في ذكراها الخمسين:معركة بنزرت رمز الافتخار للجيش التونسي
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
في ذكراها الخمسين:معركة بنزرت رمز الافتخار للجيش التونسي
14 أكتوبر 2013 | 09:13

تحتفل تونس غدا 15 أكتوبر بالذكرى 50 لعيد الجلاء وهي المناسبة التي كان التونسيون يحتفلون بها أيام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة كعيد وطني من بين أهم الأعياد الوطنية .

مكتب بنزرت (الشروق) ـ ملف من اعداد مراد الدلاجي ـ طارق الجبار

غير انه حين وصل الرئيس السابق زين العابدين بن علي السلطة همش هذه المناسبة وجعلها مجرد ذكرى جهوية خاصة بمدينة بنزرت فالغى الاحتفالات الوطنية والشعبية التي كانت تعيش على وقعها تونس .
ثم جاءت الثورة التونسية لتعيد الاعتبار لعيد الجلاء وتحتفل به كعيد وطني و كانت اوّل احتفالات تونس الرسمية بعيد الجلاء يوم 15 أكتوبر 1964 .
وقد تميزت الذكرى الأولى بحضور عدد من القادة والزعماء العرب من بينهم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري حينها احمد بن بله .
كانت بداية العد التنازلي لمعركة الجلاء يوم 8 فيفري 1958 اليوم الذي شنت فيه طائرات الجيش الفرنسي المرابط  قرب الحدود التونسية الجزائرية هجوما عنيفا   على قرية ساقية سيدي يوسف من ولاية الكاف على أبناء الشعبين التونسي والجزائري الموجودين في صبيحة ذلك اليوم بسوق أسبوعية مخلفة 79 شهيدا من أبناء وبنات تونس منهم 20 طفلا و11 امرأة و130 جريحا، هذه الحادثة اتخذها الزعيم الحبيب بورقيبة ذريعة لمطالبة فرنسا باخلاء قاعدة بنزرت وبذلك قررت الحكومة التونسية العمل على اجلاء بقايا الجيوش الفرنسية عن قاعدة بنزرت .
و قد دامت معركة الجلاء عن بنزرت أربعة أيام من 19 الى 22 جويلية 1961 وشهدت   معارك عنيفة بين قوات الاستعمار الفرنسي وبين الشعب التونسي بكل فئاته الى أن صادق مجلس الأمن الدولي على قرار يقضي بوقف اطلاق النار وبعد تعاطف قوى السلم في العالم مع القضية التونسية أجبرت فرنسا على الدخول في مفاوضات مع الحكومة التونسية وقد تم التوصل الى اتفاق 18 سبتمبر 1961 الذي نص على سحب كل القوات الفرنسية من مدينة بنزرت والعودة الى بلادها وبذلك شرعت قوات الاستعمار الفرنسي في الانسحاب من أرض الجلاء بداية من 29 سبتمبر 1963 ليكتمل الجلاء التام عن قاعدة بنزرت يوم 15 أكتوبر 1963 برحيل آخر جندي فرنسي وهوتاريخ الجلاء التام والسيادة الوطنية.

حقيقة ما وقع أيام 19 و20 و21 و22 جويلية 1961
ذكر قادة عسكريون اداروا المعركة باقتدار ان توتر الوضع في بنزرت في صائفة 1961 بعدما أقدم الفرنسيون على اطالة مربض الانزال بمطار سيدي أحمد مسايرة لتعويض أسراب الطائرات من نوع ميستار بأسراب عصرية من نوع ميسترال مبرهنين بذلك على تمسكهم بالقاعدة وتجاهلهم للمطالب التونسية المتكررة الداعية الى اجلائها وتسليمها للجيش التونسي الناشئ وفي 19 جويلية 1961 عمد الفرنسيون الى جلب فرق من المظليين من الجزائر حيث كانت تدور حرب طاحنة مع الثوار الجزائريين، فيما حرّمت الحكومة التونسية تحليق الطائرات الفرنسية في المجال الجوي التونسي. اندلعت المعركة في نفس اليوم حينها دكّ الجيش التونسي بقيادة الملازم الأول سعيد الكاتب مطار سيدي أحمد دكّا عنيفا بقذائف الهاون ممّا أدى الى تحطيم ست طائرات ومقتل وجرح العديد من المظليين القادمين من الجزائر وقد أبرق الأميرال «أمان» الى القيادة الفرنسية بباريس قائلا: ان القاعدة الاستراتيجية الفرنسية ببنزرت مهددة بالسقوط في أيدي وحدات من الجيش التونسي بقيادة ضباط من خريجي مدرسة سان سير العسكرية وضباط صف من قدماء محاربي الهند الصينية.
وتلقى الرد التالي: «اضربوا بقوة وبسرعة» ومن حينه جمع ضباط أركانه ووضع خطة ميدانية لغزوالمدينة بواسطة هجوم على ثلاثة محاور:
المحور الاول: الطريق الرابطة بين سيدي احمد وباب ماطر في المدخل الغربي من بنزرت حيث تقدمت وحدات مدرعة وآليات مزنجرة.
المحور الثاني: وادي المرج والكرنيش حيث أوكلوا الى المظليين المعززين بسيارات مصفحة والى المشاة المحمولين بالتقدم لتطويق المدينة من الشمال.
المحور الثالث: المجال المائي لقنال بنزرت حيث أوكلوا الى كومندوس البحرية اجراء عمليات انزال واقامة رؤوس جسر على طول ضفاف القنال.

انتشار الجيش التونسي في بنزرت
تصورت قيادة الجيش التونسي الخطة الفرنسية وفهمت مقاصدها وأهدافها وأعدت خطة مضادة تتمثل في التصدي للعدوفي محاوره الثلاثة معتمدين تكتيك الكرّ والفرّ مع اعداد العدة لاقتحام المدينة العتيقة والانتصاب في أنهجها وأزقتها لارغام العدوعلى معركة يفقد فيها تفوقه العددي وبالخصوص آلياته المدرعة ومدافعه عديمة الرجعة التي ساندت تقدمه في المحاور الثلاثة.

المعادلة المفقودة
الجيش الفرنسي المرابط في القواعد الجوية والبحرية يعتمد على شبكة من مراكز الاسناد والتموين كهضبة الجبل الكبير وهضبة بن مسلم أين تتجمّع محطات الرصد السمعي والبصري الالكتروني ومخابئ السند اللوجستيكي ويعتمد بالخصوص على وسائل ومعدات مدرعة وآليات مزنجرة وفرق هندسة ميدانية ومدافع بعيدة المدى ووحدات مزودة بمدافع عديمة الرجعة وبطريات هاون بمختلف أصنافها في حين ان المياه الاقليمية التونسية بمنطقة بنزرت قد حُوصرت من قبل أهم البوارج والقطع البحرية الفرنسية القادمة من قاعدتي تولون والمرسى الكبير الى جانب حاملة الطائرات (Arromanches) والبارجة الثقيلة وحاملة الطائرات ويضاف الى كل هذه الوسائل الرهيبة التي كانت على ذمة الاميرال «أمان» فرق المظليين القادمين من الجزائر والمنضوين تحت لواء الوحدات الاجنبية، أما الطرف التونسي فلم تكن بحوزته سوى بنادق ورشاشات وعدد محدود من آليات الرماية المضادة للدبابات وعدد صغير من مدافع الهاون بدرجة أنه لا تجوز أي مقارنة بين الطرفين وعلى وجه الخصوص عدم امتلاك الجانب التونسي لأي مدرعات أوآليات ميكانيكية مزنجرة ولا مدفعية قصيرة أوبعيدة المدى فالمعارك كانت حينئذ غير متكافئة لكن ايمان التونسي بعدالة قضيته وتفانيه في الدفاع عن أرض الآباء والأجداد والمحافظة على سلامة العلم المفدى فجرت في عروقه عزيمة فولاذية وأكسبته معنويات تفوق كل المحن والصعاب.
وكانت الخطة الفرنسية والأهداف التي رسمتها القيادة الفرنسية ترمي الى احكام الحصار على بنزرت والضغط على المدافعين لحملهم على التقهقر في اتجاه مركز الولاية الذي هورمز السيادة حيث توقع الفرنسيون أسرهم وبذلك تنجح فرنسا في تلقين تونس «درسا» على جرأتها في محاربة الجيش الفرنسي الذي يفوقها عتادا وعددا وبناء على هذه الخطة شرع الطيران الفرنسي في القاء مناشير تنادي الجنود التونسيين الى القاء السلاح مذكرة اياهم بأن المجال البحري مراقب كليا من طرف البحرية الفرنسية الا أن رد المقاتلين جاء في صورة رفع أذرعة «شرف» سخرية وتحديا وبالخصوص انتصاب المقاتلين بالمدينة العتيقة وانتشارهم في شوارعها وازقتها الضيقة من هناك اشتدت المقاومة وتركزت رماية الرشاشات التونسية على عمارة البحرية الفرنسية التي كانت منتصبة على مقربة من الولاية.
وهكذا تمكن الجيش التونسي من افشال الخطة الفرنسية وابطال مقاصدها حيث ان الوقائع والحروب تقاس بنتائجها وتأثيراتها على مجرى الاحداث وليس بمقدار الارض المحتلة ويشهد التاريخ كم عدد «الانتصارات» الزائفة ظهرت فاشلة آخر الأمر عندما لم يحقق أصحابها الاهداف الجوهرية التي خططوا لها وأعدوا لها الوسائل والمعدات.
وقد اعترف الاميرال «أمان» قائد القاعدة الاستراتيجية ببنزرت ببسالة الجيش التونسي وصواب انتشاره في معركة الانهج وحذقه لفنون الكر والفر وجاء اعتراف القائد الفرنسي على رؤوس الاشهاد كتابيا وفي ندوات صحافية واعترافات اعلامية. أما الجيش التونسي فقد شعر بالفخر والاعتزاز عندما بلغهم قرار مجلس الأمن وقف اطلاق النار حيث تقبل اللائحة الأممية المندوب التونسي المرحوم «المنجي سليم» ورأسه شامخا ليقينه بأن جزءا هاما من المدينة بقي بأيدي التونسيين مع قدرتهم على منع الملاحة في القنال في كل لحظة وحين وهي الأهم في نظر المحللين والمراقبين الخبراء فقد نجح الجيش التونسي في معركة غير متكافئة وأحكم الانتشار في شوارع المدينة بطريقة أعاقت العدووأبطلت مخططاته وجاء «انتصاره» كما يقال بالفرنسية

معركة بنزرت في تواريخ

ـ 30 جوان 1961: قوات الحرس الوطني تتصدى لأشغال توسعة مهبط الطائرات بثكنة سيدي أحمد.
ـ 1 جويلية 1961: احتجاج من القائم بالأعمال الفرنسي على ذلك العمل يولد بداية أزمة ديبلوماسية بين البلدين حول بنزرت.
ـ 3 جويلية: اجتماع جهوي في بنزرت يشرف عليه الباهي لدغم لدراسة الوضع.
ـ 4 جويلية: عبد المجيد شاكر يعلن قرار الحزب بتطهير البلاد من الوجود الاجنبي وانطلاق عمليات التعبئة.
ـ 6 جويلية: عبد الله فرحات يحمل رسالة شخصية من بورقيبة الى «ديغول» حول الازمة... رسالة لم تأت بالجديد.
ـ 10 جويلية: والي بنزرت يراسل القائد العسكري الفرنسي طالبا عدم ظهور الجنود الفرنسيين بالمدينة وهو ما تم فعلا.
ـ 13 جويلية: فرنسا تعلن رفض المفاوضات تحت التهديد.
ـ 14 جويلية: بورقيبة يخطب أمام 100 ألف متظاهر ويؤكد على ضرورة الجلاء.
ـ 18 جويلية: ديغول يعلن رسميا عدم استعداد فرنسا للتفاوض حول الانسحاب من بنزرت.
ـ 19 جويلية: انطلاق المعارك وسقوط 50 تونسيا (قتيلا وجريحا) و30 جريحا فرنسيا.
ـ 20 جويلية: تواصل المعارك وسقوط مزيد من الجرحى وارتفاع عدد القتلى الى أكثر من 200.
ـ 21 جويلية: بورقيبة يحث على الاستبسال في القتال وفرنسا تكثف قصفها للمدينة وعدد القتلى يتضاعف. هذا اليوم شهد حرب شوارع حقيقية.
ـ 22 جويلية: صدور قرار عن مجلس الأمن بوقف اطلاق النار بعد أن كان ذلك اليوم هوالأكثر دموية في المعركة.
ـ 25 جويلية: وصول الأمين العام للأمم المتحدة الى بنزرت.
ـ 21 أوت 1961: عقد اجتماع في الأمم المتحدة للنظر في قضية بنزرت ينتهي باصدار قرارات لفائدة تونس.

من ضحايا حرب بنزرت

أن الجيش التونسي الفتي والذي كان يخطو خطواته الأولى حيث كان عمره خمس سنوات فقط قد خسر عديد المقاتلين في هاته المعركة الخالدة معركة بنزرت وفي مقدمتهم أربعة ضباط
المرحوم الرائد محمد البجاوي والمرحوم الملازم الأول الطيب بن عليه والمرحوم الملازم محمد العزيز تاج والمرحوم الملازم الهادي والي ورغم التباين الكبير بين المؤرخين وبين الروايات الرسمية التونسية والفرنسية وما أورده عدد ممن عاشوا الفترة فان الارقام تشير الى أن العدد الجملي لضحايا حرب بنزرت بلغ 670 شهيدا و1115 جريحا، ووفق احصائيات أخرى ومنها كتاب أصدره حسن مرزوق الذي كان ضابطا في الحرس ساعتها فان عدد الضحايا بلغ 7 آلاف شهيد.
وتأكيدا على ضخامة العدد فان صحفيا سويديا أورد ما يلي في مراسلته عن الحرب «لا أحد يمكنه أن يعرف عدد القتلى ففي كل يوم وكلما اقتحم بيت الا ووجد بداخله أموات، لقد أحصى أحد الضباط 200 قتيل مدني في موقع واحد وفي يوم واحد فقط... لا أحد يعرف العدد...».
وأضاف أيضا... «في مقبرة المسلمين كان المشهد مرعبا... كانت هناك صفوف من الجثث».

وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
في ذكراها الخمسين:معركة بنزرت رمز الافتخار للجيش التونسي
14 أكتوبر 2013 | 09:13

تحتفل تونس غدا 15 أكتوبر بالذكرى 50 لعيد الجلاء وهي المناسبة التي كان التونسيون يحتفلون بها أيام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة كعيد وطني من بين أهم الأعياد الوطنية .

مكتب بنزرت (الشروق) ـ ملف من اعداد مراد الدلاجي ـ طارق الجبار

غير انه حين وصل الرئيس السابق زين العابدين بن علي السلطة همش هذه المناسبة وجعلها مجرد ذكرى جهوية خاصة بمدينة بنزرت فالغى الاحتفالات الوطنية والشعبية التي كانت تعيش على وقعها تونس .
ثم جاءت الثورة التونسية لتعيد الاعتبار لعيد الجلاء وتحتفل به كعيد وطني و كانت اوّل احتفالات تونس الرسمية بعيد الجلاء يوم 15 أكتوبر 1964 .
وقد تميزت الذكرى الأولى بحضور عدد من القادة والزعماء العرب من بينهم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري حينها احمد بن بله .
كانت بداية العد التنازلي لمعركة الجلاء يوم 8 فيفري 1958 اليوم الذي شنت فيه طائرات الجيش الفرنسي المرابط  قرب الحدود التونسية الجزائرية هجوما عنيفا   على قرية ساقية سيدي يوسف من ولاية الكاف على أبناء الشعبين التونسي والجزائري الموجودين في صبيحة ذلك اليوم بسوق أسبوعية مخلفة 79 شهيدا من أبناء وبنات تونس منهم 20 طفلا و11 امرأة و130 جريحا، هذه الحادثة اتخذها الزعيم الحبيب بورقيبة ذريعة لمطالبة فرنسا باخلاء قاعدة بنزرت وبذلك قررت الحكومة التونسية العمل على اجلاء بقايا الجيوش الفرنسية عن قاعدة بنزرت .
و قد دامت معركة الجلاء عن بنزرت أربعة أيام من 19 الى 22 جويلية 1961 وشهدت   معارك عنيفة بين قوات الاستعمار الفرنسي وبين الشعب التونسي بكل فئاته الى أن صادق مجلس الأمن الدولي على قرار يقضي بوقف اطلاق النار وبعد تعاطف قوى السلم في العالم مع القضية التونسية أجبرت فرنسا على الدخول في مفاوضات مع الحكومة التونسية وقد تم التوصل الى اتفاق 18 سبتمبر 1961 الذي نص على سحب كل القوات الفرنسية من مدينة بنزرت والعودة الى بلادها وبذلك شرعت قوات الاستعمار الفرنسي في الانسحاب من أرض الجلاء بداية من 29 سبتمبر 1963 ليكتمل الجلاء التام عن قاعدة بنزرت يوم 15 أكتوبر 1963 برحيل آخر جندي فرنسي وهوتاريخ الجلاء التام والسيادة الوطنية.

حقيقة ما وقع أيام 19 و20 و21 و22 جويلية 1961
ذكر قادة عسكريون اداروا المعركة باقتدار ان توتر الوضع في بنزرت في صائفة 1961 بعدما أقدم الفرنسيون على اطالة مربض الانزال بمطار سيدي أحمد مسايرة لتعويض أسراب الطائرات من نوع ميستار بأسراب عصرية من نوع ميسترال مبرهنين بذلك على تمسكهم بالقاعدة وتجاهلهم للمطالب التونسية المتكررة الداعية الى اجلائها وتسليمها للجيش التونسي الناشئ وفي 19 جويلية 1961 عمد الفرنسيون الى جلب فرق من المظليين من الجزائر حيث كانت تدور حرب طاحنة مع الثوار الجزائريين، فيما حرّمت الحكومة التونسية تحليق الطائرات الفرنسية في المجال الجوي التونسي. اندلعت المعركة في نفس اليوم حينها دكّ الجيش التونسي بقيادة الملازم الأول سعيد الكاتب مطار سيدي أحمد دكّا عنيفا بقذائف الهاون ممّا أدى الى تحطيم ست طائرات ومقتل وجرح العديد من المظليين القادمين من الجزائر وقد أبرق الأميرال «أمان» الى القيادة الفرنسية بباريس قائلا: ان القاعدة الاستراتيجية الفرنسية ببنزرت مهددة بالسقوط في أيدي وحدات من الجيش التونسي بقيادة ضباط من خريجي مدرسة سان سير العسكرية وضباط صف من قدماء محاربي الهند الصينية.
وتلقى الرد التالي: «اضربوا بقوة وبسرعة» ومن حينه جمع ضباط أركانه ووضع خطة ميدانية لغزوالمدينة بواسطة هجوم على ثلاثة محاور:
المحور الاول: الطريق الرابطة بين سيدي احمد وباب ماطر في المدخل الغربي من بنزرت حيث تقدمت وحدات مدرعة وآليات مزنجرة.
المحور الثاني: وادي المرج والكرنيش حيث أوكلوا الى المظليين المعززين بسيارات مصفحة والى المشاة المحمولين بالتقدم لتطويق المدينة من الشمال.
المحور الثالث: المجال المائي لقنال بنزرت حيث أوكلوا الى كومندوس البحرية اجراء عمليات انزال واقامة رؤوس جسر على طول ضفاف القنال.

انتشار الجيش التونسي في بنزرت
تصورت قيادة الجيش التونسي الخطة الفرنسية وفهمت مقاصدها وأهدافها وأعدت خطة مضادة تتمثل في التصدي للعدوفي محاوره الثلاثة معتمدين تكتيك الكرّ والفرّ مع اعداد العدة لاقتحام المدينة العتيقة والانتصاب في أنهجها وأزقتها لارغام العدوعلى معركة يفقد فيها تفوقه العددي وبالخصوص آلياته المدرعة ومدافعه عديمة الرجعة التي ساندت تقدمه في المحاور الثلاثة.

المعادلة المفقودة
الجيش الفرنسي المرابط في القواعد الجوية والبحرية يعتمد على شبكة من مراكز الاسناد والتموين كهضبة الجبل الكبير وهضبة بن مسلم أين تتجمّع محطات الرصد السمعي والبصري الالكتروني ومخابئ السند اللوجستيكي ويعتمد بالخصوص على وسائل ومعدات مدرعة وآليات مزنجرة وفرق هندسة ميدانية ومدافع بعيدة المدى ووحدات مزودة بمدافع عديمة الرجعة وبطريات هاون بمختلف أصنافها في حين ان المياه الاقليمية التونسية بمنطقة بنزرت قد حُوصرت من قبل أهم البوارج والقطع البحرية الفرنسية القادمة من قاعدتي تولون والمرسى الكبير الى جانب حاملة الطائرات (Arromanches) والبارجة الثقيلة وحاملة الطائرات ويضاف الى كل هذه الوسائل الرهيبة التي كانت على ذمة الاميرال «أمان» فرق المظليين القادمين من الجزائر والمنضوين تحت لواء الوحدات الاجنبية، أما الطرف التونسي فلم تكن بحوزته سوى بنادق ورشاشات وعدد محدود من آليات الرماية المضادة للدبابات وعدد صغير من مدافع الهاون بدرجة أنه لا تجوز أي مقارنة بين الطرفين وعلى وجه الخصوص عدم امتلاك الجانب التونسي لأي مدرعات أوآليات ميكانيكية مزنجرة ولا مدفعية قصيرة أوبعيدة المدى فالمعارك كانت حينئذ غير متكافئة لكن ايمان التونسي بعدالة قضيته وتفانيه في الدفاع عن أرض الآباء والأجداد والمحافظة على سلامة العلم المفدى فجرت في عروقه عزيمة فولاذية وأكسبته معنويات تفوق كل المحن والصعاب.
وكانت الخطة الفرنسية والأهداف التي رسمتها القيادة الفرنسية ترمي الى احكام الحصار على بنزرت والضغط على المدافعين لحملهم على التقهقر في اتجاه مركز الولاية الذي هورمز السيادة حيث توقع الفرنسيون أسرهم وبذلك تنجح فرنسا في تلقين تونس «درسا» على جرأتها في محاربة الجيش الفرنسي الذي يفوقها عتادا وعددا وبناء على هذه الخطة شرع الطيران الفرنسي في القاء مناشير تنادي الجنود التونسيين الى القاء السلاح مذكرة اياهم بأن المجال البحري مراقب كليا من طرف البحرية الفرنسية الا أن رد المقاتلين جاء في صورة رفع أذرعة «شرف» سخرية وتحديا وبالخصوص انتصاب المقاتلين بالمدينة العتيقة وانتشارهم في شوارعها وازقتها الضيقة من هناك اشتدت المقاومة وتركزت رماية الرشاشات التونسية على عمارة البحرية الفرنسية التي كانت منتصبة على مقربة من الولاية.
وهكذا تمكن الجيش التونسي من افشال الخطة الفرنسية وابطال مقاصدها حيث ان الوقائع والحروب تقاس بنتائجها وتأثيراتها على مجرى الاحداث وليس بمقدار الارض المحتلة ويشهد التاريخ كم عدد «الانتصارات» الزائفة ظهرت فاشلة آخر الأمر عندما لم يحقق أصحابها الاهداف الجوهرية التي خططوا لها وأعدوا لها الوسائل والمعدات.
وقد اعترف الاميرال «أمان» قائد القاعدة الاستراتيجية ببنزرت ببسالة الجيش التونسي وصواب انتشاره في معركة الانهج وحذقه لفنون الكر والفر وجاء اعتراف القائد الفرنسي على رؤوس الاشهاد كتابيا وفي ندوات صحافية واعترافات اعلامية. أما الجيش التونسي فقد شعر بالفخر والاعتزاز عندما بلغهم قرار مجلس الأمن وقف اطلاق النار حيث تقبل اللائحة الأممية المندوب التونسي المرحوم «المنجي سليم» ورأسه شامخا ليقينه بأن جزءا هاما من المدينة بقي بأيدي التونسيين مع قدرتهم على منع الملاحة في القنال في كل لحظة وحين وهي الأهم في نظر المحللين والمراقبين الخبراء فقد نجح الجيش التونسي في معركة غير متكافئة وأحكم الانتشار في شوارع المدينة بطريقة أعاقت العدووأبطلت مخططاته وجاء «انتصاره» كما يقال بالفرنسية

معركة بنزرت في تواريخ

ـ 30 جوان 1961: قوات الحرس الوطني تتصدى لأشغال توسعة مهبط الطائرات بثكنة سيدي أحمد.
ـ 1 جويلية 1961: احتجاج من القائم بالأعمال الفرنسي على ذلك العمل يولد بداية أزمة ديبلوماسية بين البلدين حول بنزرت.
ـ 3 جويلية: اجتماع جهوي في بنزرت يشرف عليه الباهي لدغم لدراسة الوضع.
ـ 4 جويلية: عبد المجيد شاكر يعلن قرار الحزب بتطهير البلاد من الوجود الاجنبي وانطلاق عمليات التعبئة.
ـ 6 جويلية: عبد الله فرحات يحمل رسالة شخصية من بورقيبة الى «ديغول» حول الازمة... رسالة لم تأت بالجديد.
ـ 10 جويلية: والي بنزرت يراسل القائد العسكري الفرنسي طالبا عدم ظهور الجنود الفرنسيين بالمدينة وهو ما تم فعلا.
ـ 13 جويلية: فرنسا تعلن رفض المفاوضات تحت التهديد.
ـ 14 جويلية: بورقيبة يخطب أمام 100 ألف متظاهر ويؤكد على ضرورة الجلاء.
ـ 18 جويلية: ديغول يعلن رسميا عدم استعداد فرنسا للتفاوض حول الانسحاب من بنزرت.
ـ 19 جويلية: انطلاق المعارك وسقوط 50 تونسيا (قتيلا وجريحا) و30 جريحا فرنسيا.
ـ 20 جويلية: تواصل المعارك وسقوط مزيد من الجرحى وارتفاع عدد القتلى الى أكثر من 200.
ـ 21 جويلية: بورقيبة يحث على الاستبسال في القتال وفرنسا تكثف قصفها للمدينة وعدد القتلى يتضاعف. هذا اليوم شهد حرب شوارع حقيقية.
ـ 22 جويلية: صدور قرار عن مجلس الأمن بوقف اطلاق النار بعد أن كان ذلك اليوم هوالأكثر دموية في المعركة.
ـ 25 جويلية: وصول الأمين العام للأمم المتحدة الى بنزرت.
ـ 21 أوت 1961: عقد اجتماع في الأمم المتحدة للنظر في قضية بنزرت ينتهي باصدار قرارات لفائدة تونس.

من ضحايا حرب بنزرت

أن الجيش التونسي الفتي والذي كان يخطو خطواته الأولى حيث كان عمره خمس سنوات فقط قد خسر عديد المقاتلين في هاته المعركة الخالدة معركة بنزرت وفي مقدمتهم أربعة ضباط
المرحوم الرائد محمد البجاوي والمرحوم الملازم الأول الطيب بن عليه والمرحوم الملازم محمد العزيز تاج والمرحوم الملازم الهادي والي ورغم التباين الكبير بين المؤرخين وبين الروايات الرسمية التونسية والفرنسية وما أورده عدد ممن عاشوا الفترة فان الارقام تشير الى أن العدد الجملي لضحايا حرب بنزرت بلغ 670 شهيدا و1115 جريحا، ووفق احصائيات أخرى ومنها كتاب أصدره حسن مرزوق الذي كان ضابطا في الحرس ساعتها فان عدد الضحايا بلغ 7 آلاف شهيد.
وتأكيدا على ضخامة العدد فان صحفيا سويديا أورد ما يلي في مراسلته عن الحرب «لا أحد يمكنه أن يعرف عدد القتلى ففي كل يوم وكلما اقتحم بيت الا ووجد بداخله أموات، لقد أحصى أحد الضباط 200 قتيل مدني في موقع واحد وفي يوم واحد فقط... لا أحد يعرف العدد...».
وأضاف أيضا... «في مقبرة المسلمين كان المشهد مرعبا... كانت هناك صفوف من الجثث».

وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>