في رسالة غير مباشرة إلى السبسي:الغنوشي والانحناء للعاصفة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
في رسالة غير مباشرة إلى السبسي:الغنوشي والانحناء للعاصفة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 سبتمبر 2017

جدد الغنوشي أمس تمسكه بالتوافق مع نداء تونس مكذبا التكهنات حول قرب نهايته. فلماذا تدافع حركة النهضة عن شريكها "نداء تونس" والحال أن مؤسسه وزعيمه الروحي لم يتوان عن اتهامها بمعاداة المدنية؟.

تونس ـ الشروق: 
«الاستئصاليون يريدون «قطع التوافق بين النهضة والنداء». هذا ما قاله رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي على هامش حضوره مؤتمر "التكتل من أجل العمل والحريات" الذي انعقد أمس السبت.
لا جديد في تصريح الغنوشي. فمنذ سنوات لم يغير خطابه في الدفاع عن التوافق وفي اتهام من يصفهم بـ»الاستئصاليين» بالعمل على قطعه.
ولكن ما الذي تغير ليصبح تصريح الغنوشي حدثا رغم التزامه بالعبارات ذاتها وبالموقف نفسه؟.
ما تغير يرتبط بالجانب المقابل. ففي حديثه لجريدة "الصحافة" كشف قايد السبسي علنا عن امتعاضه من حركة النهضة بالقول: «أردنا جلب النهضة إلى خانة المدنية. ولكن يبدو أننا أخطأنا التقييم…». هي لهجة لم نعهدها من قبل في الحديث عن الشريك في الحكم والتوافق. وهي تحمل مزيجا من العتاب والندم وخيبة الأمل وحتى الاستعلاء. والأهم أنها تشرع أبواب القطيعة ولو من باب التهديد بها.
ويفترض أن ترد الحركة بلهجة مشابهة في الحدة أو أقل منها على الأقل، أو أن تكتفي من باب أضعف الإيمان برد التهمة عنها وتكذيب الباجي في ماذهب إليه. لكنها لم تفعل هذا ولا ذاك. بل اكتفى رئيسها بالدفاع عن التوافق واتهام «الاستئصاليين» بمحاولة قطعه.
فهل أن الغنوشي يقصد «الاستئصاليين» التقليديين (من وجهة نظره) أم يقصد السبسي شخصيا بدعوى لحاقه بمن يريد استئصال حركته؟ مهما كانت الإجابة فإن الغنوشي ومن ورائه النهضة يتشبثان بالتوافق فلم هذا الخيار؟.
ازدواجية الخطاب
الغنوشي لا يواجه العاصفة بل ينحني حتى تمر. ثم يرفع رأسه في حذر ليتصرف وفق الممكن. هذه سياسته التي خبرناها. فبعد الثورة بشرت الحركة بـ»الخلافة السادسة» على حد تعبير أمينها العام المستقيل حمادي الجبالي. وفي أوج قوتها (أيام انتخابات المجلس التأسيسي وفترة الترويكا) ساد خطاب التكفير والاستشهاد من أجل الحركة وحتى «سحل» خصومها و»قطع الأطراف من خلاف».
ولما بدأت مرحلة الانحدار خيرت الاستقالة من الحكم (رغم إصرارها على استقالة الحكومة دون الاستقالة من الحكم). ثم رفضت الإقصاء في القانون الانتخابي. وصادقت على دستور حداثي ومدني عكس ما كانت تخطط له.
«تكتيك» الغنوشي هو الذي فرض التوافق والتشارك مع العدو السياسي "نداء تونس". وهو الذي أملى إنكار الحركة علاقتها بـ"الإخوان المسلمين". وهو الذي حتم الفصل بين الدعوي والسياسي والسير في طريق المدنية. لكن لا ننسى أن خطاب النهضة مبني على ازدواجية الخطاب، والموازنة بين القول والفعل.
لا تستغني عن التوافق
النهضة تعي بحساسية الوضع داخليا وخارجيا. وتخشى الاستئصال والعزل محليا وإقليميا مثلما تنتبه إلى انفضاض أنصارها الغاضبين من حولها. لهذا تجد نفسها مكرهة على الموازنة والسعي إلى إرضاء هذا الجانب دون إغضاب الآخر. وهو أسلوب يحتاج الكثير من الخبرة والحنكة والديبلوماسية.
عندما ألقى الباجي بمبادرته الأخيرة حول المساواة في الميراث وزواج المسلمة من غير المسلم لم تشأ النهضة الوقوف في وجهه ببيان رسمي خوفا على التوافق الذي تحتاجه.وعندما شعرت بغضب أنصارها، سمحت لبعض قادتها بالرد أملا في أن يخلط الغاضبون بين مواقف نوابها وبين موقفها الرسمي.
وعندما غضب الباجي واتهمها بمعاداة المدنية، رفض الغنوشي مواجهة العاصفة واكتفى بالانحناء حتى تمر.والتوافق هو سبيل النهضة الوحيد حاليا الى البقاء في الحكم وحتى الى البقاء في المشهد السياسي. لكنها لن ترد عاجلا ولا آجلا على اتهامها بمعاداة المدنية، لأن تأكيد المدنية يفقدها المزيد من أنصارها الراديكاليين. أما العكس فيؤلب ضدها الرأي العام الداخلي والقوى المؤثرة خارجيا.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
في رسالة غير مباشرة إلى السبسي:الغنوشي والانحناء للعاصفة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 سبتمبر 2017

جدد الغنوشي أمس تمسكه بالتوافق مع نداء تونس مكذبا التكهنات حول قرب نهايته. فلماذا تدافع حركة النهضة عن شريكها "نداء تونس" والحال أن مؤسسه وزعيمه الروحي لم يتوان عن اتهامها بمعاداة المدنية؟.

تونس ـ الشروق: 
«الاستئصاليون يريدون «قطع التوافق بين النهضة والنداء». هذا ما قاله رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي على هامش حضوره مؤتمر "التكتل من أجل العمل والحريات" الذي انعقد أمس السبت.
لا جديد في تصريح الغنوشي. فمنذ سنوات لم يغير خطابه في الدفاع عن التوافق وفي اتهام من يصفهم بـ»الاستئصاليين» بالعمل على قطعه.
ولكن ما الذي تغير ليصبح تصريح الغنوشي حدثا رغم التزامه بالعبارات ذاتها وبالموقف نفسه؟.
ما تغير يرتبط بالجانب المقابل. ففي حديثه لجريدة "الصحافة" كشف قايد السبسي علنا عن امتعاضه من حركة النهضة بالقول: «أردنا جلب النهضة إلى خانة المدنية. ولكن يبدو أننا أخطأنا التقييم…». هي لهجة لم نعهدها من قبل في الحديث عن الشريك في الحكم والتوافق. وهي تحمل مزيجا من العتاب والندم وخيبة الأمل وحتى الاستعلاء. والأهم أنها تشرع أبواب القطيعة ولو من باب التهديد بها.
ويفترض أن ترد الحركة بلهجة مشابهة في الحدة أو أقل منها على الأقل، أو أن تكتفي من باب أضعف الإيمان برد التهمة عنها وتكذيب الباجي في ماذهب إليه. لكنها لم تفعل هذا ولا ذاك. بل اكتفى رئيسها بالدفاع عن التوافق واتهام «الاستئصاليين» بمحاولة قطعه.
فهل أن الغنوشي يقصد «الاستئصاليين» التقليديين (من وجهة نظره) أم يقصد السبسي شخصيا بدعوى لحاقه بمن يريد استئصال حركته؟ مهما كانت الإجابة فإن الغنوشي ومن ورائه النهضة يتشبثان بالتوافق فلم هذا الخيار؟.
ازدواجية الخطاب
الغنوشي لا يواجه العاصفة بل ينحني حتى تمر. ثم يرفع رأسه في حذر ليتصرف وفق الممكن. هذه سياسته التي خبرناها. فبعد الثورة بشرت الحركة بـ»الخلافة السادسة» على حد تعبير أمينها العام المستقيل حمادي الجبالي. وفي أوج قوتها (أيام انتخابات المجلس التأسيسي وفترة الترويكا) ساد خطاب التكفير والاستشهاد من أجل الحركة وحتى «سحل» خصومها و»قطع الأطراف من خلاف».
ولما بدأت مرحلة الانحدار خيرت الاستقالة من الحكم (رغم إصرارها على استقالة الحكومة دون الاستقالة من الحكم). ثم رفضت الإقصاء في القانون الانتخابي. وصادقت على دستور حداثي ومدني عكس ما كانت تخطط له.
«تكتيك» الغنوشي هو الذي فرض التوافق والتشارك مع العدو السياسي "نداء تونس". وهو الذي أملى إنكار الحركة علاقتها بـ"الإخوان المسلمين". وهو الذي حتم الفصل بين الدعوي والسياسي والسير في طريق المدنية. لكن لا ننسى أن خطاب النهضة مبني على ازدواجية الخطاب، والموازنة بين القول والفعل.
لا تستغني عن التوافق
النهضة تعي بحساسية الوضع داخليا وخارجيا. وتخشى الاستئصال والعزل محليا وإقليميا مثلما تنتبه إلى انفضاض أنصارها الغاضبين من حولها. لهذا تجد نفسها مكرهة على الموازنة والسعي إلى إرضاء هذا الجانب دون إغضاب الآخر. وهو أسلوب يحتاج الكثير من الخبرة والحنكة والديبلوماسية.
عندما ألقى الباجي بمبادرته الأخيرة حول المساواة في الميراث وزواج المسلمة من غير المسلم لم تشأ النهضة الوقوف في وجهه ببيان رسمي خوفا على التوافق الذي تحتاجه.وعندما شعرت بغضب أنصارها، سمحت لبعض قادتها بالرد أملا في أن يخلط الغاضبون بين مواقف نوابها وبين موقفها الرسمي.
وعندما غضب الباجي واتهمها بمعاداة المدنية، رفض الغنوشي مواجهة العاصفة واكتفى بالانحناء حتى تمر.والتوافق هو سبيل النهضة الوحيد حاليا الى البقاء في الحكم وحتى الى البقاء في المشهد السياسي. لكنها لن ترد عاجلا ولا آجلا على اتهامها بمعاداة المدنية، لأن تأكيد المدنية يفقدها المزيد من أنصارها الراديكاليين. أما العكس فيؤلب ضدها الرأي العام الداخلي والقوى المؤثرة خارجيا.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>