الزكاة تقوي الروابط الاجتماعية
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الزكاة تقوي الروابط الاجتماعية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 أوت 2017

جعل الله الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة التي هي أعلى الأعلام فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (النور 56) وهي أحد أركان الإسلام الخمسة، قال صلى الله عليه وسلّم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله و أنّ محمدا رسول الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة. و لقد فرضها الله على المسلمين تؤخذ من أغنيائهم لتعطى لفقرائهم وذوي الحاجة وهي من أنجع الوسائل للقضاء على مظاهر الفقر والخصاصة، روى الطبراني في الأوسط والصغير عن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم: قال إنّ الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلاّ بما يصنع أغنياؤهم ألا وإنّ الله يحاسبهم حسابا شديدا، ويعذّبهم عذابا أليما.
ولقد رغّب الشرع في أدائها فقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم﴾ (التوبة 103) فهي بذلك أداة لتزكية النفس وتطهيرها وسبب من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة كما جاء مبينا في قول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (المؤمنون 1...4) والزكاة تنزه صاحبها من صفة البخل، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾(التوبة 76) فمن أدّاها ابتعد عن صفة البخل وصار من المحسنين، قال تعالى: ﴿الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (لقمان 1...4). وكان من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، كما دلّ عل ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة 277).
حق الله اولى
و لقد جعل الله تعالى إيتاء الزكاة غاية من غايات التمكين في الأرض، قال تعالى:
﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ (الحجّ 41) وقربة من الله ، قال تعالى: ﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة 99) ونيل درجة البر، قال تعالى: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ}﴾ (آل عمران 92)
ومضاعفة الأجر، قال تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} (البقرة 245) وقال أيضا {وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (الروم 39).
ومن مات وعليه زكاة فإنّها تجب في ماله وتقدّم على الغارمين والوصية والورثة لقوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ (النساء 12) والزكاة دين قائم لله تعالى، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: إنّ أمّي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمّك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال : نعم . قال فدين الله أحقّ أن يقضى. (رواه الشيخان).

بقلم: الشيخ عبد الناصر الخنيسي
(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الزكاة تقوي الروابط الاجتماعية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 أوت 2017

جعل الله الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة التي هي أعلى الأعلام فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (النور 56) وهي أحد أركان الإسلام الخمسة، قال صلى الله عليه وسلّم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله و أنّ محمدا رسول الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة. و لقد فرضها الله على المسلمين تؤخذ من أغنيائهم لتعطى لفقرائهم وذوي الحاجة وهي من أنجع الوسائل للقضاء على مظاهر الفقر والخصاصة، روى الطبراني في الأوسط والصغير عن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم: قال إنّ الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلاّ بما يصنع أغنياؤهم ألا وإنّ الله يحاسبهم حسابا شديدا، ويعذّبهم عذابا أليما.
ولقد رغّب الشرع في أدائها فقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم﴾ (التوبة 103) فهي بذلك أداة لتزكية النفس وتطهيرها وسبب من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة كما جاء مبينا في قول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (المؤمنون 1...4) والزكاة تنزه صاحبها من صفة البخل، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾(التوبة 76) فمن أدّاها ابتعد عن صفة البخل وصار من المحسنين، قال تعالى: ﴿الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (لقمان 1...4). وكان من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، كما دلّ عل ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة 277).
حق الله اولى
و لقد جعل الله تعالى إيتاء الزكاة غاية من غايات التمكين في الأرض، قال تعالى:
﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ (الحجّ 41) وقربة من الله ، قال تعالى: ﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة 99) ونيل درجة البر، قال تعالى: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ}﴾ (آل عمران 92)
ومضاعفة الأجر، قال تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} (البقرة 245) وقال أيضا {وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (الروم 39).
ومن مات وعليه زكاة فإنّها تجب في ماله وتقدّم على الغارمين والوصية والورثة لقوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ (النساء 12) والزكاة دين قائم لله تعالى، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: إنّ أمّي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمّك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال : نعم . قال فدين الله أحقّ أن يقضى. (رواه الشيخان).

بقلم: الشيخ عبد الناصر الخنيسي
(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>