرون الحديث عنها ما يسمونه العودة إلى الوراء بعيدا عن كلّ هذا يدرك الوطنيون الصادقون أنّ الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة هو أوّل من تحدث عن مفهوم هيبة الدّولة واعتبره السبيل القويم لبناء الدّولة الحديثة.
وعلى هذا السبيل تحقق البناء المتين للدّولة التونسية رغم ندرة الموارد المادية والطبيعية. والدّولة المهابة هنا هي دولة القانون والمؤسسات التي تتفاعل في نطاقها الحقوق والواجبات ضمن جدلية بديهية لا تقبل الشك.
منذ 2011 تغير كلّ شيء نحو المجهول بعد أن صار فهم الحرّية والديمقراطية لدى بعض الأحزاب ومكونات المجتمع المدني مطية لتصفية الحسابات في العقول السقيمة ونهجا لتحقيق حسابات ومصالح وموقع شخصية لا علاقة لها بمصلحة الوطن وخدمة الشعب.
اليوم وقبل فوات الأوان صار الجميع يتطلع إلى الدولة المهابة بعد أن انفرط عقدها زمن الترويكا...
ورغم أنّ الرهان يبدو صعبا فإنّ البوادر لاحت مشجعة وواعدة مع حكومة الوحدة الوطنية التي أعلنت حربا مفتوحة لا هوادة فيها على الفساد وعلى المتلاعبين بمصالح الدّولة والشعب. وقد انعكس ذلك جليا على سعيها الدّؤوب لاستخلاص الضرائب ومكافحة ظاهرة التهرب الضريبي الذي يعد اليوم حديث الساحة السياسية والشارع بصفة عامة.
وإذا كان البعض يتحدث عن انفصام بين الواقع والطموح فإن منطق الأشياء يؤشر إلى إرادة سياسية واضحة لكبح جماح ظاهرة التهرب الضريبي..إرادة أراها علامة صحّية نباركها ونشجعها وندعمها لأنها الطريق الأول والهام نحو استرجاع هيبة الدّولة التي استباحها الشعبويون والغوغائيون منذ سنة 2011.
الآن وفي ظل الحكومة العاشرة منذ الثورة لا مناص من القول بان هذه الحكومة ستنجح بفضل رهانها المطلق على الكفاءات التي وقع تغييب بعضها عن قصد أو عن غير قصد... كفاءات وطنية يحتاجها الوطن في مثل هذه المرحلة الصعبة. لذلك حصدت أغلبية مريحة في مجلس نواب الشعب رغم شطحات نواب المعارضة الذي لا يملكون إلا الشعبوية المقيتة التي ملها الشعب وصار محل سخريته وتندره.
اليوم لا مجال لغير الكفاءات كي تعود الى مواقع الفعل وتتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب والوطن والتاريخ يعيد إلى الدولة هيبتها واعتبارها وتخرج بالوطن من هذا النفق المظلم.
ان المصادقة على هذه الحكومة الجديدة هو ميثاق أخلاقي والتزام وطني فيه وعي كبير بأن الوقت لا يزال سانحا أمام تونس كي تنهي بعد سبع سنوات من الضياع والمزايدات الرخيصة التي جلبت لتونس الأزمة تلو ألازمة.
الدولة اليوم في ظل التحوير الوزاري الأخير على محك الواقع والفعل ... انها حكومة الفرصة الأخيرة مثلما ذهب إلى ذلك المحللون والمتابعون بعيدا عن غوغائية البعض ممن يمسك بتلابيب الأوهام.
ولا شك ان مصادقة مجلس نواب الشعب على قانون المصالحة ينخرط في سياق هذا الوعي بأن المستقبل لا يبنى بالكراهية والتشفي ونصب المشانق بل يبنى بالتضامن وتصفية الأحقاد والنوايا وتوحيد الجهود والعزائم والقلوب من اجل مصلحة تونس الآن وغدا ودائما.
إنها فرصة الجميع كي نخرج من عنق الزجاجة ويلوح الضوء ساطعا في آخر النفق.
حكومة الشهاد ينبغي أن نساندها وندعمها لا أن نرجمها بالغيب ونكبلها بالأحكام المسبقة والخاطئة.
هيبة الدّولة في نهاية الأمر ليست مفهوما شائكا أو فضفاضا وليس في الأمر ما يثير الالتباس أو الرّيبة مثلما يروّج لذلك بعض السياسيين المشدودين إلى أهوائهم وحساباتهم التي جلبت لتونس الأزمات والنكبات والمجهول. هيبة الدّولة أن نعني مفهوم الواجب مثلما نطالب بمفهوم الحق وكلاهما مشدود إلى الآخر شأنهما في ذلك شان كل المفاهيم الوطنية النبيلة التي تحتاجها تونس اليوم أكثر من أيّ وقت آخر ولا شكّ أن المرحلة القادمة بكل استحقاقاتها وفي مقدمتها الانتخابات البلدية ستكون المحك الحقيقي لهيبة الدّولة مفهوما وتطبيقا.

ديبلوماسي
ونائب سابق بمجلس النواب

بقلم : المنصف بن فرج
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>