من الآخــــــر :تونس باي نايت
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من الآخــــــر :تونس باي نايت
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 سبتمبر 2017

كتبت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي مقالا بـ"الشروق" توقعت فيه ان نهاية قاعات السينما في تونس ستكون في عام 2000. وكان عدد القاعات وقتها، اي في أوائل التسعينيات في حدود السبعين موزعة في عديد الجهات. 

مر عام 2000 ولم تنته قاعات السينما في تونس ولكن عددها تراجع في ذلك الوقت، أي بعد عام 2000، الى الثلث تقريبا، ثم تراجع مرة اخرى ليصبح اقل من العشرين وهوالعدد المتوفر حاليا.
أسوق هذه المعطيات ونحن على ابواب موسم ثقافي جديد ارادت له الصدف ان يكون افتتاحه سينمائيا بالفيلم الجديد للمخرج الياس بكار "تونس باي نايت" او"تونس الليل". ولعل الفيلم نفسه اوعلى الاقل عنوانه جاء لتأكيد نهاية السينما في تونس، ليس كفن اوقاعات وانما كثقافة ونمط عيش دأب عليه التونسيون الى أوائل ثمانينيات القرن الماضي ثم بدأ بالاختفاء في أوائل التسعينيات.
اذكر جيدا رواية احد مديري قاعات السينما بالعاصمة، التقيته خلال إنجاز المقال اوالتحقيق المذكور. حدثني وقتها كيف كانت النساء في السبعينيات يتوافدن على قاعات السينما بالعاصمة في الحصص الليلية متوقفا عند حادثة قال انه لن ينساها، وهي قدوم امرأة بمفردها كانت تستقل سيارة تاكسي توقفت امام قاعة البياريتز ( القاعة تغير اسمها فيما بعد الى الافراح ثم اغلقت ابوابها في أوائل التسعينيات) التي كان يشتغل فيها. وما ان نزلت من التاكسي، يضيف مدير القاعة بشوق وحسرة، حتى انبعث عطرها الزكي من تحت سفساري الحرير الذي كانت تلتحف به ليملأ بهوالقاعة ويوقظه من مكانه خلف شباك التذاكر. وكان عرض الفيلم قد بدأ حين اقتربت منه تطلب تذكرة لمشاهدة الفيلم.
ولم يكن المشهد صادما اوحتى مفاجئا بالنسبة لمدير القاعة بقدر ما كان من المشاهد العادية ولكن المحبذة لديه في ذلك الوقت، حيث كانت المرأة تفد بمفردها على السينما خلال الحصص الليلية، الى جانب الازواج او"الكوبلوات" والعائلات...
ومنذ اوائل الثمانينيّات اختفت مثل هذه المشاهد من نمط عيش التونسيين وبدأ الاقبال على قاعات السينما يتراجع وينخفض معلنا بداية مرحلة جديدة تحولت فيها السينما الى مصدر قلق ومعارضة بالنسبة للسلطة ثم تفاقم الوضع واصبحت قاعات السينما فخا لاصطياد الشباب ضمن حملات " الرافل " التي كان يقوم بها النظام وأفرغت المدينة من وقتها من كل نفس اوحياة ليلية، وزادتها احداث 14 جانفي قبحا على قبح حتى تحولت الى تونس اخرى لا نعرفها، وهوتقريبا نفس ما يحمله المخرج الياس بكار في فيلمه الجديد " تونس باي نايت " او" تونس الليل " الذي انطلق عرضه حديثا فيما تبقى من قاعات السينما في تونس.

محسن عبدالرحمان
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من الآخــــــر :تونس باي نايت
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 سبتمبر 2017

كتبت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي مقالا بـ"الشروق" توقعت فيه ان نهاية قاعات السينما في تونس ستكون في عام 2000. وكان عدد القاعات وقتها، اي في أوائل التسعينيات في حدود السبعين موزعة في عديد الجهات. 

مر عام 2000 ولم تنته قاعات السينما في تونس ولكن عددها تراجع في ذلك الوقت، أي بعد عام 2000، الى الثلث تقريبا، ثم تراجع مرة اخرى ليصبح اقل من العشرين وهوالعدد المتوفر حاليا.
أسوق هذه المعطيات ونحن على ابواب موسم ثقافي جديد ارادت له الصدف ان يكون افتتاحه سينمائيا بالفيلم الجديد للمخرج الياس بكار "تونس باي نايت" او"تونس الليل". ولعل الفيلم نفسه اوعلى الاقل عنوانه جاء لتأكيد نهاية السينما في تونس، ليس كفن اوقاعات وانما كثقافة ونمط عيش دأب عليه التونسيون الى أوائل ثمانينيات القرن الماضي ثم بدأ بالاختفاء في أوائل التسعينيات.
اذكر جيدا رواية احد مديري قاعات السينما بالعاصمة، التقيته خلال إنجاز المقال اوالتحقيق المذكور. حدثني وقتها كيف كانت النساء في السبعينيات يتوافدن على قاعات السينما بالعاصمة في الحصص الليلية متوقفا عند حادثة قال انه لن ينساها، وهي قدوم امرأة بمفردها كانت تستقل سيارة تاكسي توقفت امام قاعة البياريتز ( القاعة تغير اسمها فيما بعد الى الافراح ثم اغلقت ابوابها في أوائل التسعينيات) التي كان يشتغل فيها. وما ان نزلت من التاكسي، يضيف مدير القاعة بشوق وحسرة، حتى انبعث عطرها الزكي من تحت سفساري الحرير الذي كانت تلتحف به ليملأ بهوالقاعة ويوقظه من مكانه خلف شباك التذاكر. وكان عرض الفيلم قد بدأ حين اقتربت منه تطلب تذكرة لمشاهدة الفيلم.
ولم يكن المشهد صادما اوحتى مفاجئا بالنسبة لمدير القاعة بقدر ما كان من المشاهد العادية ولكن المحبذة لديه في ذلك الوقت، حيث كانت المرأة تفد بمفردها على السينما خلال الحصص الليلية، الى جانب الازواج او"الكوبلوات" والعائلات...
ومنذ اوائل الثمانينيّات اختفت مثل هذه المشاهد من نمط عيش التونسيين وبدأ الاقبال على قاعات السينما يتراجع وينخفض معلنا بداية مرحلة جديدة تحولت فيها السينما الى مصدر قلق ومعارضة بالنسبة للسلطة ثم تفاقم الوضع واصبحت قاعات السينما فخا لاصطياد الشباب ضمن حملات " الرافل " التي كان يقوم بها النظام وأفرغت المدينة من وقتها من كل نفس اوحياة ليلية، وزادتها احداث 14 جانفي قبحا على قبح حتى تحولت الى تونس اخرى لا نعرفها، وهوتقريبا نفس ما يحمله المخرج الياس بكار في فيلمه الجديد " تونس باي نايت " او" تونس الليل " الذي انطلق عرضه حديثا فيما تبقى من قاعات السينما في تونس.

محسن عبدالرحمان
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>