من الترنان وصليحة.. إلى العيادي وذكرى:«دُويتوات» صنعت المعجزات...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من الترنان وصليحة.. إلى العيادي وذكرى:«دُويتوات» صنعت المعجزات...
15 فيفري 2016 | 21:00

علاقة فنية استثنائية جمعت العيادي بذكرى حصيلتها 28 أغنية

خميّس الترنـــــان احتضـــن صليحة وعبّد لها طريق الخلود

ألحـان الجوينــي جواز عبــور حسيبــــة رشدي إلــى القاهرة

سليم دمق أسّس توجها فنيا جديدا في مسيرة نبيهة كراولي

لطفي بوشناق وآدم فتحي ثنائي عبرت أعمالهما كل الحدود

صحابو ونجــاة عطيــة: القطيعة بعد أغنيتين!

المتصفح للمدونة الغنائية التونسية يشده حتما هذا الزخم الإبداعي الذي حفلت به على امتداد سنوات مضت، كانت فيه الأغنية التونسية في أوج ألقها وتألقها من خلال ثنائيات التقت لتكتب أروع قصص الإبداع الفني التونسي الأصيل.

اليوم ما أحوجنا إلى إبداع غنائي يرقى بالذائقة نحو الأرقى والأفضل والأجمل في زمن عزّ فيه الإبداع الصادق، إبداع صاغته أحاسيس آمنت بالفعل الجاد المؤسس للحياة الكريمة دون منّ ولا مواربة بعيدا عن منطق الربح السريع لأجل الارتقاء بالذائقة حيث الصفاء والبهاء والنقاء... ما أحوجنا اليوم لمن يلملم جراحنا النفسية ويكتب لنا إبداعات تعيد للأغنية جذوتها وأناقتها ورونقها بالأمس البعيد والقريب معا كانت الثنائيات الفنية حجر الأساس لإبداع موسيقي متكامل... واليوم تغير الحال، فهل من منقذ؟
وهل من عودة إلى هذا التقليد الإبداعي الذي افتقدناه فتاهت الأغنية التونسية حتى لا أقول ذابت في غياهب التجريب والتغريب.
خميس الترنان ـ صليحة
لما حطت الفنانة الخالدة صليحة الرحال بفرقة الرشيدية أواخر ثلاثينات القرن الماضي، كان في استقبالها الملحن خميس الترنان الذي يعتبر المثال الأول لإثبات الروح التونسية في الوسط الفني، وجد خميس الترنان في صليحة الصوت القوي الصافي والمعبر عما يختلج داخله من أحاسيس إبداعية تنتصر للهوية التونسية الأصيلة أحد أبرز أهداف الرشيدية احتضن خميس الترنان بكل حب هذا الصوت الخالد ليمثل معه ثنائيا متميزا ترجم في عديد الإنتاجات التي أكدت من خلالها صليحة ما تتوفر عليه من طاقات صوتية تجمع بين الإقناع والإمتاع فكانت أغنيات على غرار «يا لايمي ع الزين» و«آش يفيد الملام» و«أم الحسن» و«حزت البها والقد» و«يا خاينة»... شاهدة على تميز هذا الثنائي الإبداعي في المدونة الغنائية التونسية.
الهادي الجويني.. حسيبة رشدي
هي أول صوت غنائي نسائي تونسي يحط الرحال في مصر أربعينات القرن الماضي وهو أول فنان تونسي استهلم موسيقاه من الفلامنكو الإسباني، الهادي الجويني وحسيبة رشدي التقيا في رحاب مؤسسة الإذاعة الوطنية ليكتبا معا مسيرة فنية لها طابعها الخاص من خلال أغنيات أعطتها حسيبة رشدي مهجتها ومنحتها عنفوانها الفني أغنيات صاغ موسيقاها بكل حرفية الهادي الجويني لتكون جواز عبور حسيبة رشدي إلى وجدان كل محب للأغنية التونسية الأصيلة بنكهة إبداعية خاصة «لاموني اللي غاروا مني»، و«تحت الياسمينة في الليل» و«ما أحلاها تذبيلة عينك»، و«ها الزين هذا لواش» و«سير يا لزرق سير» و«يا اللي عيونك في السماء».
نعمة ـ عبد الحميد ساسي
لئن ذهب في اعتقاد الكثيرين أن الشاذلي أنور مثّل ثنائيا فنيا متفردا مع الفنانة نعمة والقادمة من قرية أزمور ذات صيف من أربعينات القرن الماضي، فإن الثابت تاريخيا، أنه وإن قدم الشاذلي أنور عديد الألحان الغنائية الناجحة نجد في المقابل أن للملحن عبد الحميد ساسي حضوره الكبير في مسيرة الفنانة نعمة، فقد مثل معها ثنائيا هاما ظهر في عديد الألحان الناجحة ذات الطابع التونسي الخفيف إن صح التعبير على غرار «ما عندي والي» ومن الأغاني أيضا التي خلدت هذا التعاون الثنائي الخاص بين نعمة وعبد الحميد ساسي «كان الكلام فضة» و«كي مشيت معاه» و«لا يا حبيي».
علية وصالح المهدي
هي بيّة ابنة الممثل البشير الرحال، احتضنها الدكتور صالح المهدي ليطلق عليها اسم «علية» تيمنا بعلية المهدي، الأميرة العباسية التي أحبت الغناء فأبدعت فيه، وجد صالح المهدي في علية المواصفات التي بحث عنها لتقديم ألحانه والكشف عنها، انطلقت علية تحت رعاية صالح المهدي حيث كانت أول ألحانه لها «أين أيامي الوديعة» كسبت علية الرهان بعد أن أصبحت عنصرا فاعلا في الرشيدية فكانت ألحان صالح المهدي خير دافع لهذا الصوت لتأثيث مسيرة متفردة «الحب نظرة» و«نظرة من عينيك تسحرني» و«يا اللي أنت روح الروح» و«هلولة» وغيرها من الإنتاجات لكن لا يعني أن صالح المهدي احتكر صوت علية بل كانت لها محطة مع عبد الحميد ساسي الذي قدم لها «قالوا زيني عامل حالة» أغنية حققت نجاحا كبيرا.
الهادي القلال ـ رضا القلعي
الهادي القلال صوت تونسي أصيل لا غرابة أن يتبناه الملحن رضا القلعي، ليؤسس معا ثنائيا فنيا كانت حصيلته مجموعة من الأغاني التي صنعت مجد الهادي القلال وخلّدت مسيرته كأحد الأصوات التي أضافت الكثير للمدونة الغنائية التونسية، رضا القلال قدم أول ألحانه للهادي القلال «ما كنت نظن تنساني»... ثم كانت «نرجعلك» و«يا فاطمة» و«السانية والبير والميّة» و«أنت أنت» و«ملاك يا ملاك» و«يا دار الحبايب».
عبد الرحمان العيادي ـ ذكرى
في دورة 2004 لمهرجان قرطاج الدولي، صعد الملحن عبد الرحمان العيادي على ركح المسرح الأثري ليبث أحاسيسه تجاه ذكرى التي مرت في تلك السهرة حوالي السنة على رحيلها المفاجئ في ظروف مؤلمة ليلتها عزفت الفرقة الوطنية للموسيقى في سهرة تكريمية خاصة بذكرى معزوفة العيادي «إلى صوت ذكرى».. وفي الذاكرة ملحمة إبداعية خالدة جمعت بين العيادي وذكرى وحسونة قسومة، ملحمة خالدة في المدونة الغنائية التونسية ملحمة قدمت 28 أغنية لحنها العيادي لذكرى على امتداد ثمانينات القرن الماضي قبل رحيلها إلى ليبيا في مرحلة أولى ثم القاهرة التي اختارت الاستقرار بها.
قدمت ذكرى في تونس 30 أغنية منها 28 للملحن عبد الرحمان العيادي وفي ذلك أكثر من معنى عن عمق وصفاء وقوة العلاقة الفنية التي جمعت بينهما «لمن يا هوى» و«حبيبي طمن فؤادي» و«دعت روحي» و«إلى حضن أمي».. والقائمة طويلة.
صحابو... نجاة عطية
عندما ظهرت أول مرة بداية ثمانينات القرن الماضي في المنوعة التلفزيونية «لكل الناس» في تنشيط لعادل ويشكة وحاتم بن عمارة تنبّأ المتابعون للشأن الفني بأن نجاة عطية والتي كانت طفلة في تلك المنوعة أنها صوت طربي قادم على مهل خاصة وقد أبدع في أداء إحدى أغاني وردة الجزائرية، مشاركة فتحت لها المجال للانتقال من جربة للاستقرار بالعاصمة صحبة والديها.. ليكون اللقاء مع الملحن عبد الكريم صحابو الذي تبنى هذا الصوت وساعده على البروز في الوقت الذي أسس فيه الراحل نجيب الخطاب لأول منوعة تلفزيونية مباشرة تمتد على أكثر من خمس ساعات تبث مباشرة «لو سمحتم».. منوعة فتحت الأبواب للإنتاج الموسيقي التونسي الجديد، لحن عبد الكريم صحابو «شمس النهار» ثم «نادوا معايا الصبر» أغنيتان قدمت نجاة عطية كصوت يملك كل مقومات النجاح والتميز على الساحة الغنائية التونسية بدرجة أولى، انتظر الجميع المزيد من الإبداعات الغنائية لهذا الثنائي الفني الوليد، لكن حدث ما لم يكن منتظرا حيث حصلت القطيعة بصورة مفاجئة فتحت المجال للعديد من التأويلات... قطيعة دون رجعة، رغم عديد المحاولات لرأب الصدع بين الاثنين.
محمد صالح الحركاتي ـ صوفية صادق
انطلقت في تأسيس مسيرتها الغنائية من حيث يجب على الفنان أن ينطلق، انطلقت عبر حفظ وتريل القرآن، ظهر صوتها جميلا ومختلفا عن أصوات بقية زميلاتها، صوتها المتفرد دفع بها إلى ركوب مركب الإبداع الغنائي من خلال الالتحاق في مرحلة أولى بالفرقة الوطنية للموسيقى في سنوات التأسيس الأولى مع هادية جويرة وذكرى وأمينة فاخت وصلاح مصباح ونجاة عطية وشكري بوزيان وصوفية صادق التي انطلقت بعد سنوات بالفرقة الوطنية للموسيقى في الأفق الفني الرحب تكتب أروع الأغاني التي صاغ موسيقاها محمد الصالح الحركاتي مؤسسا معها ثنائيا إبداعيا رائعا ترجم في العديد من الأغاني التي أكدت ما تتوفر عليه من إمكانات صوتية وإبداعية تبعث الراحة النفسية لدى المتلقي «يا ليل» و«حبّك خطير» وغيرها من الأغاني للملحن محمد صالح الحركاتي وجعلت من صوفية صادق صوتا فنيا طربيا تونسيا كسب رهان الصعود على ركح مهرجان قرطاج الدولي أكثر من 16 مرة وفي ذلك تأكيد على القيمة الفنية لهذا الصوت الأصيل.
عدنان الشواشي ـ الحبيب المحنوش
في ليلة مقمرة ذات صيف بداية ثمانينات القرن الماضي صعد على ركح المسرح الأثري بقرطاج شاب صاحب صوت يجمع بين الأناقة والرومانسية ليقدم أول مرة «ابكي يا عين ولا لوم عليّ».. أغنية كانت شهادة ميلاد ثنائي فني عدنان الشواشي والشاعر الحبيب المحنوش، ثنائي امتد التعاون الفني بينهما أكثر من ثلاثين سنة كانت حصيلته أغنيات أنيقة مضمونا وألحانا ذات طابع رومانسي ممتع بدرجة أولى على غرار «يا ناس محلى السهر» و«عيني على سحر الهوى» و«عيبك» و«أتحداك»... وغيرها من الأغاني التي بقيت شاهدة على عمق العلاقة الإبداعية بين عدنان والحبيب.
لطفي بوشناق ـ آدم فتحي
هي علاقة إبداعية ثنائية استثنائية جمعت لطفي بوشناق بالشاعر المتمرد آدم فتحي... علاقة أكدت المنحى الإنساني والاشتغال على قضايا الوطن والحياة في مشروع لطفي بوشناق بعد تجربة ناجحة أولى مع الشاعر حسن شلبي من خلال «لا يعيب نور الحب» وغيرها من الإنتاجات قبل أن يلتقي آدم فتحي في رحلة ربداعية متفردة حصيلتها أغنيات وطنية ذات نفس عربي قومي وعاطفية وإنسانية عميقة، صنعت مجد لطفي بوشناق الفني، بجديته وإيمانه بمشروعه الغنائي الكبير «علمني» و«العين اللي ما تشوفكشي» و«غالبك» وأنت شمسي» وأقول أنا العراق» وغني غني يا فنان» و«يا بنادم» و«إذا المحبة كلام لا لا» و«سينما»... والقائمة طويلة في هذا المجال.
نبيهة كراولي ـ سليم دمق
مثلت سنة 1992 محطة بارزة في مسيرة الفنانة نبيهة كراولي على اعتبار أنها شاهدة على تأسيس توجه إبداعي جديد لهذه الفنانة التي بدأت مع سمير الشيشتي بأغنيات من التراث القفصي ثم مع أنور براهم.
التوجه الفني الجديد لنبيهة كراولي هندس له الملحن والفنان سليم دمق بأشعار حسن المحنوش فكانت أغنيات «محلاها كحلة الأنظار» وغالبني النوم» و«قالولي جاي» و«طريق السلامة» وغيرها تأكيد على هذا التوجه الجديد والذي مثّل محطة فاصلة بين نمطين غنائيين في مسيرة نبيهة كراولي.
الجليدي العويني ـ سمير العقربي
حل الجليدي العويني بالعاصمة قادما من جرجيس مهد الولادة والصبا والطفولة حاملا معه طموحات شعرية تبحث عمّن يطلق سراحها.. كان ذلك في ثمانينات القرن الماضي، كانت الساحة الغنائية تعجّ بالثنائيات الإبداعية وكان على الجليدي العويني الانخراط في هذا التوجه من خلال اللقاء بالملحن سمير العقربي لينطلقا معا في تأثيث مسيرة فنية ثنائية عابقة بأريج الأصالة التونسية فكانت «سلطان حبك» و«شماتة فيك» وريدي رفيق العمر» و«يا مركبة» و«عديني» و«متنهدة» و«احنا ديما سبور» (جينيريك برنامج الأحد الرياضي) وغيرها من الإنتاجات التي حققت الرواج ومثلت إضافة معتبرة للمدونة الغنائية التونسية بدرجة أولى.
عادل بندقة ـ علياء بلعيد
سيحفظ التاريخ الفني للملحن عادل بندقة أنه أول من نجح في أن تكون علياء بلعيد صوتا تونسيا له طابعه الخاص في أداء الأغاني ذات الإيقاع التونسي الأصيل... عادل بندقة وجد في أشعار الحبيب الأسود المادة الأولية لصياغة كسوة لحنية مناسبة ومتناسقة مع خصوصيات صوت علياء بلعيد فكانت «هي شي» و«تحنن» و«أنت» و«حكم الشوق» و«من خفقة لخفقة» وغيرها من الأغاني التي عبدت لعليا بلعيد طريق التألق، تألق توجته بالصعود سنة 2004 لأول مرة على ركح مهرجان قرطاج الدولي من خلال سهرة فنية خاصة بها هي ثمرة تعاون فني على امتداد سنوات وعلى أسس حرفية مع الملحن عادل بندقة والشاعر الحبيب الأسود، هذا النجاح كان بالإمكان استثماره لكن كان لعلياء بلعيد اختيار آخر وهذه حكاية أخرى.
المنصف البلدي ـ الناصر صمود
هو رجل مسرح بدرجة أولى، أحد رواد فرقة مسرح الجنوب بقفصة قبل أن يغيّر التوجه نحو الإخراج التلفزي والتأليف الغنائي.
المنصف البلدي بحسّه الإبداعي المرهف وثقافته الواسعة نجح في إثراء المدونة الغنائية التونسية بإنتاجات ذات طابع خصوصي في صورها ومضامينها، نصوص غنائية وجدت في الملحن الناصر صمود خير معد للألحان المناسبة لهذه الأغاني التي توزعت على أكثر من صوت غنائي عبد الوهاب الحناشي (محبوبي) «كان قلبي طاوعني» و«ابعد أنا صعيبة) (نبيهة كراولي) و«يوم بعد يوم» (منية البجاوي) و«قلبي يوجع فيّ» و«موش مني» (حسين عامر ـ العفريت).
ومن الثنائيات الفنية التي لا يمكن التغاضي عنها الهادي حبوبة ورضا الخويني وأحمد الزاوية ويوسف التميمي ويوسف الرياحي ونورة أمين وغيرهم.

 

اليوم ما أحوجنا إلى إبداع غنائي يرقى بالذائقة نحو الأرقى والأفضل والأجمل في زمن عزّ فيه الإبداع الصادق، إبداع صاغته أحاسيس آمنت بالفعل الجاد المؤسس للحياة الكريمة دون منّ ولا مواربة بعيدا عن منطق الربح السريع لأجل الارتقاء بالذائقة حيث الصفاء والبهاء والنقاء... ما أحوجنا اليوم لمن يلملم جراحنا النفسية ويكتب لنا إبداعات تعيد للأغنية جذوتها وأناقتها ورونقها بالأمس البعيد والقريب معا كانت الثنائيات الفنية حجر الأساس لإبداع موسيقي متكامل... واليوم تغير الحال، فهل من منقذ؟وهل من عودة إلى هذا التقليد الإبداعي الذي افتقدناه فتاهت الأغنية التونسية حتى لا أقول ذابت في غياهب التجريب والتغريب.خميس الترنان ـ صليحةلما حطت الفنانة الخالدة صليحة الرحال بفرقة الرشيدية أواخر ثلاثينات القرن الماضي، كان في استقبالها الملحن خميس الترنان الذي يعتبر المثال الأول لإثبات الروح التونسية في الوسط الفني، وجد خميس الترنان في صليحة الصوت القوي الصافي والمعبر عما يختلج داخله من أحاسيس إبداعية تنتصر للهوية التونسية الأصيلة أحد أبرز أهداف الرشيدية احتضن خميس الترنان بكل حب هذا الصوت الخالد ليمثل معه ثنائيا متميزا ترجم في عديد الإنتاجات التي أكدت من خلالها صليحة ما تتوفر عليه من طاقات صوتية تجمع بين الإقناع والإمتاع فكانت أغنيات على غرار «يا لايمي ع الزين» و«آش يفيد الملام» و«أم الحسن» و«حزت البها والقد» و«يا خاينة»... شاهدة على تميز هذا الثنائي الإبداعي في المدونة الغنائية التونسية.الهادي الجويني.. حسيبة رشديهي أول صوت غنائي نسائي تونسي يحط الرحال في مصر أربعينات القرن الماضي وهو أول فنان تونسي استهلم موسيقاه من الفلامنكو الإسباني، الهادي الجويني وحسيبة رشدي التقيا في رحاب مؤسسة الإذاعة الوطنية ليكتبا معا مسيرة فنية لها طابعها الخاص من خلال أغنيات أعطتها حسيبة رشدي مهجتها ومنحتها عنفوانها الفني أغنيات صاغ موسيقاها بكل حرفية الهادي الجويني لتكون جواز عبور حسيبة رشدي إلى وجدان كل محب للأغنية التونسية الأصيلة بنكهة إبداعية خاصة «لاموني اللي غاروا مني»، و«تحت الياسمينة في الليل» و«ما أحلاها تذبيلة عينك»، و«ها الزين هذا لواش» و«سير يا لزرق سير» و«يا اللي عيونك في السماء».نعمة ـ عبد الحميد ساسيلئن ذهب في اعتقاد الكثيرين أن الشاذلي أنور مثّل ثنائيا فنيا متفردا مع الفنانة نعمة والقادمة من قرية أزمور ذات صيف من أربعينات القرن الماضي، فإن الثابت تاريخيا، أنه وإن قدم الشاذلي أنور عديد الألحان الغنائية الناجحة نجد في المقابل أن للملحن عبد الحميد ساسي حضوره الكبير في مسيرة الفنانة نعمة، فقد مثل معها ثنائيا هاما ظهر في عديد الألحان الناجحة ذات الطابع التونسي الخفيف إن صح التعبير على غرار «ما عندي والي» ومن الأغاني أيضا التي خلدت هذا التعاون الثنائي الخاص بين نعمة وعبد الحميد ساسي «كان الكلام فضة» و«كي مشيت معاه» و«لا يا حبيي».علية وصالح المهديهي بيّة ابنة الممثل البشير الرحال، احتضنها الدكتور صالح المهدي ليطلق عليها اسم «علية» تيمنا بعلية المهدي، الأميرة العباسية التي أحبت الغناء فأبدعت فيه، وجد صالح المهدي في علية المواصفات التي بحث عنها لتقديم ألحانه والكشف عنها، انطلقت علية تحت رعاية صالح المهدي حيث كانت أول ألحانه لها «أين أيامي الوديعة» كسبت علية الرهان بعد أن أصبحت عنصرا فاعلا في الرشيدية فكانت ألحان صالح المهدي خير دافع لهذا الصوت لتأثيث مسيرة متفردة «الحب نظرة» و«نظرة من عينيك تسحرني» و«يا اللي أنت روح الروح» و«هلولة» وغيرها من الإنتاجات لكن لا يعني أن صالح المهدي احتكر صوت علية بل كانت لها محطة مع عبد الحميد ساسي الذي قدم لها «قالوا زيني عامل حالة» أغنية حققت نجاحا كبيرا.الهادي القلال ـ رضا القلعيالهادي القلال صوت تونسي أصيل لا غرابة أن يتبناه الملحن رضا القلعي، ليؤسس معا ثنائيا فنيا كانت حصيلته مجموعة من الأغاني التي صنعت مجد الهادي القلال وخلّدت مسيرته كأحد الأصوات التي أضافت الكثير للمدونة الغنائية التونسية، رضا القلال قدم أول ألحانه للهادي القلال «ما كنت نظن تنساني»... ثم كانت «نرجعلك» و«يا فاطمة» و«السانية والبير والميّة» و«أنت أنت» و«ملاك يا ملاك» و«يا دار الحبايب».عبد الرحمان العيادي ـ ذكرىفي دورة 2004 لمهرجان قرطاج الدولي، صعد الملحن عبد الرحمان العيادي على ركح المسرح الأثري ليبث أحاسيسه تجاه ذكرى التي مرت في تلك السهرة حوالي السنة على رحيلها المفاجئ في ظروف مؤلمة ليلتها عزفت الفرقة الوطنية للموسيقى في سهرة تكريمية خاصة بذكرى معزوفة العيادي «إلى صوت ذكرى».. وفي الذاكرة ملحمة إبداعية خالدة جمعت بين العيادي وذكرى وحسونة قسومة، ملحمة خالدة في المدونة الغنائية التونسية ملحمة قدمت 28 أغنية لحنها العيادي لذكرى على امتداد ثمانينات القرن الماضي قبل رحيلها إلى ليبيا في مرحلة أولى ثم القاهرة التي اختارت الاستقرار بها.قدمت ذكرى في تونس 30 أغنية منها 28 للملحن عبد الرحمان العيادي وفي ذلك أكثر من معنى عن عمق وصفاء وقوة العلاقة الفنية التي جمعت بينهما «لمن يا هوى» و«حبيبي طمن فؤادي» و«دعت روحي» و«إلى حضن أمي».. والقائمة طويلة.صحابو... نجاة عطيةعندما ظهرت أول مرة بداية ثمانينات القرن الماضي في المنوعة التلفزيونية «لكل الناس» في تنشيط لعادل ويشكة وحاتم بن عمارة تنبّأ المتابعون للشأن الفني بأن نجاة عطية والتي كانت طفلة في تلك المنوعة أنها صوت طربي قادم على مهل خاصة وقد أبدع في أداء إحدى أغاني وردة الجزائرية، مشاركة فتحت لها المجال للانتقال من جربة للاستقرار بالعاصمة صحبة والديها.. ليكون اللقاء مع الملحن عبد الكريم صحابو الذي تبنى هذا الصوت وساعده على البروز في الوقت الذي أسس فيه الراحل نجيب الخطاب لأول منوعة تلفزيونية مباشرة تمتد على أكثر من خمس ساعات تبث مباشرة «لو سمحتم».. منوعة فتحت الأبواب للإنتاج الموسيقي التونسي الجديد، لحن عبد الكريم صحابو «شمس النهار» ثم «نادوا معايا الصبر» أغنيتان قدمت نجاة عطية كصوت يملك كل مقومات النجاح والتميز على الساحة الغنائية التونسية بدرجة أولى، انتظر الجميع المزيد من الإبداعات الغنائية لهذا الثنائي الفني الوليد، لكن حدث ما لم يكن منتظرا حيث حصلت القطيعة بصورة مفاجئة فتحت المجال للعديد من التأويلات... قطيعة دون رجعة، رغم عديد المحاولات لرأب الصدع بين الاثنين.محمد صالح الحركاتي ـ صوفية صادقانطلقت في تأسيس مسيرتها الغنائية من حيث يجب على الفنان أن ينطلق، انطلقت عبر حفظ وتريل القرآن، ظهر صوتها جميلا ومختلفا عن أصوات بقية زميلاتها، صوتها المتفرد دفع بها إلى ركوب مركب الإبداع الغنائي من خلال الالتحاق في مرحلة أولى بالفرقة الوطنية للموسيقى في سنوات التأسيس الأولى مع هادية جويرة وذكرى وأمينة فاخت وصلاح مصباح ونجاة عطية وشكري بوزيان وصوفية صادق التي انطلقت بعد سنوات بالفرقة الوطنية للموسيقى في الأفق الفني الرحب تكتب أروع الأغاني التي صاغ موسيقاها محمد الصالح الحركاتي مؤسسا معها ثنائيا إبداعيا رائعا ترجم في العديد من الأغاني التي أكدت ما تتوفر عليه من إمكانات صوتية وإبداعية تبعث الراحة النفسية لدى المتلقي «يا ليل» و«حبّك خطير» وغيرها من الأغاني للملحن محمد صالح الحركاتي وجعلت من صوفية صادق صوتا فنيا طربيا تونسيا كسب رهان الصعود على ركح مهرجان قرطاج الدولي أكثر من 16 مرة وفي ذلك تأكيد على القيمة الفنية لهذا الصوت الأصيل.عدنان الشواشي ـ الحبيب المحنوشفي ليلة مقمرة ذات صيف بداية ثمانينات القرن الماضي صعد على ركح المسرح الأثري بقرطاج شاب صاحب صوت يجمع بين الأناقة والرومانسية ليقدم أول مرة «ابكي يا عين ولا لوم عليّ».. أغنية كانت شهادة ميلاد ثنائي فني عدنان الشواشي والشاعر الحبيب المحنوش، ثنائي امتد التعاون الفني بينهما أكثر من ثلاثين سنة كانت حصيلته أغنيات أنيقة مضمونا وألحانا ذات طابع رومانسي ممتع بدرجة أولى على غرار «يا ناس محلى السهر» و«عيني على سحر الهوى» و«عيبك» و«أتحداك»... وغيرها من الأغاني التي بقيت شاهدة على عمق العلاقة الإبداعية بين عدنان والحبيب.لطفي بوشناق ـ آدم فتحيهي علاقة إبداعية ثنائية استثنائية جمعت لطفي بوشناق بالشاعر المتمرد آدم فتحي... علاقة أكدت المنحى الإنساني والاشتغال على قضايا الوطن والحياة في مشروع لطفي بوشناق بعد تجربة ناجحة أولى مع الشاعر حسن شلبي من خلال «لا يعيب نور الحب» وغيرها من الإنتاجات قبل أن يلتقي آدم فتحي في رحلة ربداعية متفردة حصيلتها أغنيات وطنية ذات نفس عربي قومي وعاطفية وإنسانية عميقة، صنعت مجد لطفي بوشناق الفني، بجديته وإيمانه بمشروعه الغنائي الكبير «علمني» و«العين اللي ما تشوفكشي» و«غالبك» وأنت شمسي» وأقول أنا العراق» وغني غني يا فنان» و«يا بنادم» و«إذا المحبة كلام لا لا» و«سينما»... والقائمة طويلة في هذا المجال.نبيهة كراولي ـ سليم دمقمثلت سنة 1992 محطة بارزة في مسيرة الفنانة نبيهة كراولي على اعتبار أنها شاهدة على تأسيس توجه إبداعي جديد لهذه الفنانة التي بدأت مع سمير الشيشتي بأغنيات من التراث القفصي ثم مع أنور براهم.التوجه الفني الجديد لنبيهة كراولي هندس له الملحن والفنان سليم دمق بأشعار حسن المحنوش فكانت أغنيات «محلاها كحلة الأنظار» وغالبني النوم» و«قالولي جاي» و«طريق السلامة» وغيرها تأكيد على هذا التوجه الجديد والذي مثّل محطة فاصلة بين نمطين غنائيين في مسيرة نبيهة كراولي.الجليدي العويني ـ سمير العقربيحل الجليدي العويني بالعاصمة قادما من جرجيس مهد الولادة والصبا والطفولة حاملا معه طموحات شعرية تبحث عمّن يطلق سراحها.. كان ذلك في ثمانينات القرن الماضي، كانت الساحة الغنائية تعجّ بالثنائيات الإبداعية وكان على الجليدي العويني الانخراط في هذا التوجه من خلال اللقاء بالملحن سمير العقربي لينطلقا معا في تأثيث مسيرة فنية ثنائية عابقة بأريج الأصالة التونسية فكانت «سلطان حبك» و«شماتة فيك» وريدي رفيق العمر» و«يا مركبة» و«عديني» و«متنهدة» و«احنا ديما سبور» (جينيريك برنامج الأحد الرياضي) وغيرها من الإنتاجات التي حققت الرواج ومثلت إضافة معتبرة للمدونة الغنائية التونسية بدرجة أولى.عادل بندقة ـ علياء بلعيدسيحفظ التاريخ الفني للملحن عادل بندقة أنه أول من نجح في أن تكون علياء بلعيد صوتا تونسيا له طابعه الخاص في أداء الأغاني ذات الإيقاع التونسي الأصيل... عادل بندقة وجد في أشعار الحبيب الأسود المادة الأولية لصياغة كسوة لحنية مناسبة ومتناسقة مع خصوصيات صوت علياء بلعيد فكانت «هي شي» و«تحنن» و«أنت» و«حكم الشوق» و«من خفقة لخفقة» وغيرها من الأغاني التي عبدت لعليا بلعيد طريق التألق، تألق توجته بالصعود سنة 2004 لأول مرة على ركح مهرجان قرطاج الدولي من خلال سهرة فنية خاصة بها هي ثمرة تعاون فني على امتداد سنوات وعلى أسس حرفية مع الملحن عادل بندقة والشاعر الحبيب الأسود، هذا النجاح كان بالإمكان استثماره لكن كان لعلياء بلعيد اختيار آخر وهذه حكاية أخرى.المنصف البلدي ـ الناصر صمودهو رجل مسرح بدرجة أولى، أحد رواد فرقة مسرح الجنوب بقفصة قبل أن يغيّر التوجه نحو الإخراج التلفزي والتأليف الغنائي.المنصف البلدي بحسّه الإبداعي المرهف وثقافته الواسعة نجح في إثراء المدونة الغنائية التونسية بإنتاجات ذات طابع خصوصي في صورها ومضامينها، نصوص غنائية وجدت في الملحن الناصر صمود خير معد للألحان المناسبة لهذه الأغاني التي توزعت على أكثر من صوت غنائي عبد الوهاب الحناشي (محبوبي) «كان قلبي طاوعني» و«ابعد أنا صعيبة) (نبيهة كراولي) و«يوم بعد يوم» (منية البجاوي) و«قلبي يوجع فيّ» و«موش مني» (حسين عامر ـ العفريت).ومن الثنائيات الفنية التي لا يمكن التغاضي عنها الهادي حبوبة ورضا الخويني وأحمد الزاوية ويوسف التميمي ويوسف الرياحي ونورة أمين وغيرهم.

إعداد: محسن بن أحمد
فيروز تغني "القدس" مجددا (فيديو)
20 ماي 2018 السّاعة 22:49
عادت المطربة اللبنانية، فيروز، للغناء للقدس مجددا، وسط الاشتباكات الواقعة هناك بين الفلسطينيين مع الجيش...
المزيد >>
وجه من رمضان :«ميقالو» لـ«الشروق»:لا تتسرّعوا في تقييمي وانتظروني في «وان مان شو»
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعتبر وسيم المحيرصي المشهور باسم «ميقالو» واحدا من أبرز الكوميديين الذين يجيدون التقليد كما برز أيضا في...
المزيد >>
أثار جدلا كبيرا لدى المشاهدين:«علي شورّب» في نظر أخصّائيِّي علم الاجتماع وعلم النفس
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حفلت المشاهد الأولى من المسلسل الدرامي « علي شورب» بكم هائل من مشاهد العنف والعري والكباريهات والراقصات مما...
المزيد >>
زابينغ رمضان
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بثّت قناة تلفزة تي في مساء الجمعة الثاني من رمضان الحلقة الأولى من البرنامج القديم الجديد موزيكا الذي يعده...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من الترنان وصليحة.. إلى العيادي وذكرى:«دُويتوات» صنعت المعجزات...
15 فيفري 2016 | 21:00

علاقة فنية استثنائية جمعت العيادي بذكرى حصيلتها 28 أغنية

خميّس الترنـــــان احتضـــن صليحة وعبّد لها طريق الخلود

ألحـان الجوينــي جواز عبــور حسيبــــة رشدي إلــى القاهرة

سليم دمق أسّس توجها فنيا جديدا في مسيرة نبيهة كراولي

لطفي بوشناق وآدم فتحي ثنائي عبرت أعمالهما كل الحدود

صحابو ونجــاة عطيــة: القطيعة بعد أغنيتين!

المتصفح للمدونة الغنائية التونسية يشده حتما هذا الزخم الإبداعي الذي حفلت به على امتداد سنوات مضت، كانت فيه الأغنية التونسية في أوج ألقها وتألقها من خلال ثنائيات التقت لتكتب أروع قصص الإبداع الفني التونسي الأصيل.

اليوم ما أحوجنا إلى إبداع غنائي يرقى بالذائقة نحو الأرقى والأفضل والأجمل في زمن عزّ فيه الإبداع الصادق، إبداع صاغته أحاسيس آمنت بالفعل الجاد المؤسس للحياة الكريمة دون منّ ولا مواربة بعيدا عن منطق الربح السريع لأجل الارتقاء بالذائقة حيث الصفاء والبهاء والنقاء... ما أحوجنا اليوم لمن يلملم جراحنا النفسية ويكتب لنا إبداعات تعيد للأغنية جذوتها وأناقتها ورونقها بالأمس البعيد والقريب معا كانت الثنائيات الفنية حجر الأساس لإبداع موسيقي متكامل... واليوم تغير الحال، فهل من منقذ؟
وهل من عودة إلى هذا التقليد الإبداعي الذي افتقدناه فتاهت الأغنية التونسية حتى لا أقول ذابت في غياهب التجريب والتغريب.
خميس الترنان ـ صليحة
لما حطت الفنانة الخالدة صليحة الرحال بفرقة الرشيدية أواخر ثلاثينات القرن الماضي، كان في استقبالها الملحن خميس الترنان الذي يعتبر المثال الأول لإثبات الروح التونسية في الوسط الفني، وجد خميس الترنان في صليحة الصوت القوي الصافي والمعبر عما يختلج داخله من أحاسيس إبداعية تنتصر للهوية التونسية الأصيلة أحد أبرز أهداف الرشيدية احتضن خميس الترنان بكل حب هذا الصوت الخالد ليمثل معه ثنائيا متميزا ترجم في عديد الإنتاجات التي أكدت من خلالها صليحة ما تتوفر عليه من طاقات صوتية تجمع بين الإقناع والإمتاع فكانت أغنيات على غرار «يا لايمي ع الزين» و«آش يفيد الملام» و«أم الحسن» و«حزت البها والقد» و«يا خاينة»... شاهدة على تميز هذا الثنائي الإبداعي في المدونة الغنائية التونسية.
الهادي الجويني.. حسيبة رشدي
هي أول صوت غنائي نسائي تونسي يحط الرحال في مصر أربعينات القرن الماضي وهو أول فنان تونسي استهلم موسيقاه من الفلامنكو الإسباني، الهادي الجويني وحسيبة رشدي التقيا في رحاب مؤسسة الإذاعة الوطنية ليكتبا معا مسيرة فنية لها طابعها الخاص من خلال أغنيات أعطتها حسيبة رشدي مهجتها ومنحتها عنفوانها الفني أغنيات صاغ موسيقاها بكل حرفية الهادي الجويني لتكون جواز عبور حسيبة رشدي إلى وجدان كل محب للأغنية التونسية الأصيلة بنكهة إبداعية خاصة «لاموني اللي غاروا مني»، و«تحت الياسمينة في الليل» و«ما أحلاها تذبيلة عينك»، و«ها الزين هذا لواش» و«سير يا لزرق سير» و«يا اللي عيونك في السماء».
نعمة ـ عبد الحميد ساسي
لئن ذهب في اعتقاد الكثيرين أن الشاذلي أنور مثّل ثنائيا فنيا متفردا مع الفنانة نعمة والقادمة من قرية أزمور ذات صيف من أربعينات القرن الماضي، فإن الثابت تاريخيا، أنه وإن قدم الشاذلي أنور عديد الألحان الغنائية الناجحة نجد في المقابل أن للملحن عبد الحميد ساسي حضوره الكبير في مسيرة الفنانة نعمة، فقد مثل معها ثنائيا هاما ظهر في عديد الألحان الناجحة ذات الطابع التونسي الخفيف إن صح التعبير على غرار «ما عندي والي» ومن الأغاني أيضا التي خلدت هذا التعاون الثنائي الخاص بين نعمة وعبد الحميد ساسي «كان الكلام فضة» و«كي مشيت معاه» و«لا يا حبيي».
علية وصالح المهدي
هي بيّة ابنة الممثل البشير الرحال، احتضنها الدكتور صالح المهدي ليطلق عليها اسم «علية» تيمنا بعلية المهدي، الأميرة العباسية التي أحبت الغناء فأبدعت فيه، وجد صالح المهدي في علية المواصفات التي بحث عنها لتقديم ألحانه والكشف عنها، انطلقت علية تحت رعاية صالح المهدي حيث كانت أول ألحانه لها «أين أيامي الوديعة» كسبت علية الرهان بعد أن أصبحت عنصرا فاعلا في الرشيدية فكانت ألحان صالح المهدي خير دافع لهذا الصوت لتأثيث مسيرة متفردة «الحب نظرة» و«نظرة من عينيك تسحرني» و«يا اللي أنت روح الروح» و«هلولة» وغيرها من الإنتاجات لكن لا يعني أن صالح المهدي احتكر صوت علية بل كانت لها محطة مع عبد الحميد ساسي الذي قدم لها «قالوا زيني عامل حالة» أغنية حققت نجاحا كبيرا.
الهادي القلال ـ رضا القلعي
الهادي القلال صوت تونسي أصيل لا غرابة أن يتبناه الملحن رضا القلعي، ليؤسس معا ثنائيا فنيا كانت حصيلته مجموعة من الأغاني التي صنعت مجد الهادي القلال وخلّدت مسيرته كأحد الأصوات التي أضافت الكثير للمدونة الغنائية التونسية، رضا القلال قدم أول ألحانه للهادي القلال «ما كنت نظن تنساني»... ثم كانت «نرجعلك» و«يا فاطمة» و«السانية والبير والميّة» و«أنت أنت» و«ملاك يا ملاك» و«يا دار الحبايب».
عبد الرحمان العيادي ـ ذكرى
في دورة 2004 لمهرجان قرطاج الدولي، صعد الملحن عبد الرحمان العيادي على ركح المسرح الأثري ليبث أحاسيسه تجاه ذكرى التي مرت في تلك السهرة حوالي السنة على رحيلها المفاجئ في ظروف مؤلمة ليلتها عزفت الفرقة الوطنية للموسيقى في سهرة تكريمية خاصة بذكرى معزوفة العيادي «إلى صوت ذكرى».. وفي الذاكرة ملحمة إبداعية خالدة جمعت بين العيادي وذكرى وحسونة قسومة، ملحمة خالدة في المدونة الغنائية التونسية ملحمة قدمت 28 أغنية لحنها العيادي لذكرى على امتداد ثمانينات القرن الماضي قبل رحيلها إلى ليبيا في مرحلة أولى ثم القاهرة التي اختارت الاستقرار بها.
قدمت ذكرى في تونس 30 أغنية منها 28 للملحن عبد الرحمان العيادي وفي ذلك أكثر من معنى عن عمق وصفاء وقوة العلاقة الفنية التي جمعت بينهما «لمن يا هوى» و«حبيبي طمن فؤادي» و«دعت روحي» و«إلى حضن أمي».. والقائمة طويلة.
صحابو... نجاة عطية
عندما ظهرت أول مرة بداية ثمانينات القرن الماضي في المنوعة التلفزيونية «لكل الناس» في تنشيط لعادل ويشكة وحاتم بن عمارة تنبّأ المتابعون للشأن الفني بأن نجاة عطية والتي كانت طفلة في تلك المنوعة أنها صوت طربي قادم على مهل خاصة وقد أبدع في أداء إحدى أغاني وردة الجزائرية، مشاركة فتحت لها المجال للانتقال من جربة للاستقرار بالعاصمة صحبة والديها.. ليكون اللقاء مع الملحن عبد الكريم صحابو الذي تبنى هذا الصوت وساعده على البروز في الوقت الذي أسس فيه الراحل نجيب الخطاب لأول منوعة تلفزيونية مباشرة تمتد على أكثر من خمس ساعات تبث مباشرة «لو سمحتم».. منوعة فتحت الأبواب للإنتاج الموسيقي التونسي الجديد، لحن عبد الكريم صحابو «شمس النهار» ثم «نادوا معايا الصبر» أغنيتان قدمت نجاة عطية كصوت يملك كل مقومات النجاح والتميز على الساحة الغنائية التونسية بدرجة أولى، انتظر الجميع المزيد من الإبداعات الغنائية لهذا الثنائي الفني الوليد، لكن حدث ما لم يكن منتظرا حيث حصلت القطيعة بصورة مفاجئة فتحت المجال للعديد من التأويلات... قطيعة دون رجعة، رغم عديد المحاولات لرأب الصدع بين الاثنين.
محمد صالح الحركاتي ـ صوفية صادق
انطلقت في تأسيس مسيرتها الغنائية من حيث يجب على الفنان أن ينطلق، انطلقت عبر حفظ وتريل القرآن، ظهر صوتها جميلا ومختلفا عن أصوات بقية زميلاتها، صوتها المتفرد دفع بها إلى ركوب مركب الإبداع الغنائي من خلال الالتحاق في مرحلة أولى بالفرقة الوطنية للموسيقى في سنوات التأسيس الأولى مع هادية جويرة وذكرى وأمينة فاخت وصلاح مصباح ونجاة عطية وشكري بوزيان وصوفية صادق التي انطلقت بعد سنوات بالفرقة الوطنية للموسيقى في الأفق الفني الرحب تكتب أروع الأغاني التي صاغ موسيقاها محمد الصالح الحركاتي مؤسسا معها ثنائيا إبداعيا رائعا ترجم في العديد من الأغاني التي أكدت ما تتوفر عليه من إمكانات صوتية وإبداعية تبعث الراحة النفسية لدى المتلقي «يا ليل» و«حبّك خطير» وغيرها من الأغاني للملحن محمد صالح الحركاتي وجعلت من صوفية صادق صوتا فنيا طربيا تونسيا كسب رهان الصعود على ركح مهرجان قرطاج الدولي أكثر من 16 مرة وفي ذلك تأكيد على القيمة الفنية لهذا الصوت الأصيل.
عدنان الشواشي ـ الحبيب المحنوش
في ليلة مقمرة ذات صيف بداية ثمانينات القرن الماضي صعد على ركح المسرح الأثري بقرطاج شاب صاحب صوت يجمع بين الأناقة والرومانسية ليقدم أول مرة «ابكي يا عين ولا لوم عليّ».. أغنية كانت شهادة ميلاد ثنائي فني عدنان الشواشي والشاعر الحبيب المحنوش، ثنائي امتد التعاون الفني بينهما أكثر من ثلاثين سنة كانت حصيلته أغنيات أنيقة مضمونا وألحانا ذات طابع رومانسي ممتع بدرجة أولى على غرار «يا ناس محلى السهر» و«عيني على سحر الهوى» و«عيبك» و«أتحداك»... وغيرها من الأغاني التي بقيت شاهدة على عمق العلاقة الإبداعية بين عدنان والحبيب.
لطفي بوشناق ـ آدم فتحي
هي علاقة إبداعية ثنائية استثنائية جمعت لطفي بوشناق بالشاعر المتمرد آدم فتحي... علاقة أكدت المنحى الإنساني والاشتغال على قضايا الوطن والحياة في مشروع لطفي بوشناق بعد تجربة ناجحة أولى مع الشاعر حسن شلبي من خلال «لا يعيب نور الحب» وغيرها من الإنتاجات قبل أن يلتقي آدم فتحي في رحلة ربداعية متفردة حصيلتها أغنيات وطنية ذات نفس عربي قومي وعاطفية وإنسانية عميقة، صنعت مجد لطفي بوشناق الفني، بجديته وإيمانه بمشروعه الغنائي الكبير «علمني» و«العين اللي ما تشوفكشي» و«غالبك» وأنت شمسي» وأقول أنا العراق» وغني غني يا فنان» و«يا بنادم» و«إذا المحبة كلام لا لا» و«سينما»... والقائمة طويلة في هذا المجال.
نبيهة كراولي ـ سليم دمق
مثلت سنة 1992 محطة بارزة في مسيرة الفنانة نبيهة كراولي على اعتبار أنها شاهدة على تأسيس توجه إبداعي جديد لهذه الفنانة التي بدأت مع سمير الشيشتي بأغنيات من التراث القفصي ثم مع أنور براهم.
التوجه الفني الجديد لنبيهة كراولي هندس له الملحن والفنان سليم دمق بأشعار حسن المحنوش فكانت أغنيات «محلاها كحلة الأنظار» وغالبني النوم» و«قالولي جاي» و«طريق السلامة» وغيرها تأكيد على هذا التوجه الجديد والذي مثّل محطة فاصلة بين نمطين غنائيين في مسيرة نبيهة كراولي.
الجليدي العويني ـ سمير العقربي
حل الجليدي العويني بالعاصمة قادما من جرجيس مهد الولادة والصبا والطفولة حاملا معه طموحات شعرية تبحث عمّن يطلق سراحها.. كان ذلك في ثمانينات القرن الماضي، كانت الساحة الغنائية تعجّ بالثنائيات الإبداعية وكان على الجليدي العويني الانخراط في هذا التوجه من خلال اللقاء بالملحن سمير العقربي لينطلقا معا في تأثيث مسيرة فنية ثنائية عابقة بأريج الأصالة التونسية فكانت «سلطان حبك» و«شماتة فيك» وريدي رفيق العمر» و«يا مركبة» و«عديني» و«متنهدة» و«احنا ديما سبور» (جينيريك برنامج الأحد الرياضي) وغيرها من الإنتاجات التي حققت الرواج ومثلت إضافة معتبرة للمدونة الغنائية التونسية بدرجة أولى.
عادل بندقة ـ علياء بلعيد
سيحفظ التاريخ الفني للملحن عادل بندقة أنه أول من نجح في أن تكون علياء بلعيد صوتا تونسيا له طابعه الخاص في أداء الأغاني ذات الإيقاع التونسي الأصيل... عادل بندقة وجد في أشعار الحبيب الأسود المادة الأولية لصياغة كسوة لحنية مناسبة ومتناسقة مع خصوصيات صوت علياء بلعيد فكانت «هي شي» و«تحنن» و«أنت» و«حكم الشوق» و«من خفقة لخفقة» وغيرها من الأغاني التي عبدت لعليا بلعيد طريق التألق، تألق توجته بالصعود سنة 2004 لأول مرة على ركح مهرجان قرطاج الدولي من خلال سهرة فنية خاصة بها هي ثمرة تعاون فني على امتداد سنوات وعلى أسس حرفية مع الملحن عادل بندقة والشاعر الحبيب الأسود، هذا النجاح كان بالإمكان استثماره لكن كان لعلياء بلعيد اختيار آخر وهذه حكاية أخرى.
المنصف البلدي ـ الناصر صمود
هو رجل مسرح بدرجة أولى، أحد رواد فرقة مسرح الجنوب بقفصة قبل أن يغيّر التوجه نحو الإخراج التلفزي والتأليف الغنائي.
المنصف البلدي بحسّه الإبداعي المرهف وثقافته الواسعة نجح في إثراء المدونة الغنائية التونسية بإنتاجات ذات طابع خصوصي في صورها ومضامينها، نصوص غنائية وجدت في الملحن الناصر صمود خير معد للألحان المناسبة لهذه الأغاني التي توزعت على أكثر من صوت غنائي عبد الوهاب الحناشي (محبوبي) «كان قلبي طاوعني» و«ابعد أنا صعيبة) (نبيهة كراولي) و«يوم بعد يوم» (منية البجاوي) و«قلبي يوجع فيّ» و«موش مني» (حسين عامر ـ العفريت).
ومن الثنائيات الفنية التي لا يمكن التغاضي عنها الهادي حبوبة ورضا الخويني وأحمد الزاوية ويوسف التميمي ويوسف الرياحي ونورة أمين وغيرهم.

 

اليوم ما أحوجنا إلى إبداع غنائي يرقى بالذائقة نحو الأرقى والأفضل والأجمل في زمن عزّ فيه الإبداع الصادق، إبداع صاغته أحاسيس آمنت بالفعل الجاد المؤسس للحياة الكريمة دون منّ ولا مواربة بعيدا عن منطق الربح السريع لأجل الارتقاء بالذائقة حيث الصفاء والبهاء والنقاء... ما أحوجنا اليوم لمن يلملم جراحنا النفسية ويكتب لنا إبداعات تعيد للأغنية جذوتها وأناقتها ورونقها بالأمس البعيد والقريب معا كانت الثنائيات الفنية حجر الأساس لإبداع موسيقي متكامل... واليوم تغير الحال، فهل من منقذ؟وهل من عودة إلى هذا التقليد الإبداعي الذي افتقدناه فتاهت الأغنية التونسية حتى لا أقول ذابت في غياهب التجريب والتغريب.خميس الترنان ـ صليحةلما حطت الفنانة الخالدة صليحة الرحال بفرقة الرشيدية أواخر ثلاثينات القرن الماضي، كان في استقبالها الملحن خميس الترنان الذي يعتبر المثال الأول لإثبات الروح التونسية في الوسط الفني، وجد خميس الترنان في صليحة الصوت القوي الصافي والمعبر عما يختلج داخله من أحاسيس إبداعية تنتصر للهوية التونسية الأصيلة أحد أبرز أهداف الرشيدية احتضن خميس الترنان بكل حب هذا الصوت الخالد ليمثل معه ثنائيا متميزا ترجم في عديد الإنتاجات التي أكدت من خلالها صليحة ما تتوفر عليه من طاقات صوتية تجمع بين الإقناع والإمتاع فكانت أغنيات على غرار «يا لايمي ع الزين» و«آش يفيد الملام» و«أم الحسن» و«حزت البها والقد» و«يا خاينة»... شاهدة على تميز هذا الثنائي الإبداعي في المدونة الغنائية التونسية.الهادي الجويني.. حسيبة رشديهي أول صوت غنائي نسائي تونسي يحط الرحال في مصر أربعينات القرن الماضي وهو أول فنان تونسي استهلم موسيقاه من الفلامنكو الإسباني، الهادي الجويني وحسيبة رشدي التقيا في رحاب مؤسسة الإذاعة الوطنية ليكتبا معا مسيرة فنية لها طابعها الخاص من خلال أغنيات أعطتها حسيبة رشدي مهجتها ومنحتها عنفوانها الفني أغنيات صاغ موسيقاها بكل حرفية الهادي الجويني لتكون جواز عبور حسيبة رشدي إلى وجدان كل محب للأغنية التونسية الأصيلة بنكهة إبداعية خاصة «لاموني اللي غاروا مني»، و«تحت الياسمينة في الليل» و«ما أحلاها تذبيلة عينك»، و«ها الزين هذا لواش» و«سير يا لزرق سير» و«يا اللي عيونك في السماء».نعمة ـ عبد الحميد ساسيلئن ذهب في اعتقاد الكثيرين أن الشاذلي أنور مثّل ثنائيا فنيا متفردا مع الفنانة نعمة والقادمة من قرية أزمور ذات صيف من أربعينات القرن الماضي، فإن الثابت تاريخيا، أنه وإن قدم الشاذلي أنور عديد الألحان الغنائية الناجحة نجد في المقابل أن للملحن عبد الحميد ساسي حضوره الكبير في مسيرة الفنانة نعمة، فقد مثل معها ثنائيا هاما ظهر في عديد الألحان الناجحة ذات الطابع التونسي الخفيف إن صح التعبير على غرار «ما عندي والي» ومن الأغاني أيضا التي خلدت هذا التعاون الثنائي الخاص بين نعمة وعبد الحميد ساسي «كان الكلام فضة» و«كي مشيت معاه» و«لا يا حبيي».علية وصالح المهديهي بيّة ابنة الممثل البشير الرحال، احتضنها الدكتور صالح المهدي ليطلق عليها اسم «علية» تيمنا بعلية المهدي، الأميرة العباسية التي أحبت الغناء فأبدعت فيه، وجد صالح المهدي في علية المواصفات التي بحث عنها لتقديم ألحانه والكشف عنها، انطلقت علية تحت رعاية صالح المهدي حيث كانت أول ألحانه لها «أين أيامي الوديعة» كسبت علية الرهان بعد أن أصبحت عنصرا فاعلا في الرشيدية فكانت ألحان صالح المهدي خير دافع لهذا الصوت لتأثيث مسيرة متفردة «الحب نظرة» و«نظرة من عينيك تسحرني» و«يا اللي أنت روح الروح» و«هلولة» وغيرها من الإنتاجات لكن لا يعني أن صالح المهدي احتكر صوت علية بل كانت لها محطة مع عبد الحميد ساسي الذي قدم لها «قالوا زيني عامل حالة» أغنية حققت نجاحا كبيرا.الهادي القلال ـ رضا القلعيالهادي القلال صوت تونسي أصيل لا غرابة أن يتبناه الملحن رضا القلعي، ليؤسس معا ثنائيا فنيا كانت حصيلته مجموعة من الأغاني التي صنعت مجد الهادي القلال وخلّدت مسيرته كأحد الأصوات التي أضافت الكثير للمدونة الغنائية التونسية، رضا القلال قدم أول ألحانه للهادي القلال «ما كنت نظن تنساني»... ثم كانت «نرجعلك» و«يا فاطمة» و«السانية والبير والميّة» و«أنت أنت» و«ملاك يا ملاك» و«يا دار الحبايب».عبد الرحمان العيادي ـ ذكرىفي دورة 2004 لمهرجان قرطاج الدولي، صعد الملحن عبد الرحمان العيادي على ركح المسرح الأثري ليبث أحاسيسه تجاه ذكرى التي مرت في تلك السهرة حوالي السنة على رحيلها المفاجئ في ظروف مؤلمة ليلتها عزفت الفرقة الوطنية للموسيقى في سهرة تكريمية خاصة بذكرى معزوفة العيادي «إلى صوت ذكرى».. وفي الذاكرة ملحمة إبداعية خالدة جمعت بين العيادي وذكرى وحسونة قسومة، ملحمة خالدة في المدونة الغنائية التونسية ملحمة قدمت 28 أغنية لحنها العيادي لذكرى على امتداد ثمانينات القرن الماضي قبل رحيلها إلى ليبيا في مرحلة أولى ثم القاهرة التي اختارت الاستقرار بها.قدمت ذكرى في تونس 30 أغنية منها 28 للملحن عبد الرحمان العيادي وفي ذلك أكثر من معنى عن عمق وصفاء وقوة العلاقة الفنية التي جمعت بينهما «لمن يا هوى» و«حبيبي طمن فؤادي» و«دعت روحي» و«إلى حضن أمي».. والقائمة طويلة.صحابو... نجاة عطيةعندما ظهرت أول مرة بداية ثمانينات القرن الماضي في المنوعة التلفزيونية «لكل الناس» في تنشيط لعادل ويشكة وحاتم بن عمارة تنبّأ المتابعون للشأن الفني بأن نجاة عطية والتي كانت طفلة في تلك المنوعة أنها صوت طربي قادم على مهل خاصة وقد أبدع في أداء إحدى أغاني وردة الجزائرية، مشاركة فتحت لها المجال للانتقال من جربة للاستقرار بالعاصمة صحبة والديها.. ليكون اللقاء مع الملحن عبد الكريم صحابو الذي تبنى هذا الصوت وساعده على البروز في الوقت الذي أسس فيه الراحل نجيب الخطاب لأول منوعة تلفزيونية مباشرة تمتد على أكثر من خمس ساعات تبث مباشرة «لو سمحتم».. منوعة فتحت الأبواب للإنتاج الموسيقي التونسي الجديد، لحن عبد الكريم صحابو «شمس النهار» ثم «نادوا معايا الصبر» أغنيتان قدمت نجاة عطية كصوت يملك كل مقومات النجاح والتميز على الساحة الغنائية التونسية بدرجة أولى، انتظر الجميع المزيد من الإبداعات الغنائية لهذا الثنائي الفني الوليد، لكن حدث ما لم يكن منتظرا حيث حصلت القطيعة بصورة مفاجئة فتحت المجال للعديد من التأويلات... قطيعة دون رجعة، رغم عديد المحاولات لرأب الصدع بين الاثنين.محمد صالح الحركاتي ـ صوفية صادقانطلقت في تأسيس مسيرتها الغنائية من حيث يجب على الفنان أن ينطلق، انطلقت عبر حفظ وتريل القرآن، ظهر صوتها جميلا ومختلفا عن أصوات بقية زميلاتها، صوتها المتفرد دفع بها إلى ركوب مركب الإبداع الغنائي من خلال الالتحاق في مرحلة أولى بالفرقة الوطنية للموسيقى في سنوات التأسيس الأولى مع هادية جويرة وذكرى وأمينة فاخت وصلاح مصباح ونجاة عطية وشكري بوزيان وصوفية صادق التي انطلقت بعد سنوات بالفرقة الوطنية للموسيقى في الأفق الفني الرحب تكتب أروع الأغاني التي صاغ موسيقاها محمد الصالح الحركاتي مؤسسا معها ثنائيا إبداعيا رائعا ترجم في العديد من الأغاني التي أكدت ما تتوفر عليه من إمكانات صوتية وإبداعية تبعث الراحة النفسية لدى المتلقي «يا ليل» و«حبّك خطير» وغيرها من الأغاني للملحن محمد صالح الحركاتي وجعلت من صوفية صادق صوتا فنيا طربيا تونسيا كسب رهان الصعود على ركح مهرجان قرطاج الدولي أكثر من 16 مرة وفي ذلك تأكيد على القيمة الفنية لهذا الصوت الأصيل.عدنان الشواشي ـ الحبيب المحنوشفي ليلة مقمرة ذات صيف بداية ثمانينات القرن الماضي صعد على ركح المسرح الأثري بقرطاج شاب صاحب صوت يجمع بين الأناقة والرومانسية ليقدم أول مرة «ابكي يا عين ولا لوم عليّ».. أغنية كانت شهادة ميلاد ثنائي فني عدنان الشواشي والشاعر الحبيب المحنوش، ثنائي امتد التعاون الفني بينهما أكثر من ثلاثين سنة كانت حصيلته أغنيات أنيقة مضمونا وألحانا ذات طابع رومانسي ممتع بدرجة أولى على غرار «يا ناس محلى السهر» و«عيني على سحر الهوى» و«عيبك» و«أتحداك»... وغيرها من الأغاني التي بقيت شاهدة على عمق العلاقة الإبداعية بين عدنان والحبيب.لطفي بوشناق ـ آدم فتحيهي علاقة إبداعية ثنائية استثنائية جمعت لطفي بوشناق بالشاعر المتمرد آدم فتحي... علاقة أكدت المنحى الإنساني والاشتغال على قضايا الوطن والحياة في مشروع لطفي بوشناق بعد تجربة ناجحة أولى مع الشاعر حسن شلبي من خلال «لا يعيب نور الحب» وغيرها من الإنتاجات قبل أن يلتقي آدم فتحي في رحلة ربداعية متفردة حصيلتها أغنيات وطنية ذات نفس عربي قومي وعاطفية وإنسانية عميقة، صنعت مجد لطفي بوشناق الفني، بجديته وإيمانه بمشروعه الغنائي الكبير «علمني» و«العين اللي ما تشوفكشي» و«غالبك» وأنت شمسي» وأقول أنا العراق» وغني غني يا فنان» و«يا بنادم» و«إذا المحبة كلام لا لا» و«سينما»... والقائمة طويلة في هذا المجال.نبيهة كراولي ـ سليم دمقمثلت سنة 1992 محطة بارزة في مسيرة الفنانة نبيهة كراولي على اعتبار أنها شاهدة على تأسيس توجه إبداعي جديد لهذه الفنانة التي بدأت مع سمير الشيشتي بأغنيات من التراث القفصي ثم مع أنور براهم.التوجه الفني الجديد لنبيهة كراولي هندس له الملحن والفنان سليم دمق بأشعار حسن المحنوش فكانت أغنيات «محلاها كحلة الأنظار» وغالبني النوم» و«قالولي جاي» و«طريق السلامة» وغيرها تأكيد على هذا التوجه الجديد والذي مثّل محطة فاصلة بين نمطين غنائيين في مسيرة نبيهة كراولي.الجليدي العويني ـ سمير العقربيحل الجليدي العويني بالعاصمة قادما من جرجيس مهد الولادة والصبا والطفولة حاملا معه طموحات شعرية تبحث عمّن يطلق سراحها.. كان ذلك في ثمانينات القرن الماضي، كانت الساحة الغنائية تعجّ بالثنائيات الإبداعية وكان على الجليدي العويني الانخراط في هذا التوجه من خلال اللقاء بالملحن سمير العقربي لينطلقا معا في تأثيث مسيرة فنية ثنائية عابقة بأريج الأصالة التونسية فكانت «سلطان حبك» و«شماتة فيك» وريدي رفيق العمر» و«يا مركبة» و«عديني» و«متنهدة» و«احنا ديما سبور» (جينيريك برنامج الأحد الرياضي) وغيرها من الإنتاجات التي حققت الرواج ومثلت إضافة معتبرة للمدونة الغنائية التونسية بدرجة أولى.عادل بندقة ـ علياء بلعيدسيحفظ التاريخ الفني للملحن عادل بندقة أنه أول من نجح في أن تكون علياء بلعيد صوتا تونسيا له طابعه الخاص في أداء الأغاني ذات الإيقاع التونسي الأصيل... عادل بندقة وجد في أشعار الحبيب الأسود المادة الأولية لصياغة كسوة لحنية مناسبة ومتناسقة مع خصوصيات صوت علياء بلعيد فكانت «هي شي» و«تحنن» و«أنت» و«حكم الشوق» و«من خفقة لخفقة» وغيرها من الأغاني التي عبدت لعليا بلعيد طريق التألق، تألق توجته بالصعود سنة 2004 لأول مرة على ركح مهرجان قرطاج الدولي من خلال سهرة فنية خاصة بها هي ثمرة تعاون فني على امتداد سنوات وعلى أسس حرفية مع الملحن عادل بندقة والشاعر الحبيب الأسود، هذا النجاح كان بالإمكان استثماره لكن كان لعلياء بلعيد اختيار آخر وهذه حكاية أخرى.المنصف البلدي ـ الناصر صمودهو رجل مسرح بدرجة أولى، أحد رواد فرقة مسرح الجنوب بقفصة قبل أن يغيّر التوجه نحو الإخراج التلفزي والتأليف الغنائي.المنصف البلدي بحسّه الإبداعي المرهف وثقافته الواسعة نجح في إثراء المدونة الغنائية التونسية بإنتاجات ذات طابع خصوصي في صورها ومضامينها، نصوص غنائية وجدت في الملحن الناصر صمود خير معد للألحان المناسبة لهذه الأغاني التي توزعت على أكثر من صوت غنائي عبد الوهاب الحناشي (محبوبي) «كان قلبي طاوعني» و«ابعد أنا صعيبة) (نبيهة كراولي) و«يوم بعد يوم» (منية البجاوي) و«قلبي يوجع فيّ» و«موش مني» (حسين عامر ـ العفريت).ومن الثنائيات الفنية التي لا يمكن التغاضي عنها الهادي حبوبة ورضا الخويني وأحمد الزاوية ويوسف التميمي ويوسف الرياحي ونورة أمين وغيرهم.

إعداد: محسن بن أحمد
فيروز تغني "القدس" مجددا (فيديو)
20 ماي 2018 السّاعة 22:49
عادت المطربة اللبنانية، فيروز، للغناء للقدس مجددا، وسط الاشتباكات الواقعة هناك بين الفلسطينيين مع الجيش...
المزيد >>
وجه من رمضان :«ميقالو» لـ«الشروق»:لا تتسرّعوا في تقييمي وانتظروني في «وان مان شو»
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعتبر وسيم المحيرصي المشهور باسم «ميقالو» واحدا من أبرز الكوميديين الذين يجيدون التقليد كما برز أيضا في...
المزيد >>
أثار جدلا كبيرا لدى المشاهدين:«علي شورّب» في نظر أخصّائيِّي علم الاجتماع وعلم النفس
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حفلت المشاهد الأولى من المسلسل الدرامي « علي شورب» بكم هائل من مشاهد العنف والعري والكباريهات والراقصات مما...
المزيد >>
زابينغ رمضان
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بثّت قناة تلفزة تي في مساء الجمعة الثاني من رمضان الحلقة الأولى من البرنامج القديم الجديد موزيكا الذي يعده...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>