سمير بالطيّب لـ «الشروق»:أسواق جديدة لحلّ أزمة وفرة الإنتاج
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
سمير بالطيّب لـ «الشروق»:أسواق جديدة لحلّ أزمة وفرة الإنتاج
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جانفي 2017

منذ توليه حقيبة وزارة الفلاحة قلّل السيد سمير بالطيب من الكلام والظهور في وسائل الإعلام. لا لأنه لم يعد يحب الكلام والظهور ـ فالرجل سياسي في الأساس وهو بالتالي كثير التواصل والاتصال ـ ولكن لأسباب عديدة أخرى لعل أهمها أخذ الوقت الكافي للإلمام بكل شؤون وزارته ـ وهي ليست بالهينة.
لعل البعض منا لا يزال يذكر تلك الضجة التي عقبت تسميته على الوزارة بعنوان أن الرجل الذي هو في الأصل أستاذ قانون لا يمكن أن يصلح لوزارة الفلاحة التي من المفروض أن يتولاّها من هو من القطاع.
الضجة كانت مفتعلة والذين انخرطوا فيها لم يكونوا دائما عن حسن نية. ولكن ما فاتهم أن سمير بالطيب هو بالتحديد سياسي، أي أنه يحمل مشروعا ويحدد أهدافا ويختار منهاجا.
والباقي هو عقد إجبارية النتائج بينه وبين مواطنيه.
سمير بالطيب يؤكد أنه طلب وزارة الفلاحة بالذات لما تمثله الفلاحة من رهانات وتحديات ومن مركزية في حياة العباد والبلاد «لأن الصناعة قبل كل شيء فلاحة والتجارة فلاحة والسياحة فلاحة والثقافة فلاحة... والبيئة والمحيط فلاحة».
سمير بالطيب لم ينس أنه آت من اليسار وأنه يحلم بمنوال تنموي جديد. ولعله وجد اليوم ضالته لأن الفلاحة هي قلب هذا المنوال الجديد «الذي لا يمر أولا بالنهوض بالفاعل الأساسي: الفلاح. فالفلاح يعاني يشقى وينتج ولا يكاد يكسب قوت يومه".
من المسؤول؟ المنوال التنموي الذي يفضل الوسطاء ويخدم مصالح المضاربين.
سمير بالطيب يعلن انتهاء الفلاحة التقليدية ويؤكد أن الفلاحة التي ننشد هي الفلاحة التي توفر القيمة الإضافية لأنها ستكون الأقدر على تحقيق الأهداف التي نرمي إليها من ضمان قوت التونسي الذي هو من ضمان حريته واستقلاله ومن توفير الشغل للشباب التونسي العاطل ومن رفع قيمة المساهمة في الدخل الوطني ومن دخول الأسواق العالمية.
الفلاحة يجب أن تكون هدفنا الوطني ووسيلتنا لتحقيق التنمية.لكن الأهم اليوم في وزارة الفلاحة هو قطاع المياه الذي يحتل قيمة استراتيجية وكذلك الصيد البحري. وعن كل ذلك يحدثنا سمير بالطبيب الذي لا يخفي رضاءه بعد أربعة أشهر من توليه الوزارة تحولت خلالها الفلاحة إلى شغل التونسيين وموضوع حديثهم. إنه بداية التغيير.

وحدات صناعيــــة في الجهات لإيقـــــــاف النزوح

لا خوف على تونس من خطر العطش

هذه خطتنــا لتوفيـــر مياه الشرب وسنستعمل تحلية مياه البحر

نعمل على تركيز ديبلوماسية فلاحية لربح أسواق جديدة

بداية الى أين وصلتم في مشروعكم لاصلاح القطاع الفلاحي وما هي برأيكم طبيعة المشاكل التي تواجه هذا القطاع اليوم؟
بداية يجب التأكيد ان تونس هي بلد فلاحي بامتياز وله تاريخ عريق باعتباره مطمورة روما وتونس لها كل المقومات الفلاحية ولديها ايضا وهذا الاهم في اعتقادي كل مقومات النجاح في مجال الفلاحة لكن للأسف الفلاحة التونسية لم تتطور ولم تحصل على المكانة التي تستحق على المستوى الاقليمي والدولي.
فقد بقيت قطاعا مهمشا وأنا لما كنت في مجلس نواب الشعب قلت خلال مناقشة ميزانية الدولة إنني لست بوزير فلاحة وانما جزء من وزارة التجارة لان مفهوم الفلاحة في تونس يرتكز على الانتاج الفلاحي اساسا ثم يتم أخذ المنتوج من قبل وسطاء الى الاسواق المركزية والجملة وبذلك يرى الفلاح أن منتوجاته بيعت بأسعار مضاعفة رغم أن الفلاح يتخبط في جملة من المشاكل كالمديونية والقروض وغير قادر على العيش من هذه المهنة وما يقوم به الوسطاء غير مقبول لانهم يضرون بميزانية الفلاح.
هذا من ناحية لكن من ناحية أخرى أعتبر أن الفلاحة التقليدية انتهت...نحن اليوم لدينا تصور في الوزارة بأن تكون الفلاحة في قلب المنوال التنموي وهذا لا يكون الا بتصور جديد يرتكز على فلاحة قادرة على إدخال القيمة المضافة. وهو ما يحيلنا الى الفصل 13 من الدستور القائم على مبدإ التمييز الايجابي للجهات الذي يطالب به الفلاحون في كل اعتصام أو احتجاج.
التمييز الايجابي لم يعد يخص جهات معينة بل كل المناطق حتى في تونس يريدون التمييز الايجابي الذي أصبح ظاهرة معقدة وموجودا داخل نفس الولاية ولم يصبح شغل المناطق الداخلية فقط.
تحدّثت سيد الوزير عن الفلاحة التقليدية، لكن لماذا عجز القطاع الفلاحي عن إحداث اصلاحات هيكلية ترتقي به من صفته التقليدية الى صفة التصنيع؟
اليوم لا يعقل أن نقيم معرضا دوليا للتفاح في سبيبة ونحن لا نملك معملا لتحويل التفاح في القصرين.. ماذا ربحت سبيبة والقصرين من انتاج التفاح اذا كان التجار يشترون التفاح ويصدرونه مباشرة ولا يقع تحويله خارج القصرين؟ بهذه الطريقة لم يربحوا شيئا سوى التعب في الانتاج والاعتناء بالمنتوج والجهة لم تستثمر شيئا.
نريد أن يقع تحويل تفاح سبيبة في القصرين وان يحول حليب باجة ايضا في نفس المدينة ويتم تحويل القوارص والكروم في الوطن القبلي وهكذا يتم تطبيق نظرية التمييز الايجابي عمليا وبذلك يتم خلق صناعة غذائية متنوعة وجهوية تنعكس ايجابيا على الجهة المعنية بالمنتوج ويتم تشغيل عدد من الشباب العاطل عن العمل وخلق فرص عمل بتلك الجهات ويتم تشغيل المهندسين ويتمكن هؤلاء المهندسون من الاستقرار في تلك المناطق وحل مشاكل البطالة لان كل المهندسين اليوم يريدون الاشتغال في تونس نظرا الى غياب فرص العمل في مناطقهم علما أن تونس لديها 11 مؤسسة للبحث والتعليم العالي في المجال الفلاحي ويتم تخريج 600 مهندس فلاحي سنويا و70 بالمائة منهم عاطلون عن العمل ويعملون في مراكز الخدمات في ظروف هشة ويبقون في تونس ولا يريدون العودة الى جهتهم والحقيقة ان هؤلاء من حقهم البقاء في تونس لان البطالة تنتظرهم في مسقط رأسهم في ظل غياب المشاريع الفلاحية الكبرى.
اليوم من أولويات الوزارة العمل على بعث اقطاب فلاحية جهوية للحد من البطالة والنهوض بواقع الجهات. لكن للاسف التشريعات في تونس تضع الصناعات الغذائية خارج اختصاص وزارة الفلاحة على عكس كل دول العالم التي تدرج الصناعات الغذائية ضمن مشمولات وزارة الفلاحة وتطلق عليها وزارة الفلاحة والصناعات الغذائية أو وزارة الفلاحة والتغذية لان كل الصناعات الفلاحية مرتبطة اساسا بالفلاحة.
كيف ترون الموسم الفلاحي الحالي بعد الامطار الاخيرة؟
بعد 3 سنوات من الجفاف كانت صعبة على التونسيين وبعد وقوع عمليات انقطاع للمياه الصالحة للشرب لا يمكننا اليوم الا ان نعبر عن استبشارنا بالامطار التي تشهدها البلاد منذ شهر سبتمبر الماضي... بالنسبة الى الموسم الحالي وخاصة في ما يتعلق بالزراعات الكبرى والحبوب فقد اتخذنا كل الاجراءات حتى تكون الصابة في المستوى المطلوب وفي ظروف طيبة. فقد تم توزريع البذور على كل الفلاحين بكل أنواعها وحتى عملية الرش التي تقوم بها احدى الشركات التابعة لوزارة الفلاحة تستمر في ظروف طيبة كما تشرف الوزارة على عملية التحسيس والارشاد الفلاحي... ونراهن كثيرا على هذا الموسم الفلاحي ونأمل في ان يكون واعدا.
بالنسبة الى الزيتون كان الموسم المنقضي صعبا بعد سنوات من الجفاف فأشجار الزيتون تأثرت كثيرا وكان الميزان التجاري الفلاحي منخفضا والمنتوج لم يكن وفيرا وصدرنا 90 الف لتر زيت زيتون فقط. وفي تونس لا توجد لدينا مشاكل في التصدير ونصدر سنويا 80 بالمائة من إنتاجنا و20بالمائة للاستهلاك الداخلي. ونتوقع أن تكون صابة زيت الزيتون للسنة الحالية استثنائية بكل المقاييس بعد نزول الغيث النافع.
ماهي أبرز الصعوبات التي تواجه القطاع الفلاحي خاصة في ما يتعلق بفائض الانتاج في الحليب والبطاطا والقوارص والذي لم نستطع استغلاله كما يجب؟
بالنسبة الى الحليب من المفروض أن لا تعترضنا اي مشاكل لانه خلال السنة الماضية منتوج الحليب تأثر بأزمة الحليب لكن هذه السنة لن تكون لدينا مشاكل في الاعلاف خاصة بعد الامطار الاخيرة. ولن نقوم بتوريد الاعلاف وسيكون لدينا الاكتفاء.
وبالنسبة الى القوارص وقعت أزمة هذه السنة وكانت قياسية بسبب تشبيب الاشجار ومستقبلا سيكون المنتوج مستقرا ولن يرتفع الانتاج ولن تعترضنا أي مشاكل.والوزارة بدأت تشتغل على المواسم الفلاحية المقبلة للقوارص ومنذ أن باشرنا العمل صلب الوزارة بدأنا في الاستعدادات.
السنة الفارطة صدرنا 22 الف طن من 380 الف طن من القوارص وهي كمية محتشمة جدا. وهذه السنة سنصدر اكثر من السنة الفارطة ويوم الخميس (اليوم) أتوجه الى فرنسا لافتتاح موسم تصدير القوارص وسنجلب المهتمين بالقوارص ونقوم بالإشهار والدعاية للقوارص التونسية. ويوم 21 جانفي ستتوجه سفينة تصدير من مدينة صفاقس محملة بالزيوت والقوارص الى روسيا. وهو انجاز اشتغلنا عليه في ظرف قياسي لان الخروج من سوق تقليدية كفرنسا الى دول أخرى ليس بالعمل الهين علما ان فرنسا تشتري 85 بالمائة من منتوجاتنا والباقي الى آوروبا وبعض البلدان الاخرى.
ان افتتاح سوق جديدة كالسوق الروسية مهم جدا لان لديها طاقة تصدير كبيرة وأعتقد أن السوق الروسية ستفتح لتونس بابا مهما وواعدا... ومن الضروري العمل في الوقت ذاته بالموازاة على تحسين الإنتاج والإنتاجية، وفتح أسواق جديدة للتصدير حتى لا نباغت بفائض إنتاج ونسقط في الاحتجاج والفوضى.
ماذا سنفعل أمام إمكانية الحصول منذ الربيع المقبل على صابة قياسية للفراولة؟
بالتخطيط والاحتياط والانصهار الدائم في عملية استشراف للمستقبل.
كذلك يجب الاستعداد لصابة الزيتون التي ستكون وفيرة.و يجب التحلي برؤية استباقية واضحة والقطع نهائيا مع إدارة الأزمات سواء نقصا أو فائضا بما تيسّر من إمكانات دون تطلع إلى المستقبل.
هذه الرؤية الاستباقية هل هي موجودة اليوم على مستوى وزارتكم في ما يتعلق بالتعاطي مع أزمة المياه خاصة بعدما شهدته البلاد خلال الصائفة الماضية من انقطاعات متكررة في المياه وتراجع في مستوى السدود ونقص في مياه الري؟
بالنسبة الى موضوع المياه يجب أن نعلم أولا أن موارد بلادنا متواضعة وتونس بلاد فقيرة والتونسي يستهلك 400 متر مكعب في السنة بينما خط الفقر هو 500 متر مكعب... هذا يعني ان التونسي هو اليوم تحت خط الفقر في استهلاك المياه... ولكن رغم ذلك تونس لم تشهد نظام تقسيط او انقطاعا كبيرا في المياه. والمشكل الحقيقي ان التونسي يبذر المياه بشكل كبير وخاصة خلال أوقات الذروة..فالشعب يبذر الماء لأنه يتصور ان بلادنا غنية بالمياه والدول المجاورة فقيرة لكن العكس هو الصحيح فتونس من أفقر البلدان في مجال المياه مقارنة بجيرانها... وبالتالي فان الحل يبقى دائما في إحكام التصرف ولكن حين تأتي سنوات قاسية نجد أنفسنا مهددين بالعطش... ولذلك فانه من الضروري اليوم إحكام التصرف في المياه التقليدية والقيام بحملات لتغيير علاقة التونسي بالماء اذ ليس من المعقول ان نتعامل اليوم وكأن تونس بلد غني في الماء...
الاشكال انه كان لدي قبل تولي منصب وزير الفلاحة موقف ايديولوجي من تحلية مياه البحر... لكن هذه الاشكالية تغيرت الان بفضل العلم والتكنولوجيا أكثر من هذا حالما بدأنا العمل رئيس الحكومة مباشرة شدد على ضرورة اطلاق برنامج استعجالي للماء الصالح للشرب يمتد على عامين حتى لا يتكرر سيناريو الصائفة الماضية... نحن نتحدث هنا عن وحدات كبيرة صناعية لتحويل الماء الصالح للشرب حيث سنقتني 40 وحدة متنقلة لتحلية مياه البحر التي لا تخزن الكثير من المياه وتوضع على شاحنة متنقلة وتوزعها... وهذه الـ40 وحدة ستعطينا تقريبا 80 الف لتر مكعب في اليوم وسنركز في سوسة الى جانب البحر حوالي 20 او 30 وحدة متنقلة كما أذنا ببدء الاشغال لأنه حسب المؤشرات سيكون الموسم الفلاحي الحالي أفضل من الموسم الفارط وبالتالي سنحافظ على استعمال كميات المياه التي كانت تستعمل في الساحل وخاصة في سوسة ليتم توزيعها في أماكن اخرى. اضافة الى الاربعين وحدة سننطلق في سوسة ثم سنذهب الى الوطن القبلي ولكن في هذا المشروع يوجد 40 مشروعا لحفر الآبار في الاماكن البعيدة قليلا عن أماكن التحلية وستكون هناك ايضا تحلية للماء المالح الذي سيقع إخراجه من هذه الابار. وبالنسبة لنا عندما تتوفر كميات وفيرة من الامطار ستكون المؤشرات ايجابية ولن نعيش مرة أخرى ما عشناه الموسم الصيفي الفارط وبالتالي سنتجاوز إشكال المياه.
بالنسبة لي يبقى المجهود المبذول على مستوى معالجة معضلة المياه مجهودا جبارا جدا وهناك الكثير من فرص الاستثمار على هذا المستوى لكن الاستثمار في المياه يظل باهظ الكلفة بالاضافة الى الشيء الايجابي الآخر ايضا الذي يجب التطرق اليه مقارنة بدول الجوار هو سياسة السدود التي أقرها الزعيم الحبيب بورقيبة والتي نواصل على منوالها ونسعى الى تطويرها وهناك الكثير من مشاريع السدود..
تحدثت قبل قليل عن المجهودات وأكدت على كلمة التصدير لكن ما لاحظناه وما لاحظه المواطن المهتم بهذا الموضوع هو الغياب التام للهياكل التي تجعلنا حاضرين بقوة في الخارج وتساعد على الترويج للبضاعة التونسية على غرار الهياكل السابقة كوكالة الاتصال الخارجي لذلك هل أن وزارة الفلاحة قادرة على القيام بالعملية الترويجية؟
أكثر من ذلك أفاجئك بأنه في الوقت الحاضر ليس لدينا ادارة عامة للتعاون الدولي والنهوض بالصادرات الفلاحية لدي فقط خلية تابعة للديوان تعنى بالعلاقات الدولية وتوجد مجمعات مهنية للغلال والصيد البحري لكن نحن بصدد الاصلاح الهيكلي للادارة ومن جملة الاشياء المقررة هي إحداث ادارة عامة للعلاقات الدولية والنهوض بالصادرات لأن الجميع يعترف اليوم بقيمة المنتوج التونسي وهو معروف وهو ما يجب أن نشتغل عليه وسننطلق فيه... وحين نتحدث عن التعاون الدولي والنهوض بالصادرات نعني بذلك تحديدا الديبلوماسية الفلاحية التي علينا الاهتمام بها كثيرا... كما يجب ان نشجع على التحويل واليوم في تونس تقريبا 10 % من زيت الزيتون يتم تحويله وتعليبه وهناك الديوان الوطني الذي يشتغل على تحسين جودة التعليب. لكن اليوم هناك منافسة شرسة جدا مع الايطاليين والاسبان في الاسواق ويجب ان نستعد لذلك. وبالنسبة الى وكالة الاتصال الخارجي يوجد لدينا خلط خاصة بعد الثورة لمفاهيم الهياكل مثلا وكالة أمن الدولة تعنى بالدولة وليس بالنظام وتلميع صورته وفي فرنسا مثلا يوجد وكالة اتصال وكل الدول لديها وكالات على هذه الشاكلة ولكن ليس لتلميع صورة النظام بل هي لتلمع صورة البلاد الجميلة الحضارية المتسامحة وصاحبة القيم وليس الكذب على الناس لذلك نعتبر أنه حصل خطأ في التخلي عن هذا الهيكل ويجب اليوم وجود هذا الهيكل الذي يعمل به مختصون لتصدير صورة البلاد ووضعها في المكان الصحيح.
اليوم هناك حوالي 35% من انتاجنا الفلاحي يذهب الى أوروبا والسؤال هنا... هل تفكرون في التوجه نحو أسواق جديدة على غرار روسيا وأوروبا الشرقية وبلدان جنوب افريقيا؟
بالنسبة الينا... النهوض بصادراتنا لا يمكن أن يتحقق طالما أبقينا فقط على الاسواق التقليدية لان هذه الاسواق أصبحت مغلقة أكثر وضيقة ولم نعد نتعاون بصفة استثنائية مع الدول الاوروبية بل أصبح التعامل يتم تحت مظلة الاتحاد الاوروبي خاصة أننا متوجهون نحو تحسين المنتوج والانتاجية...وبالتالي نحن نشتغل على هذا وهو في تحسن ومستقبلا سيتجه منتوجنا نحو التطور والدولة هي التي تسهل عملية بيع المنتوج أمام المنتجين وهي مسائل جوهرية يجب ان نشتغل عليها. وروسيا مثلا أصبحت ممكنة بعد جهود الدولة بوضع خط بحري مباشر كما حصل مع المغرب وبالتالي أصبح هناك تنويع أكثر في الصادرات وبالتالي هذا يعد عنصرا ايجابيا وبالنسبة الى إفريقيا ايضا هناك كما تعلمون تأخر في الربط الجوي عكس الدول الاخرى وبالتالي يجب ان ندعم جهودنا لتحسينه ولكن يمكن ان نخلق بديلا فمثلا عندما نخلق شراكة مع الجزائر التي هي مفتوحة على الاسواق ولديها الامكانيات اللوجستية التي تذهب الى افريقيا بأكثر سهولة فإن هذا يساهم في فتح أسواقها التقليدية أمامنا وبالمثل نحن نفتح لها أسواقنا التقليدية وهذا التعاون يجعلنا نتخلى عن الرحلات الجوية الى افريقيا... وعند زيارتي الى الجزائر وفي لقائي مع وزير الفلاحة الجزائري اجمعنا على انه لا يوجد تعاون كاف بين البلدين على المستوى الفلاحي بل انه في الحقيقة يكاد يكون منعدما وبالتالي يمكن ان يكون بيننا تكامل وليس تنافسا... وبالتالي هناك عديد الاشكاليات التي يجب على السياسيين حلها وتونس ديبلوماسيتها معروفة ويجب ان تخدم مصالحها وان تكون صديقة الجميع ويجب اعطاء صورة اننا اصدقاء مع الكل وان نحافظ على موقعنا كوسيط في كل الازمات وهو موقع تاريخي يساعدنا في الصناعة والفلاحة والبحث العلمي وعديد الامور الاخرى ونحن نشتغل على ذلك الان وبعد ان قمنا بفتح السوق الروسية علينا اليوم ان نلتفت ايضا الى دول أخرى على غرار آسيا...ففي هذه الدول التنمية هي معطى جوهري ونسبة النمو لديها مرتفعة جدا ولديها طبقة وسطى كبيرة وهم ايضا منفتحون على الاستهلاك ويجب ان نأخذ نصيبنا من ذلك...كذلك بالنسبة الى ايران والخليج اذ يجب ان نضع تصورا جديدا في اطار الاصلاح الهيكلي الجديد.
خلال الاشهر الماضية كنا في وضع يشبه وضع اطفاء الحرائق لكن الان حانت اللحظة الفاصلة وخطاب رئيس الحكومة في عيد الثورة كان واضحا جدا على هذا المستوى حيث رسم خياراتنا وتوجهاتنا الكبرى والان يجب ان نشتغل على رؤيتنا وتصوراتنا للمستقبل وأعتبر انه أعطى نقطة انطلاق لهذه الحكومة لأننا بنينا على مؤتمر الاستثمار الذي نجح. والفلاحة أخذت نصيبها منه والدليل ان وحدة صفاقس وقع تمويلها من الطرف الياباني.
هناك معادلة صعبة بين العولمة والتقلبات المناخية وما يفرضه ذلك من تحديات على المستوى التنافسي من ناحية وبين مواءمة التحديات المطروحة محليا خصوصا على مستوى الأوضاع الاجتماعية... فكيف تتعاطون مع هذه المسألة؟هذا صحيح لكن أنا أربط بين الموضوعين بشكل يجعلنا نستفيد من العولمة على مستوى تبادل المعلومات والخبرات وتبادل الموارد البشرية لكن اليوم حلقة الانتقال من الانتاج الى المنظومة الفلاحية يجب أن يستفيد منها الجميع لكن هذا يجرنا الى مسألة أخرى في الحقيقة وهي انه لدينا اليوم رصيد من الاراضي الدولية وهنا يمكننا توجيه سياستنا باستعمال مخزون الاراضي الدولية...اليوم جزء كبير من هذه الاراضي الدولية هو في يد ديوان الاراضي الدولية الذي هو مؤسسة لديها وظيفة اقتصادية واجتماعية وتعديلية بالاساس... والى جانب الاراضي الدولية اكترينا مجموعة من الاراضي للمستثمرين بهدف استغلالها... والجميع يعرف انه بعد الثورة وقعت عديد الاسقاطات وتم الاستيلاء على عديد الاراضي التي تمكنا من استرجاعها أخيرا... كذلك لدينا الشكل الثاني الذي يتمثل في شركات الاحياء والشكل الثالث الذي سنعيده بما اننا سنعتمد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي يتمثل في الوحدات التعاضدية للانتاج بحيث سنتولى الاحاطة بصغار الفلاحين وتوزيع القائمة الاولى للوحدات التعاضدية في المناطق الداخلية... ولكن هذه الوحدات ستكون في شكل وحدات تعاضدية للانتاج والتحويل ولن تكون بالطريقة التقليدية... وهذا في صميم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني فالفلاح اليوم لا يعيش من الفلاحة وبات يجد نفسه مديونا... وهذا يطرح في الواقع موضوعا آخر يتمثل في البنوك ذلك انه للاسف ليس لدينا اليوم بنك خاص بالقطاع الفلاحي... وبالمناسبة نحن نعكف اليوم على التفكير في هذا الامر من خلال خلق مصرف خاص بالفلاحة والتأمين بما من شأنه أن يمكن الفلاح كي يسترزق من فلاحته بحيث التحويل يتم في نفس الجهة المنتجة... وهكذا سيحصل التمييز الايجابي وهكذا سننهض بكل الجهات.

أجرى الحوار عبد الجليل المسعودي والنوري الصل
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سمير بالطيّب لـ «الشروق»:أسواق جديدة لحلّ أزمة وفرة الإنتاج
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جانفي 2017

منذ توليه حقيبة وزارة الفلاحة قلّل السيد سمير بالطيب من الكلام والظهور في وسائل الإعلام. لا لأنه لم يعد يحب الكلام والظهور ـ فالرجل سياسي في الأساس وهو بالتالي كثير التواصل والاتصال ـ ولكن لأسباب عديدة أخرى لعل أهمها أخذ الوقت الكافي للإلمام بكل شؤون وزارته ـ وهي ليست بالهينة.
لعل البعض منا لا يزال يذكر تلك الضجة التي عقبت تسميته على الوزارة بعنوان أن الرجل الذي هو في الأصل أستاذ قانون لا يمكن أن يصلح لوزارة الفلاحة التي من المفروض أن يتولاّها من هو من القطاع.
الضجة كانت مفتعلة والذين انخرطوا فيها لم يكونوا دائما عن حسن نية. ولكن ما فاتهم أن سمير بالطيب هو بالتحديد سياسي، أي أنه يحمل مشروعا ويحدد أهدافا ويختار منهاجا.
والباقي هو عقد إجبارية النتائج بينه وبين مواطنيه.
سمير بالطيب يؤكد أنه طلب وزارة الفلاحة بالذات لما تمثله الفلاحة من رهانات وتحديات ومن مركزية في حياة العباد والبلاد «لأن الصناعة قبل كل شيء فلاحة والتجارة فلاحة والسياحة فلاحة والثقافة فلاحة... والبيئة والمحيط فلاحة».
سمير بالطيب لم ينس أنه آت من اليسار وأنه يحلم بمنوال تنموي جديد. ولعله وجد اليوم ضالته لأن الفلاحة هي قلب هذا المنوال الجديد «الذي لا يمر أولا بالنهوض بالفاعل الأساسي: الفلاح. فالفلاح يعاني يشقى وينتج ولا يكاد يكسب قوت يومه".
من المسؤول؟ المنوال التنموي الذي يفضل الوسطاء ويخدم مصالح المضاربين.
سمير بالطيب يعلن انتهاء الفلاحة التقليدية ويؤكد أن الفلاحة التي ننشد هي الفلاحة التي توفر القيمة الإضافية لأنها ستكون الأقدر على تحقيق الأهداف التي نرمي إليها من ضمان قوت التونسي الذي هو من ضمان حريته واستقلاله ومن توفير الشغل للشباب التونسي العاطل ومن رفع قيمة المساهمة في الدخل الوطني ومن دخول الأسواق العالمية.
الفلاحة يجب أن تكون هدفنا الوطني ووسيلتنا لتحقيق التنمية.لكن الأهم اليوم في وزارة الفلاحة هو قطاع المياه الذي يحتل قيمة استراتيجية وكذلك الصيد البحري. وعن كل ذلك يحدثنا سمير بالطبيب الذي لا يخفي رضاءه بعد أربعة أشهر من توليه الوزارة تحولت خلالها الفلاحة إلى شغل التونسيين وموضوع حديثهم. إنه بداية التغيير.

وحدات صناعيــــة في الجهات لإيقـــــــاف النزوح

لا خوف على تونس من خطر العطش

هذه خطتنــا لتوفيـــر مياه الشرب وسنستعمل تحلية مياه البحر

نعمل على تركيز ديبلوماسية فلاحية لربح أسواق جديدة

بداية الى أين وصلتم في مشروعكم لاصلاح القطاع الفلاحي وما هي برأيكم طبيعة المشاكل التي تواجه هذا القطاع اليوم؟
بداية يجب التأكيد ان تونس هي بلد فلاحي بامتياز وله تاريخ عريق باعتباره مطمورة روما وتونس لها كل المقومات الفلاحية ولديها ايضا وهذا الاهم في اعتقادي كل مقومات النجاح في مجال الفلاحة لكن للأسف الفلاحة التونسية لم تتطور ولم تحصل على المكانة التي تستحق على المستوى الاقليمي والدولي.
فقد بقيت قطاعا مهمشا وأنا لما كنت في مجلس نواب الشعب قلت خلال مناقشة ميزانية الدولة إنني لست بوزير فلاحة وانما جزء من وزارة التجارة لان مفهوم الفلاحة في تونس يرتكز على الانتاج الفلاحي اساسا ثم يتم أخذ المنتوج من قبل وسطاء الى الاسواق المركزية والجملة وبذلك يرى الفلاح أن منتوجاته بيعت بأسعار مضاعفة رغم أن الفلاح يتخبط في جملة من المشاكل كالمديونية والقروض وغير قادر على العيش من هذه المهنة وما يقوم به الوسطاء غير مقبول لانهم يضرون بميزانية الفلاح.
هذا من ناحية لكن من ناحية أخرى أعتبر أن الفلاحة التقليدية انتهت...نحن اليوم لدينا تصور في الوزارة بأن تكون الفلاحة في قلب المنوال التنموي وهذا لا يكون الا بتصور جديد يرتكز على فلاحة قادرة على إدخال القيمة المضافة. وهو ما يحيلنا الى الفصل 13 من الدستور القائم على مبدإ التمييز الايجابي للجهات الذي يطالب به الفلاحون في كل اعتصام أو احتجاج.
التمييز الايجابي لم يعد يخص جهات معينة بل كل المناطق حتى في تونس يريدون التمييز الايجابي الذي أصبح ظاهرة معقدة وموجودا داخل نفس الولاية ولم يصبح شغل المناطق الداخلية فقط.
تحدّثت سيد الوزير عن الفلاحة التقليدية، لكن لماذا عجز القطاع الفلاحي عن إحداث اصلاحات هيكلية ترتقي به من صفته التقليدية الى صفة التصنيع؟
اليوم لا يعقل أن نقيم معرضا دوليا للتفاح في سبيبة ونحن لا نملك معملا لتحويل التفاح في القصرين.. ماذا ربحت سبيبة والقصرين من انتاج التفاح اذا كان التجار يشترون التفاح ويصدرونه مباشرة ولا يقع تحويله خارج القصرين؟ بهذه الطريقة لم يربحوا شيئا سوى التعب في الانتاج والاعتناء بالمنتوج والجهة لم تستثمر شيئا.
نريد أن يقع تحويل تفاح سبيبة في القصرين وان يحول حليب باجة ايضا في نفس المدينة ويتم تحويل القوارص والكروم في الوطن القبلي وهكذا يتم تطبيق نظرية التمييز الايجابي عمليا وبذلك يتم خلق صناعة غذائية متنوعة وجهوية تنعكس ايجابيا على الجهة المعنية بالمنتوج ويتم تشغيل عدد من الشباب العاطل عن العمل وخلق فرص عمل بتلك الجهات ويتم تشغيل المهندسين ويتمكن هؤلاء المهندسون من الاستقرار في تلك المناطق وحل مشاكل البطالة لان كل المهندسين اليوم يريدون الاشتغال في تونس نظرا الى غياب فرص العمل في مناطقهم علما أن تونس لديها 11 مؤسسة للبحث والتعليم العالي في المجال الفلاحي ويتم تخريج 600 مهندس فلاحي سنويا و70 بالمائة منهم عاطلون عن العمل ويعملون في مراكز الخدمات في ظروف هشة ويبقون في تونس ولا يريدون العودة الى جهتهم والحقيقة ان هؤلاء من حقهم البقاء في تونس لان البطالة تنتظرهم في مسقط رأسهم في ظل غياب المشاريع الفلاحية الكبرى.
اليوم من أولويات الوزارة العمل على بعث اقطاب فلاحية جهوية للحد من البطالة والنهوض بواقع الجهات. لكن للاسف التشريعات في تونس تضع الصناعات الغذائية خارج اختصاص وزارة الفلاحة على عكس كل دول العالم التي تدرج الصناعات الغذائية ضمن مشمولات وزارة الفلاحة وتطلق عليها وزارة الفلاحة والصناعات الغذائية أو وزارة الفلاحة والتغذية لان كل الصناعات الفلاحية مرتبطة اساسا بالفلاحة.
كيف ترون الموسم الفلاحي الحالي بعد الامطار الاخيرة؟
بعد 3 سنوات من الجفاف كانت صعبة على التونسيين وبعد وقوع عمليات انقطاع للمياه الصالحة للشرب لا يمكننا اليوم الا ان نعبر عن استبشارنا بالامطار التي تشهدها البلاد منذ شهر سبتمبر الماضي... بالنسبة الى الموسم الحالي وخاصة في ما يتعلق بالزراعات الكبرى والحبوب فقد اتخذنا كل الاجراءات حتى تكون الصابة في المستوى المطلوب وفي ظروف طيبة. فقد تم توزريع البذور على كل الفلاحين بكل أنواعها وحتى عملية الرش التي تقوم بها احدى الشركات التابعة لوزارة الفلاحة تستمر في ظروف طيبة كما تشرف الوزارة على عملية التحسيس والارشاد الفلاحي... ونراهن كثيرا على هذا الموسم الفلاحي ونأمل في ان يكون واعدا.
بالنسبة الى الزيتون كان الموسم المنقضي صعبا بعد سنوات من الجفاف فأشجار الزيتون تأثرت كثيرا وكان الميزان التجاري الفلاحي منخفضا والمنتوج لم يكن وفيرا وصدرنا 90 الف لتر زيت زيتون فقط. وفي تونس لا توجد لدينا مشاكل في التصدير ونصدر سنويا 80 بالمائة من إنتاجنا و20بالمائة للاستهلاك الداخلي. ونتوقع أن تكون صابة زيت الزيتون للسنة الحالية استثنائية بكل المقاييس بعد نزول الغيث النافع.
ماهي أبرز الصعوبات التي تواجه القطاع الفلاحي خاصة في ما يتعلق بفائض الانتاج في الحليب والبطاطا والقوارص والذي لم نستطع استغلاله كما يجب؟
بالنسبة الى الحليب من المفروض أن لا تعترضنا اي مشاكل لانه خلال السنة الماضية منتوج الحليب تأثر بأزمة الحليب لكن هذه السنة لن تكون لدينا مشاكل في الاعلاف خاصة بعد الامطار الاخيرة. ولن نقوم بتوريد الاعلاف وسيكون لدينا الاكتفاء.
وبالنسبة الى القوارص وقعت أزمة هذه السنة وكانت قياسية بسبب تشبيب الاشجار ومستقبلا سيكون المنتوج مستقرا ولن يرتفع الانتاج ولن تعترضنا أي مشاكل.والوزارة بدأت تشتغل على المواسم الفلاحية المقبلة للقوارص ومنذ أن باشرنا العمل صلب الوزارة بدأنا في الاستعدادات.
السنة الفارطة صدرنا 22 الف طن من 380 الف طن من القوارص وهي كمية محتشمة جدا. وهذه السنة سنصدر اكثر من السنة الفارطة ويوم الخميس (اليوم) أتوجه الى فرنسا لافتتاح موسم تصدير القوارص وسنجلب المهتمين بالقوارص ونقوم بالإشهار والدعاية للقوارص التونسية. ويوم 21 جانفي ستتوجه سفينة تصدير من مدينة صفاقس محملة بالزيوت والقوارص الى روسيا. وهو انجاز اشتغلنا عليه في ظرف قياسي لان الخروج من سوق تقليدية كفرنسا الى دول أخرى ليس بالعمل الهين علما ان فرنسا تشتري 85 بالمائة من منتوجاتنا والباقي الى آوروبا وبعض البلدان الاخرى.
ان افتتاح سوق جديدة كالسوق الروسية مهم جدا لان لديها طاقة تصدير كبيرة وأعتقد أن السوق الروسية ستفتح لتونس بابا مهما وواعدا... ومن الضروري العمل في الوقت ذاته بالموازاة على تحسين الإنتاج والإنتاجية، وفتح أسواق جديدة للتصدير حتى لا نباغت بفائض إنتاج ونسقط في الاحتجاج والفوضى.
ماذا سنفعل أمام إمكانية الحصول منذ الربيع المقبل على صابة قياسية للفراولة؟
بالتخطيط والاحتياط والانصهار الدائم في عملية استشراف للمستقبل.
كذلك يجب الاستعداد لصابة الزيتون التي ستكون وفيرة.و يجب التحلي برؤية استباقية واضحة والقطع نهائيا مع إدارة الأزمات سواء نقصا أو فائضا بما تيسّر من إمكانات دون تطلع إلى المستقبل.
هذه الرؤية الاستباقية هل هي موجودة اليوم على مستوى وزارتكم في ما يتعلق بالتعاطي مع أزمة المياه خاصة بعدما شهدته البلاد خلال الصائفة الماضية من انقطاعات متكررة في المياه وتراجع في مستوى السدود ونقص في مياه الري؟
بالنسبة الى موضوع المياه يجب أن نعلم أولا أن موارد بلادنا متواضعة وتونس بلاد فقيرة والتونسي يستهلك 400 متر مكعب في السنة بينما خط الفقر هو 500 متر مكعب... هذا يعني ان التونسي هو اليوم تحت خط الفقر في استهلاك المياه... ولكن رغم ذلك تونس لم تشهد نظام تقسيط او انقطاعا كبيرا في المياه. والمشكل الحقيقي ان التونسي يبذر المياه بشكل كبير وخاصة خلال أوقات الذروة..فالشعب يبذر الماء لأنه يتصور ان بلادنا غنية بالمياه والدول المجاورة فقيرة لكن العكس هو الصحيح فتونس من أفقر البلدان في مجال المياه مقارنة بجيرانها... وبالتالي فان الحل يبقى دائما في إحكام التصرف ولكن حين تأتي سنوات قاسية نجد أنفسنا مهددين بالعطش... ولذلك فانه من الضروري اليوم إحكام التصرف في المياه التقليدية والقيام بحملات لتغيير علاقة التونسي بالماء اذ ليس من المعقول ان نتعامل اليوم وكأن تونس بلد غني في الماء...
الاشكال انه كان لدي قبل تولي منصب وزير الفلاحة موقف ايديولوجي من تحلية مياه البحر... لكن هذه الاشكالية تغيرت الان بفضل العلم والتكنولوجيا أكثر من هذا حالما بدأنا العمل رئيس الحكومة مباشرة شدد على ضرورة اطلاق برنامج استعجالي للماء الصالح للشرب يمتد على عامين حتى لا يتكرر سيناريو الصائفة الماضية... نحن نتحدث هنا عن وحدات كبيرة صناعية لتحويل الماء الصالح للشرب حيث سنقتني 40 وحدة متنقلة لتحلية مياه البحر التي لا تخزن الكثير من المياه وتوضع على شاحنة متنقلة وتوزعها... وهذه الـ40 وحدة ستعطينا تقريبا 80 الف لتر مكعب في اليوم وسنركز في سوسة الى جانب البحر حوالي 20 او 30 وحدة متنقلة كما أذنا ببدء الاشغال لأنه حسب المؤشرات سيكون الموسم الفلاحي الحالي أفضل من الموسم الفارط وبالتالي سنحافظ على استعمال كميات المياه التي كانت تستعمل في الساحل وخاصة في سوسة ليتم توزيعها في أماكن اخرى. اضافة الى الاربعين وحدة سننطلق في سوسة ثم سنذهب الى الوطن القبلي ولكن في هذا المشروع يوجد 40 مشروعا لحفر الآبار في الاماكن البعيدة قليلا عن أماكن التحلية وستكون هناك ايضا تحلية للماء المالح الذي سيقع إخراجه من هذه الابار. وبالنسبة لنا عندما تتوفر كميات وفيرة من الامطار ستكون المؤشرات ايجابية ولن نعيش مرة أخرى ما عشناه الموسم الصيفي الفارط وبالتالي سنتجاوز إشكال المياه.
بالنسبة لي يبقى المجهود المبذول على مستوى معالجة معضلة المياه مجهودا جبارا جدا وهناك الكثير من فرص الاستثمار على هذا المستوى لكن الاستثمار في المياه يظل باهظ الكلفة بالاضافة الى الشيء الايجابي الآخر ايضا الذي يجب التطرق اليه مقارنة بدول الجوار هو سياسة السدود التي أقرها الزعيم الحبيب بورقيبة والتي نواصل على منوالها ونسعى الى تطويرها وهناك الكثير من مشاريع السدود..
تحدثت قبل قليل عن المجهودات وأكدت على كلمة التصدير لكن ما لاحظناه وما لاحظه المواطن المهتم بهذا الموضوع هو الغياب التام للهياكل التي تجعلنا حاضرين بقوة في الخارج وتساعد على الترويج للبضاعة التونسية على غرار الهياكل السابقة كوكالة الاتصال الخارجي لذلك هل أن وزارة الفلاحة قادرة على القيام بالعملية الترويجية؟
أكثر من ذلك أفاجئك بأنه في الوقت الحاضر ليس لدينا ادارة عامة للتعاون الدولي والنهوض بالصادرات الفلاحية لدي فقط خلية تابعة للديوان تعنى بالعلاقات الدولية وتوجد مجمعات مهنية للغلال والصيد البحري لكن نحن بصدد الاصلاح الهيكلي للادارة ومن جملة الاشياء المقررة هي إحداث ادارة عامة للعلاقات الدولية والنهوض بالصادرات لأن الجميع يعترف اليوم بقيمة المنتوج التونسي وهو معروف وهو ما يجب أن نشتغل عليه وسننطلق فيه... وحين نتحدث عن التعاون الدولي والنهوض بالصادرات نعني بذلك تحديدا الديبلوماسية الفلاحية التي علينا الاهتمام بها كثيرا... كما يجب ان نشجع على التحويل واليوم في تونس تقريبا 10 % من زيت الزيتون يتم تحويله وتعليبه وهناك الديوان الوطني الذي يشتغل على تحسين جودة التعليب. لكن اليوم هناك منافسة شرسة جدا مع الايطاليين والاسبان في الاسواق ويجب ان نستعد لذلك. وبالنسبة الى وكالة الاتصال الخارجي يوجد لدينا خلط خاصة بعد الثورة لمفاهيم الهياكل مثلا وكالة أمن الدولة تعنى بالدولة وليس بالنظام وتلميع صورته وفي فرنسا مثلا يوجد وكالة اتصال وكل الدول لديها وكالات على هذه الشاكلة ولكن ليس لتلميع صورة النظام بل هي لتلمع صورة البلاد الجميلة الحضارية المتسامحة وصاحبة القيم وليس الكذب على الناس لذلك نعتبر أنه حصل خطأ في التخلي عن هذا الهيكل ويجب اليوم وجود هذا الهيكل الذي يعمل به مختصون لتصدير صورة البلاد ووضعها في المكان الصحيح.
اليوم هناك حوالي 35% من انتاجنا الفلاحي يذهب الى أوروبا والسؤال هنا... هل تفكرون في التوجه نحو أسواق جديدة على غرار روسيا وأوروبا الشرقية وبلدان جنوب افريقيا؟
بالنسبة الينا... النهوض بصادراتنا لا يمكن أن يتحقق طالما أبقينا فقط على الاسواق التقليدية لان هذه الاسواق أصبحت مغلقة أكثر وضيقة ولم نعد نتعاون بصفة استثنائية مع الدول الاوروبية بل أصبح التعامل يتم تحت مظلة الاتحاد الاوروبي خاصة أننا متوجهون نحو تحسين المنتوج والانتاجية...وبالتالي نحن نشتغل على هذا وهو في تحسن ومستقبلا سيتجه منتوجنا نحو التطور والدولة هي التي تسهل عملية بيع المنتوج أمام المنتجين وهي مسائل جوهرية يجب ان نشتغل عليها. وروسيا مثلا أصبحت ممكنة بعد جهود الدولة بوضع خط بحري مباشر كما حصل مع المغرب وبالتالي أصبح هناك تنويع أكثر في الصادرات وبالتالي هذا يعد عنصرا ايجابيا وبالنسبة الى إفريقيا ايضا هناك كما تعلمون تأخر في الربط الجوي عكس الدول الاخرى وبالتالي يجب ان ندعم جهودنا لتحسينه ولكن يمكن ان نخلق بديلا فمثلا عندما نخلق شراكة مع الجزائر التي هي مفتوحة على الاسواق ولديها الامكانيات اللوجستية التي تذهب الى افريقيا بأكثر سهولة فإن هذا يساهم في فتح أسواقها التقليدية أمامنا وبالمثل نحن نفتح لها أسواقنا التقليدية وهذا التعاون يجعلنا نتخلى عن الرحلات الجوية الى افريقيا... وعند زيارتي الى الجزائر وفي لقائي مع وزير الفلاحة الجزائري اجمعنا على انه لا يوجد تعاون كاف بين البلدين على المستوى الفلاحي بل انه في الحقيقة يكاد يكون منعدما وبالتالي يمكن ان يكون بيننا تكامل وليس تنافسا... وبالتالي هناك عديد الاشكاليات التي يجب على السياسيين حلها وتونس ديبلوماسيتها معروفة ويجب ان تخدم مصالحها وان تكون صديقة الجميع ويجب اعطاء صورة اننا اصدقاء مع الكل وان نحافظ على موقعنا كوسيط في كل الازمات وهو موقع تاريخي يساعدنا في الصناعة والفلاحة والبحث العلمي وعديد الامور الاخرى ونحن نشتغل على ذلك الان وبعد ان قمنا بفتح السوق الروسية علينا اليوم ان نلتفت ايضا الى دول أخرى على غرار آسيا...ففي هذه الدول التنمية هي معطى جوهري ونسبة النمو لديها مرتفعة جدا ولديها طبقة وسطى كبيرة وهم ايضا منفتحون على الاستهلاك ويجب ان نأخذ نصيبنا من ذلك...كذلك بالنسبة الى ايران والخليج اذ يجب ان نضع تصورا جديدا في اطار الاصلاح الهيكلي الجديد.
خلال الاشهر الماضية كنا في وضع يشبه وضع اطفاء الحرائق لكن الان حانت اللحظة الفاصلة وخطاب رئيس الحكومة في عيد الثورة كان واضحا جدا على هذا المستوى حيث رسم خياراتنا وتوجهاتنا الكبرى والان يجب ان نشتغل على رؤيتنا وتصوراتنا للمستقبل وأعتبر انه أعطى نقطة انطلاق لهذه الحكومة لأننا بنينا على مؤتمر الاستثمار الذي نجح. والفلاحة أخذت نصيبها منه والدليل ان وحدة صفاقس وقع تمويلها من الطرف الياباني.
هناك معادلة صعبة بين العولمة والتقلبات المناخية وما يفرضه ذلك من تحديات على المستوى التنافسي من ناحية وبين مواءمة التحديات المطروحة محليا خصوصا على مستوى الأوضاع الاجتماعية... فكيف تتعاطون مع هذه المسألة؟هذا صحيح لكن أنا أربط بين الموضوعين بشكل يجعلنا نستفيد من العولمة على مستوى تبادل المعلومات والخبرات وتبادل الموارد البشرية لكن اليوم حلقة الانتقال من الانتاج الى المنظومة الفلاحية يجب أن يستفيد منها الجميع لكن هذا يجرنا الى مسألة أخرى في الحقيقة وهي انه لدينا اليوم رصيد من الاراضي الدولية وهنا يمكننا توجيه سياستنا باستعمال مخزون الاراضي الدولية...اليوم جزء كبير من هذه الاراضي الدولية هو في يد ديوان الاراضي الدولية الذي هو مؤسسة لديها وظيفة اقتصادية واجتماعية وتعديلية بالاساس... والى جانب الاراضي الدولية اكترينا مجموعة من الاراضي للمستثمرين بهدف استغلالها... والجميع يعرف انه بعد الثورة وقعت عديد الاسقاطات وتم الاستيلاء على عديد الاراضي التي تمكنا من استرجاعها أخيرا... كذلك لدينا الشكل الثاني الذي يتمثل في شركات الاحياء والشكل الثالث الذي سنعيده بما اننا سنعتمد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي يتمثل في الوحدات التعاضدية للانتاج بحيث سنتولى الاحاطة بصغار الفلاحين وتوزيع القائمة الاولى للوحدات التعاضدية في المناطق الداخلية... ولكن هذه الوحدات ستكون في شكل وحدات تعاضدية للانتاج والتحويل ولن تكون بالطريقة التقليدية... وهذا في صميم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني فالفلاح اليوم لا يعيش من الفلاحة وبات يجد نفسه مديونا... وهذا يطرح في الواقع موضوعا آخر يتمثل في البنوك ذلك انه للاسف ليس لدينا اليوم بنك خاص بالقطاع الفلاحي... وبالمناسبة نحن نعكف اليوم على التفكير في هذا الامر من خلال خلق مصرف خاص بالفلاحة والتأمين بما من شأنه أن يمكن الفلاح كي يسترزق من فلاحته بحيث التحويل يتم في نفس الجهة المنتجة... وهكذا سيحصل التمييز الايجابي وهكذا سننهض بكل الجهات.

أجرى الحوار عبد الجليل المسعودي والنوري الصل
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>