سياسيّون يكتبون :المصالحة... القرار الصائب والاخراج السيّئ
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون :المصالحة... القرار الصائب والاخراج السيّئ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 سبتمبر 2017

نعتقد ومن حيث المبدا ان المصالحة مع الماضي ورجاله خطوة اساسية في طريق استكمال بناء التجربة التونسية التي تاسست على التوافق ونبذ الفرقة والاحقاد وانه لا ثمة بناء سليم بدون ان نفتح في تاريخ البلاد صفحة جديدة تحتضن الجميع بعيدا عن منطق الانتقام والمحاسبة الجماعية بل نحن مطالبون كتونسيين بدفع قاطرة المصالحة فيما لواردنا ان تنجح التجربة الديمقراطية.
ومع انه لا معنى لمصالحة لا تلقى الرضى والقبول من جميع الاطراف المستفيدة والمتضررة ناهيك عن المجتمع المدني والسياسي ولا صمود لمصالحة تلقى معارضة الاطراف الاجتماعية ورابطة حقوق الانسان زيادة على الرفض القاطع من هيئة المحامين والمركز الدولي للعدالة الانتقالية وجل منظمات المجتمع المدني.
فان الاطراف الداعمة للمشروع وفي مقدمتها حركة النهضة مضت في طريق المصادقة وهذا حقها على اعتبار انها استنفدت جميع مطالب الاطراف المعارضة حيث استجابت لجميع التعديلات مما حول المبادرة تدريجيا من مشروع قانون مصالحة اقتصادية الى مشروع قانون مصالحة ادارية، الا ان جلسة المصادقة وما حف بها من ممارسات افقد هذه اللحظة اهميتها حيث بدت الجلسة وكانها ساحة من المخاتلات والتكنبين والبيع والشراء دونما اعتبار للراي العام الذي يرى قضاياه المصيرية يتاجر بها في المزاد السياسي مما سيزيد في اهتزاز صورة العملية السياسية والتي تعاني عزوفا ومقاطعة من لدن قطاع عريض من التونسيين وخاصة فئة الشباب.
.. لماذا نسيء ومن حيث لا نشعر الى افضل نموذج يحظى باحترام منقطع النظير داخليا وخارجيا ..
لماذا لم يدرك شركاء الحكم ان النهضة لم يدر في خلدها منطق المقايضة بين المصادقة على قانون المصالحة مقابل ترميم هيئة الانتخابات فهي مثلما هي مقتنعة بجدوى المصالحة فهي مؤمنة بان استكمال المسار السياسي مسؤولية وطنية بعيدا عن منطق الربح والخسارة.
النهضة جادة في المصادقة على هذا القانون بناء على موقف مبدئي من التوافق بين القديم والجديداواعتبارها التوافق خيارا استراتيجيا كفيلا بالحفاظ على التجربة التونسية وتجنيبها ويلات العنف والدماء التي طبعت جميع بلدان الربيع العربي..النهضة اختارت ومنذ 2011 خطا استراتيجيا واضحا يهدف الى المحافظة على المسار الانتقالي ولئن عدلت في بعض المحطات وعيا منها بحجم المتغيرات الداخلية والجيوسياسية فقد حافظت على المسار العام لرؤيتها وهدفها نجاح المسار مقدم على نجاح الحزب والسرد التاريخي لتجربة ست سنوات كفيل باثبات هذا الخيار.
الحركة نجحت الى حد كبير في هذا الخيارحيث تنازلت عن كل الاشتباكات الداخلية التكتيكية ذات الطابع الشعبوي والانتخابي وتحملت الضرر الذي لحق صورتها لدى مخزونها الانتخابي وحتى قبلت بشراكة لا تكاد توازي حجمها الانتخابي
النهضة قبلت ولوبمرارة ما يقع في الادارة من تعيينات واقالات اقل ما يقال فيها انها تمس من الشراكة الوطنية.
كل هذا تدفعه النهضة مقابل نجاح التجربة الديمقراطية فهي تؤمن بان المحافظة على المسار هومحافظة على وطن تتهدده المخاطر من كل مكان ولوسقط هذا المسار لا قدر الله فان الجميع سيخسر وهوما عبر عنه رئيس الحركة بقوله ... المحافظة على الشقف..
وتاتي المصادقة على قانون المصالحة كبادرة لتحرير حزب الادارة وتشريكه في تحريك عجلة التنمية ورفع التحدي الاقتصادي الذي يعد الخطر الاساسي على استكمال المسار الديمقراطي حيث تشهد البلاد انخفاضا واضحا اوحتى معدوما للنمومع تزايد في المديونية وتراجع مستمرفي حجم الاستثمار الداخلي والخارجي.
والسؤال هل هذه المبادرة ورغم المصادقة عليها وبهكذا اخراج قادرة على تحقيق الاهداف المنوطة بها، وهل سيوفر المجتمع السياسي الارضية الملائمة لاستثمار هذه القانون من حيث تسكين المناخ الاجتماعي وتصليب جبهة الحكومةوفتح الملفات الاقتصادية الاساسية ودعم خيار مقاومة الفساد.
للاسف قد يحصل العكس لاننا من حيث لا ندري اسانا الاخراج ووضعنا القانون موضع خصومة حتى مع اقرب شركائنا في الوطن لوتوفرت الثقة والاراد ة لكان بمقدورنا ان نلف حوله اجماعا اكبر خاصة من طرف الاتحاد العام التونسي للشغل وبقية منظمات المجتمع المدني.
مشهد جلسة التصويت شبيه بمعركة اصهار ليلة زفاف..مخاتلة..صياح ..اتهامات للقضاء، مناخ يعسر معه القبول عن طيب خاطربهكذا مبادرة بل بالعكس سرعةالمصادقة وعدم الانتظار الوجوبي لراي المجلس الاعلى للقضاء ستكون له انعكاسات تتناقض والاهداف التي قدمت لاجلها المبادرة سوء الاخراج ستكون له انعكاسات كارثية في قابل الايام خاصة ونحن قادمون على قانون ماالية لاعسر سنة سيعيشها الاقتصاد الوطني.
النهضة تعول على وعي شركائها في الحكم بان مد جسور الثقة والابتعاد عن المخاتلات والضرب تحت الحزام كفيل بتوفير اسباب الاقلاع الاقتصادي بعد النجاح النسبي في المجال السياسي.

بقلم: عبدالله خلفاوي (عضوالمكتب السياسي لحركة النهضة)
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سياسيّون يكتبون :المصالحة... القرار الصائب والاخراج السيّئ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 سبتمبر 2017

نعتقد ومن حيث المبدا ان المصالحة مع الماضي ورجاله خطوة اساسية في طريق استكمال بناء التجربة التونسية التي تاسست على التوافق ونبذ الفرقة والاحقاد وانه لا ثمة بناء سليم بدون ان نفتح في تاريخ البلاد صفحة جديدة تحتضن الجميع بعيدا عن منطق الانتقام والمحاسبة الجماعية بل نحن مطالبون كتونسيين بدفع قاطرة المصالحة فيما لواردنا ان تنجح التجربة الديمقراطية.
ومع انه لا معنى لمصالحة لا تلقى الرضى والقبول من جميع الاطراف المستفيدة والمتضررة ناهيك عن المجتمع المدني والسياسي ولا صمود لمصالحة تلقى معارضة الاطراف الاجتماعية ورابطة حقوق الانسان زيادة على الرفض القاطع من هيئة المحامين والمركز الدولي للعدالة الانتقالية وجل منظمات المجتمع المدني.
فان الاطراف الداعمة للمشروع وفي مقدمتها حركة النهضة مضت في طريق المصادقة وهذا حقها على اعتبار انها استنفدت جميع مطالب الاطراف المعارضة حيث استجابت لجميع التعديلات مما حول المبادرة تدريجيا من مشروع قانون مصالحة اقتصادية الى مشروع قانون مصالحة ادارية، الا ان جلسة المصادقة وما حف بها من ممارسات افقد هذه اللحظة اهميتها حيث بدت الجلسة وكانها ساحة من المخاتلات والتكنبين والبيع والشراء دونما اعتبار للراي العام الذي يرى قضاياه المصيرية يتاجر بها في المزاد السياسي مما سيزيد في اهتزاز صورة العملية السياسية والتي تعاني عزوفا ومقاطعة من لدن قطاع عريض من التونسيين وخاصة فئة الشباب.
.. لماذا نسيء ومن حيث لا نشعر الى افضل نموذج يحظى باحترام منقطع النظير داخليا وخارجيا ..
لماذا لم يدرك شركاء الحكم ان النهضة لم يدر في خلدها منطق المقايضة بين المصادقة على قانون المصالحة مقابل ترميم هيئة الانتخابات فهي مثلما هي مقتنعة بجدوى المصالحة فهي مؤمنة بان استكمال المسار السياسي مسؤولية وطنية بعيدا عن منطق الربح والخسارة.
النهضة جادة في المصادقة على هذا القانون بناء على موقف مبدئي من التوافق بين القديم والجديداواعتبارها التوافق خيارا استراتيجيا كفيلا بالحفاظ على التجربة التونسية وتجنيبها ويلات العنف والدماء التي طبعت جميع بلدان الربيع العربي..النهضة اختارت ومنذ 2011 خطا استراتيجيا واضحا يهدف الى المحافظة على المسار الانتقالي ولئن عدلت في بعض المحطات وعيا منها بحجم المتغيرات الداخلية والجيوسياسية فقد حافظت على المسار العام لرؤيتها وهدفها نجاح المسار مقدم على نجاح الحزب والسرد التاريخي لتجربة ست سنوات كفيل باثبات هذا الخيار.
الحركة نجحت الى حد كبير في هذا الخيارحيث تنازلت عن كل الاشتباكات الداخلية التكتيكية ذات الطابع الشعبوي والانتخابي وتحملت الضرر الذي لحق صورتها لدى مخزونها الانتخابي وحتى قبلت بشراكة لا تكاد توازي حجمها الانتخابي
النهضة قبلت ولوبمرارة ما يقع في الادارة من تعيينات واقالات اقل ما يقال فيها انها تمس من الشراكة الوطنية.
كل هذا تدفعه النهضة مقابل نجاح التجربة الديمقراطية فهي تؤمن بان المحافظة على المسار هومحافظة على وطن تتهدده المخاطر من كل مكان ولوسقط هذا المسار لا قدر الله فان الجميع سيخسر وهوما عبر عنه رئيس الحركة بقوله ... المحافظة على الشقف..
وتاتي المصادقة على قانون المصالحة كبادرة لتحرير حزب الادارة وتشريكه في تحريك عجلة التنمية ورفع التحدي الاقتصادي الذي يعد الخطر الاساسي على استكمال المسار الديمقراطي حيث تشهد البلاد انخفاضا واضحا اوحتى معدوما للنمومع تزايد في المديونية وتراجع مستمرفي حجم الاستثمار الداخلي والخارجي.
والسؤال هل هذه المبادرة ورغم المصادقة عليها وبهكذا اخراج قادرة على تحقيق الاهداف المنوطة بها، وهل سيوفر المجتمع السياسي الارضية الملائمة لاستثمار هذه القانون من حيث تسكين المناخ الاجتماعي وتصليب جبهة الحكومةوفتح الملفات الاقتصادية الاساسية ودعم خيار مقاومة الفساد.
للاسف قد يحصل العكس لاننا من حيث لا ندري اسانا الاخراج ووضعنا القانون موضع خصومة حتى مع اقرب شركائنا في الوطن لوتوفرت الثقة والاراد ة لكان بمقدورنا ان نلف حوله اجماعا اكبر خاصة من طرف الاتحاد العام التونسي للشغل وبقية منظمات المجتمع المدني.
مشهد جلسة التصويت شبيه بمعركة اصهار ليلة زفاف..مخاتلة..صياح ..اتهامات للقضاء، مناخ يعسر معه القبول عن طيب خاطربهكذا مبادرة بل بالعكس سرعةالمصادقة وعدم الانتظار الوجوبي لراي المجلس الاعلى للقضاء ستكون له انعكاسات تتناقض والاهداف التي قدمت لاجلها المبادرة سوء الاخراج ستكون له انعكاسات كارثية في قابل الايام خاصة ونحن قادمون على قانون ماالية لاعسر سنة سيعيشها الاقتصاد الوطني.
النهضة تعول على وعي شركائها في الحكم بان مد جسور الثقة والابتعاد عن المخاتلات والضرب تحت الحزام كفيل بتوفير اسباب الاقلاع الاقتصادي بعد النجاح النسبي في المجال السياسي.

بقلم: عبدالله خلفاوي (عضوالمكتب السياسي لحركة النهضة)
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>