تونس أولا... أم الأحزاب أولا ؟!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
تونس أولا... أم الأحزاب أولا ؟!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 سبتمبر 2017

بعد معمعة عيد الاضحى المبارك يعود التونسيون الى معمعة التحوير الوزاري. وتعود التشكيلة الوزارية الجديدة لتحتل صدارة الأحاديث والتحاليل.
وسط كل هذا يكاد الاهتمام ينحصر في الاشخاص وفي المحاصصة والمواقع وينسى الجميع جوهر المسألة... ممثلا في أولويات الحكومة الجديدة وهوامش التحرك والمناورة التي تتمتع بها في مواجهة مشاكل في حجم الجبال.
ولقد أظهرت مخاضات هذا التحوير وإرهاصاته أن الأحزاب في بلادنا لم تستوعب الدرس. ولم تجب عن السؤال الجوهري: تونس أولا أم الأحزاب أولا؟ ذلك أن جل الأحزاب أو لنقل الأحزاب الفاعلة والمؤثرة منها قد اتخذت لها خنادق مختلفة إن لم نقل متواجهة. وهو ما يعطي مؤشرات سلبية على نجاعة العمل الحكومي في الفترة القادمة التي يفترض أن تفتح فيها ودون إبطاء ملفات حارقة في حجم الإنقاذ الاقتصادي وإطلاق عجلة التشغيل وإصلاح الصناديق الاجتماعية ووقف انهيار الدينار.
مواقف الأحزاب الكبيرة تناثرت بين داع الى تحوير جزئي يفضي الى شد الشغورات الحاصلة وإرجاء الأمر الى ما بعد الانتخابات البلدية.. وبين مناد بتحوير شامل على أساس عجز هذه الحكومة وضرورة تحوير كل أعضائها أو جلهم لإعطاء العمل الحكومي نفسا جديدا وقدرات أكبر على الفعل.. وبين مناد بضرورة إعطاء نصيب الأسد في التشكيل الحكومي الجديد الى الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية الماضية... وآخر يدعو الى التعويل على الكفاءات ونبذ المحاصصة الحزبية وهلّم جرّا من هذه المواقف والاصطفافات التي تفضي الى نتيجة واحدة: وهي افتقار الحكومة القادمة الى الحزام الحزبي اللازم والى الدعم السياسي الكافي الذي تحتاجه في سياق محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وبالفعل، فإنه- بالاستناد الى تجربة حكومة الشاهد الأولى- يمكن الجزم بأنها وجدت نفسها وحيدة على الميدان رغم الحزام الحزبي والمنظماتي الذي يفترض أنها انبثقت عنه والذي يفترض أنه داعمها في مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.. فقد طرأت إشكاليات كثيرة شغلت الحكومة وعطلت الانتاج في مواقع حساسة مثل الفسفاط والبترول والغاز علاوة على مشاكل طارئة ظهرت هنا وهناك وأفضت كلها إلى إرباك عمل الحكومة وإلى مفاقمة عجز اقتصاد عاجز بطبعه في مواجهة تلك المشاكل لم نجد على الميدان الأطراف التي يفترض أن تتواجد في الإبان قبل تفاقم المشاكل واستعصائها للإقناع ولفض الإشكالات الطارئة بما يطلق أيدي الحكومة ويخفف معاناة الاقتصاد...
وإذا كان الوضع كذلك مع حكومة يفترض أنها حكومة وحدة وطنية. فكيف سيكون الأمر مع حكومة تأتي في مناخات محاصصة واضحة وعلى بعد أشهر قليلة من استحقاق انتخابي يعول عليه الجميع لتحسين المواقع وتعديل موازين القوى... ويفسر إلى حد بعيد حروب المواقع التي تشهدها البلاد بمناسبة هذا التحوير...
واضح أن البلاد تترنّح مثل مركب تائه يغالب العواصف والأمواج العاتية... وركابه عوض أن يركزوا على إيصاله إلى بر الأمان يتصارعون للتموقع استعدادا لاقتسام الغنائم...
واقع قد لا يفيق منه الجماعة إلا على وقع الخبر الصادم لا قدّر الله.. وقتها لن يجدوا قارب نجاة ولا غنائم... هذا في أدنى الحالات!

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تونس أولا... أم الأحزاب أولا ؟!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 سبتمبر 2017

بعد معمعة عيد الاضحى المبارك يعود التونسيون الى معمعة التحوير الوزاري. وتعود التشكيلة الوزارية الجديدة لتحتل صدارة الأحاديث والتحاليل.
وسط كل هذا يكاد الاهتمام ينحصر في الاشخاص وفي المحاصصة والمواقع وينسى الجميع جوهر المسألة... ممثلا في أولويات الحكومة الجديدة وهوامش التحرك والمناورة التي تتمتع بها في مواجهة مشاكل في حجم الجبال.
ولقد أظهرت مخاضات هذا التحوير وإرهاصاته أن الأحزاب في بلادنا لم تستوعب الدرس. ولم تجب عن السؤال الجوهري: تونس أولا أم الأحزاب أولا؟ ذلك أن جل الأحزاب أو لنقل الأحزاب الفاعلة والمؤثرة منها قد اتخذت لها خنادق مختلفة إن لم نقل متواجهة. وهو ما يعطي مؤشرات سلبية على نجاعة العمل الحكومي في الفترة القادمة التي يفترض أن تفتح فيها ودون إبطاء ملفات حارقة في حجم الإنقاذ الاقتصادي وإطلاق عجلة التشغيل وإصلاح الصناديق الاجتماعية ووقف انهيار الدينار.
مواقف الأحزاب الكبيرة تناثرت بين داع الى تحوير جزئي يفضي الى شد الشغورات الحاصلة وإرجاء الأمر الى ما بعد الانتخابات البلدية.. وبين مناد بتحوير شامل على أساس عجز هذه الحكومة وضرورة تحوير كل أعضائها أو جلهم لإعطاء العمل الحكومي نفسا جديدا وقدرات أكبر على الفعل.. وبين مناد بضرورة إعطاء نصيب الأسد في التشكيل الحكومي الجديد الى الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية الماضية... وآخر يدعو الى التعويل على الكفاءات ونبذ المحاصصة الحزبية وهلّم جرّا من هذه المواقف والاصطفافات التي تفضي الى نتيجة واحدة: وهي افتقار الحكومة القادمة الى الحزام الحزبي اللازم والى الدعم السياسي الكافي الذي تحتاجه في سياق محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وبالفعل، فإنه- بالاستناد الى تجربة حكومة الشاهد الأولى- يمكن الجزم بأنها وجدت نفسها وحيدة على الميدان رغم الحزام الحزبي والمنظماتي الذي يفترض أنها انبثقت عنه والذي يفترض أنه داعمها في مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.. فقد طرأت إشكاليات كثيرة شغلت الحكومة وعطلت الانتاج في مواقع حساسة مثل الفسفاط والبترول والغاز علاوة على مشاكل طارئة ظهرت هنا وهناك وأفضت كلها إلى إرباك عمل الحكومة وإلى مفاقمة عجز اقتصاد عاجز بطبعه في مواجهة تلك المشاكل لم نجد على الميدان الأطراف التي يفترض أن تتواجد في الإبان قبل تفاقم المشاكل واستعصائها للإقناع ولفض الإشكالات الطارئة بما يطلق أيدي الحكومة ويخفف معاناة الاقتصاد...
وإذا كان الوضع كذلك مع حكومة يفترض أنها حكومة وحدة وطنية. فكيف سيكون الأمر مع حكومة تأتي في مناخات محاصصة واضحة وعلى بعد أشهر قليلة من استحقاق انتخابي يعول عليه الجميع لتحسين المواقع وتعديل موازين القوى... ويفسر إلى حد بعيد حروب المواقع التي تشهدها البلاد بمناسبة هذا التحوير...
واضح أن البلاد تترنّح مثل مركب تائه يغالب العواصف والأمواج العاتية... وركابه عوض أن يركزوا على إيصاله إلى بر الأمان يتصارعون للتموقع استعدادا لاقتسام الغنائم...
واقع قد لا يفيق منه الجماعة إلا على وقع الخبر الصادم لا قدّر الله.. وقتها لن يجدوا قارب نجاة ولا غنائم... هذا في أدنى الحالات!

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>