أبعد... من مزادات التحوير الوزاري !
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
أبعد... من مزادات التحوير الوزاري !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أوت 2017

مع كل تحوير وزاري او حتى عملية سدّ شغور محدودة يفتح ـ ميركاتو ـ سياسي بلغة أهل الكرة تظن معه أنك ازاء شخصيات قادرة على صنع العجب واخراج البلاد من الوضع الصعب الذي تتخبط فيه منذ سنوات.
ففي مثل هذه المناسبات تكثر وجهات النظر وتكثر التجاذبات والصراعات وتتنوع الرؤى. وتدخل الأحزاب السياسية في مزادات لا تنتهي.. مزادات مرفوقة بعمليات تجميل لمرشحيها تصورهم وكأنهم يمتلكون عبقرية الأولين والآخرين.. ويحتكمون على مفاتيح الفرج. وفي خضم هذا المزاد السياسي ينسى الجميع أن كل بضاعتهم كاسدة بدليل أنهم ما فتئوا يزايدون منذ سنوات طويلة والبلاد ما فتئت تغرق. ومع ذلك لم يقف أحد ليسأل : أين يكمن المشكل؟ وماذا تحتاج بلادنا تحديدا؟ وما هي الوصفة القادرة على شفاء أوجاعها وجراحاتها الكثيرة؟ ولم يقف أحد ليسأل البقية هل ان أزمة بلادنا أزمة أفكار ومشاريع أم أنها أزمة أشخاص؟ وهل اذا توفرت الأفكار والمشاريع يملك الأشخاص هوامش التحرك والمناورة اللازمة لإنجازها؟ وتكبر الأسئلة: أية أفكار وأية مشاريع تلزمنا الآن وكيف يمكن أن نتوافق عليها وقد تشظى المشهد من أقصى اليمين الى أقصى اليسار... وبات الكل يتصيّد الكل.. حتى أن حفنة من الأشخاص يمكن أن توقف العجلة برمتها وتمنعها من الدوران فما بالك بأحزاب تملك من القواعد ما يجعلها قادرة على وضع العصا في العجلة اذا ما أنجز تحوير وزاري في غير مصلحتها واذا جاءت البرامج الحكومية غير متوافقة مع رؤاها وتصوراتها ومرجعياتها؟
انها حلقة مفرغة نتخبّط فيها منذ سنوات وسنظلّ كذلك الى أن ندرك بأن من صاغوا دستورنا او من حرّكوا الخيوط من وراء الحجب قد فخّخوه وتعمّدوا توزيع «دم السلطة» بين القبائل السياسية بشكل يكبّل الجميع ويغرقهم في حسابات وتناقضات «الرئاسات الثلاث» و«الدساتير التوافقية» و«الحكم التشاركي».. والمتأمل في المشهد العربي من العراق الى تونس يدرك بلا عناء أن هذه الدساتير قد وضعت لتكبّل الجميع لأنها تجعل الكل يحتاج الكل وتشتت نتائج الانتخابات بشكل يستعصي إن لم نقل يستحيل معه على الطرف الفائز ممارسة الحكم بمفرده والمضي الى تنفيذ برنامجه الانتخابي الذي يفترض أنه أقنع الشعب وحاز على ثقته على أساسه. وهو ما يدفع الى نظرية ـ التوافق ـ والتي وإن كانت لها أفضال ومحاسن إلا أنها تفتح الباب لإضعاف السلطة بدل تقويتها ولتمييع البرامج التنموية بدل دعمها وتفعيلها... ولينظر التونسيون والتونسيات الى حصيلة ـ التوافق ـ وماذا حقّقت حين نجد كل الأحزاب غائبة في الميدان. وحين نجد مرة من يبني جدارا على سكّة نقل الفسفاط بحجة أنه لن يترك أحدا يعمل طالما أنه لا يعمل... وحين نجد من يغلق حنفيات ضخّ البترول والغاز عملا بمقولة «الضخ لا والرخ لا»... فأين هي أحزاب وثيقة قرطاج؟ وأين هي قوة التوافق؟ وأين هو تأطير القواعد والإطارات؟ وأين «العبقريات» وحتى «العنتريات» التي يروج لها في مزادات السياسة.
لقد حرّكت المشاورات الأخيرة المياه الراكدة وسوف لن تنجح أية حكومة في إيجاد البلسم الشافي من داخل هذه المنظومة التي جرّبت وبانت محدوديتها، لأنها تكبّل الجميع بنظام سياسي وانتخابي لا يتلاءم مع وضع البلاد.
فالمعضلة ليست معضلة أشخاص ولا برامج ولا أفكار... بل معضلة ثقة بين كل الأطراف ومعضلة تقبّل ذوبان الشخص والحزب في المصلحة العليا للوطن. ومعضلة تفعيل لهيبة الدولة ومعضلة وعي بدقة وخطورة المرحلة وبقرب انهيار البلاد وحلول الطوفان ونحن «نتغنّى بأن العام صابة»... وهذه معان وقيم لا تباع في مزادات السياسة وهي تستحثّنا الى اعتماد أسلوب الجراحة طالما جرّبت كل العلاجات الأخرى... وفشلت.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أبعد... من مزادات التحوير الوزاري !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أوت 2017

مع كل تحوير وزاري او حتى عملية سدّ شغور محدودة يفتح ـ ميركاتو ـ سياسي بلغة أهل الكرة تظن معه أنك ازاء شخصيات قادرة على صنع العجب واخراج البلاد من الوضع الصعب الذي تتخبط فيه منذ سنوات.
ففي مثل هذه المناسبات تكثر وجهات النظر وتكثر التجاذبات والصراعات وتتنوع الرؤى. وتدخل الأحزاب السياسية في مزادات لا تنتهي.. مزادات مرفوقة بعمليات تجميل لمرشحيها تصورهم وكأنهم يمتلكون عبقرية الأولين والآخرين.. ويحتكمون على مفاتيح الفرج. وفي خضم هذا المزاد السياسي ينسى الجميع أن كل بضاعتهم كاسدة بدليل أنهم ما فتئوا يزايدون منذ سنوات طويلة والبلاد ما فتئت تغرق. ومع ذلك لم يقف أحد ليسأل : أين يكمن المشكل؟ وماذا تحتاج بلادنا تحديدا؟ وما هي الوصفة القادرة على شفاء أوجاعها وجراحاتها الكثيرة؟ ولم يقف أحد ليسأل البقية هل ان أزمة بلادنا أزمة أفكار ومشاريع أم أنها أزمة أشخاص؟ وهل اذا توفرت الأفكار والمشاريع يملك الأشخاص هوامش التحرك والمناورة اللازمة لإنجازها؟ وتكبر الأسئلة: أية أفكار وأية مشاريع تلزمنا الآن وكيف يمكن أن نتوافق عليها وقد تشظى المشهد من أقصى اليمين الى أقصى اليسار... وبات الكل يتصيّد الكل.. حتى أن حفنة من الأشخاص يمكن أن توقف العجلة برمتها وتمنعها من الدوران فما بالك بأحزاب تملك من القواعد ما يجعلها قادرة على وضع العصا في العجلة اذا ما أنجز تحوير وزاري في غير مصلحتها واذا جاءت البرامج الحكومية غير متوافقة مع رؤاها وتصوراتها ومرجعياتها؟
انها حلقة مفرغة نتخبّط فيها منذ سنوات وسنظلّ كذلك الى أن ندرك بأن من صاغوا دستورنا او من حرّكوا الخيوط من وراء الحجب قد فخّخوه وتعمّدوا توزيع «دم السلطة» بين القبائل السياسية بشكل يكبّل الجميع ويغرقهم في حسابات وتناقضات «الرئاسات الثلاث» و«الدساتير التوافقية» و«الحكم التشاركي».. والمتأمل في المشهد العربي من العراق الى تونس يدرك بلا عناء أن هذه الدساتير قد وضعت لتكبّل الجميع لأنها تجعل الكل يحتاج الكل وتشتت نتائج الانتخابات بشكل يستعصي إن لم نقل يستحيل معه على الطرف الفائز ممارسة الحكم بمفرده والمضي الى تنفيذ برنامجه الانتخابي الذي يفترض أنه أقنع الشعب وحاز على ثقته على أساسه. وهو ما يدفع الى نظرية ـ التوافق ـ والتي وإن كانت لها أفضال ومحاسن إلا أنها تفتح الباب لإضعاف السلطة بدل تقويتها ولتمييع البرامج التنموية بدل دعمها وتفعيلها... ولينظر التونسيون والتونسيات الى حصيلة ـ التوافق ـ وماذا حقّقت حين نجد كل الأحزاب غائبة في الميدان. وحين نجد مرة من يبني جدارا على سكّة نقل الفسفاط بحجة أنه لن يترك أحدا يعمل طالما أنه لا يعمل... وحين نجد من يغلق حنفيات ضخّ البترول والغاز عملا بمقولة «الضخ لا والرخ لا»... فأين هي أحزاب وثيقة قرطاج؟ وأين هي قوة التوافق؟ وأين هو تأطير القواعد والإطارات؟ وأين «العبقريات» وحتى «العنتريات» التي يروج لها في مزادات السياسة.
لقد حرّكت المشاورات الأخيرة المياه الراكدة وسوف لن تنجح أية حكومة في إيجاد البلسم الشافي من داخل هذه المنظومة التي جرّبت وبانت محدوديتها، لأنها تكبّل الجميع بنظام سياسي وانتخابي لا يتلاءم مع وضع البلاد.
فالمعضلة ليست معضلة أشخاص ولا برامج ولا أفكار... بل معضلة ثقة بين كل الأطراف ومعضلة تقبّل ذوبان الشخص والحزب في المصلحة العليا للوطن. ومعضلة تفعيل لهيبة الدولة ومعضلة وعي بدقة وخطورة المرحلة وبقرب انهيار البلاد وحلول الطوفان ونحن «نتغنّى بأن العام صابة»... وهذه معان وقيم لا تباع في مزادات السياسة وهي تستحثّنا الى اعتماد أسلوب الجراحة طالما جرّبت كل العلاجات الأخرى... وفشلت.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>