الأقصاب في ولاية سليانة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الأقصاب في ولاية سليانة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جوان 2017

يسعدني بمناسبة شهر التراث لسنة 2017 هذه أن أساهم للتعريف بقرية الأقصاب الفنية الحديثة لأني ارتأيت من واجبي أن أقدم إلى أهاليها وخاصة منهم الأطفال والشبان معلومات عن تاريخ منطقتهم.
بصفتي ابن الجهة وكاتبا عضوا باتحاد الكتاب التونسيين وبنادي القصة بالوردية وسبق أن كتبت مقالتين عرفت فيهما بمدينة قعفور وبقرية الأخوات وفي هذه مقالة أقدم تفاصيل عن تلك القرية الجميلة الهادئة.
موقعها قبل الاستقلال لم يكن آهلا بالسكان في عهد الحماية الأجنبية بعثت السلط الاستعمارية ضيعات فلاحية منها واحدة بذلك الموقع، الكائن بالطريق من قعفور إلى سليانة مرورا بقرية الأخوات فقرية الأقصاب تبعد عن مدينة سليانة بمسافة 15 كيلومترا تقريبا.
في الماضي اشتهرت الضيعة باسم «فيرمة المجنون» لأن المعمر الذي كان بها عصي المزاج وكان يسوق سيارته بسرعة جنونية مما أدى به إلى حادث خطير فهلك باحتراق السيارة.
بعد ذلك عمدت سلطة الاستعمار إلى توزيع تلك الأراضي على قدماء المحاربين التونسيين الذين شاركوا في الحرب ضمن الجيش الفرنسي فأصبحت المنطقة تحمل اسم «الكمبطا» combattants. ومنذ بداية الاستقلال بدأ التجمع السكني بالموقع مع بناء مدرسة ابتدائية ثم بعث شعبة دستورية وتسمية عمدة فوجب منح الموقع تسمية للقرية مع بناء مسجد جامع.
ويوجد غربي المكان موقع يبعد أربعة كيلومترا يسمى الأقصاب لوجود نبات القصب بكثرة وحوله سكان اشتهروا بالطرايفية وهم أولاد جوين إذ كانوا يسكنون بطرف الوادي الذي به القصب.
قرية الأقصاب موقعها ريفي جميل يمر بها وادي سليانة الذي ينبع من سفح جبل السرج قرب مدينة سليانة ويمر بقعفور ليصب في نهر مجردة بمنطقة تستور، فيحلو أن نسمي قرية الأقصاب جارة الوادي وتنتصب قريبا منها شرقا ربوة بها أشجار حيث يوجد ضريح سيدي بوقطاية وهو ولي صالح مشهود له بالكرامات.
جل سكان الأقصاب أولاد جوين وشارك أبناء تلك المنطقة في الحركة الوطنية لكفاح المستعمر والتحموا مع مناضلي قعفور والأخوات وخاصة عند اندلاع الثورة منذ 18 جانفي 1952وفي مقدمتهم الطاهر بن عبروق الجويني. وأذكر كذلك حمادي والهادي بن عبروق الجويني وصالح بن العربي الجبالي والطيب بن يوسف الفطناسي وإبراهيم بن امحمد الجويني.
وكان للمنطقة شاعر في الوطنية جويني شهر «كعّش» باللهجة العامية ساهم في توعية المواطنين بقصائده الوطنية الحماسية.
قعفور معتمدية كانت تابعة لولاية باجة ثم تبعت ولاية سليانة في أوائل السبعينيات فالأقصاب تمثل عمادة تابعة اليوم لمعتمدية قعفور.
وبفضل المدرسة في قرية الأقصاب فإن دفعات من تلاميذها قد واصلوا تعليمهم الثانوي والعالي وصاروا مربين وموظفين وإطارات.
وبعد الثورة المباركة، ثورة الحرية والكرامة الأقصاب تنتظر لفتة كريمة لمزيد العناية بها لأنها تمثل كنوزا فلاحية إذ ورد في الأثر الشعبي: حفنة تراب خير من حفنة ذهب.
فهي في حاجة أكيدة اليوم إلى تنمية عصرية شاملة لتشغيل شبابها وتفتقر إلى فضاء ثقافي لحماية أبنائها من الفراغ وتوجيههم إلى سبل الرشاد.

بقلم: مبروك صالح المناعي
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الأقصاب في ولاية سليانة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جوان 2017

يسعدني بمناسبة شهر التراث لسنة 2017 هذه أن أساهم للتعريف بقرية الأقصاب الفنية الحديثة لأني ارتأيت من واجبي أن أقدم إلى أهاليها وخاصة منهم الأطفال والشبان معلومات عن تاريخ منطقتهم.
بصفتي ابن الجهة وكاتبا عضوا باتحاد الكتاب التونسيين وبنادي القصة بالوردية وسبق أن كتبت مقالتين عرفت فيهما بمدينة قعفور وبقرية الأخوات وفي هذه مقالة أقدم تفاصيل عن تلك القرية الجميلة الهادئة.
موقعها قبل الاستقلال لم يكن آهلا بالسكان في عهد الحماية الأجنبية بعثت السلط الاستعمارية ضيعات فلاحية منها واحدة بذلك الموقع، الكائن بالطريق من قعفور إلى سليانة مرورا بقرية الأخوات فقرية الأقصاب تبعد عن مدينة سليانة بمسافة 15 كيلومترا تقريبا.
في الماضي اشتهرت الضيعة باسم «فيرمة المجنون» لأن المعمر الذي كان بها عصي المزاج وكان يسوق سيارته بسرعة جنونية مما أدى به إلى حادث خطير فهلك باحتراق السيارة.
بعد ذلك عمدت سلطة الاستعمار إلى توزيع تلك الأراضي على قدماء المحاربين التونسيين الذين شاركوا في الحرب ضمن الجيش الفرنسي فأصبحت المنطقة تحمل اسم «الكمبطا» combattants. ومنذ بداية الاستقلال بدأ التجمع السكني بالموقع مع بناء مدرسة ابتدائية ثم بعث شعبة دستورية وتسمية عمدة فوجب منح الموقع تسمية للقرية مع بناء مسجد جامع.
ويوجد غربي المكان موقع يبعد أربعة كيلومترا يسمى الأقصاب لوجود نبات القصب بكثرة وحوله سكان اشتهروا بالطرايفية وهم أولاد جوين إذ كانوا يسكنون بطرف الوادي الذي به القصب.
قرية الأقصاب موقعها ريفي جميل يمر بها وادي سليانة الذي ينبع من سفح جبل السرج قرب مدينة سليانة ويمر بقعفور ليصب في نهر مجردة بمنطقة تستور، فيحلو أن نسمي قرية الأقصاب جارة الوادي وتنتصب قريبا منها شرقا ربوة بها أشجار حيث يوجد ضريح سيدي بوقطاية وهو ولي صالح مشهود له بالكرامات.
جل سكان الأقصاب أولاد جوين وشارك أبناء تلك المنطقة في الحركة الوطنية لكفاح المستعمر والتحموا مع مناضلي قعفور والأخوات وخاصة عند اندلاع الثورة منذ 18 جانفي 1952وفي مقدمتهم الطاهر بن عبروق الجويني. وأذكر كذلك حمادي والهادي بن عبروق الجويني وصالح بن العربي الجبالي والطيب بن يوسف الفطناسي وإبراهيم بن امحمد الجويني.
وكان للمنطقة شاعر في الوطنية جويني شهر «كعّش» باللهجة العامية ساهم في توعية المواطنين بقصائده الوطنية الحماسية.
قعفور معتمدية كانت تابعة لولاية باجة ثم تبعت ولاية سليانة في أوائل السبعينيات فالأقصاب تمثل عمادة تابعة اليوم لمعتمدية قعفور.
وبفضل المدرسة في قرية الأقصاب فإن دفعات من تلاميذها قد واصلوا تعليمهم الثانوي والعالي وصاروا مربين وموظفين وإطارات.
وبعد الثورة المباركة، ثورة الحرية والكرامة الأقصاب تنتظر لفتة كريمة لمزيد العناية بها لأنها تمثل كنوزا فلاحية إذ ورد في الأثر الشعبي: حفنة تراب خير من حفنة ذهب.
فهي في حاجة أكيدة اليوم إلى تنمية عصرية شاملة لتشغيل شبابها وتفتقر إلى فضاء ثقافي لحماية أبنائها من الفراغ وتوجيههم إلى سبل الرشاد.

بقلم: مبروك صالح المناعي
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>