تواصل المجازر ضدّ «الروهينغا»
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
تواصل المجازر ضدّ «الروهينغا»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 سبتمبر 2017

ليس ثمة من قضية بعد القضية الفلسطينية، أكثر عدالة من قضية شعب الروهينغا، إن جاز التعبير، أو في الأدق، روهينغا ميانمار (أو بورما). يعتبر الروهينغيون في ميانمار أنفسهم مواطنين أصليين مثل بوذيي ميانمار وذلك من حيث التاريخ والمواطنة في البلد. ولكن حكام ميانمار والمتعصبين من البوذيين لا سيما، وللعجب من رجال الدين إن صح هذا التعبير، يعتبرون الروهينغا بأنهم غرباء ويجب أن يخرجوا من بورما لسبب واحد كونهم مسلمين. وعندما راحوا يطبقون سياسة التهجير المطلوبة إلى البلدان المجاورة مثل بنغلادش باعتبار الروهينغا من أصول بنغالية، أنكرت بنغلادش هذا النسب. وراح جيشها يمعن باضطهاد من هرب من الروهينغا قصراً. ولكي تستطيع سلطات ميانمار تنفيذ عملية التهجير كان يجب أن ترتكب من قبل البوذيين جرائم تضرب بالأرواح والممتلكات وصولاً إلى حرق قرى، وأحياء في المدن، بأكملها. الأمر الذي يدل أن الروهينغا متجذرون في ميانمار. وعاشوا في قرى، وأحياء، لمدى مئات أو آلاف السنين. وليسوا حالة مهاجرين متسللين أو طارئين في البلد. هذا وقد دلت عملية الاقتلاع هذه بعد أكثر من عشر سنين منذ بدأت تأخذ شكلاً منهجياً وخطة تطبق خطوة خطوة، على أن الروهينغا المسالمين الضعفاء جزء لا يتجزأ من الشعب والسكان القدماء الأصليين، وإلاّ كيف سكنوا قرى زراعية محسوبة عليهم كاملة، وأقاموا أحياء في المدن تتسم بالقدم مثل كل الأحياء القديمة. ولماذا استمرت المذابح بلا انقطاع، وما زالت جارية على قدم وساق. ويكفي متابعة حرق القرى (2600 منزلاً) خلال الأسبوع الأخير من آب/أغسطس 2017. الأمر الذي أثار الصحافة العالمية في الغرب، وهي المتواطئة من خلال السكوت عما يجري للروهينغا في ميانمار، عدا النزر اليسير من الإدانات بما يشبه رفع العتب، أو ذر الرماد في العيون. في الحقيقة التقصير شبه كامل، وشبه شامل عالمياً في ما يتعلق بقضية الروهينغا. فأين أوروبا وأمريكا والدول الكبرى الأخرى من الجرائم التي ترتكب في ميانمار وكلها تدخل في جرائم الإبادة، والميز العنصري، وانتهاك حقوق الإنسان، والضرب عرض الحائط بكل القيم العليا. وأين هيئة الأمم المتحدة وأمينها العام العتيد والذي سبقه من قضية مسلمي الروهينغا في ميانمار. أين هيئة الأمم وأمناؤها العامون خلال عشر السنوات الماضية واحترامهم لميثاق هيئة الأمم المتحدة وأين ما تحمله لجنة حقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم من مبادئ ومسؤوليات؟ ثم أين منظمة التعاون الإسلامي من قضية الروهينغا عدا بعض البيانات الخجولة التي لم تحرك ساكناً؟ وأين أعضاء منظمة التعاون الإسلامي للتحرك كدول إسلامية في مختلف المحافل الدولية. الأمر الذي شجع، والحالة هذه سكوت الدول الأخرى، كما شجع المجازر التي ترتكب بحق مسلمي الروهينغا. وأين جامعة الدول العربية وأمينها العام ودولها من عمليات الإبادة التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا؟ أم أن أكثر هذه الدول لا يمكن لومها، وهي تتغاضى عما يرتكبه العدو الصهيوني من جرائم بحق الشعب الفلسطيني وقدسه وأرضه، وما عليها من مقدسات إسلامية ومسيحية. بل انتقلت بعض تلك الدول من حالة التقصير والتغاضي إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني. وأين أخيراً، وليس آخراً، المنظمات العالمية والإسلامية والعربية التي حملت رايات الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة وكرامة الشعوب؟ باختصار ثمة جرائم لا تحصى ترتكب يومياً بحق مسلمي الروهينغا كل يوم وكل ساعة، لا لسبب إلاّ لكونهم مسلمين عاديين مسالمين لا يطالبون إلاّ بحقهم في الاعتراف بهم مواطنين أصليين في ميانمار. فهذه قضية ليس من مجال في إنكار ما تتسم به من حق وعدالة. الأمر الذي يسمح بالقول أنها تأتي في هذه الظروف بعد قضية فلسطين من حيث عدالتها. أما لماذا تأتي بعد قضية فلسطين من حيث العدالة فلأن من ينفذها هي الأكثرية البورمية البوذية الأصلية ضد جزء من الشعب في ميانمار ولأسباب دينية قابلة للعلاج. ولكن في فلسطين فقد جاء مستوطنون مهاجرون من الخارج وقاموا باقتلاع الشعب الأصلي وحلوا مكانه، وشنوا حرب وجود ضده وما زالوا يفعلون. ومن ثم ليس هناك من علاج في الحديث عن المساواة أو السلام أو العيش المشترك، كما هو الحال في ميانمار.

بقلم: منير شفيق
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تواصل المجازر ضدّ «الروهينغا»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 سبتمبر 2017

ليس ثمة من قضية بعد القضية الفلسطينية، أكثر عدالة من قضية شعب الروهينغا، إن جاز التعبير، أو في الأدق، روهينغا ميانمار (أو بورما). يعتبر الروهينغيون في ميانمار أنفسهم مواطنين أصليين مثل بوذيي ميانمار وذلك من حيث التاريخ والمواطنة في البلد. ولكن حكام ميانمار والمتعصبين من البوذيين لا سيما، وللعجب من رجال الدين إن صح هذا التعبير، يعتبرون الروهينغا بأنهم غرباء ويجب أن يخرجوا من بورما لسبب واحد كونهم مسلمين. وعندما راحوا يطبقون سياسة التهجير المطلوبة إلى البلدان المجاورة مثل بنغلادش باعتبار الروهينغا من أصول بنغالية، أنكرت بنغلادش هذا النسب. وراح جيشها يمعن باضطهاد من هرب من الروهينغا قصراً. ولكي تستطيع سلطات ميانمار تنفيذ عملية التهجير كان يجب أن ترتكب من قبل البوذيين جرائم تضرب بالأرواح والممتلكات وصولاً إلى حرق قرى، وأحياء في المدن، بأكملها. الأمر الذي يدل أن الروهينغا متجذرون في ميانمار. وعاشوا في قرى، وأحياء، لمدى مئات أو آلاف السنين. وليسوا حالة مهاجرين متسللين أو طارئين في البلد. هذا وقد دلت عملية الاقتلاع هذه بعد أكثر من عشر سنين منذ بدأت تأخذ شكلاً منهجياً وخطة تطبق خطوة خطوة، على أن الروهينغا المسالمين الضعفاء جزء لا يتجزأ من الشعب والسكان القدماء الأصليين، وإلاّ كيف سكنوا قرى زراعية محسوبة عليهم كاملة، وأقاموا أحياء في المدن تتسم بالقدم مثل كل الأحياء القديمة. ولماذا استمرت المذابح بلا انقطاع، وما زالت جارية على قدم وساق. ويكفي متابعة حرق القرى (2600 منزلاً) خلال الأسبوع الأخير من آب/أغسطس 2017. الأمر الذي أثار الصحافة العالمية في الغرب، وهي المتواطئة من خلال السكوت عما يجري للروهينغا في ميانمار، عدا النزر اليسير من الإدانات بما يشبه رفع العتب، أو ذر الرماد في العيون. في الحقيقة التقصير شبه كامل، وشبه شامل عالمياً في ما يتعلق بقضية الروهينغا. فأين أوروبا وأمريكا والدول الكبرى الأخرى من الجرائم التي ترتكب في ميانمار وكلها تدخل في جرائم الإبادة، والميز العنصري، وانتهاك حقوق الإنسان، والضرب عرض الحائط بكل القيم العليا. وأين هيئة الأمم المتحدة وأمينها العام العتيد والذي سبقه من قضية مسلمي الروهينغا في ميانمار. أين هيئة الأمم وأمناؤها العامون خلال عشر السنوات الماضية واحترامهم لميثاق هيئة الأمم المتحدة وأين ما تحمله لجنة حقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم من مبادئ ومسؤوليات؟ ثم أين منظمة التعاون الإسلامي من قضية الروهينغا عدا بعض البيانات الخجولة التي لم تحرك ساكناً؟ وأين أعضاء منظمة التعاون الإسلامي للتحرك كدول إسلامية في مختلف المحافل الدولية. الأمر الذي شجع، والحالة هذه سكوت الدول الأخرى، كما شجع المجازر التي ترتكب بحق مسلمي الروهينغا. وأين جامعة الدول العربية وأمينها العام ودولها من عمليات الإبادة التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا؟ أم أن أكثر هذه الدول لا يمكن لومها، وهي تتغاضى عما يرتكبه العدو الصهيوني من جرائم بحق الشعب الفلسطيني وقدسه وأرضه، وما عليها من مقدسات إسلامية ومسيحية. بل انتقلت بعض تلك الدول من حالة التقصير والتغاضي إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني. وأين أخيراً، وليس آخراً، المنظمات العالمية والإسلامية والعربية التي حملت رايات الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة وكرامة الشعوب؟ باختصار ثمة جرائم لا تحصى ترتكب يومياً بحق مسلمي الروهينغا كل يوم وكل ساعة، لا لسبب إلاّ لكونهم مسلمين عاديين مسالمين لا يطالبون إلاّ بحقهم في الاعتراف بهم مواطنين أصليين في ميانمار. فهذه قضية ليس من مجال في إنكار ما تتسم به من حق وعدالة. الأمر الذي يسمح بالقول أنها تأتي في هذه الظروف بعد قضية فلسطين من حيث عدالتها. أما لماذا تأتي بعد قضية فلسطين من حيث العدالة فلأن من ينفذها هي الأكثرية البورمية البوذية الأصلية ضد جزء من الشعب في ميانمار ولأسباب دينية قابلة للعلاج. ولكن في فلسطين فقد جاء مستوطنون مهاجرون من الخارج وقاموا باقتلاع الشعب الأصلي وحلوا مكانه، وشنوا حرب وجود ضده وما زالوا يفعلون. ومن ثم ليس هناك من علاج في الحديث عن المساواة أو السلام أو العيش المشترك، كما هو الحال في ميانمار.

بقلم: منير شفيق
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>