العلاقة الروسيّة الأمريكيّة وسورية:انقـــــــــــلاب الموازيـــــــــــــن
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
العلاقة الروسيّة الأمريكيّة وسورية:انقـــــــــــلاب الموازيـــــــــــــن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 أوت 2017

في بدايات ومنتصف الحرب الأمريكية على سورية كانت معادلة العلاقة الأمريكية الروسية حاضرة فيها، بحدود متواضعة تتصل بالسعي الأمريكي لتذليل الفيتو الروسي على المشاريع التي تتقدّم بها واشنطن وحلفاؤها ومعها أغلبية عربية لتغطية التدخل العسكري على الطريقة الليبية. وفي مرحلة متقدّمة صارت الضغوط الأمريكية لها عنوان السعي للتوصل لتسوية سياسية من دون الرئيس السوري ترتضيها موسكو مقابل حدّ معيّن من المكاسب والضمانات. وفي المرحلتين كانت المشاكل الأمريكية الروسية الكبرى خارج سورية، وكان صمود روسيا ودعمها للموقف السوري ضمن السعي الروسي لإحداث توازن يحقق لموسكو وضعاً تفاوضياً على كامل قضايا الخلاف. وشيئاً فشيئاً صارت موسكو تتلمّس حجم الأخطار المترتبة على المشروع الأمريكي لسورية، وتأثيره على مستقبل استقرار روسيا، سواء في مرحلة العنوان العثماني الإخواني للحرب أو في مرحلة العنوان الوهّابي لها، وبدأ يتشكّل موقف روسي منفصل لحماية سورية ومنع نجاح المشروع الأمريكي فيها، بمعزل عن سائر ملفات الخلاف مع واشنطن، حتى صار الموقف من سورية رأس المواقف الروسية في التصادم مع واشنطن.
من الزاوية الأمريكية بقي الرهان على الضغط على روسيا بتحريك ملفات موجعة من أوكرانيا إلى حروب الأسعار في أسواق النفط والغاز لفرض تنازلات روسية تسهّل تقدّم المشروع الأمريكي في سورية، انطلاقاً من تصرّف أمريكي مدرك لمكانة سورية في المصالح الأمريكية، سواء ما يخصّ حصار إيران وأمن «إسرائيل» أو ما يتصل بمستقبل سوق الطاقة ومواردها وأنابيبها، لكن في سياق المواجهة وتصاعد الحضور الروسي في سورية وتبلور موازين قوى محيطة بالملف النووي مع إيران تمنع تحقيق إنجازات أمريكية، انتقل الأمريكيون من السعي لتوظيف الملفات الأخرى في العلاقة الأمريكية الروسية لتحسين وضعهم في سورية إلى الفصل بين الملفات، والخشية من سعي موسكو المتعاظم لصفقة على المستوى الدولي تضع موسكو واشنطن كندّ للندّ في تقرير الملفات الكبرى على مساحة العالم.
مثلما انتقل الملف السوري من مصدر ضغط روسي لتعديل الموازين مع أمريكا ليصير مصدر قوة روسية في الملفات كلّها، ثم يتقدّم ليصير رأس الملفات، انتقل الملف السوري أمريكياً من أمّ الملفات والحروب ليصير منع موسكو من تحقيق الإنجاز هو الهدف ثم يصير السعي لفصل الملفات تفادياً لصفقة شاملة تضع موسكو نداً لواشنطن على مستوى العالم. فتغيّرت معادلة العلاقات الروسية الأمريكية وصلتها بالحرب على سورية، وانقلبت توازناتها وتحوّلت سورية من مصدر قوة أمريكي إلى عامل ضعف ومن مصدر ضعف روسي إلى عامل قوة، وتحوّلت من سعي أمريكي لفصلها عن سائر الملفات إلى السعي لربطها والعودة بالسعي للفصل، بينما سار الروس عكساً من السعي للربط، إلى السعي للفصل مؤقتاً والعودة للسعي للربط في رحلة القوة.
الآن وتبدو العلاقات الروسية الأمريكية في مرحلة ضبابية يسعى الأمريكيون، وربما يرتضي الروس لفصل الملف السوري عن سائر الملفات فترتضي واشنطن مكاسب روسية كبيرة في سورية وتفويضاً شبه مفتوح بإدارة التسوية بشروطها بعدما صار البديل الوحيد نصراً روسياً إيرانياً سورياً تشترك فيه المقاومة، وربما لا تمانع روسيا بهذا انطلاقاً من تحويله إلى رصيد تراكمي في صراع تعتبره مفتوحاً مع واشنطن حتى إنتاج توازن شامل يتيح تحقيق المرتجى على المستوى الدولي، وتحويل المثال السوري نموذجاً يُحتذى في التسويات اللاحقة في ملفات كثيرة مفتوحة.

يكتبها: ناصر قنديل
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
العلاقة الروسيّة الأمريكيّة وسورية:انقـــــــــــلاب الموازيـــــــــــــن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 أوت 2017

في بدايات ومنتصف الحرب الأمريكية على سورية كانت معادلة العلاقة الأمريكية الروسية حاضرة فيها، بحدود متواضعة تتصل بالسعي الأمريكي لتذليل الفيتو الروسي على المشاريع التي تتقدّم بها واشنطن وحلفاؤها ومعها أغلبية عربية لتغطية التدخل العسكري على الطريقة الليبية. وفي مرحلة متقدّمة صارت الضغوط الأمريكية لها عنوان السعي للتوصل لتسوية سياسية من دون الرئيس السوري ترتضيها موسكو مقابل حدّ معيّن من المكاسب والضمانات. وفي المرحلتين كانت المشاكل الأمريكية الروسية الكبرى خارج سورية، وكان صمود روسيا ودعمها للموقف السوري ضمن السعي الروسي لإحداث توازن يحقق لموسكو وضعاً تفاوضياً على كامل قضايا الخلاف. وشيئاً فشيئاً صارت موسكو تتلمّس حجم الأخطار المترتبة على المشروع الأمريكي لسورية، وتأثيره على مستقبل استقرار روسيا، سواء في مرحلة العنوان العثماني الإخواني للحرب أو في مرحلة العنوان الوهّابي لها، وبدأ يتشكّل موقف روسي منفصل لحماية سورية ومنع نجاح المشروع الأمريكي فيها، بمعزل عن سائر ملفات الخلاف مع واشنطن، حتى صار الموقف من سورية رأس المواقف الروسية في التصادم مع واشنطن.
من الزاوية الأمريكية بقي الرهان على الضغط على روسيا بتحريك ملفات موجعة من أوكرانيا إلى حروب الأسعار في أسواق النفط والغاز لفرض تنازلات روسية تسهّل تقدّم المشروع الأمريكي في سورية، انطلاقاً من تصرّف أمريكي مدرك لمكانة سورية في المصالح الأمريكية، سواء ما يخصّ حصار إيران وأمن «إسرائيل» أو ما يتصل بمستقبل سوق الطاقة ومواردها وأنابيبها، لكن في سياق المواجهة وتصاعد الحضور الروسي في سورية وتبلور موازين قوى محيطة بالملف النووي مع إيران تمنع تحقيق إنجازات أمريكية، انتقل الأمريكيون من السعي لتوظيف الملفات الأخرى في العلاقة الأمريكية الروسية لتحسين وضعهم في سورية إلى الفصل بين الملفات، والخشية من سعي موسكو المتعاظم لصفقة على المستوى الدولي تضع موسكو واشنطن كندّ للندّ في تقرير الملفات الكبرى على مساحة العالم.
مثلما انتقل الملف السوري من مصدر ضغط روسي لتعديل الموازين مع أمريكا ليصير مصدر قوة روسية في الملفات كلّها، ثم يتقدّم ليصير رأس الملفات، انتقل الملف السوري أمريكياً من أمّ الملفات والحروب ليصير منع موسكو من تحقيق الإنجاز هو الهدف ثم يصير السعي لفصل الملفات تفادياً لصفقة شاملة تضع موسكو نداً لواشنطن على مستوى العالم. فتغيّرت معادلة العلاقات الروسية الأمريكية وصلتها بالحرب على سورية، وانقلبت توازناتها وتحوّلت سورية من مصدر قوة أمريكي إلى عامل ضعف ومن مصدر ضعف روسي إلى عامل قوة، وتحوّلت من سعي أمريكي لفصلها عن سائر الملفات إلى السعي لربطها والعودة بالسعي للفصل، بينما سار الروس عكساً من السعي للربط، إلى السعي للفصل مؤقتاً والعودة للسعي للربط في رحلة القوة.
الآن وتبدو العلاقات الروسية الأمريكية في مرحلة ضبابية يسعى الأمريكيون، وربما يرتضي الروس لفصل الملف السوري عن سائر الملفات فترتضي واشنطن مكاسب روسية كبيرة في سورية وتفويضاً شبه مفتوح بإدارة التسوية بشروطها بعدما صار البديل الوحيد نصراً روسياً إيرانياً سورياً تشترك فيه المقاومة، وربما لا تمانع روسيا بهذا انطلاقاً من تحويله إلى رصيد تراكمي في صراع تعتبره مفتوحاً مع واشنطن حتى إنتاج توازن شامل يتيح تحقيق المرتجى على المستوى الدولي، وتحويل المثال السوري نموذجاً يُحتذى في التسويات اللاحقة في ملفات كثيرة مفتوحة.

يكتبها: ناصر قنديل
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>