بكل موضوعيّة:المسألة الدينيّة وإصلاح التعليم
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:المسألة الدينيّة وإصلاح التعليم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 سبتمبر 2017


كثيرا ما نتساءل عن أسباب نجاح التنظيمات الإرهابية الدينية الجهادية في انتداب هذه الأعداد الهائلة من الأشخاص وتحديدا فئة الشباب الفئة العمرية الأكثر استقطابا وسقوطا في شباك التنظيمات الإرهابية.
طبعا الظواهر المركبة لا تخضع في فهمها وتفسيرها لسبب واحد وما يعنينا في مقالنا اليوم هو السبب المتصل بمسألة مدى المعرفة بالدين.
وإذ يستأثر اهتمامنا بهذا السبب دون سواه فلأن هذه التنظيمات التي تصطاد شبابنا وشاباتنا إنما تستغل أولا وأساسا جهلهم بالدين ومنه تقوم بعملية الدمغجة وغسيل الدماغ ايديولوجيا. وكلما كان الجهل بالدين أكثر، فإن عملية الصيد – الانتداب تكون أكثر يسرا.
ولا تبدو لنا هذه المعادلة صعبة أو غير منطقية، باعتبار أن العلاقة بين المعرفة والتحصين قوية وتاريخية. فوحدها المعرفة حصن الفرد والمجتمع والإنسانية كلها. بالمعرفة فقط نفلت من أكثر الإرهابيين مهارة في الصيد وفي غسل الأدمغة. إذ أن المعرفة تنتج حالة من اليقظة الذهنية نتلمس مظاهرها في القدرة على التحاور والحجاج والانتباه الفطن. المعرفة تعلمنا رحابة الفكر ومن يتذوق هذه الرحابة لن يدخل سجن الأيديولوجيا المتطرفة.
ولا نخالنا نبالغ إذا قلنا ،إن المعرفة بالدين تحمينا بالفعل من شبكات الإرهاب والموت. حيث ان قيادات هذه التنظيمات والساهرين فيها على قتل الأبرياء وعلى جر الناس كالقطيع إلى الوراء الدامس، هم أكثر الناس جهلا بالدين . بمعنى أنهم يستثمرون في جهلهم بالدين للإيقاع بالجاهلين غير المؤدلجين.
ومن جهة أخرى، لا يكتمل طرح مسألة الجهل بالدين السبب الرئيس لتوسع القاعدة الشعبية للتنظيمات الإرهابية دون الاعتراف الصريح بأن النخب العربيّة الحاكمة منها والثقافية الفكرية، التي قادت الحكم والأخرى التي رسمت فكر مجتمعاتنا وحدّدت بناءه الثقافي في المرحلة الأولى لما بعد الحصول على الاستقلال، هي المسؤولة بشكل قوي عن ظاهرة المعرفة الضعيفة والفقيرة بجوهر الدين الإسلامي وقيمه لدى الناشئة.
لقد تمّ التركيز على التحديث الجزئي وعلى ضرب المؤسسات الدينية، كي يتسنى الانخراط في عمليتي التحديث والمعاصرة. وهو ما نتج عنه مع مرور الزمن نوع مخصوص من الفقر المدقع، ينال من كل ما هو ثقافي وحضاري.
لم تكن خطوات البناء والتنمية واثقة ورصينة وهاضمة: محاولة لتحديث بعض المجالات مع ممارسات شمولية اجتماعيا وسياسيا. ومثل هذا التردد والتمزق، أدى إلى ذوات هجينة تعاني من أزمة هوية.
ففي بلادنا مثلا أكثر البلدان العربية علمانية وتحديثا، حصل نوع من التهميش للمواد ذات الصلة بالدين في المضامين التربوية. فكانت النتيجة بعد قرابة ستة عقود من التحديث تشكل مجتمع فقير من ناحية المعرفة بالدين. وهو الفقر، الذي جعل التونسيين حاضرين كما ونوعا في التنظيمات الإرهابية. بل تبين المعلومات الخاصة بتنظيم "داعش" الإرهابي أن التونسيين في الصفوف الأولى وعددهم كبير وحضورهم يجمع بين الذكور والإناث. وهم متعلقون بفكرة الخلافة إلى درجة التمثيل بالجثث وقطع الرؤوس!
ويمكن أن نستنتج أن انتداب هذه التنظيمات اللافت للتونسيين مقارنة بغيرهم من إقبال الجنسيات الأخرى، إنما مرده بكل بساطة أنهم ينتمون إلى بلد أهمل عن قصد أو غيره في مشروع بناء الدولة الوطنية المسألة الدينية. فكانت تونس بذلك بيئة مغرية حيث يمكن استثمار أكثر الورقات ربحا: ورقة الجهل بالدين.
إننا نعتقد أن الانتباه إلى المعرفة الدينية في إصلاح المضامين التربوية في التعليم الأساسي والثانوي إنما ينضوي ضمن استراتيجية العلاج والوقاية للناشئة ويجب أن نقطع مع تهميش هذه المسألة في مجتمع سوسيولوجيا يشكل الدين بعدا أساسيا من أبعاده.

د. آمال موسى
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:المسألة الدينيّة وإصلاح التعليم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 سبتمبر 2017


كثيرا ما نتساءل عن أسباب نجاح التنظيمات الإرهابية الدينية الجهادية في انتداب هذه الأعداد الهائلة من الأشخاص وتحديدا فئة الشباب الفئة العمرية الأكثر استقطابا وسقوطا في شباك التنظيمات الإرهابية.
طبعا الظواهر المركبة لا تخضع في فهمها وتفسيرها لسبب واحد وما يعنينا في مقالنا اليوم هو السبب المتصل بمسألة مدى المعرفة بالدين.
وإذ يستأثر اهتمامنا بهذا السبب دون سواه فلأن هذه التنظيمات التي تصطاد شبابنا وشاباتنا إنما تستغل أولا وأساسا جهلهم بالدين ومنه تقوم بعملية الدمغجة وغسيل الدماغ ايديولوجيا. وكلما كان الجهل بالدين أكثر، فإن عملية الصيد – الانتداب تكون أكثر يسرا.
ولا تبدو لنا هذه المعادلة صعبة أو غير منطقية، باعتبار أن العلاقة بين المعرفة والتحصين قوية وتاريخية. فوحدها المعرفة حصن الفرد والمجتمع والإنسانية كلها. بالمعرفة فقط نفلت من أكثر الإرهابيين مهارة في الصيد وفي غسل الأدمغة. إذ أن المعرفة تنتج حالة من اليقظة الذهنية نتلمس مظاهرها في القدرة على التحاور والحجاج والانتباه الفطن. المعرفة تعلمنا رحابة الفكر ومن يتذوق هذه الرحابة لن يدخل سجن الأيديولوجيا المتطرفة.
ولا نخالنا نبالغ إذا قلنا ،إن المعرفة بالدين تحمينا بالفعل من شبكات الإرهاب والموت. حيث ان قيادات هذه التنظيمات والساهرين فيها على قتل الأبرياء وعلى جر الناس كالقطيع إلى الوراء الدامس، هم أكثر الناس جهلا بالدين . بمعنى أنهم يستثمرون في جهلهم بالدين للإيقاع بالجاهلين غير المؤدلجين.
ومن جهة أخرى، لا يكتمل طرح مسألة الجهل بالدين السبب الرئيس لتوسع القاعدة الشعبية للتنظيمات الإرهابية دون الاعتراف الصريح بأن النخب العربيّة الحاكمة منها والثقافية الفكرية، التي قادت الحكم والأخرى التي رسمت فكر مجتمعاتنا وحدّدت بناءه الثقافي في المرحلة الأولى لما بعد الحصول على الاستقلال، هي المسؤولة بشكل قوي عن ظاهرة المعرفة الضعيفة والفقيرة بجوهر الدين الإسلامي وقيمه لدى الناشئة.
لقد تمّ التركيز على التحديث الجزئي وعلى ضرب المؤسسات الدينية، كي يتسنى الانخراط في عمليتي التحديث والمعاصرة. وهو ما نتج عنه مع مرور الزمن نوع مخصوص من الفقر المدقع، ينال من كل ما هو ثقافي وحضاري.
لم تكن خطوات البناء والتنمية واثقة ورصينة وهاضمة: محاولة لتحديث بعض المجالات مع ممارسات شمولية اجتماعيا وسياسيا. ومثل هذا التردد والتمزق، أدى إلى ذوات هجينة تعاني من أزمة هوية.
ففي بلادنا مثلا أكثر البلدان العربية علمانية وتحديثا، حصل نوع من التهميش للمواد ذات الصلة بالدين في المضامين التربوية. فكانت النتيجة بعد قرابة ستة عقود من التحديث تشكل مجتمع فقير من ناحية المعرفة بالدين. وهو الفقر، الذي جعل التونسيين حاضرين كما ونوعا في التنظيمات الإرهابية. بل تبين المعلومات الخاصة بتنظيم "داعش" الإرهابي أن التونسيين في الصفوف الأولى وعددهم كبير وحضورهم يجمع بين الذكور والإناث. وهم متعلقون بفكرة الخلافة إلى درجة التمثيل بالجثث وقطع الرؤوس!
ويمكن أن نستنتج أن انتداب هذه التنظيمات اللافت للتونسيين مقارنة بغيرهم من إقبال الجنسيات الأخرى، إنما مرده بكل بساطة أنهم ينتمون إلى بلد أهمل عن قصد أو غيره في مشروع بناء الدولة الوطنية المسألة الدينية. فكانت تونس بذلك بيئة مغرية حيث يمكن استثمار أكثر الورقات ربحا: ورقة الجهل بالدين.
إننا نعتقد أن الانتباه إلى المعرفة الدينية في إصلاح المضامين التربوية في التعليم الأساسي والثانوي إنما ينضوي ضمن استراتيجية العلاج والوقاية للناشئة ويجب أن نقطع مع تهميش هذه المسألة في مجتمع سوسيولوجيا يشكل الدين بعدا أساسيا من أبعاده.

د. آمال موسى
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>