من القصص القرآني :هل ظلم الإسلام المرأة في الإرث؟!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من القصص القرآني :هل ظلم الإسلام المرأة في الإرث؟!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 أوت 2017

تعمدت بعض النخب المثقفة إلى إثارة شبهة أن الإسلام قد ظلم المرأة في مسألة الإرث وتعدى على حقوقها المالية إذ جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الذكر ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) (النساء:11) ويزعمون أن في ذلك استنقاصا من أهلية المرأة وكفاءتها ونظرة دونية إليها وجعلها نصف إنسان. حاشى أن يظلم الله سبحانه وتعالى المرأة وأن يميز الرجل عليها فكلهم عباده وهو الذي يقول في كتابه العزيز (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(النحل:97) ويقول أيضا (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(الحجرات:13) فالذين يثيرون مثل هذه الشبهة لم يفهموا فلسفة الإسلام في قضية الميراث ولم يفقهوا أن توريث المـرأة على النصـف من الرجل ليس موقفا عاما ولا قاعدة مطّردة في توريث الإسلام لكل الذكور وكل الإناث وأن التفاوت في الأنصبة في الميراث بين الرجل والمرأة لا يعود إلى عنصر الذكورة والأنوثة وإنما يعود إلى معايير محددة تنبني على ثلاثة معايير هي: 1) درجة القرابة بين الوارث ـ ذكرا كان أو أنثى ـ وبين المورّث المتوفّى فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث. 2) موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال فالأجيال التي تستقبل الحياة عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين فالبنت ترث أكثر من الأم وكلتاهما أنثى بل وترث أكثر من الأب. والابن يرث أكثر من الأب وكلاهما من الذكور. 3) العبء المالي الذي يوجب الشرع على الوارث القيام به حيال الآخرين.

وبعد قراءة تحليلية لمسائل الميراث في علم الفرائض نستنتج ان الحقيقة تتمثل في أن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل .وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماما .وهناك عشر حالات أو أكثر ترث فيها المرأة أكثر من الرجل.وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل أي أنّ هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث الرجل في مقابل أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل. ففلسفة الإسلام في تفاوت هذه الأنصبة بين الرجال والنساء لها حكم الهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث فى بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة يطعنون بها الدين فالقرآن الكريم إذا أعطى الرجل ضعف المرأة في الميراث في أربع مواضع فإنه ميّزها في الميراث عن الرجل في مواضع كثيرة .
وقضايا الإرث وزواج المسلمة من غير المسلم التي حسمها القرآن الكريم منذ 15 قرنا في آيات محكمات قطعية الدلالة لا يجوز الاجتهاد فيها.فالله سبحانه وتعالى قد تولى بنفسه وهو الحكم العدل قسمة الميراث وبيّن كل أنصبة الوارثين بكل دقة ووضوح لا مجال اليوم لتبديلها محذرا كل من يتجاوز الحدود (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ*وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)(النساء 12 / 13) وكذلك نهى عن تزويج المسلمة لغير المسلم في آية قرآنية محكمة لا مجال اليوم في طعنها: (وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) ( البقرة:221).
إن إثارة مثل هذه القضايا الدينية الحساسة في هذه المرحلة الحساسة التي تمرّ بها البلاد لا يخدم المصلحة الوطنية بل سيزيد في إرباك التونسيين الذين يأملون من حكامهم أن يعبروا بسفينة تونس إلى شاطئ الأمن والسلام ورغد العيش.

الشيخ: أحمد الغربي
(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من القصص القرآني :هل ظلم الإسلام المرأة في الإرث؟!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 أوت 2017

تعمدت بعض النخب المثقفة إلى إثارة شبهة أن الإسلام قد ظلم المرأة في مسألة الإرث وتعدى على حقوقها المالية إذ جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الذكر ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) (النساء:11) ويزعمون أن في ذلك استنقاصا من أهلية المرأة وكفاءتها ونظرة دونية إليها وجعلها نصف إنسان. حاشى أن يظلم الله سبحانه وتعالى المرأة وأن يميز الرجل عليها فكلهم عباده وهو الذي يقول في كتابه العزيز (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(النحل:97) ويقول أيضا (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(الحجرات:13) فالذين يثيرون مثل هذه الشبهة لم يفهموا فلسفة الإسلام في قضية الميراث ولم يفقهوا أن توريث المـرأة على النصـف من الرجل ليس موقفا عاما ولا قاعدة مطّردة في توريث الإسلام لكل الذكور وكل الإناث وأن التفاوت في الأنصبة في الميراث بين الرجل والمرأة لا يعود إلى عنصر الذكورة والأنوثة وإنما يعود إلى معايير محددة تنبني على ثلاثة معايير هي: 1) درجة القرابة بين الوارث ـ ذكرا كان أو أنثى ـ وبين المورّث المتوفّى فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث. 2) موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال فالأجيال التي تستقبل الحياة عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين فالبنت ترث أكثر من الأم وكلتاهما أنثى بل وترث أكثر من الأب. والابن يرث أكثر من الأب وكلاهما من الذكور. 3) العبء المالي الذي يوجب الشرع على الوارث القيام به حيال الآخرين.

وبعد قراءة تحليلية لمسائل الميراث في علم الفرائض نستنتج ان الحقيقة تتمثل في أن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل .وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماما .وهناك عشر حالات أو أكثر ترث فيها المرأة أكثر من الرجل.وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل أي أنّ هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث الرجل في مقابل أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل. ففلسفة الإسلام في تفاوت هذه الأنصبة بين الرجال والنساء لها حكم الهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث فى بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة يطعنون بها الدين فالقرآن الكريم إذا أعطى الرجل ضعف المرأة في الميراث في أربع مواضع فإنه ميّزها في الميراث عن الرجل في مواضع كثيرة .
وقضايا الإرث وزواج المسلمة من غير المسلم التي حسمها القرآن الكريم منذ 15 قرنا في آيات محكمات قطعية الدلالة لا يجوز الاجتهاد فيها.فالله سبحانه وتعالى قد تولى بنفسه وهو الحكم العدل قسمة الميراث وبيّن كل أنصبة الوارثين بكل دقة ووضوح لا مجال اليوم لتبديلها محذرا كل من يتجاوز الحدود (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ*وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)(النساء 12 / 13) وكذلك نهى عن تزويج المسلمة لغير المسلم في آية قرآنية محكمة لا مجال اليوم في طعنها: (وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) ( البقرة:221).
إن إثارة مثل هذه القضايا الدينية الحساسة في هذه المرحلة الحساسة التي تمرّ بها البلاد لا يخدم المصلحة الوطنية بل سيزيد في إرباك التونسيين الذين يأملون من حكامهم أن يعبروا بسفينة تونس إلى شاطئ الأمن والسلام ورغد العيش.

الشيخ: أحمد الغربي
(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>