خطبة الجمعة:الصبر معدن الصادقين
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
خطبة الجمعة:الصبر معدن الصادقين
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 أوت 2017

قال الله تعالى (يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّاٰبِرِينَ) إنَّ العَبَدَ في حَيَاتِهِ، مُحتَاجٌ إِلى التَّحَلِّي بِالصَّبرِ الجَميلِ، فَلا استِقَامَةَ وَلا إِمَامَةَ، وَلا فَوزَ وَلا فَلاحَ، إِلاَّ بِالصَّبر الجَمِيلِ، إِذْ هُوَ وَقُودٌ وَزَادٌ، وَقُوَّةٌ وَعَتَادٌ، يَحتَاجُهُ المَرِيضُ في شَكوَاهُ، والمُبتَلى في بَلوَاهُ، وطَالِبُ العِلمِ مَعَ كُتُبِهِ وَدُرُوسِهِ.
والمُؤمِنُ يَحتَاجُ إِلى الصَّبرِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، حَتى يَقُومَ بها وَيُؤَدِّيَهَا، ويَحتَاجُ َإِلى صَبرٍ عَن مَعصِيَةِ اللهِ، حَتى يَترُكَهَا للهِ، وَإِلى صَبرٍ عَلَى أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ، فَلا يَتَسَخَّطُهَا، بَل إِلى صَبرٍ عَلَى نِعَمِ اللهِ وَمَحبُوبَاتِ النَّفسِ، فَلا يَدَعُ النَّفسَ تَمرَحُ وَتَفرَحُ الفَرَحَ المَذمُومَ، بَل يَشتَغِلُ بِشُكرِ اللهِ ،والْمُؤمنُ في كُلِّ أَحوَالِهِ يَحتَاجُ إِلى الصَّبرِ، وَبِالصَّبرِ يَنَالُ الفَلاحَ وَلأَهَمِّيَّةِ الصَّبرِ، وَعُلُوِّ مَنزِلَتِهِ، فَقَد ذَكَرَهُ اللهُ في كِتَابِهِ في تِسعِينَ مَوضِعًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقَالَ تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصبِرُوَا وَصَابِرُوا)، وَقَال سُبحانه (وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ) وَجَعَلَ الإِمَامَةَ في الدِّينِ مَورُوثَةً عَنِ الصَّبرِ وَاليَقِينِ بِقَولِهِ سُبحانه (وَجَعَلنَا مِنهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنَا لَمَّا صَبَرُوَا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).
وَإِذَا وَجَدَ المُؤمِنُونُ مَشَقَّةً وَعَنَتَاً أَتَت مَحَبَّةُ اللهِ لِلصَّابِرِينَ، وَمَعِيَّتُهُ لَهُم، لِتُخَفِّفَ عَنهُم وَطأَتَهُ، وَتُهَوِّنَ عَلَيهِم صُعُوبَتَهُ، قَالَ تَعَالى(وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) وَحِينَ يَفرَحُ أُناسٌ بمَا نَالُوهُ مِن مَتَاعٍ دُنيَوِيٍّ زَائِلٍ، أَو ِتَحقَّقَ لَهُم مَا تَمَنَّوهُ وَسَعَوا بِهِ من سعيٍ باطلٍ، يَأتي فَلاحُ الصَّابِرِينَ, بِأَنَّ العَاقِبَةَ الحَسَنَةَ لهم، قالَ تعالى (سَلامٌ عَلَيكُم بما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبى الدَّارِ) وَحِينَ يَكبُرُ مَكرُ الأَعدَاءِ، وَيَعظُمُ كَيدُهُم، وَيَشتَدُّ أَذَاهُم، فَإِنَّ الصَّبرَ وَالتَّقوَى هُمَا خَيرُ عِلاجٍ، وَأَنجَعُ وَسِيلَةٍ، لإِبطَالِ كَيدِهِم، وَإِخمَادِ عَدَاوَتِهِم، قَالَ اللهُ تَعَالى(وَإِنْ تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا إِنَّ اللهَ بما يَعمَلُونَ مُحِيطٌ) وكَمَا امتَدَحَ اللهُ الصَّبرَ في كِتَابِهِ فسُنَّةُ النَّبِيِّ وسِيرَتُهُ قولاً وَعَمَلاً كُلُّها صبرٌ جميلٌ .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَاعلَمْ أَنَّ في الصَّبرِ عَلَى مَا تَكرَهُ خَيرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا} وَقَالَ ايضا: "المُؤمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصبِرُ عَلَى أَذَاهُم أَعظَمُ أَجرًا مِنَ المُؤمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصبِرُ عَلَى أَذَاهُم" ويَظَلُّ الصَّبرُ سِرَاجًا لَنا في دُرُوبِ الحَيَاةِ، وَنُورًا في ظُلُمَاتِ الفِتَنِ، وَرَفيقًا في غُربَةِ الزَّمَنِ، أَلا فَاتَّقُوا اللهَ وَاصبِرُوا، إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ.
الخطبة الثانية
ذَكَرَ العُلمَاءُ أنَّ الصَّبرَ هو: حَبْسُ النَّفسِ على الطَّاعَةِ وَكَفُّها عن المَعصِيَةِ والدَّوامُ على ذَلِكَ. فالمُسلِمُ يَحبِسُ نَفسَهُ عن التَّسَخُّطِ بالمَقدُورِ، ويَحبِسُ لِسَانَهُ عن التَّشَكِّي لِلمَخلُوقينَ، وَيَحبِسُ جَوَارِحَهُ عن الوُقُوعِ في المَعَاصي والآثامِ. والصَّبرُ ثَلاثَةُ أَقسَامٍ: صَبْرٌ على طَاعَةِ اللهِ، وَصَبْرٌ عن مَعصِيَةِ اللهِ، وثالِثُها الصَّبرُ على أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ، فالنَّوعُ الأَوَّلُ: أَعظَمُها لأنَّ العِبَادَاتِ شَاقَّةٌ على النُّفُوسِ؛ وتَحتاجُ إلى مُصابَرَةٍ ومُجَاهَدَةٍ فالصَّلاةُ والصِّيامُ والحَجُّ والزَّكَاةُ، والأمرُ والنَّهيُ, كُلُّها تحتاجُ إلى صَبْرٍ جَميلٍ، كما قَالَ اللهُ تَعَالى(وَأْمُر أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا). والقِسمُ الثَّانِي: الصَّبرُ عن الوُقُوعِ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ تَعالى، وَذَلِكَ بِكَفِّ النَّفسِ عن أنْ تَفعَلَ مُحَرَّمَاً أو تُقَصِّرَ في واجبٍ، وأَمَّا القِسمُ الثَّالِثُ: فَهُو صَبرٌ على أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ، وعلى مَصَائِبِ الحَيَاةِ المُتَنَوِّعَةِ، فَمَن من البَشَرِ مَنْ سَلِمَ من ذلِكَ ؟ مَن منَّا من لَم يُصبْ بِمَرَضٍ؟ مَنْ مِن البشَرِ من لم يَفقِدْ مَالاً أو قَرِيباً أو عَزيزاً؟ مَنْ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضَ لِفتنَةٍ وَبَلِيَّةٍ، مِن قَريبٍ أو شَانِئٍ وحَاقِدٍ ؟ فَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ كما قالَ اللهُ تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوف وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) فهذهِ سُنَّةُ اللهِ ابتِلاؤُهُم بِشَيءٍ من الخَوفِ، ولَم يَقُل: بِالخَوف كُلِّهِ؛ لأنَّهُ لو قَالَ: بالخَوفِ لأَهلَكَهُم؛ لأنَّ مَقصُودَهُ تَعَالَى، تَمْحِيصُهُم وتَطهِيرُهُم من ذُنُوبِهم ومَعَاصِيهِمْ. ونَحنُ عندَ المَصَائِبِ قِسمَانِ: قِسمٌ جَازِعٌ سَاخِطٌ، مُهلِكٌ نفسَهُ بالأَسى والحَسرَةِ، فهو قد جَمَعَ على نَفسِهِ مُصِيبَتَينِ, فَواتَ المَحبُوبِ، وَفَواتَ الأَجرِ العَظِيمِ، الذي رَتَّبَهُ اللهُ لِلصَّابِرِينَ، وقِسمٌ راضٍ بقَضَاءِ اللهِ وقَدَرِهِ، فَهؤلاءِ بَشِّرهم بِبِشَارَةِ اللهِ لهم " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" فَلَهُم أَجْرٌ غَيرُ مَعدُودٍ ولا مُقَدَّرٍ ولامَحدُودٍ؛ جَزاءً لَهم على عَظِيمَ ما صَبَروُا وعلى رَبِّهم يَتَوكَّلونَ. لأنَّهم: قَالُواْ " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " فَنَحنُ مَمْلُوكُونَ لِلَّه، مُدَبَّرُونَ تحت عَوْنِهِ وتَصَرُّفَاتِهِ؛ فَكانَ جَزاؤهم (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة:الصبر معدن الصادقين
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 أوت 2017

قال الله تعالى (يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّاٰبِرِينَ) إنَّ العَبَدَ في حَيَاتِهِ، مُحتَاجٌ إِلى التَّحَلِّي بِالصَّبرِ الجَميلِ، فَلا استِقَامَةَ وَلا إِمَامَةَ، وَلا فَوزَ وَلا فَلاحَ، إِلاَّ بِالصَّبر الجَمِيلِ، إِذْ هُوَ وَقُودٌ وَزَادٌ، وَقُوَّةٌ وَعَتَادٌ، يَحتَاجُهُ المَرِيضُ في شَكوَاهُ، والمُبتَلى في بَلوَاهُ، وطَالِبُ العِلمِ مَعَ كُتُبِهِ وَدُرُوسِهِ.
والمُؤمِنُ يَحتَاجُ إِلى الصَّبرِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، حَتى يَقُومَ بها وَيُؤَدِّيَهَا، ويَحتَاجُ َإِلى صَبرٍ عَن مَعصِيَةِ اللهِ، حَتى يَترُكَهَا للهِ، وَإِلى صَبرٍ عَلَى أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ، فَلا يَتَسَخَّطُهَا، بَل إِلى صَبرٍ عَلَى نِعَمِ اللهِ وَمَحبُوبَاتِ النَّفسِ، فَلا يَدَعُ النَّفسَ تَمرَحُ وَتَفرَحُ الفَرَحَ المَذمُومَ، بَل يَشتَغِلُ بِشُكرِ اللهِ ،والْمُؤمنُ في كُلِّ أَحوَالِهِ يَحتَاجُ إِلى الصَّبرِ، وَبِالصَّبرِ يَنَالُ الفَلاحَ وَلأَهَمِّيَّةِ الصَّبرِ، وَعُلُوِّ مَنزِلَتِهِ، فَقَد ذَكَرَهُ اللهُ في كِتَابِهِ في تِسعِينَ مَوضِعًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقَالَ تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصبِرُوَا وَصَابِرُوا)، وَقَال سُبحانه (وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ) وَجَعَلَ الإِمَامَةَ في الدِّينِ مَورُوثَةً عَنِ الصَّبرِ وَاليَقِينِ بِقَولِهِ سُبحانه (وَجَعَلنَا مِنهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنَا لَمَّا صَبَرُوَا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).
وَإِذَا وَجَدَ المُؤمِنُونُ مَشَقَّةً وَعَنَتَاً أَتَت مَحَبَّةُ اللهِ لِلصَّابِرِينَ، وَمَعِيَّتُهُ لَهُم، لِتُخَفِّفَ عَنهُم وَطأَتَهُ، وَتُهَوِّنَ عَلَيهِم صُعُوبَتَهُ، قَالَ تَعَالى(وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) وَحِينَ يَفرَحُ أُناسٌ بمَا نَالُوهُ مِن مَتَاعٍ دُنيَوِيٍّ زَائِلٍ، أَو ِتَحقَّقَ لَهُم مَا تَمَنَّوهُ وَسَعَوا بِهِ من سعيٍ باطلٍ، يَأتي فَلاحُ الصَّابِرِينَ, بِأَنَّ العَاقِبَةَ الحَسَنَةَ لهم، قالَ تعالى (سَلامٌ عَلَيكُم بما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبى الدَّارِ) وَحِينَ يَكبُرُ مَكرُ الأَعدَاءِ، وَيَعظُمُ كَيدُهُم، وَيَشتَدُّ أَذَاهُم، فَإِنَّ الصَّبرَ وَالتَّقوَى هُمَا خَيرُ عِلاجٍ، وَأَنجَعُ وَسِيلَةٍ، لإِبطَالِ كَيدِهِم، وَإِخمَادِ عَدَاوَتِهِم، قَالَ اللهُ تَعَالى(وَإِنْ تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا إِنَّ اللهَ بما يَعمَلُونَ مُحِيطٌ) وكَمَا امتَدَحَ اللهُ الصَّبرَ في كِتَابِهِ فسُنَّةُ النَّبِيِّ وسِيرَتُهُ قولاً وَعَمَلاً كُلُّها صبرٌ جميلٌ .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَاعلَمْ أَنَّ في الصَّبرِ عَلَى مَا تَكرَهُ خَيرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا} وَقَالَ ايضا: "المُؤمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصبِرُ عَلَى أَذَاهُم أَعظَمُ أَجرًا مِنَ المُؤمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصبِرُ عَلَى أَذَاهُم" ويَظَلُّ الصَّبرُ سِرَاجًا لَنا في دُرُوبِ الحَيَاةِ، وَنُورًا في ظُلُمَاتِ الفِتَنِ، وَرَفيقًا في غُربَةِ الزَّمَنِ، أَلا فَاتَّقُوا اللهَ وَاصبِرُوا، إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ.
الخطبة الثانية
ذَكَرَ العُلمَاءُ أنَّ الصَّبرَ هو: حَبْسُ النَّفسِ على الطَّاعَةِ وَكَفُّها عن المَعصِيَةِ والدَّوامُ على ذَلِكَ. فالمُسلِمُ يَحبِسُ نَفسَهُ عن التَّسَخُّطِ بالمَقدُورِ، ويَحبِسُ لِسَانَهُ عن التَّشَكِّي لِلمَخلُوقينَ، وَيَحبِسُ جَوَارِحَهُ عن الوُقُوعِ في المَعَاصي والآثامِ. والصَّبرُ ثَلاثَةُ أَقسَامٍ: صَبْرٌ على طَاعَةِ اللهِ، وَصَبْرٌ عن مَعصِيَةِ اللهِ، وثالِثُها الصَّبرُ على أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ، فالنَّوعُ الأَوَّلُ: أَعظَمُها لأنَّ العِبَادَاتِ شَاقَّةٌ على النُّفُوسِ؛ وتَحتاجُ إلى مُصابَرَةٍ ومُجَاهَدَةٍ فالصَّلاةُ والصِّيامُ والحَجُّ والزَّكَاةُ، والأمرُ والنَّهيُ, كُلُّها تحتاجُ إلى صَبْرٍ جَميلٍ، كما قَالَ اللهُ تَعَالى(وَأْمُر أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا). والقِسمُ الثَّانِي: الصَّبرُ عن الوُقُوعِ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ تَعالى، وَذَلِكَ بِكَفِّ النَّفسِ عن أنْ تَفعَلَ مُحَرَّمَاً أو تُقَصِّرَ في واجبٍ، وأَمَّا القِسمُ الثَّالِثُ: فَهُو صَبرٌ على أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ، وعلى مَصَائِبِ الحَيَاةِ المُتَنَوِّعَةِ، فَمَن من البَشَرِ مَنْ سَلِمَ من ذلِكَ ؟ مَن منَّا من لَم يُصبْ بِمَرَضٍ؟ مَنْ مِن البشَرِ من لم يَفقِدْ مَالاً أو قَرِيباً أو عَزيزاً؟ مَنْ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضَ لِفتنَةٍ وَبَلِيَّةٍ، مِن قَريبٍ أو شَانِئٍ وحَاقِدٍ ؟ فَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ كما قالَ اللهُ تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوف وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) فهذهِ سُنَّةُ اللهِ ابتِلاؤُهُم بِشَيءٍ من الخَوفِ، ولَم يَقُل: بِالخَوف كُلِّهِ؛ لأنَّهُ لو قَالَ: بالخَوفِ لأَهلَكَهُم؛ لأنَّ مَقصُودَهُ تَعَالَى، تَمْحِيصُهُم وتَطهِيرُهُم من ذُنُوبِهم ومَعَاصِيهِمْ. ونَحنُ عندَ المَصَائِبِ قِسمَانِ: قِسمٌ جَازِعٌ سَاخِطٌ، مُهلِكٌ نفسَهُ بالأَسى والحَسرَةِ، فهو قد جَمَعَ على نَفسِهِ مُصِيبَتَينِ, فَواتَ المَحبُوبِ، وَفَواتَ الأَجرِ العَظِيمِ، الذي رَتَّبَهُ اللهُ لِلصَّابِرِينَ، وقِسمٌ راضٍ بقَضَاءِ اللهِ وقَدَرِهِ، فَهؤلاءِ بَشِّرهم بِبِشَارَةِ اللهِ لهم " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" فَلَهُم أَجْرٌ غَيرُ مَعدُودٍ ولا مُقَدَّرٍ ولامَحدُودٍ؛ جَزاءً لَهم على عَظِيمَ ما صَبَروُا وعلى رَبِّهم يَتَوكَّلونَ. لأنَّهم: قَالُواْ " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " فَنَحنُ مَمْلُوكُونَ لِلَّه، مُدَبَّرُونَ تحت عَوْنِهِ وتَصَرُّفَاتِهِ؛ فَكانَ جَزاؤهم (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>